أصوات الشمال
الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر   * عنترة العبسي   * جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة   * مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه   * مغفرة   * اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي    * رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ   * المسابقة الوطنية للرواية القصيرة   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! / الحلقة:01   * حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر   * أركيولوجيا القصيدة 'العمرية' أو الكتابة معنى..    * قصتان قصيرتان جدا:(كابوس، ألم)   * هكذا تنازل سيهانوك عن العرش.. فماذا عن حكامنا؟   * ليلة الأدب والعجب    * الْمَخَاضُ (2)   *  لماذا يضحك "هذان"؟؟؟   * الطبعة 12 تحمل اسم الفنان الراحل الطيب ابي الحسني   * رائحة بيروت    أرسل مشاركتك
وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 517 مرة ]

مُذْ ارْتقتْ مَدَارجَ السِيَّاسَة، انْتَعلتْ احْذِيَّة ذَاتُ الْكَعْبِ الْعَالِي وأدَارَتِ الظهْر، وكأنَّ السِيَّاسَة مَسَاحِيقَ وَرَقَصَاتٍ، تعْطيل الارْتاط شيئ ٌمُؤلمٌ، أجَل.. مِنْ حَقِهَا أنْ يَكُونَ لهَا حُضُورٌ، أنْ تُصَافِحَ مَنْ تَشَاءُ، وأنْ تمْتطِي سَيَّارَة مَنْ تَشَاءُ، وأنْ تَتعَالى كمَا تَشَاءُ، لكن قبل كلِّ شيْئ فهِيَّ زوْجَة وأمٌّ للأوْلاد


