أصوات الشمال
الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر   * عنترة العبسي   * جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة   * مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه   * مغفرة   * اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي    * رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ   * المسابقة الوطنية للرواية القصيرة   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! / الحلقة:01   * حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر   * أركيولوجيا القصيدة 'العمرية' أو الكتابة معنى..    * قصتان قصيرتان جدا:(كابوس، ألم)   * هكذا تنازل سيهانوك عن العرش.. فماذا عن حكامنا؟   * ليلة الأدب والعجب    * الْمَخَاضُ (2)   *  لماذا يضحك "هذان"؟؟؟   * الطبعة 12 تحمل اسم الفنان الراحل الطيب ابي الحسني   * رائحة بيروت    أرسل مشاركتك
مسافرة
بقلم : فضيلة بهيليل
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 395 مرة ]

أجمل السفر ...ما كان للروح...وبالروح..ز

مسافرة، لا إلى مكان معلوم، ولا أحد على الضفة الأخرى بالأحضان سيستقبل شبحي، طويل هذا الطريق الذي يرفس وجعي، ويعجن من صبري فطائر ذكريات، قلتَ في بوحٍ خالطَه ندم: "أحببتُـــ..." وبتردد أضفت:"ــهـــــا"، فأدركتُ أن ما قيل كان صحيحاً، وأنّ تلك التي كانت تتردّد على مكتبك كل مرّة لسبب أو لآخر، كانت تريدك أنت لا شروحاتك.
قلتُ بعد يأسي من اجتماعنا: "مبروك" وهممتُ بالرحيل فلم تقل شيئا.
بدا شبح الذكريات ممزقا، تعلوه ابتسامة ألمٍ تدلّت على أحد نهايات هدبه فلم يلتقطها، تركها هي الأخرى تغادر حيث تريد، لا فائدة من استبقائك بعد الآن، لا أنت، ولا شيء منك...مكنسة واحدة أحتاجها الآن، هي تلك التي تشظف بالماء أرضية عمري من بقايا زجاجك، فلا تعتقد أن برحيلك سينتهي عالمي، وبأني سأظلّ مكسورة مقهورة أستحضرك في كل مناسبة، وكثيرا بلا مناسبة أيضا.
مررتُ بمنأى عن كل طريقٍ قد يؤدي إليك، أغلقتُ كلّ الممرّات لأني كذلك فعلتُ داخل دهاليز روحي، المَنفذ الحقيقي هو الداخل، عداه...كل الطرق أشباه.
طَرقٌ خفيف يمزّق سكون عمري اللحظة. أفتح؟ أنظرُ من الزائر؟ أم أدعه لطرقِه وفضوله خلف بابي؟... فليطرق ما شاء له. قلبي لا يحتاج سُكّاناً من هذا العالم. سيكتفي فقط بذلك اللاّمرئي. هو أوفى منك. لا يحتاج طرقاً، يكفيه اختراق الجدار والأبواب والنوافذ متى شاء. لن يزعجني كل مرة بفتح النافذة ليلاً للتهوية مُدّعِياً رائحة شكٍّ خانقة. ولا يبعثر ملابسي على أرضية الغرفة بعد أن يُخرجها بجنون من خزانتها بدعوى الغيرة. ولا ينتقدُ كل ما أقضي وقتي بطهيه من أجل إرضاء معدة شهواته. إنّه لا يُشبهك، لا يفعل كلّ ذلك يكفيه أن يجلس مقابلاً لحزني، ينظر شوقي، وبحُبٍّ يُمشّط ألمي المنسدل بحيائي.
لا أذكر أنّه غضب يوما مني فحمل فراشه لغرفة الضّيوف تاركاً خوفي وجوعي لذئاب اللّيل. الآن أُدرك كم هو أروع منك، كم هو أهدأ منك، وكم هو أحرص عليّ منّي ومنك.
انبلج الصبح، ونسيتُ حتى أن أسأل عنه، عن اسمه، عن مقامه، عن عالمه. سيطول الوقت بانتظار أن أعرف، ها هو هاجس حب آخر غير حبّك، يحتلّ هاجس لقاءك، وهي ذي طاقية جديدة أرتديها فلا أراك.جلستُ بجواره، كان الوقت مقاربا لغروب شمس الندم، لم أفكّر كثيرا فيما قاله لي:
"منذ زمن أبحث عنك بلقيس".
جلسنا على ربوة نتأمّل، أنا...وهو... ذلك الذي ما كان لغيري أن يبصره، بدا أكثر انشراحا من الأمس، كأنما اطمأن لوجودي بقربه. ونحن كذلك حتى رأينا جمعا من الناس قرب إحدى المنازل، وأصوات بكاء ترتفع كلّما حاولت الاقتراب من تلك المرأة التي كانت ترقد على نعش يحمله رجلان لم يكونا أقل حزنا من البقية. خلفها أهلها يبكون بحرقة ويندبون. كانت تغادرهم للأبد.
اقتربتُ أكثر، وتبعني هو، ذلك الطّيف الغريب. وجوههم ليست غريبة عنّي أبداً....شهقة واحدة طلعت من صدري وأنا أرى تلك الجثّة الهامدة...صُعقت...إنها أنا...أنا...أو بالأحرى جثّتي...نظرتُ للطّيف الذي كان يقف خلفي أومأ برأسه إيجاباً، وبقيتُ أنا أنظُرُني وأحبّتي خلفي ينوحون.مزّقني بكاؤهم وتفجُّعهم، كنتُ أصرخ قائلة لهم: "أنا هنا...أمامكم" لكن لا أحد كان يستطيع سماعي.
جلستُ بعد يأس على تلك الرّبوة دون أن أجد لي صوتا أَبكيني...وحده ذلك الطّيف جلس قربي مربّتاً على كتفي وهو يقول " لا تخافي...أنا هنا معك...ولن أفارقك"

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 2 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : 2018-07-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ
بقلم : بشير خلف
رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ


المسابقة الوطنية للرواية القصيرة
بقلم : بشير خلف
المسابقة الوطنية للرواية القصيرة


وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! / الحلقة:01
بقلم : محمد الصغير داسه
                     وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!!  / الحلقة:01


حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر
بقلم : رياض شعباني / الإذاعة الجزائرية
حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر


أركيولوجيا القصيدة 'العمرية' أو الكتابة معنى..
بقلم : الدكتور: عبد الجبار ربيعي
أركيولوجيا القصيدة 'العمرية' أو الكتابة معنى..


قصتان قصيرتان جدا:(كابوس، ألم)
قصة : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصتان قصيرتان جدا:(كابوس، ألم)


هكذا تنازل سيهانوك عن العرش.. فماذا عن حكامنا؟
بقلم : علجية عيش
هكذا تنازل سيهانوك عن العرش.. فماذا عن حكامنا؟


ليلة الأدب والعجب
بقلم : كرم الشبطي
ليلة الأدب  والعجب


الْمَخَاضُ (2)
بقلم : الكاتبة التّونسيّة زهرة مراد
الْمَخَاضُ (2)


لماذا يضحك "هذان"؟؟؟
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                          لماذا يضحك




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com