أصوات الشمال
الثلاثاء 22 شوال 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  " بدايات " للجزائرية آمال فرشة ... شعرية تمرّد على القشيب   * • تغريدة مُودع *   *  دموية الجلد المنفوخ!!!   * عودة الضالين   * فلسفة مبسطة: من فلسفة كارل بوبر السياسية   * هدايـــا   * مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان    * القضية   *  «الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان    * الحداد يليق " بإلكترا " / الفعل الدرامي ونقيضه   * جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي   * الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف   * بيت القصيد    * بدرٌ تجلّى   * هو و البحرو الأوغاد   * أغنية نائمة    * أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه    * حبر امرأة    * تحت شعار: المسرحي فنان ورجل مجتمع.فعاليات اليوم الإعلامي الموسوم بـالمسيرة التاريخية والنضالية للحركة المسرحية بمتليلي الشعانبة وضواحيها بولاية غرداية    * الحقيبة    أرسل مشاركتك
مَنْ يَشْتَرِي صَدِيقًا...أبِيعُهُ...؟!
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 645 مرة ]

يَلتفتُ المارّةُ نحْوَهُ باسْتغْرَابٍ،عَلى شِفاهِهم تتزاحَمُ الْعِبَاراتُ، مَاذَا نسْمَعُ؟ ومَاذَا يَقُولُ الرَّجُلُ؟ يتسَاءَلُونَ بقرَفٍ، مامَعْنى أنْ يَبِيعَ الْمَرْءُ اصْدقاءَهُ ؟ إنَّهَا صرْخَةٌ مُدَوِيّة وغيْرُ طبيعيّةٍ، رجُلٌ عُرِفَ فِي الحَيِّ بالاسْتقامَةِ والاحْترَامِ وصِدْقِ المَوَاقِفِ، فمَاذَا يَبيعُ؟ {انَّهُ بَيْعٌ مَاليْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ} لعلهُ يَهْذِي أوْ يَمْزَحُ ؟ لايَمْلكُ وسِيلة أخْرَى يُعَبِّرُ بهَا عن ألمِهِ سِوَى الصُّراخُ، إنّهُ يعِيشُ في نِسْيَانٍ مُتواصلٍ، تُداهِمُهُ رغْبةٌ جَامِحَةٌ فِي البُكاءِ

