أصوات الشمال
الخميس 14 رجب 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  قراءة في كتاب:«الثورات العربية في عالم متغير-دراسة تحليلية- ».    * صيانة الفضائيات وغوغاء الفايسبوك تعرض مكتسبات الجزائر إلى الخطر   *  أزماتنا وليدة الإلْغاء والإعراض عن الحوار   * الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)   * السماء تبكي علي حال شعبي   * مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة    * قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر   *  مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء   * الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير   * رباعيات   * سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.   * قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة   * المعادلات الصعبة للحراك الجزائري   * خُلقت حراً   * شبكة المقاهي الثقافية تحتفي بــ " نصيبنا من الظلمة " ديوان شعر للإعلامي الشاعر عبدالعزيز بنعبو بالرباط / المغرب   * السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب   * قراءة مختصرة في قصيدة "المنارة" الفائزة في مسابقة وصف منارة الجامع الأعظم لصاحبتها فاتحة معمري:   * قرارات المحكمة العليا المتكررة تؤكد ان اسرائيل هي دولة جميع مواطنيها!!    * العقاد.. والحكم الاستبدادي   *  وَتُبْحِرُ فِي الْغُمُوضِ..ولاَ تَلتَفِتُ!!    أرسل مشاركتك
اليلة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 361 مرة ]

العواطف غريبة بطبعها و مباغتة ، غرضها مراوغتنا لا مساعدتنا ،فاحذر منها و توجس من قوارعها ..


تتسلل هذه الليلة المشاعر الجميلة بثياب غير رسمية متسحبة على استحياء ، لكن أقدامها الضاغطة على الأوراق الجافة تحدث فرقعة في حديقتي اليابسة فتنتبه عيوني التي كانت غارقة في ابتهالات الخريف و هي تجمّش الجلد بدغدغات تحمل معها تبريرها الحسي من جهة و اللامنطقي من جهة أخرى، فأبحث عن الوافد فلا أجد شيئا ،فأستسلم للامبالاة من جديد ، لا أحس بتغير شيء داخلي كما الانتقال من موسم إلى آخر لا يتم عبر النقلة المفاجئة ، إذا أردت أن تخوض حربا فخضها و لكن لا تعلنها هذا ما تعلمته من زوابعي الداخلية الصغيرة .حين تدمع أشيائي الخارجية التي تربطني معها علاقة غريبة ،فإنني حتما أشعر بجو كئيب يغزوني و يفرض عليّ دون وعي مني أن أتلبس ثوب الحداد حالة و حرفا.
الحداد لوني الطبيعي ، غير أنّ حرباء مشاعري التي تكنّ لي العداء ، عدوّة نفسها، فهي لا تستلذ غير دور الضحية ، تبحث عن هذه الوظيفة في العيون الجديدة التي غالبا ما تحاول إجهاض هذا المشروع ..أنا هنا و مشاعري هناك تصنعها أطياف أشك في ولائها ، بل أطعن فيه ، فلم تأتني منها يوما نفحات تسر ، فهي من تواطأت في الغابة المظلمة على ذبح آهاتي من الوريد إلى الوريد و لم يبق منها سوى شخير يمتطي صهوات الحروف ليجسد فتوة لأصداء أبيات غير قابلة للاستعمال الآن ، أبيات سقطت أسنانها بفعل التسوس الذي سببته شدة حلاوتها .
يزعجني الضجيج كثيرا ، و لاسيما ذلك المختلط بنغمة العتاب ، سمفونية بغيضة يدمنها أصحاب النفوس المتألمة ، هكذا يتنهدون سما زعافا ، و يستنشقون منك روحا و ريحانا و لا يرجعونهما ، بل تبلعهما مصانعهم الداخلية ..أغبطهم أحيانا لأنهم لا يفرقون بين لحظات سعيدة و أخرى تعيسة ، و لكن هل العمى نعمة في الظلام فقط ، حيث يتساوى الجميع ؟ أعتقد أن الأحاسيس ليست كاذبة و لكنها منجّم مبتدئ ، و حاطب ليل..
هذا الفندق الذي أنزل فيه هذه الليلة يبيعني الفراش و المكان ، و لكن لا يضمن بعدها شيئا ،إنه يكلني إلى ماضيّ الذي صنعني و يصنعني ، و إلى تلك الجروح التي تتفتح كالزهور في مواسم الأنين و في عبق الأماكن التي تفرض عليك جوا من العواطف الكئيبة بموسيقاها الرتيبة و الهادئة ، سرب من النحل أتخيله يهجم عليّ لا لسبب إلا لأنه يريد أن يجرب شوكته على قلبي ،كأن الموقف كان ينقصه هذه الكائنات الجميلة و اللذيذة لتنضم إلى الطرف الآخر ، سأغلق النافذة ، و سأحاول أن أقتات من داخلي كما تعودت و لا أزعج أحدا قد يكون مارا بسرعة بسيارته فيحتار لآمري فآخذ من وجدانه حيزا قد يتكرر عنده مرات و مرات إلى أن يبهت، لا أريد ان أعيش داخل الكائنات البشرية بغير إرادة مني و تخطيط ..
لا أهتم بالألوان الخارجية كثيرا ، تلك الألوان يصنعونها ليشكلوا وجداني و يلعبوا بعواطفي،لذلك أمقتها ، أحب الألوان التي لم يكتشفوها بعد ، مادتها الأولية من بخار مادتي الرمادية ممزوجة بمواد أذكياء الكائنات جميعها ،لي همسات مع كل ما يتحرك حركة ظاهرة أو باطنة ، لهذا المكان مثلا أصوات تصدر من كل مكان تخاطبني و تعرض عليّ ألوانا مختلفة تستعصى على اللغة و العين أشكّل منها ما شئت من لوحات وجدانية لا يشعر بها إلا من له قالب وجداني مسكين .. المسكنة سيدة الموقف ، و من أسكنته المسكنة نجا من غرور المشاعر المنتفخة التي تصعد بك إلى أعلى ثم تتخلى عنك في وسط الطريق ، أما أنا فدائما معي سلّمي المتواضع يرافقني في كل مكان لا لأصعد عليه و لكن لأتمكن من النزول بسلام .

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 4 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2018-12-11



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر
قصة : بختي ضيف الله
قصص قصيرة جدا  للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر


مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
 مجزرة  نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء


الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير
الدكتور : وليد بوعديلة
الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير


رباعيات
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
رباعيات


سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.
بقلم : عبدالكريم القيشوري
سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار


قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة


المعادلات الصعبة للحراك الجزائري
بقلم : د. محمد عبدالنور
المعادلات الصعبة للحراك الجزائري


خُلقت حراً
بقلم : سيف ناصري
خُلقت حراً


شبكة المقاهي الثقافية تحتفي بــ " نصيبنا من الظلمة " ديوان شعر للإعلامي الشاعر عبدالعزيز بنعبو بالرباط / المغرب
بقلم : الكاتب عبدالكريم القيشوري


السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب
بقلم : ابراهيم قرصاص
السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com