أصوات الشمال
الأربعاء 8 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 207 مرة ]
صورة / العقيد بن دحو

الأجمل والاروع ان تستمع لغذاء الروح والنفس والعقل معا , الى موسيقى ( رقصة الاطلس ) المغربية. حين كان في مقدورها ان تجمع الشبيه بالتاريخ الاسطوري الاغريقي بالتاريخي البربري العربي الاسلامي الاندلسي في سمفونية واحدة , الحلم الفردي والحلم الجمعي . اقل ما يقال انها جمعت البشر والابطال وانصاف الالهة والالهة بالمرة في كورس / او جوق واحد بقربى واحدة / او في مصلى فنية صوفية حلولية واحدة , ومن حيث الحب وطن الحلول.
نقول هذا اعترافا وإئتلافا واختلافا مع الاخوة الاشقاء المغاربة , وهم يحوزون بالإكليل الشعري , بكل هذا الحب الالهي الموسيفي (ميزيس ) إله الموسيقى عند الاغريق الأرفيوسي الجميل والأبولوني الساحر الشاعر الرائع الأخاذ الخلاّق الخالذ لا يطاله مكان ولا زمان.
اقول هذا الكلام , وقد حبانا الله بما حبى به الاخوة المغاربة من خضرة وماء ووجه حسن . سلسلة جبلية اطلس وما حبوا به من ابداع موسيقى متنوع الطبوع والمقامات , لا يزال عذريا خالصا حلما وكلمة وقكرا وروية . محببا للأنفس له وقعه على القلوب الصادمة وقعا مباشرا , ومن حيث الإنسان مضافا الى الطبيعة .

نتساءل لما ذا لم نستطيع حتى الان ابداع موسيقى تكون عنوانا للدولة الجزائرية , كل من استمع اليها تكون مفتاحا لخريطة الجزائر التاريخية والجغرافية والثقافية والفنية الجمالية ؟
حتى مطلع الثمانينات وبداية الالفية كان لنا موسيفيين عبر ارجاء الوطن ملحقين بالاذاعة والتلفزيون الجزائري, ولا سيما مقرات الاذاعات والتلفزيونات الجهوية وهران... قسنطينة....الجزائر العاصمة....ورقلة...وبشار.
اليوم واتسعت الاذاعة والتلفزيون ارجاء الجزائر العميقة , وتوشك كل ولاية ان تستقل بمرفق عام للاعلام الثقيل (الاذاعة والتلفزيون) لكنه حديث بألف صوت.
لم يستطيع ان يكتشف او يضنع لنا مواهب جدد للإبداع الفني الجمالي بجميع اركانه الزمكانية. ولم يعمل على تشجيع تنمية الذائقة الفنية للمجتمع.
كم هي رائعة تلك التسمية : ( رقصة الاطلس ). وكأنها لم تعد مجرد موسيقى , بل صارت رواية....ملحمة....قصة...منحوثة....لوحة زيتية.... وعمران , بل هي دولة وحضارة بأكملها مملكة وملك وعرش ورعية وقصر وتاج وتتويج !.
يقول ( بول فاليري ) : " هناك انصاب تتكلم وهناك انصاب تغني " .
وهاهي موسيقى رقصة الاطلس رقصة توشية صفاء الخالق للخلق , لم تشنف المسامع فحسب , بل كافة الحواس بما فيها الحاسة السادسة . لم تعد مجرد رقصة عابرة للزمن والجسد الأوليغرافي النمطي المستهلك للحظة انما لنفي اللحظة. عميقة الجذور , حركات ملائكية تنساب بين الايقاع الداخلي والخارجي والخواطر وتداعي الخواطر بالوعي واللاوعي ايضا , محققا العدالة الشعرية والفنية للنص الموسيقي .. تماما كالشعر , الرواية ايامنا هذه :
- الرواية شعرا مقروء , فإن الشعر رواية مغناة - !.
وانت تستمع الى موسيقى (رقصةالاطلس) تستحضر اصل ( الاطلس ) سلسلة جبال الاطلس , واصل منشأها الاغريقي العريق ,تتجلى امامك تلك المشاهد التمثيلية الموسيقية لنشأة الزمان والمكان في ثنائية راقصة موسيقية منقطعة النظير.
- المقطع الاول / المشهد الاول :
فإذا كان المقطع الأول ظهرت القبائل اليونانية شأنها شأن كل القبائل البدائية الأولى نظرت الى الكون المحيط بهم فهداهم تفكيرهم الى أن أصل الكون ومبدأ القوى التي أخافتهم هما السماء والأرض / ghea ex uranus , وعلى السماء والأرض وجدت الألهة العديدة.
وعندما نظر الانسان البدائي الى السماء والأرض وجد توالي الليل والنهار , أي الزمن , فكان أن سماه إله الزمن ( كرونوس / cronus ) , والملموس امامنا انه إله ظالم وقاسي , يولد له ابن بالنهار يقتل بسرعة , وابن أخر بالليل يقتل بسرعة ايضا , وينعاقب اولاده بالليل والنهار ولا يدوم واحد منهم ,بل أكثر من ذلك , بلغ من ظلم كرونوس وجبروته ان يهوي بأبيه عند الأفق فتلتقي السماء بالأرض اي ان السماء تنزل من عليائها او تفنى عند الأفق.
