أصوات الشمال
السبت 11 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى   * يا ابن التي....؟ !    أرسل مشاركتك
وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 341 مرة ]

يَكتفِى بتحْدِيدِ نَظرهِ إلى حَيثُ النّاس يرمُون الفضَلات ويَرْحَلُون، يتسَاءَل: مَاذَا أرَى ؟ يَا إلهِي..مَنْ يَنْتشلنا مَن هَذا الوَحْل والحُزْن الصَّاهِد.؟ تهْتزُّ شَفتاهُ وتَخْتلجُ، يَسْتأنِفُ كلامَهُ {الانْسَان كَائنٌ شٍرير} هذِهِ السُّلوكاتُ الرَّعْناء،وتِلك التصَرُّفاتِ الهوْجَاءَ، تسَرّبَت إليْنا بسَبَبِ الاهْمَالِ ونتيجَة اللامُبَالاة..{والسّاكتُ عَن الْحَق شيْطَانٌ اخْرَسٌ.. } للأسَفِ..احْتفظنا بالخُرْدَوَاتِ فِي عُمْقِ الطبيعَة ! ورُحْنا نسْتنْفرُ احْزَانَنا، نبْكِي أوْجَاعَنا، فيْضٌ مِن الكلمَاتِ المُعبِّرَة عَنْ وَاقِع أسِيفٍ مرْهُونٍ بالهزَائِم