1-اطُوفُ فَوْقَ اصْوَاتِ السُّكُونِ، اتمَرَّغُ عَلَى ارْصِفَةِ الْمَكَانِ، اجْترُّ ارْغِفَة الْعَيَاءِ البَارِدَةِ، ويَجْلًدُنِي الْحَنِينُ، خَلْفَ جَدُرَانِ الصَّمْتِ، انْتظِرُ الْفَرَاغَ يُهَاجِمُنِي، وَفِي الْقَلْبِ جُرْحٌ، ابْحَثُ بَيْنَ الْمَسَافَاتِ عَنْ نصْفِي المَفْقود، سَقط طيْفُهَا مِن مِرْآة البيْت ذاتَ رَبِيع، تسَلقتُ قامَتِي فصِرْتُ لهَا ظِلاً، طَارَتْ حَيْثُ شَاءُوا وَهَل غُرْبَتُهَا تُرَدُّ ؟ لِلقَلبِ هَمْسُ وَرَجْفةٌ هاَرِبَة، وحُلْمٍ مُخَضَّبٌ بِصَهِيلِ الْوَقْت، قيل عَنّي أنَّك رَّجُل فَقدَ عَصَاهُ فِي المُعْترَكُ، قلت: والخَيْمَةُ الْحَمْرَاءُ مرُحِّلَة إلَى ألشمَال، والطيُورعَائِدَة مِنْ هِجْرَتِهَا، فتُخْطَئْ احْيَانا أعْشَاشَهَا وأحْيَانًا لاتعُودُ، أنَا الذي تخليتُ عَنْ عَصَايَا، وتنازَلْتُ عَنْ خَيْمَتِى مُنْتَشِيًا، لِيَكُونَ لِي نَصِيبٌ، فِي هَذِهِ الأجْوَاءَ الاحْتفَالية {حَليمَة} سَيدَة البَيْتِ صَارَلهَا حُضُورٌ وَمَعْنَى، تخْطفُها ألأضوَاءُ، فتُمًارِسُ لُعْبَة النِّسْيَان، لِتقْطعَ مَسَافَاتِ الْمُسْتحِيل، لمْ تعُدْ تكْترِثْ بِزوْجِهَا ولاَ تُبَالِي بالعِيَّال، اطلقَتْ سَرَاحَ قلبِهَا المَأسُور، والأفُق مَمْدُودٌ امَامَهَا بِلاَ حُدًود، السَيَّارَةُ فَاخِرَةٌ تَقُودُها، والنَّظَارَاتُ السَوْدَاءُ، الحَفِلاتُ واللقاءَاتُ والرَّحَلاتُ، وقُنيِّناتِ الْعطْرِ الّتِي كَانَتْ تَتَشاهَا، نَزَلتْ الْمَنَايَا وَالْبَلاَيَا فجْأة، ومِنْ قبلُ كَانَ البيْتُ آمِنًا، فتقوَّسَتْ جُدُرًانهُ، وتَمزّقَتْ شَرْنَقة الصَّمْتِ النديِّ؛ انْصَرَم حَبْل الْمَوَدَّة اوْ كَادَ، نَوَائِبَ الدَّهر كثيراتٌ، ولا مَفرَّ مِن الاسْتسْلام لأزْمَاتٍ لانُحْسنُ الاسْتثمار فيهَا، أنْ تكُونَ المَوَاقِف سَلبيّة ضَعِيفة مُتشائمَة، أنْ تتحَوّل الافرَاحُ إلى مَلاسَنَات، يَسْتَهْجِنهَا كِبَارُ الْقَرْيَة، هذا مَايزيدُ الأمُور تعْقيدًا، هُوَ فِي نَفْسِه يثِقُ فِي زَوْجَتِهِ، لكنَّهُ لايُريدُها أنْ تَترُك البَيْتَ، لايُريدُها أنْ تخْرُجَ إلا بإذْنِه، هِيّ عَديمَة التجربة، تسَرّعَتْ ولَمْ تفكِّر بعُمْقٍ، لمْ يَكن لهَا تصوُرٌ فاعلٌ، بَدَأتْ الأوْجَاعُ تكْبُرُ، والاضْطرَابَاتُ تسُودُ، والأحْزَانُ غُبارٌ يجْتاحُ البيْت، فتتكدَّسُ الأشْيَاءً، وتتعَسْكرَ الحَقَائِبَ المشُحْوَنة باُلجُروحِ النَّازِفِة، تقولُ لهُ بصَوْتٍ هَامِسٍ: هَدِّئْ من رَوْعِك، لابدَّ أنْ تَكَونَ اكْثرَ تقُبُّلاً لِلوَاقعِ، وَأكْثَرَ مُرًونَة، ولَوْ اتِيحَ لهَا أنْ تَعْلم مَايَحْدُث للبَيْت بَعْدَ غِيَابِهَا لأنْصَفَتهُ، لكِنّهَا لَمْ تَنْتبِهْ، كانَتْ مُضْطربَة.. مُتًحًمِّسَة..هَائِجَة.. كثيرَة الْحَرَكة.. يملؤُهَا الغرُورُ، ترْمِيهِ بوَابل مِنْ الكلمَاتِ الهَجِينَة وَكَأنَّهَا تُرَوِّضُهُ، تودّعُ البيْت المُعَتَّمُ الْخَاوي، لتسْكنَ قبّة البرْلَمَان، هُو مُتشبِّث بأهْدَاب الذّكرَيَات، سَفرًهَا إلَى العَاصِمَة يُشَكل هَاجِسًا، يَقِفُ قَدَّامَ الْبَابِ، يُرَوِّحُ عَنْ نَفْسِهِ، يُوَدِّعُهَا مُرَدِّدًا "..ودِّعْ حَليمَة إنّ الرّكْبَ مُرْتحَلٌ.." فيَضْحَكُ الجِيرَان ويَبتهجُ العيّالٌ، ذَاتَ مَرَّة قالَتْ لهُ وهِيَّ تُغَادِرُ البَيْتَ كعَادَتِهَا: طوَتِ النيَّابَة مَجَامِيعَ احْلاَمِنَا، بَعُدَتِ الْمَسَافَاتُ وَنَأَتِ الدِيّار،.يُجِيبُها مًتألمًا مُشْفِقًا: ذلِك شَوْقٌ يَجتَاحُنا كالْحَنِين، الفَجْوَةُ يَا أنْتِ صَارَتْ بيْنَنا كبِيرَةٌ، والحَياَةُ الزَّوْجيّة جِدَارٌ سَمِيكٌ اذَا تصَدَّعَ تَحَوّلَ إلَى اطلاَلٍ، إلَى مَسْرحِيّة بَائسَةٍ عَابثة. 2-مُذْ ارْتقتْ مَدَارجَ السِيَّاسَة، انْتَعلتْ احْذِيَّة ذَاتُ الْكَعْبِ الْعَالِي وأدَارَتِ الظهْر، وكأنَّ السِيَّاسَة مَسَاحِيقَ وَرَقَصَاتٍ، تعْطيل الارْتاط شيئ ٌمُؤلمٌ، أجَل.. مِنْ حَقِهَا أنْ يَكُونَ لهَا حُضُورٌ، أنْ تُصَافِحَ مَنْ تَشَاءُ، وأنْ تمْتطِي سَيَّارَة مَنْ تَشَاءُ، وأنْ تَتعَالى كمَا