- المقطع الثاني / المشهد الثاني :
فإذا كان المقطع الثاني تجلت الفكرة اليونانية - فكرة حلول / الحلولية او تغلب الزمن على طبيعة المكان - لاشك انها مرحلة هامة من تارسخ الفكر البشري , حيث توصل الإنسان الى فاسفة الزمن وحلول الزمان على المكان , معنى هذا ان الإنسان استطاع ان يصل الى حقيقة فلسفية هامة هي ان المكان يقع تحت حسه اما الزمان فهو فكرة مجردة انتصرت على المكان ,فانفرد الزمان بالسلطة وألتمس له وجة ,فأتخذ الألهة ريا / RHEA زوجة له ,فكانت تلد له ابناء , كان يبتلعهم بمجرد ولادتهم.
وفي يوم اعقبت ريا ابنها زيوس , وكان جميل الصورة منير الوجه , وخشيت عليه أمه وعز عليها ان يبتلعه ابوه ,فأخذت حجرا ولفته بلفائف المولود وألقته بفم أبيه الواسع حتى يعتقد انه ابتلع هذا المولود الجديد , بينما وضعت ريا وليدها زيوس عند الألهة جيا بجزيرة كريت الى أن شب وترعرع ,فلما بلغ أشده سمع بوجود أخوة الزمن وهم يوصفون بأنهم مردة أشداء ضخام الأجسام أي عمالقة / TITANUS
- المقطع الثالث / المشهد الثالث :
فإذا كان المقطع الثالث علم العمالقة بوجود زيوس وانه حي يرزق قاموا بثورة لأنهم لم يستسلموا للألهة كرونوس اخوهم , ولم يسلموا له بالزعامة والسيادة الا بعد ان قطع على نفسه عهدا بألا يبقي احدا من أولاده ,ولكن الآن وقد افلت زيوس وكبر فهم إذن في حل من عهدهم للأله كرونوس ,وقامت معركة هائلة بين كرونوس واخوته , كاد كرونوس ان ينهزم لولا ان اسرع ابنه زيوس الى نجدته , وتقول الأسطورة : ان زيوس أراد ان يساعد أباه ضد هذه القوة الخفية التي تعمل في الظلام بعد ان ظهرت بوادر الهزيمة على ابيه ,فقدم شرابا الى كرونوس ,فما كاد يبتلعه حتى خرج من معدته جميع ابنائه الذين ابتلعهم من قبل وتقول الأسطورة ايضا : عندما انتصر زيوس بمساعدة أبيه وابنائه على العمالقة بدأ زيوس يفكر في الإنتقام من أبيه ,فتراه يمسك بتلابيب ابيه ويقذف به الى الأرض , والواقع ان انتصار زيوس على الزمن هي فكرة انتصار النهار ,ويدل ايضا على تجدد الحياة ,والإنتصار على الفناء , او انتصار المحدود على اللا محدود وانتصار النظام على اللانظام ولذلك عندما تقرأ قصائد هوميروس سترى ان زيوس هو سيد النظام.
- المقطع الرابع / المشهد الرابع :
فإذا كان المقطع الرابع انفرد زيوس بالسيادة وضمن لنفسه الخلود ولكنه لم يلبث طويلا حتى قامت معركة هائلة بينه وبين العمالقة وكاد زيوس ان يهزم فيها الى ان جاءه المنقذ بروميثوس وهو ابن عم زيوس , وكان في مقدرته ان يرى الأشياء قبل حدوثها , وهو في الأساطير اليونانية الأب الأول للبشر ولذلك تقول العقيدة اليونانية بوجود قوى غيبية خفية هائلة لايمكن ان التغلب عليها بسهولة وتلك هي التي يطلق عليها العمالقة وهي عندهم الهة الشر ومنهم الإله تيفون / TIPHONE اله الصواعق , وتغلب عليه زيوس وألقى به عند إثنا / ETNA في صقلية وصار بركانا , وكذلك تغلب على الإله ( أطلس ) وقذف به الى شمال افريقيا فأصبه هناك جبالا عاتية تمسك بالسماء حتى لاتقع على الارض ,وهكذا نستطيع القول ان انتصار زيوس على العمالقة بمعاونة بروميثوس هو انتصار على قوى الطبيعة اي الإنتصار على المادة , وبمعنى أخر كان هذا الإنتصار هو اساس فلسفة الجبر , وبدأ المذهب الجبري وانتشر عند اليونان ويعني به ان الإنسان خاضع كل الخضوع اللإله لايفعل إلا ما يريده وليس له اختيار في شيئ .
