أصوات الشمال
الأربعاء 13 ربيع الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  عاشق الضاد،   *  من وراء انحرافهن؟؟؟   * البحر في الادب الفرنسي   * حب يشبه الصحراء   * في مسألة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.. على علماء المشرق أن يتعلموا من المغرب   * ملتقى حضور النص الشعري في المنظومة التربوية ( بيت الشعر الجزائري فرع ورقلة )   * الْمَخَاضُ (1)   * جمعية شعبة سيدي عيسى في زيارة سياحية للعاصمة   * الدكتور مصطفى كيحل وقضايا الفلسفة في مجتمعنا   * صاحب يا وليد الحاج قادة القفي مولاي عمار بن الحاج بكار في ذمة الله بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية   * غياب   *  حصيلة لسجال جميل.   * يارمزمجد للسلام محمـــــد    * الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات    * فقط أروها بالحب   * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد"عمر بوشيبي"رحمة الله عليه    * كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة   * أحفاد عقبة بن نافع الفهري   * رؤيا..   * الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !    أرسل مشاركتك
وللسُقُوطِ الْمُفاجِئ ..ثمَنٌ.؟!
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 558 مرة ]

هُم يُسْمِعُون انفسهُم زفيرًا وشَهيقًا..يغُوصُون فِي الخيَال..يحْلمُونَ، يسْبحُون فِي هذا الفضَاءِ..من اجْل أنْ يمْنحَهُم الخيَالُ فرْصَة الظفَر بالحيَاة الكريمَة، مَعَارفَ، شَخْصيّات، مَشاريعَ ..من أجْل أن يكونُوا سَادَة افَاضِل {..وعَاجزٌ الرّأي مِضيَاع لفُرْصتهِ **حتّى اذا فاتَ أمْرٌ عَاتبَ القدرَا..} لماذا تُشغلهم التعْزيّة، وتلهِيهم الهُتافاتُ عَن التنْمية..؟! أمْرٌ عَجيبٌ..! يمدُّون ايْدِيهم ليُصَافحُوا..ليمْتنِعُوا ..ليتمَلقوا..ليخْتلفُوا..

