أصوات الشمال
الجمعة 15 رجب 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تعزيةومواساة    * التربيـة.. عـبر الحـراك الشعـبي   *  قراءة في كتاب:«الثورات العربية في عالم متغير-دراسة تحليلية- ».    * صيانة الفضائيات وغوغاء الفايسبوك تعرض مكتسبات الجزائر إلى الخطر   * يا أمي    *  أزماتنا وليدة الإلْغاء والإعراض عن الحوار   * الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)   * السماء تبكي علي حال شعبي   * مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة    * قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر   *  مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء   * الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير   * رباعيات   * سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.   * قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة   * المعادلات الصعبة للحراك الجزائري   * خُلقت حراً   * شبكة المقاهي الثقافية تحتفي بــ " نصيبنا من الظلمة " ديوان شعر للإعلامي الشاعر عبدالعزيز بنعبو بالرباط / المغرب   * السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب   * قراءة مختصرة في قصيدة "المنارة" الفائزة في مسابقة وصف منارة الجامع الأعظم لصاحبتها فاتحة معمري:    أرسل مشاركتك
ليلى والهاوية
بقلم : جمال خادم
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 256 مرة ]

الطريق الأسفلتي يطوى تحت العجلات المطاطية مصحوبا بهدير مزعج ترسله أحشاء سيارتي المتهالكة وسط عالم من الظلام الدامس ... أسمع المحرك يضج بالهدير كأنه يقيئ وأسمع وجيب قلبي يتصاعد نابضا باللهفة والشوق يكاد يسبقني إليها ... إنها تعاني أهوال المخاض منذ ليلة البارحة ولا تزال ... لقد جاءني هاتف وأنا أهم بالاستلقاء من الإعياء الشديد يستعجلني لأدرك ميلاد طفلنا الأول ... لقد عانت عذابا أسطوريا منذ حملت وها هو الطريق إلى العيادة يمتد أمام الخردة التي أقود ويطول ... وعذابي واحتراقي وإرهاقي يزداد ويزداد ...
وفجأة ... سيارة شحن تتجاوز سلحفاتي بنرفزة المستعجلين فأحاول تعديل وضعيتي في الطريق ولكن المحرك التاريخي خانني والفرامل المعطوبة خذلتني ... ولا أذكر سوى انحرافي إلى هاوية مظلمة يمين الطريق .
وها أنذا في لمح البصر مقعد على كرسي متحرك في بهو البيت الذي هجرته مقسما ألا أعود إليه ما حييت ... وهاهما ( الآخران ) يتلقيان معي التعازي في زوجتي التي قضت وهي تضع ولدنا الذي أراه يتقلب بين ذراعيهما كأنهما جده وجدته ....
منذ تزوج ( الآخر ) من ( الأخرى ) أقسمت أن أقاطع عالمهما قطيعة نهائية ... ومنذ أن أنجبا ليلى وشعرت بمحاباتهما لها وتفضيلها عني أقسمت أن اخرج إلى العالم وحدي دون أن التفت خلفي ولكني عدت رغم أمي وأبي إلى زوجة أبي وزوجها بعد أبي ... إلى (الآخرين ) كما سميتهما منذ رحلت إلى عالمي الجديد حيث كان لقاؤنا الساحر ... جمعتنا الوظيفة المشتركة ثم النبض المشترك ثم المصير المشترك ... استأجرنا منزلا بسيطا قضينا فيه سنوات كأنها الأحلام وعندما دب دبيب المولود صارت جنتنا جنتين ... شعرت أني خرجت من جلدي وتاريخي وذاكرتي إلى عوالم مفروشة بنعيم فردوسي كأنها الأساطير. ...
نسيت ذلك اليتيم الذي تركته أمه قطعة من اللحم المكوم في مهد الفاجعة بجوار والد رقيق الصحة والحال ...
نسيت أن ( الأخرى ) دخلت حياتنا بمالها وجمالها فجأة لتحتل مخدع الراحلة وقلب زوج الراحلة ... نسيت أني صرت أعتقد أن هذا الدخول المشئوم هو الذي قبض روح والدي لتكون حرائقي مضاعفة... نسيت أن ( الآخر ) دخل حياتنا العرجاء برجولته ونفوذه ليحتل مخدع الراحل وقلب زوجة الراحل ... نسيت أن ( الآخرين ) أنجبا ليلى بعد عام من الزواج كأنهما في عجلة من أمرهما.
نسيت أني صرت أحقد على الطفلة التي أصبحت شابة أجمل من أمها تنعم بحنان الوالدين و خيل إلي أنهما يفضلانها علي في كل شيء.
لقد سرقت ليلى مني مكان الطفل المدلل ليتمه كما سرق أبوها المرأة ( الأخرى ) التي كنت أراها طيفا لأمي كما سرقت أمها مكان أمي في قلب أبي ووجدانه .
نسيت – بل تناسيت – هذه السلسلة من السرقات والمسروقات وغادرت وكر اللصوص لأبدأ حياة شريفة مع زوجتي الراحلة ... وها قد أرجعني الرحيل إلى ذات الوكر ونفس اللصوص وهاهي الإعاقة والطفل المكوم في مهد الفاجعة يعودان بي إلى جلدي وتاريخي وذاكرتي بل هاهو ( الآخر ) وهاهي ( الأخرى ) يعرضان علي ما كاد يصيب شللي بالشلل .
قال لي أحدهما :
أنت مثل ولدنا وليلى موافقة على الزواج منك لأنها تهواك في صمت من سنين وستقوم على شؤونك وشؤون هذا اليتيم.
فتحت فمي مذهولا وأنا أكاد ألمح ولدي يتزوج من ابنة ليلى وزوجها الثاني الذي ستتزوجه بعد رحيلي ...

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 2 جمادى الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2019-02-07



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)


السماء تبكي علي حال شعبي
بقلم : كرم الشبطي
السماء تبكي علي حال شعبي


مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة
بقلم : شاكر فريد حسن
مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة


قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر
قصة : بختي ضيف الله
قصص قصيرة جدا  للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر


مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
 مجزرة  نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء


الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير
الدكتور : وليد بوعديلة
الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير


رباعيات
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
رباعيات


سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.
بقلم : عبدالكريم القيشوري
سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار


قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة


المعادلات الصعبة للحراك الجزائري
بقلم : د. محمد عبدالنور
المعادلات الصعبة للحراك الجزائري




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com