- المقطع الخامس / المشهد الخامس :
فإذا كان المقطع الخامس تساءل الكورس : كيف يخضع بروميثوس الذي ووصف بأنه متصر حكيم لهذا السلطان المطلق الذي فرضه زيوس؟ وهل يقبل ان يقيد نفسه ولاسيما انه كان السبب الأكبر في انتصارات زيوس ,وهنا تعارض الفكرتان : فكرو خضوع الانسان حضوعا مطلقا للإله بحيث لايفعل الا ما يريده الإله , وفكرة بروميثوس ان الإنسان ارادة حرة وانه منسئول عما يفعل....ان المنطق لايقبل ان يخضع بروميثوس لزيوس ولذلك قام صراع عظيم بين زيوس وبروميثوس وهو صراع بين الجبرية وحرية البشر , وانتهى هذا الصراع الى محالفة القوتين المتحاربتين بأن يكف زيوس أداء البشر على ان تخضع البشرية لأحكامه اي التوفيق بين الجبر والاختيار.
- المقطع السادس / المشهد السادس :
فإذا كان المقطع السادس وبعد عدة اجيال تغيرت هذه الطبيعة الاستبدادية التي لدى الإله زيوس وتحوات تحولا كبيرا جدا كأن تراه يشرك معه في لحكم وفي الملك عددا كبيرا من اخوته واقاربه وابنائه وانفرد كل واحد مهم بالسشيدة على ناحية من نواحي الحياة , اما زيوس فأكتفى بأن يكون الإله الأكبر , واقترب زيوس من البشر فأتخذ صفات البشر , بمعنى انه كان يفرح ويألم ويلهو ويحب وبشسطو على النساء من الآلهة ومن البشر , ولذلك أجمع المؤرخون على ان ديانة زيوس ديانة بشرية ,فمثلا جلول زيوس ان يوك خيرا وعادلا بين البشر , وحاول ان يقود العالم متبعا الحكمة المستقرة في رأسه ولكنه شعر بثقل هذه الحكمة وناء بحملها فأستدعى اليه الأله هيفياستوس ( الحداد الاعرج الذي كانت بضحك منه الألهة ) وطلب منه ان يشق رأسه ببلطة فخرجت الألهة منيرفا الهة الحكمة , وبيدها الرمح وعلى رأسها الخودة رمزا الى قوة الحكمة , ويتزوج من الألهة تيمس THMIS فولدت له يونوميا / UNUMIA ( لإلهة الحكم الصالح) التي حملت الى العالم العدل والسلام كما انجبت إلهة الأقدار الثلاث.
كم هي جميلة موسيقى (رقصة الاطلس ) ...وانت تستمع وتستمتع .... وانت تشاهد.... وانت تمثل.... وانت ترقص وانت تسشعر تستحصر افروديت تراقص عشيقها الاسطوري , بينلوب ايضا.....
اتساءل لقد مر الاغريق والرومان ايضا عبر ربوعنا المغاربي , وعزفوا ورقصوا وغنوا ومثلوا ونحثوا , ولماذا موسيقونا لم يحاكوهم تطهيرا وتفكيرا وتغييرا , لماذا هذا الجفاء والجفاف ؟
هنيئا للإخوة المغاربة , ولو حتى لم تبدعوا قط بحياتهكم لا موسيقى ولا اي فن من الفنون الزمانية والمكانية , يكفيكم فخرا انكم ابدعتم هذه الرقضة المغناة المحلاة بحصارة روح الإغريق وعبق الاندلس و رويّة تراثكم المغربي التليد ...الرقصة المقروءة....الرقصة المرسومة....الرقصة المنحوثة ألوانا واشكالا وحجوما ومشمومات عاطرة بأصداء ضياء الاصيل . لم تعيدوا مجد ذائقة اجدادكم العرب او البربر , وانما اجدادكم الاغريق والرومان حلما...كلمة... شعرا ...فكرا ..., وفعلا حقيقة وخرافة واسطورة , ومن حيث الاسطورة ميراث الفنون.
كم نحسدكم , وانتم تبدعون هذه الذائقة الرائعة الكنز المكنون الذي لا يقدر بثمن.
هذه الاضافة التي شملت التراث بما هو محليا مقرونا على ما هو عالميا.
هنيئا لكم بهذا النحاخ الباهر , موسيقى رقصة الاطلس التي ارقصتنا جميعا , ارقصت فينا الحلم والفكر العربي , قبل ان يرقض الجسد انتشاء وارصاء لجنون موسيقي سماوي , لوبعث افلاطون مجددا لسعى اليكم متورم حافي القديمين.
هكذا تكون الموسيقى , هكذا تكون السمفونيات قصة ورواية وملحمة شعرية , قبل ان تكون مجرد لعبة شقع على وتر !.
هنيئا لكم بهذه المشاهد الموسيقية , التي اعادت الينا الأمل ( هوب ) ان العرب ورغم كل شيئ لا يزال قادرا على الخلق والإبداع , واضقاء الصبغة الثقافية الحضارية الفنية على كل ما هو زمكاني حتى ولو كان في غير موضعه , والعقبى لنا.

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 10 محرم 1440هـ الموافق لـ : 2018-09-20

التعليقات
عماد . ب
 عمل ولا اروع.....ممتع مأجورا عليه بحول الله 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com