الصّدَاقة نُكهَة جَميلة تُضافُ إلَى الْحيَاة، فَهَل العَلاقة بَيْنَ الأصْدِقَاء تمُوتُ؟ أبَدًا الصَدَاقةُ لاتمُوتُ..! وإنّمَا العلاقاتُ يكتَنفُهَا الغُمُوضُ والتشَوُّهَاتُ، تَتلوثُ بالقاذُورَات، تَتصَدّعُ، تَضِيعُ احْيَانًا فِي مَتاهَاتِ الْحَيَاةِ والانْشِغَالاَتِ، إنّها نبْضٌ منْ نبَضَاتِ القُلوب، قد تَتوَقفُ فجْأةً، وقد تزدادُ خَفقانًا،هُنَاك حَقائِقَ يَمْلؤهَا الْغُرُورُ، يُفسدُهَا التمَلقُ والنُّكرَانُ، هَذا مَايَحْدُثُ وحَدَثَ بالفِعْل ذَاتَ يوْمِ مَع الشيْخ الهادِي ورِفَاقَ دَرْبِه، الرّجُل الوفيُّ الذِي شاطرَ اصْدِقَاءَهُ مَشاعِرَ الاتْرَاحِ والأفْرَاح، وَبَادلهُم الحُبّ والودّ والصّدَاقَة، خَابَ ظنُّه فِيهم، وانْكسَرَ السِرُّ، واكتوَى فِيهِم الاحْترَامَ والتقدِير، بقيَّ وحْدهُ تَائِهًا يُلامِسُ ألجُدُرَانَ، يُنَاجِي الذكرَياتُ بعُيُونٍ مِن حَنين، يَتظاهَربتحْريك شفتيْه،عَيْنَاهُ مُتوَقِدَتَانِ نَارًا، يُتَمْتِمُ بِصَوْتٍ خَفِيضٍ، كانَت شوَاطئُ الصدَاقةِ مُمتدةً في الزّمَان، مُمْتدّةٌ فِي الْمَكَانِ ولا تنْتَهِي، فُوجِئ َوبمُجرَّدِ أنْ أحِيل عَلى التقاعُد بالْجَفَاء، وجَد نفْسَهُ نَكرَةً، ضَحَكَاتَهُ وَاهِنَة شَارِدَةٌ، انْقطعَ التوَاصُل بيْنَهُ وبيْنهُم تمَامًا، انطفأتْ شُّمُوعُ الْمَوَدَّة، امَّحَتْ الذِكريَاتُ الطيِّبَة، واأسَفاهُ..! أحِيلَ عَلى النّسْيَانِ والتجَاهُلِ، صارُوا يَفِرُّونَ مِنْهُ، كمَا يَفرُّ السّليمُ من الأجْرَب، يَمْشِي بيْن قوَافلَ الحُزْن، فِي شوَارعَ شبْه مهْجُورَة، يَتحَرَّكُ بخَطوَاتٍ مُترنّحَةٍ من فرَط التعَب، يَتفرَّسُ مَلامِحَ الْمَارَةِ، بعَينيْن زائقتيْن مُرْتَاعَتيْن، لِيَظفَرَ بِتحِيّة باهِتَةعَابرَةٍ للأرْصِفَة والطرُقَات، يَرْفعُ صَوْتهُ المُثخَنِ بالحُزْنِ مُدنْدِنًا: مَن يَشتَرِي صَدِيقًا أبِيعُهُ؟ إنّهَا أحَاسِيسٌ دَفِينةٌ يُطلِقهَا..يتْرَكُهَا تتمَاوَجُ، تخْتلِط ُفيهَا الأفْكارٌ وتتَداخلُ، يَلتفتُ المارّةُ نحْوَهُ باسْتغْرَابٍ،عَلى شِفاهِهم تتزاحَمُ الْعِبَاراتُ، مَاذَا نسْمَعُ؟ ومَاذَا يَقُولُ الرَّجُلُ؟ يتسَاءَلُونَ بقرَفٍ، مامَعْنى أنْ يَبِيعَ الْمَرْءُ اصْدقاءَهُ ؟ إنَّهَا صرْخَةٌ مُدَوِيّة وغيْرُ طبيعيّةٍ، رجُلٌ عُرِفَ فِي الحَيِّ بالاسْتقامَةِ والاحْترَامِ وصِدْقِ المَوَاقِفِ، فمَاذَا يَبيعُ؟ {انَّهُ بَيْعٌ مَاليْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ} لعلهُ يَهْذِي أوْ يَمْزَحُ ؟ لايَمْلكُ وسِيلة أخْرَى يُعَبِّرُ بهَا عن ألمِهِ سِوَى الصُّراخُ، إنّهُ يعِيشُ في نِسْيَانٍ مُتواصلٍ، تُداهِمُهُ رغْبةٌ جَامِحَةٌ فِي البُكاءِ، يُحدِّثك عَن هَمِّه وغُرْبَتِهِ، يَغِيبُ فِي الفرَاغ، يتسَاءَلُ:هَلْ كَلِّ الاصْدِقَاءِ أشرَارًا ؟! إنّهُ لايُفكرُ فِي هَذا، فِي دَاخِله انْتفَاضَة غَاضِبَة، يَرْتشِفَ اطْلاَلَ الوحْدَة، يَتأمّلُ جَغْرافيَة حَيَاتِه، اوْجَعتْهُ جِرَاحَاتُ الْحَياةِ، رَاحَ يتوَسّدُ جِدَارَ بَيْتهِ، يخْتَصِرُ الْمَسَافَاتِ،وَبَعْدَ أنْ افْرَغَ شَحَنَاتِهِ الْمَخْزُونَةِ يتسَاءَلُ: هل نَعُودُ لنحْيَا فِي رمَادِ الذكرَيَات؟ يَرْفعُ صَوْتَهُ عَالِيًّا: انَا اصْبَحْتُ ذِكْرَى ! ياأيُّها المُرَبّي النّبِيل مهْلا،لاتلُمْني أنَا مُتقاعِدٌ، وليْسَ عَلَى الْمُتقَاعِدِ حَرَجُ، مَا كنْتُ ادْرِي أنّي أمُرُّ كالظِلِّ عَلى الديَّار بغَير حَاجَةٍ، ودُونِ أنْ أثِيرَ الانْتبَاهَ ، مَا اسْترَحْتُ مُذْ تقاعَدْتُ، ومَا تَعِبْتُ أنَا أعَانِي، لدَيَّ فِي دُروبُ الترْبيَّة عَنَاقِيدَ مُضِيئَةً مُتَلألِئَةً، ذِكْريَاتٌ تُضيءُ مَعالمَ السَّبيل، لامَفرّ من العوْدَةِ إلَى هَذا النسِيج ألاجْتمَاعي رَغْمَ التَشَوُّهَاتِ، حَتّى وإنْ كَانَ فِي الامْر ازْعَاجٌ، هسْهَسَاتٌ..