01- ماعَادَت الكلمَاتُ تنفعُ ولِلعِتاب ألفُ لِسَانٌ،..فأيُّ طريق نسْلُك غَيْر طرِيق ثقافة التشاؤم، اقوامٌ عشْعَش الجدَل في أوْسَاطهم، تورّمَت الأقدامُ من طيْش اللُهاث، ارتطمت السيقان بالأشوَاك، فسَال الاحْمر القاني شَلالا، تلوَّثت الأحْذية..تمزّقت الملابس، راحُوا يرْكضُون خَلف السّرَاب، خلف الوَهْم الخادع، بدُون هدَفٍ ولا وعْي، اجْرَاسُ الهوَاتفِ ترنُّ هَامِسَة، عُنفٌ ..عُنفٌ..عِتابٌ.. مَسيرَاتٌ حَاشدَة تعْلوها هُتافاتٌ صَاخبَة، دُخانُ العَجَلاَتِ يتصاعد، فِي هَشيم الهذيَان أسْئلة تحْترقُ، أجْوبة تتطايررَمَادًا، مَطالب تتبدّدُ في صَخَب الفرَاغ، حشدٌ بُركانيّ ثائرٌ، المَساَفات تذوبُ، والرؤُوس حَاسرَة، يجْتازُون الدّرُوبَ بوله، يتسَلقون التلال بذاكرَةٍ مَثقوبَة، يتحَرَّكون فِي اندفاعيّة وغوْغَائة، شمْش السُّهُوب حَارقة تنزلُ عَلى الرُّؤُوس، الْعَرقُ يتصبّبُ منَ الْجِبَاه يُلجمُهم، ولايَجدُون مَايقولون، سِوَى انّهُم يرْوُون بُطولاتِ غيْرهِم ويَتوهَمُون، وبالوَهْم يَقتدُون، يسْتغْفرُون لأحْزَانِهم، ولايدْرُون مِن ايْنَ جَاءتهُم الأحْزَان؟ ينْشدُون مَفاتيحَ البدَاية، وهل للتَائين في البَرَاري نهَاية، هُم مَبْهورُون بالأرْض المَهْجُورَة، بالزُّرُوع التي تسْحَقُها الأقدامُ الْحَافيّة، يزْرَعُون انفُسَهُم هَكذا كالبذُورالميِّتة، يفْترشُون ذاكرَة البيُوتِ الخاويّة، كالنّمِل اعْدادُهم غيْر مقرُوءَة ولامعْدُودَة، ماعَاد للرُّعَاةِ مَكانٌ في المرَاعِي بعْد أنْ سَكنُوا الأبْنيّة العَاليّة، وفي خَجل المسَافت يشدُّهُم إلى الخيّم الْحَنين، فِي البرَاري مَضاربُهم صارَت أطلالا، الريّاح الهوْجَاء تعْبثُ ببقايا الأزْهَار، حَشدٌ من النّاس يجْهَلون النهَاية، صوَّرٌ صدِئِة تُعانقُ رَغْوَة الحُضُور، فوْضى عَارمَة، وجُوهٌ مكدُودَة عليْها غبَرَة، ترْهقها قَترَة، يعْلوهَا التعْتيم، فِي صَلفٍ ومُكابدَة جوْفاءَ، يُكابرُونَ، يتوعّدُوونَ..يتسَاءَلون.. يتطاوَلون، لمَاذا هُم هُنا يتوعّدُون؟ ويُقسمُون بالله إنّهُم سَينتقمُون، تبًا لهُم ماذا يُريدُون..؟! ومِمّن سَينتقمُون؟ عَرْبدَ الْعَارُ، وعَمَّ النّفاق، خطوَاتُ تافهَة يخطونها، ومَطالب زائفة يطلبونها، جعْجَة تُرافقها اصْوَاتٌ خَافِتة، نِدَاءتٌ مُلعلعة بدُون جَدْوَى، هُم يُسْمِعُون انفسهُم زفيرًا وشَهيقًا..يغُوصُون فِي الخيَال..يحْلمُونَ، يسْبحُون فِي هذا الفضَاءِ..من اجْل أنْ يمْنحَهُم الخيَالُ فرْصَة الظفَر بالحيَاة الكريمَة، مَعَارفَ، شَخْصيّات، مَشاريعَ ..من أجْل أن يكونُوا سَادَة افَاضِل {..وعَاجزٌ الرّأي مِضيَاع لفُرْصتهِ **حتّى اذا فاتَ أمْرٌ عَاتبَ القدرَا..} لماذا تُشغلهم التعْزيّة، وتلهِيهم الهُتافاتُ عَن التنْمية..؟! أمْرٌ عَجيبٌ..! يمدُّون ايْدِيهم ليُصَافحُوا..ليمْتنِعُوا ..ليتمَلقوا..ليخْتلفُوا.. يحْلسُ شيخٌ طعَنهُ الدّهْرمُضْطجِعاٌ صَامِتا كَعَصَاه المُنْهَكًة، ولاسَبيل لهُ إلا ألإذْعَان، يسْقط حَاجِبه على عَيْنِه اليُمْنى المُرْتعَشة، يسْأل بمرَارَة: من جَاءَ به إلى هُنا؟ إنّه يَعيش عَلى الجَانِب الاخَر من الْحَياة، هُم يُوقظون فيه الاحْزانَ ألدّقِينة والأحْقاد، بصوْتٍ خفيض يُشبهُ الهمْس يَقُول الشيخ عُثمان: بيْني وبيْن نفسي اتسَاءلُ ولمْ اجدْ جَوابًا، الأسْئلة غاصَت فِي كهُوف مُظلمَة، لمْ اعُد قادرًا على صيّاغة الكلمَاتِ المُعبِّرَةِ، إنّي أتسَاءَلُ: أفِي الموْت صَخبٌ وضَجيجٌ وعِتَابٌ؟! أجَل.. الموْتُ يُلغي كل مَباهِج الحَياة، لكن.. ! الناسُ هُنا يتغيّرُون بتغيّر المصَالج، آسِف ! الكثِير مِنْهم يسْتثمُرُونَ فِي الجَنائز..! إنّهُم يُعاتبون ثمّ يعْتذرُون ولا شيْءَ يثيرُ ألاسْتغرابَ، لاشك أنّ المَصَالحَ تتغيّر بِتغيُّر المُناسَبات، ولامَجْد للنّاس الْجُهَّال فِي هَذا الصّنيع، المَجْدُ للكرَاسي، للزّعَامَاتِ، للثرْوَة، لتلك الديْنصُورات المُتخفيّة، حِرْصِي أنّ احْضر بيْنهُم حُضورًا لائقا، بمَظهر جَميلٍ لاتكلف فيه ولامُداهنة.

