أصوات الشمال
الأربعاء 10 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى   *  أنا، دون غيري.   * البقاء للأصلع    * لا ديموقراطية بالفن..... وديكتاتورية الإخراج   * مثل الروح لا تُرى    أرسل مشاركتك
وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 694 مرة ]

يَكتفِى بتحْدِيدِ نَظرهِ إلى حَيثُ النّاس يرمُون الفضَلات ويَرْحَلُون، يتسَاءَل: مَاذَا أرَى ؟ يَا إلهِي..مَنْ يَنْتشلنا مَن هَذا الوَحْل والحُزْن الصَّاهِد.؟ تهْتزُّ شَفتاهُ وتَخْتلجُ، يَسْتأنِفُ كلامَهُ {الانْسَان كَائنٌ شٍرير} هذِهِ السُّلوكاتُ الرَّعْناء،وتِلك التصَرُّفاتِ الهوْجَاءَ، تسَرّبَت إليْنا بسَبَبِ الاهْمَالِ ونتيجَة اللامُبَالاة..{والسّاكتُ عَن الْحَق شيْطَانٌ اخْرَسٌ.. } للأسَفِ..احْتفظنا بالخُرْدَوَاتِ فِي عُمْقِ الطبيعَة ! ورُحْنا نسْتنْفرُ احْزَانَنا، نبْكِي أوْجَاعَنا، فيْضٌ مِن الكلمَاتِ المُعبِّرَة عَنْ وَاقِع أسِيفٍ مرْهُونٍ بالهزَائِم