في يوْم مُشْرقٍ جَميلٌ، خَرجَ يتفسَّحُ معَ أبْنائِهِ فِي الْغَابة، يتجوَّلونَ في أرْجَائها يَتنزهُون، توَقفَ فِي مَكانٍ مُعدٍّ للرّاحَة والاسْتجْمَامِ، وبسُرْعَة البرْقِ ينطلقُ الاطْفال، يترَاكضُونَ يتسَابقُون فِي تِلك الْبَرَاري الجَميلةِ المُوشَّحَة بالأزْهاروالعُشْبِ الأخْضر، اتلذذ بفرْحة الأطفال، وهم يلعَبُونَ ..يمْرَحُونَ.. ارْسِل ِنَظِري لأقبِض عَلى نَضَارَة الأشْجَار، وفي الغَابَة مُتعَةُ السُّكون، فجْأة يعُودُ الطفلُ مُراد مُنتشيًا، يحْمِلُ قارُورَة خضْرَاءَ، للتوِّ يسْالُ والدَه: أبِي.. مَن جَاءَ بهَذِه القارُورَةُ الْخَضْرَاءَ إلَى هُنا؟ لقد وجَدتُها نَائِمَة عَلَى العُشْب الأخْضَر بيْنَ الشُجَيْرَات، ومِن حَوْلِهَا قارُورَاتُ صَغِيرَة تشْبِهُهَا، تتوَسَّدُ الْمَوَادَ البلاسْتِكِيّة وقُضْبَان الْحَدِيد والنَافَيَاتِ، يتنهَدُ الأبُ مِلْء حُنْجَرَتِه يَقول: جَاءَ بهَا الاشْرَارُ، رَمَوْهَا هُنا ليُلوِّثُوا الطبِيعَة ويعْبَثُوا بجَمَال الْغَابَة، بعْدَ أنْ لوَّثوا العُقولَ وافْسَدُوهَا، قالت ابْنَتهَ الصَّغيرة: هُنَاك اكدَاسٌ مِن القارُورَاتِ الصَّغِيرَة ولدَتْهَا قرُورَة مُرَاد، إنّهَا تشْبِهُها تمَامَا، واخْفَتْ دَمًا في أصَابِعِهَا، التفتَ مرَادُ نحْو أمِّهِ، قال: أمّي لمَاذَا لانأخُذُ هذه القارُورَات معَنا لنُزيّن بِهَا حَدِيقة البيْتِ ؟ جَالت بِعيْنيْها المُرْهَفتيْن أطرَافَ الْمَكان، تهَشّمَت الكلمَاتُ بَيْن شِفتيْها، ضَاقَ مِنْ حَوْلِهَا الافُقُ..فخمّنتْ في الأمْر ولم تجدْ ماتقولُ، وَمَا عَسَاهَا تقول؟ التزَمَتْ الصّمْتَ هنيْهَات، والصَّمْتُ فِي كثِيرٍ مِنَ الأحْيَانِ نِعْمَة، بعْد تفْكيرٍ قال الأب: خُلق الانْسَان ضَعِيفًا هَلوعًا وأحْيَانًا خَجُولاً، سَكَتَ بُرْهَةً، اسْتردُّ خِلالهَا أنْفاسَهُ، وكأنهُ يُنَاجِي خُضْرَة المَكَان، يسْتعِيذُ بالله من الشيْطان الرّجيم..اخَذَتِ الزَّوْجَة كلامَهُ برِفْقٍ ولينٍ، قالت: ليْسَ باليَدِ حِيلة، لَمْ يُحِرْ لهَا جَوابًا، يَكتفِى بتحْدِيدِ نَظرهِ إلى حَيثُ النّاس يرمُون الفضَلات ويَرْحَلُون، يتسَاءَل: مَاذَا أرَى ؟ يَا إلهِي..مَنْ يَنْتشلنا مَن هَذا الوَحْل والحُزْن الصَّاهِد.؟ تهْتزُّ شَفتاهُ وتَخْتلجُ، يَسْتأنِفُ كلامَهُ {الانْسَان كَائنٌ شٍرير} هذِهِ السُّلوكاتُ الرَّعْناء، وتِلك التصَرُّفاتِ الهوْجَاءَ، تسَرّبَت إليْنا بسَبَبِ الاهْمَالِ ونتيجَة اللامُبَالاة..{والسّاكتُ عَن الْحَق شيْطَانٌ اخْرَسٌ.. } للأسَفِ..احْتفظنا بالخُرْدَوَاتِ فِي عُمْقِ الطبيعَة ! ورُحْنا نسْتنْفرُ احْزَانَنا، نبْكِي أوْجَاعَنا، فيْضٌ مِن الكلمَاتِ المُعبِّرَة عَنْ وَاقِع أسِيفٍ مرْهُونٍ بالهزَائِم، يَتربّعُ على حَافّةِ الخُذلاَن، نتأذَّى بالرَّوَائحِ الكريهَة، والسُّمُوم المُؤذيّة، ونُقِيمُ صَدَاقةً مَعَ الْحَشَرَاتِ،نتألمُ مِنَ الصوُّرالبَشِعَةِ، والمُشَاهِد المْقزَّزَةِ، ومَا خفِيّ أعْظَمُ..! صَارَتْ الْغَابَاتُ مَأوَى للرَّذَائِل والكِلاَب الظاّلةِ، لقد هَجَر الابْنَاءُ الْغَابَة كمَا هَجَرَتْهَا الطيُور، لَمْ يعُد يُشْغِل النّاسَ جَمَالهَا ولاذلِك الهُدُوءُ، ومَا تِلْكَ الْمَظاهرُالمُؤلمَة إلا دِلالةِ عَلى التناقُضِ الذِي نعِيشهُ بدُون وَعْي، ونُمارسُه بدُون شعُور؟ يَبْقى الْحُزْنُ أحَدَ أعْرَاض أمْرَاضِنَا..أجل.. يَسْكُنُ شِغَافَ الْقلُوبِ، فمَاذا نَنْتظرُ؟ لمَاذَا نَلتِزِمُ الصَّمْتَ؟ يضْربُ بكُفٍ عَلى جَبينِه مُتنهدًا، يَقول: حَريُّ بنا أنْ نُبَادِرَ، وأنْ نحْسِمَ أمْرَنا ونُغيِّر ولكِن..؟ وفِي لكِنْ يَكْمُنُ الْخَللُ.! فأيْنَ حُرّاسُ الْغَابَة؟ وأيْنَ اصْدِقاءُ البيئة؟ ماأرَى إلاّ أعْدَاءَ البَيْئَةِ ينْشُطون كالجِرْذَانِ، وأعْدَاءَ الْحَيَاةِ هُم الأكثرُ؟ يرْتفعُ صوْتُ اًحَد الْمُتنزّهِينَ عَاليًا ويقول: لنْ نسْمَحَ بتحْطيم البلد، لانسْتسْلم أبدًا لليَأسِ والْفسَادِ، لنَنتَفِضَ مِن أجْل التغْير، صَدقت..فلا فُضّ فُوك، بِيْئتنَا جَميلةٌ، لكنْ الكائِناتُ العَابِثة لوثتهَا..حَوّلتْها إلى مُسْتنْقعَات وصَحْرَاءَ قاحِلة..لقد افْسَدَتْ كلَّ مَاهُو جَمِيلٌ.. هِيّ كائناتٌ بَشَريّة جَاهِلَة وغَيْرُ واَعيّة، تعِيشُ مَعَنا وبَيْننا، تسْلبُ مِنَ الْحيَاة جَمَالهَا، ومِن الطبِيعة ألقهَا، إنّهَا تُمَارسُ فِعْل الفسَادِ نهارًا جهارًا و بدُون حيَاء.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 27 رجب 1439هـ الموافق لـ : 2018-04-13



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com