0
15 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
الْمَسْرَحِيَّاتُ الْعَجِيبَة ..!
بقلم : محمد الصغير داسه

[ : 1076 ]

يَلتفِتُ نحْو مُرَافِقيه وهُو يَقول: دَعْنا نتمَتعْ بفصُول المَسْرحِيَّة، فَهيَّ بِحَق مُعَبّرَة عنْ واقع أسِيفٍ، عليْنا أنْ نسْتفيدَ من هذه الْحرَكاتِ البَهْلوانيَّة الْغريبَة،، فشكرًا لكم أيُّها السَّادة الأفاضل، يا أهْل البيْت ..! عَلى حُسن التمْثِيل وإلا خْراج الرَّائِع، فيَجيبه الْمَريض مهْلا ياسيِّدي : المسْرِحِيَّة بدَأتْ وَلمْ تنْتهِ فصُولُها بعْدُ، إنَّهَا تُشْبِهُ مَطالب الحِرَاكِ، فَيقُولُ:وقد انْتصَب الهلعُ فِي دَاخلِه، وأنتَثرتْ الحُروفُ وتدَفَّقت مَعَانِيها، وأخذت تلتقط أسْرارَها الْمُتَمَرِّدَة، يسْتأنفُ حَدِيثهُ...

01-وُهُو قَابِعٌ فِي مًتَاهَاتِ الأَحْدَاثِ، يَصْطَدَمَ فجأة بِزَوْبَعَة ألأفْكَار المتَطَايَرَةِ مِنْ حَوْلِه، أرْبَكتْهُ وشغلت أذهَانَ النَّاسَ من حَوْلِه ، كَانَ حِينَهَا يتهيّأ لاسْتقبَال الضيُوف، أقاربَ وأصدقاء دعَاهُم الوَاجِب إلَى عِيّادَة مَريضِ لهُم، دَلفَ المَريض غُرفتهُ يَخْتَالُ فِي أسْمَالِهِ، وقدْ أحَسَّ برعْشَةٍ تَسْرِي فِي جَسَدِهِ، لَحَظاتٍ قُبَيْل وصُول الضيُوف بقليل لإصْلاح أحْوَاله، لكنَّه تقاعَس ولفَّه سُكونٌ غَامِرٌ، والكلمَاتُ دَخَلت فِي غَيْبُوبَة، إنه يَرَفُض الخُروجَ، يَتساءَلُ أخُوهُ بقرَفٍ، مَاذَا يَحْدُث فِي البَيْت؟ يتذمَّرُ.. يَلهَثُ خَلف الأوْهَام، بَنْشدُ أخاهُ مُتلطفا، وَيترَجَّاه أنْ يَخْرُجَ لاسْتقبَال الضيُوف، يحْتَار فِي أمْرهِ، ولِسَانُه لا يَزَالُ سَاكنًا، يَتوسَّدُ حيْرَتَهُ مبْهُوتًا، يبْحَثُ عَن حَل سَريع، وقدْ اظلَمَ الْمَكانَ مِنْ حَوْلِه، لَم يَجدْ وَسِيلة لحفْظ مَاءِ وجْهِ العَائلة،بادَلَهُم نَظرَاتٍ ثقيلَة كالحَة، ولم يَصْمُد جُرحَه طويلاً، فيرْمِى بجسَدِه المُنهَالِك فِي فرَاش أخِيه الْمَريض، دُون أنْ يفَكِر فِي مَنْ يسْتقبل الضُيُوف، يَتدثر بدثارأخيه ويتمَلْمَل، يُخْفي وجْهَهُ تحْت عَمَامتِه وَهُو في حْالَةِ إحْبَاط، يَحْتفِظ بِأوْجَاعَه، يَلِجُ الضيُوفُ البيْت فِي جَوٍ مُكفَهِرٌّ، يَشْعُرُونَ فِيهِ بِبرُودَةِ الاسْتقبال، تُسَاورُهُم الظنُونُ والوَسَاوِسُ الهوْجَاء، يَسْألون وَيسْتفْسِرُون عَنِ الْمَريض وعَنْ أحْوَالِه، يُنكَّسُ أفرَادُ العَائلة رُؤوسَهُم خَجَلاً، يَلتزِمُون الصَّمْتَ بَعْض الوَقتِ، يَكتفى سيَّدُ البيْت تحْت الغطاء بِالأنين شَقشقة يُرددِّدُها، وهَمْهمَة عَلى الفراش يَبْتلعُها، فجْأة اقبل المَريض يَبزْحَفُ كالثعْبان مُتلفعًا ثيَّابَ النَّوْم، ينْتعل بُلغَة يسْحَبُها مُتعَثِراً، يَتَوَكئاً عَلى عَصَاه، أخَذَ يتوَجَّعً ويتفجَّعُ، يَشْتكِي أحْوَالَ أخِيهِ القابع في فرَاشِه، ليَصْرِفَ أنظارَ الزَّائِرين ويُشْغِلهُم، لكنَّهُ أخذ يُبالغُ فِي فَضْح أخِيهِ، تَنْتفض الكلمَات،ويَضيقُ صَدْرَأخِيهِ، فيَصَيحُ فِيه من تَحْت الغطاء، وعَلامَات الاسْتغرَاب تتردّدُ، اسْكت يَا قليل الحَيَاءَ، أنْت المَرَضُ والوَبَاءُ والدَّاءُ، فَيَضَحَك كبِير الضُيُوف مُقهقا ويَقُول" - وهُو يَرْتشفُ المَلل- إنّهَا مْسْرحيَّة عَجيبَة، يَلتفِتُ نحْو مُرَافِقيه وهُو يَقول: دَعْنا نتمَتعْ بفصُول المَسْرحِيَّة، فَهيَّ بِحَق مُعَبّرَة عنْ واقع أسِيفٍ، عليْنا أنْ نسْتفيدَ من هذه الْحرَكاتِ البَهْلوانيَّة الْغريبَة،، فشكرًا لكم أيُّها السَّادة الأفاضل، يا أهْل البيْت ..! عَلى حُسن التمْثِيل وإلا خْراج الرَّائِع، فيَجيبه الْمَريض مهْلا ياسيِّدي : المسْرِحِيَّة بدَأتْ وَلمْ تنْتهِ فصُولُها بعْدُ، إنَّهَا تُشْبِهُ مَطالب الحِرَاكِ، فَيقُولُ:وقد انْتصَب الهلعُ فِي دَاخلِه، وأنتَثرتْ الحُروفُ وتدَفَّقت مَعَانِيها، وأخذت تلتقط أسْرارَها الْمُتَمَرِّدَة، يسْتأنفُ حَدِيثهُ...