في يوْم مُشْرقٍ جَميلٌ، خَرجَ يتفسَّحُ معَ أبْنائِهِ فِي الْغَابة، يتجوَّلونَ في أرْجَائها يَتنزهُون، توَقفَ فِي مَكانٍ مُعدٍّ للرّاحَة والاسْتجْمَامِ، وبسُرْعَة البرْقِ ينطلقُ الاطْفال، يترَاكضُونَ يتسَابقُون فِي تِلك الْبَرَاري الجَميلةِ المُوشَّحَة بالأزْهاروالعُشْبِ الأخْضر، اتلذذ بفرْحة الأطفال، وهم يلعَبُونَ ..يمْرَحُونَ.. ارْسِل ِنَظِري لأقبِض عَلى نَضَارَة الأشْجَار، وفي الغَابَة مُتعَةُ السُّكون، فجْأة يعُودُ الطفلُ مُراد مُنتشيًا، يحْمِلُ قارُورَة خضْرَاءَ، للتوِّ يسْالُ والدَه: أبِي.. مَن جَاءَ بهَذِه القارُورَةُ الْخَضْرَاءَ إلَى هُنا؟ لقد وجَدتُها نَائِمَة عَلَى العُشْب الأخْضَر بيْنَ الشُجَيْرَات، ومِن حَوْلِهَا قارُورَاتُ صَغِيرَة تشْبِهُهَا، تتوَسَّدُ الْمَوَادَ البلاسْتِكِيّة وقُضْبَان الْحَدِيد والنَافَيَاتِ، يتنهَدُ الأبُ مِلْء حُنْجَرَتِه يَقول: جَاءَ بهَا الاشْرَارُ، رَمَوْهَا هُنا ليُلوِّثُوا الطبِيعَة ويعْبَثُوا بجَمَال الْغَابَة، بعْدَ أنْ لوَّثوا العُقولَ وافْسَدُوهَا، قالت ابْنَتهَ الصَّغيرة: هُنَاك اكدَاسٌ مِن القارُورَاتِ الصَّغِيرَة ولدَتْهَا قرُورَة مُرَاد، إنّهَا تشْبِهُها تمَامَا، واخْفَتْ دَمًا في أصَابِعِهَا، التفتَ مرَادُ نحْو أمِّهِ، قال: أمّي لمَاذَا لانأخُذُ هذه القارُورَات معَنا لنُزيّن بِهَا حَدِيقة البيْتِ ؟ جَالت بِعيْنيْها المُرْهَفتيْن أطرَافَ الْمَكان، تهَشّمَت الكلمَاتُ بَيْن شِفتيْها، ضَاقَ مِنْ حَوْلِهَا الافُقُ..فخمّنتْ في الأمْر ولم تجدْ ماتقولُ، وَمَا عَسَاهَا تقول؟ التزَمَتْ الصّمْتَ هنيْهَات، والصَّمْتُ فِي كثِيرٍ مِنَ الأحْيَانِ نِعْمَة، بعْد تفْكيرٍ قال الأب: خُلق الانْسَان ضَعِيفًا هَلوعًا وأحْيَانًا خَجُولاً، سَكَتَ بُرْهَةً، اسْتردُّ خِلالهَا أنْفاسَهُ، وكأنهُ يُنَاجِي خُضْرَة المَكَان، يسْتعِيذُ بالله من الشيْطان الرّجيم..اخَذَتِ الزَّوْجَة كلامَهُ برِفْقٍ ولينٍ، قالت: ليْسَ باليَدِ حِيلة، لَمْ يُحِرْ لهَا جَوابًا، يَكتفِى بتحْدِيدِ نَظرهِ إلى حَيثُ النّاس يرمُون الفضَلات ويَرْحَلُون، يتسَاءَل: مَاذَا أرَى ؟ يَا إلهِي..مَنْ يَنْتشلنا مَن هَذا الوَحْل والحُزْن الصَّاهِد.؟ تهْتزُّ شَفتاهُ وتَخْتلجُ، يَسْتأنِفُ كلامَهُ {الانْسَان كَائنٌ شٍرير} هذِهِ السُّلوكاتُ الرَّعْناء، وتِلك التصَرُّفاتِ الهوْجَاءَ، تسَرّبَت إليْنا بسَبَبِ الاهْمَالِ ونتيجَة اللامُبَالاة..{والسّاكتُ عَن الْحَق شيْطَانٌ اخْرَسٌ.. } للأسَفِ..احْتفظنا بالخُرْدَوَاتِ فِي عُمْقِ الطبيعَة ! ورُحْنا نسْتنْفرُ احْزَانَنا، نبْكِي أوْجَاعَنا، فيْضٌ مِن الكلمَاتِ المُعبِّرَة عَنْ وَاقِع أسِيفٍ مرْهُونٍ بالهزَائِم، يَتربّعُ على حَافّةِ الخُذلاَن، نتأذَّى بالرَّوَائحِ الكريهَة، والسُّمُوم المُؤذيّة، ونُقِيمُ صَدَاقةً مَعَ الْحَشَرَاتِ،نتألمُ مِنَ الصوُّرالبَشِعَةِ، والمُشَاهِد المْقزَّزَةِ، ومَا خفِيّ أعْظَمُ..! صَارَتْ الْغَابَاتُ مَأوَى للرَّذَائِل والكِلاَب الظاّلةِ، لقد هَجَر الابْنَاءُ الْغَابَة كمَا هَجَرَتْهَا الطيُور، لَمْ يعُد يُشْغِل النّاسَ جَمَالهَا ولاذلِك الهُدُوءُ، ومَا تِلْكَ الْمَظاهرُالمُؤلمَة إلا دِلالةِ عَلى التناقُضِ الذِي نعِيشهُ بدُون وَعْي، ونُمارسُه بدُون شعُور؟ يَبْقى الْحُزْنُ أحَدَ أعْرَاض أمْرَاضِنَا..أجل.. يَسْكُنُ شِغَافَ الْقلُوبِ، فمَاذا نَنْتظرُ؟ لمَاذَا نَلتِزِمُ الصَّمْتَ؟ يضْربُ بكُفٍ عَلى جَبينِه مُتنهدًا، يَقول: حَريُّ بنا أنْ نُبَادِرَ، وأنْ نحْسِمَ أمْرَنا ونُغيِّر ولكِن..؟ وفِي لكِنْ يَكْمُنُ الْخَللُ.! فأيْنَ حُرّاسُ الْغَابَة؟ وأيْنَ اصْدِقاءُ البيئة؟ ماأرَى إلاّ أعْدَاءَ البَيْئَةِ ينْشُطون كالجِرْذَانِ، وأعْدَاءَ الْحَيَاةِ هُم الأكثرُ؟ يرْتفعُ صوْتُ اًحَد الْمُتنزّهِينَ عَاليًا ويقول: لنْ نسْمَحَ بتحْطيم البلد، لانسْتسْلم أبدًا لليَأسِ والْفسَادِ، لنَنتَفِضَ مِن أجْل التغْير، صَدقت..فلا فُضّ فُوك، بِيْئتنَا جَميلةٌ، لكنْ الكائِناتُ العَابِثة لوثتهَا..حَوّلتْها إلى مُسْتنْقعَات وصَحْرَاءَ قاحِلة..لقد افْسَدَتْ كلَّ مَاهُو جَمِيلٌ.. هِيّ كائناتٌ بَشَريّة جَاهِلَة وغَيْرُ واَعيّة، تعِيشُ مَعَنا وبَيْننا، تسْلبُ مِنَ الْحيَاة جَمَالهَا، ومِن الطبِيعة ألقهَا، إنّهَا تُمَارسُ فِعْل الفسَادِ نهارًا جهارًا و بدُون حيَاء.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 27 رجب 1439هـ الموافق لـ : 2018-04-13



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة


" أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي



رحلة الى المشتهى
بقلم : حورية ايت ايزم
رحلة الى المشتهى


أنا، دون غيري.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                        أنا، دون غيري.


البقاء للأصلع
بقلم : طه بونيني
البقاء للأصلع




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com