دَنْدَنَاتٌ فِي الخيَال،لاتُصدِّقُ..أنَا لَمْ ابِعْ قلْبِي..! وَهَلْ القلبُ يُباعُ ؟! أنَا لمْ ابِعْ أصْدِقَائِي..! وَهَل الصَّدِيقُ يُبَاعُ ؟! اعْتزمْتُ فعْل شيْءٍ لأرْوِي ظمَئِ ولم أفْعَل، ولنْ افْعَل، فهَل ابِيعُ الرِّيحَ ؟ فلوكنْتً مِثل الآخَرِين لبعْتُ الأخَ والصّدِيق، ولفُزْتُ بالفُرَصِ الْخَضِيلَةِ، ولَعِشْتُ كمَا أريدُ، أنَا احْلمُ فِي اليَقظةِ كمَا احْلمُ فِي النّوْم ! أنا مَابحَثتُ عَنْ مَنَابِعَ الثرَاءِ، فلا تصدِّقُوا مَايُقالُ..! ربُّمَا اصَابَتْنِي تعَاسَةٌ، أرِيدُ عَلاقاتٍ مُشرَقَة، تدُقُّ لهَا القلوب، وتُبْرقُ لهَا الْعُيُون، أنَا مِنَ الآنَ فَصَاعِدًا لاأبَالي بالمَاضِي، فزَمَنُ الْعُمْر يَمْضِي مُهَرْوِلاً،والأيّامُ آفلَة، فمَا حَدَث فِي الْمَاضِي حدَثَ وانْتهَى.. والأحْدَاثَ عِبْرٌ وَاعِظَةُ، أنا أتصَالحُ مَعَ ذاكرَتي، يَلتَفِت إلَى الْخَلْفِ، يَلتزمُ الصّمْتَ بعْضُ الوَقتِ وَجَبِينُهَ يَنْضَحُ عَرَقًا، يَصَيحُ: انقشعَتْ مَتاهَاتُ الضَّبَابِ بعْد مُعانَاةٍ، سَمَوْتُ عَلَى تَبَارِيحِي، أنَا اشَاهِدُ الْمَدِينة تعُجُّ بالمَارّةِ، بالأسْوَاقِ المُكتظةِ، بِنَحِيب الضّوْضَاء، بِصَخَبِ البَاعَة، وصُرَاخُ الهوَاتفِ المحْمُولةِ، اصْوَاتٌ تنْثالُ عَلى الذِّهْنِ بِعَشوَائِيّةٍ كالرَّمْلِ "..ويَتّسِعُ الْخِرْخُ عَلى الرَّاقِع.." فوْضَى مُرْبِكة، شًوَاغِلَ تُشغل النّاسَ وتُلهِيهِم، فِي فيَافي الوجُوهِ تخْتلطُ الدّمُوعُ بالابْتسَامَاتِ الْعَريضَة، يحْتَضِنُ الشيْخُ الهَادِي الوجُوهَ الكالِحَة، وهُوَ يتَكِئُ عَلى الذِّكْرَياَتِ، والأحلام مُتشابِهَة، بَابُ الصَدَاقَةِ لاَيُغْلقُ، والكلامُ خلْفَ الشِّفاهِ لايتوَقّفُ ..أجَل..لايَتوقَفُ.

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 27 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2019-01-03



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
«الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان
بقلم : الاديب المصري صابرحجازي
 «الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان


الحداد يليق " بإلكترا " / الفعل الدرامي ونقيضه
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الحداد يليق


جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي
الدكتور : وليد بوعديلة
جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي


الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف
بقلم : الصحفي جمال بوزيان
الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف


بيت القصيد
شعر : محمد محمد علي جنيدي
بيت القصيد


بدرٌ تجلّى
بقلم : عبد الله ضرّاب الجزائري
بدرٌ تجلّى


هو و البحرو الأوغاد
بقلم : فضيلة معيرش
هو و البحرو الأوغاد


أغنية نائمة
بقلم : الأديبة منى الخرسان / العراق
أغنية نائمة


أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه
بقلم : السننية للدراسات الحضارية
أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه


حبر امرأة
بقلم : فاطمة الزهراء بطوش
حبر امرأة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com