تَشَاءُ، لكن قبل كلِّ شيْئ فهِيَّ زوْجَة وأمٌّ للأوْلاد، تسَارعَت نَبَضَاتُ قلبِهِ، حَتَّى كَادَ أنْ يَفْقِدَ وَعْيَهُ، اخَذَ يُحَدَّق فِيهَا بِشُرُودٍ، يُحَاوِلُ امْتَصَاصَ نوْبَة انْفعَالهِ، تقولُ لهَ مُتعَالِيَّة: ليْسَ لدَيَّ رَجَاءً عِنْدَك سِوَى أنْ تَهْتَمّ بالأطفَالِ، أنْ تُلازِمَ البيْتَ، وبارْتبَاكٍ يُشْبهُ الفزَعَ، يُنكَسُ رَأسَهُ مُتَنَهِدًا، يَلتَمِسُ الْجَوَابَ فِي جَنبَاتِ الْبَيْتِ، وفِي بَلاهَة الكلمَاتٍ المُرْتجِفَة البَائِسَة يَقَولُ: سَمِعْتُ وَوَعَيْتُ، وَدَاعًا أيتُهَا النَّائِبة..ضَاعَتْ أحْلامُنا أدْرَاجَ الرِيَّاح، صَارالْقلبً يَبْكِي غُرْبَتهُ سِرًا، لمْ تعُدْ ضُلُوعِي تُخْفِي مَا بِدَاخِلهَا .." ومَنْ كتَم دَاءَهُ قتلهُ.." عَلى الرِّجَالِ المَهْزُومِين أنْ يَصْمُتُوا، أويَنْفجِرُوا بُرْكَانًا، فالزَّمَانُ ليْسَ زَمَانُ الرِّجَال، هَذَا مَارَوَّجَ لهُ أشْبَاهَ الرِّجَالَ مِنَ المُجْتمَع الذُّكُورِي، حِكايَاتٌ مُلفقةٌ مًؤلمَة يَرْوِيهَا السُّفَهَاءُ، وَيضَرَبُون لِذَلِكَ الأمْثال فيقُولُون: {مِنْ قِلّةِ الْخَيْلِ رَبَطْنَا عَلَى الْكِلاَبِ السُّرُوجَ..} فيؤجّجُون المَشَاعر، ويفجّرُونَ الأوْجَاع، هًم يُوقدَون نَارَ الفتْنة، ويَنْسَوْنَ، أو يتناسَوْن أنّ".. الْمَرْأَةَ تهُزُّ السّرِيرَبِيَمِينِهَا، وَتهُزّ العَالَمَ بِيَسَارَهَا.." بَيْن يَوْمٍ وَليْلة أصْبَحْ فِي البيْتِ اعْدَاءَ بدُونِ عَدَاوَةٍ..وخَارِجَ مَجَالَ الْعَادَاتِ والتَقَالِيدِ أشْقِيَّاءُ غُرَبَاءَ، السُّفهاءُ المُتفرجُون يُروِّجُون للرّذائل، وَلتْخْرِيبِ البُيُوتِ، الْمَرَأَةُ كَائِنٌ يَتحَرّكُ، فهِيّ ليْسَتْ جَسَدًا فحَسَب، وليْسَتْ عَوْرَاءَ كمَا يَرَى ألبُلهَاءَ، إنَّهَا كيّانٌ فاعِلٌ، وَفِكرٌ مُتوَقِّدٌ، سَتْدْرِكُ الريّاح العَاتِيَّة مَابَالُهَا مُتهَوَّرَة..! عَلى مَرافِئَ احْلامِنَا صَمْتٌ مُحَمَّل برذاذ الأسْئلة المُنعِشَة، لكنْ مَا بَالُ السّمَاءِ حَزِينَة .؟! هَلْ السَّمَاءُ لاتَتَسِعُ إلاّ لنَجْمٍ وَاحِدٍ؟ سَتَفْتحُ الأيّامُ ذِرَاعَيْهَا لِتَضَمَّ إلَى صَدْرِهَا تِلْكَ القلُوبُ الطيِّيِبَةِ الوَدِيعَةِ.. وسَيعُودُ القلبُ الجّريح إلى نبْضهِ..سَيَنْشُر الْقمَرُ كلاَمَهُ، وَنَحْنُ نَتلمّسُ الْكَلِمَاتِ العَمِيقَة عَنِ الحُبِّ وَالْحُرِيَّة، وَتحْتَ الْكَلمَاتِ تبقى الكَلِمَاتٌ تُضِيءُ الطرِيقَ..بِثقةٍ مُشْرِقةٍ مُضِيئَةٍ.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 29 شوال 1439هـ الموافق لـ : 2018-07-13



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ
بقلم : بشير خلف
رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ


المسابقة الوطنية للرواية القصيرة
بقلم : بشير خلف
المسابقة الوطنية للرواية القصيرة


وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! / الحلقة:01
بقلم : محمد الصغير داسه
                     وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!!  / الحلقة:01


حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر
بقلم : رياض شعباني / الإذاعة الجزائرية
حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر


أركيولوجيا القصيدة 'العمرية' أو الكتابة معنى..
بقلم : الدكتور: عبد الجبار ربيعي
أركيولوجيا القصيدة 'العمرية' أو الكتابة معنى..


قصتان قصيرتان جدا:(كابوس، ألم)
قصة : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصتان قصيرتان جدا:(كابوس، ألم)


هكذا تنازل سيهانوك عن العرش.. فماذا عن حكامنا؟
بقلم : علجية عيش
هكذا تنازل سيهانوك عن العرش.. فماذا عن حكامنا؟


ليلة الأدب والعجب
بقلم : كرم الشبطي
ليلة الأدب  والعجب


الْمَخَاضُ (2)
بقلم : الكاتبة التّونسيّة زهرة مراد
الْمَخَاضُ (2)


لماذا يضحك "هذان"؟؟؟
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                          لماذا يضحك




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com