02- يلتفتَ سي عثمان مُنتشيًّا، يقول: اسْأل خَيالك ياهذا.؟ الا تعْرف كيْف تقرَأ سُلوك الآخَرين ؟! المُسنّون يهْزمُهُم النسْيان، الصِّغار تلهيهُم البَطَالة، المُثقفون مُحْبَطًون بفعْل التهْميش{والجَاهِلون لأهْل العِلم أعْدَاء..} كبَارُ الْمَسْؤُولِين مِمّن انْتهَت مَهَامُهم يُلازمُون البيُوتَ مَعَ القوَاعِد،.اشكرُك سَيدي أنْ انتشلتنِي من غيْبُوبَتي، وفتحْت نوَافذ غُرْبتي، تِلك التي ظلت موْصُودَة..اذعْتَ اسْرارًا لمْ اكن أعْرفُها، سَادَ الصَّمْتُ بيْننا بعْض الوَقت، فجْأة..جَاءَت المرْكباتُ قوَافِل مُتتابعَة عبْر المَسَالك تثيرُ النقعَ، الجُفُون مُسَجّاةٌ بأغطيّة حمْراء، تشْرئِبّ نحْوْها الأعْناق، يَسِيلُ اللعَابُ، تتعَالى الاصْوَاتُ: هلومُّوا..هَاتوا القصَاع..يتهيّأ القوْم لوُلوج الخيّم المُشرَّعَة، وكأنّهُم جاؤُوا لهَذا الغَرَض، مَهْلا..للميّت حُرْمَتهُ، وهذِه وليمَة دَسِمَة، يتحَلقُون في مجْمُوعَات مُترَاصّة، يكشفُ كبِيرُهُم عَن الجَفنة، يُديرُها دوْرة لتسْتقر.. يُزيحُ الغِطاء، تتهلل الوجُوه كنسْمَة هَوَاءِ مُنعِشة، كسْكس مُوشّحٌ باللحْم، الايادي تمْتدُّ ، إنّها مُصوّبة كالمِدَر فِي البيَادر تُبعْثر سَنابيل الزّرْع وتنثرُها، يتمَايلون يمْنة ويَسْرة، ينْحُنُون، يلوُون السِّيقان، يلتهمُون اللحم بشرَاهة وينْهشونهُ نهْشا، يمْسَحُون مَافي جَوْف القصْة مَسْحًا ولحْسًا، يرْفعُ الامَامُ صوْته، ويَنبَري فيهِم خَطيبًا، اللحظاتُ توقظ عَقله..وتستفز ضَمِيرَه..فيقول: المجد للذين لم يخُونوا الشّعْب.. يسْأل مُرافِقي "..هل الانْسَانُ حَيوانٌ ضَاحكٌ.." اجَل..هو انْسان ضَاحِك عَلى نفسه.. قلتُ ذلك والقلبُ مُدنّفٌ،"..أنا لاأحكّ ورَاء اذُنِي بدُون سَبب.." يصعُبُ على المَرءِ نِسْيانُ المَاضي، وليْس بوسْع احَدٍ تجَاهُل التاريخ "..والإنْسَانُ ابْنُ مَنْ رَبّاهُ.." هل الانْسَانُ كائِن جَائعُ..؟ يبقى الصَّمْت يحْمل الكثير مِن المَشَاعر، والصّمتُ فِي كثِير منَ الاحْيان نعْمَة، فجْأة ينْصرفُ الآكلون وليْسَ فِيهِم فقِيرٌ وَاحِدٌ، ولاشيْءَ يجْعلهم يلتفُون إلى الخلف، ، أنا لا اعْرفُ لهَذا الحشدِ من الكائِناتِ الجَائعَة سَببًا ولا مَطلبًا، إنِّي أحَاولُ ما اسْتطعتُ تجَاهُلهم ولكن..! يَحقُّ لي ولِكلِّ مَن لهُ صحْوَة ضميرأنْ يلتزمَ الصَّمْت، أنْ يرْفُض تُرّهَاتُ الافْكارُ البَاليّة المُتصحّرة ، أن يُحذّر من العُقُول المُتجمِّدة، أنالا اعْرفُ دَوْراً لوجُودِ هذهِ الكائِنات فِي مِثل هذِه المُناسَبات، فهَل لحُضُور مرَاسيم الدّفن طابَعٌ ابْتهَاجي؟ لمَاذَا يغْضبُون، يُعاتبُون، يعْتبرُون الغيّابَ عن مَراسِيم الدّفن إهَانة لأهْل المدينة؟! أهْل المدِينة لاتُشغلهم هَذِه التوافهُ، لا يلتفتُون إليْهَا..فلمَاذا يجْعَلون من مَراسِيمَ الدّفن قضيّة ذاتَ أبْعَادٍ سيّاسيّة؟ هذا اسْلوبٌ جَدِيدٌ لإثبَاتِ الذّاتِ المَهْزُومَة، وتِلكُم هِيّ هَزيمَة نكرَاءَ بنُكهَة العلقم، مَسيرَاتٌ بالوَكالة ! للأسَف..! مَصْنُوعَة مِن الفشل والنُعَاس والخُمُول، يرْفعُ سي عثمان رَأسَه فِي برَاءَة، يقول فِي شذَاجة: هل هَذِه المَطالب حِزْبيّة ؟ أمْ هيَّ طريقة للفوْضى والاسْتثمَار في الجنائز؟ للكلمَات الصَّادِمَة وقعٌ في النفُوس، تختلجُ فِي النّفس لكنّها لاتبُوح، وَتبْقى السُّهُول تَتوَسّلُ الْجَوَابُ. قلتُ: لعَلها مُعَاتبة بَريئة، وبجُرْعَة من الضّوْء سَتنتهي الغزْوَة، سَيزُول أثرُها قبل أنْ ينْصرفَ المُشيّعُون، يُمْكن أخْرَاجُ المَدِينة من هَذا المُسْتنقع بالتجَاهُل والنّسْيَان، اللحَظاتُ المُثيرَة للجَدَل، ومْضَة فِي الذّاكِرَة تُوقظ العُقول! ولِلسُقوطِ المُفاجِئ... ثمَنٌ.!