02-وَيَسْأل أسْئِلَة مُتعَبة: مَاهيَّ مَطالبُ الْحِرَاك؟ يُجِيبُه بامْتِعَاضٍ: ألاَ تعْرفُونَهَا؟! يَقولُ لهُ فِي تمَاهي: : لمْ يَتبيّن فِيهَا الخيْط الأبْيض من الخيْط الأسْوَدِ، مَا أعْرفُه أنّ شِعَارَها.. ارْحَلوا جَمِيعًا..!سلمية..سلمية .. ولا ندْري مَن الذِي يَعْنِيهِم طلبُ الرَّحِيل ؟! آه.. فِي الْبَيْت عِصَابَاتٌ مُسْتبدَّةٌ تكذْبُ عَن العِيَّال، وآخْرَى تقتاتُ على الْمُؤامرَات، وطائِفَة تروِّجُ للمَفاسِدَ، وجَمَاعَاتُ مُتَسَتِرَة تُرَاوغ لإخْفَاء الْمَكشُوفِ، تُلصِق التهَم بإطارَاتِ الدَّولةِ المُخْلِصين، تتهم الرِّجَال الأوفيَّاءَ ليَخْلوَ لهُم الجوُّ ويتَخَندَقون منْ جَديد، ليعْبَثوا بالعُقُول الضَّعيفة، يُكثرُونَ من الصُّراخ والنُّباحِ، الْخَائِن فِيهِم مَظلومٌ، الفاسِدُ من بيْنِهم مُصْلحٌ، إنَّهم يَرْفُضُون من اجْل الرَّفْض، يُمَارسُون سِيَّاسَة العِتَاب والإشَاعَة، يَصْنعُون لأنْفسِهِم عَالمًا خَاصًا، للأسَف ليْسَ فِيهم مُفسدٌ شُجاعٌ يكشِفُ نَفسَهُ ويَعْترفُ بالفسَاد، أهْلُ المَدِينة مِن قوْم تبَّعٌ يَتفرَّجُون، يكتفُون بتحْريك الرُّؤوس، وكانُوا مِن قبْل يُمارسُون ثقافة التمَلُّق، يُروِّجُون للفتْنة، ذِئابٌ مُتخفيَّة، تصْطادُ فِي عَتمَة الأدْغَال، لكِن هَل الشَّارع يَتحرَّكُ لوَحْدهِ؟ أمْ أنّ هُناك أيَادِي خفيَّة، من الْمُفسدين يَدْفعُون بهَذهِ الكائِنَاتِ الشرِّيرَة العَجيبَة للتحَرُّك؟..إنَّهُم جَميعًا يرْكبُونه حِرَاكًا صَاخيًا، يتحَرَّكون فيهِ بنشْوَة لاذة ، وبعَفويَّة مُبْهِرَة فِي إيقاعَاتِهَا، دُونَ شعُور بنقيصَةٍ أوْ ضعْف انْتمَاء، وسَط هَذهِ الأجْوَاء المدْلهمَّة يتسَاءَل الذين فِي قلوبِهم مَرَضٌ: لمَاذَا المُجْتمَعُ كلهُ يَتحَرَّكُ ؟ وفِي ذَاتِ الوَقت يُجيبُون بالمُطلق عَنْ أسْئلة السّائِلين، ياسيدي الكائِناتُ الذُبَابيَّة المزْعِجَة هِيّ التي تسْتفُّزُّ الأفرَادَ، وتُحَرِّكهُم بلسَعاتها المُرْبِكة، حُشودٌ كبعُوضَةِ النِّمِر تظْهَر وتخْتفِي فِي أطرَافِ الْمَكَان، يضْحَكُون عَلى أنفسِهم ضَحَكاتٍ بَلهَاءَ كاذِبة، يترَجَّلون النَّحِيبَ، يَتبادَلون الأدوَار، يسْترقُون النَّظر فِي حَلهِم وترْحَالهم، يحْتفظون بأسْرَار يُخْفونَهَا، تهْتزُّ شِفَاهَهُم وتخْتلجُ وهُم يَتهَامسُون، يُطلقون زَفارَات طويلةٍ، وقدْ كلَّوا وَمَلوُّ ولايزَالون يُدِيرُون الْمَسْرحيّات العَجِيبَة العَابثة، والتِي لا تزَال فصُولها مُتواصَلة، لم تَنتَه ولنْ تنْته إلا إذَا هزَمتهُم الأضْوَاء الكاشِفة، وَفَضَحَتهُم الْخُطب الْهوْجَاء، هُم يَوْمَئِذٍ يَتسَلَّلونَ لِوَاذًا وقدْ أدْرَكُوا أخْطاءَهُمْ نادِمِين، ولاَتَ حِينَ ندَامَة..

: 3 1441 : 2019-10-31