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 29 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : 2018-09-09



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الدكتور مصطفى كيحل وقضايا الفلسفة في مجتمعنا
الدكتور : وليد بوعديلة
الدكتور مصطفى كيحل وقضايا الفلسفة    في مجتمعنا


صاحب يا وليد الحاج قادة القفي مولاي عمار بن الحاج بكار في ذمة الله بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
بقلم : الاستاذ الحاج نورالدين بامون
صاحب يا وليد الحاج قادة القفي مولاي عمار بن الحاج بكار في ذمة الله بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية


غياب
بقلم : سامية رحاحلية
غياب


حصيلة لسجال جميل.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                     حصيلة لسجال جميل.


يارمزمجد للسلام محمـــــد
بقلم : د.فالح نصيف الحجية الكيلاني
يارمزمجد للسلام محمـــــد


الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات
بقلم : شاكر فريد حسن
الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات


فقط أروها بالحب
السيدة : وفاء احمد التلاوي
فقط أروها بالحب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد"عمر بوشيبي"رحمة الله عليه
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد


كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة
بقلم : إسماعيل غراب عراني
كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة


أحفاد عقبة بن نافع الفهري
بقلم : الدكتور فؤاد فلياشي
أحفاد عقبة بن نافع الفهري




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com