أصوات الشمال
الخميس 11 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى   *  أنا، دون غيري.    أرسل مشاركتك
أنفاسها
بقلم : أ/عبد لقادر صيد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 840 مرة ]
قاص و شاعر

و يسألونك عنها لا اهتماما بك ولا بها و لا بالحب و لكن تتبعا لطيف فقدوه منذ أن وضعتهم أمهاتهم على هذا الكوكب .

أتأسف في هذا البرد القاسي على البخار المتصاعد من فنجان قهوتي و هو ينفلت مني كخصلات غجرية متهَمة و متوقعَة الخيانة ، و لكنها غير مدانة و غير قابلة لذلك ،تلتف أعمدته المفتولة صاعدة إلى تلك الروح المختفية في إحدى الزوايا المهجورة من الذاكرة ، حين يبدأ في التلاشي فكأنما ينقص من أنفاسها الندية و طيفها الخاطف.. عندما تصلها نكهات رشفاتي المشبوهة تزداد عُجبا و كبرا ، ويجف الفنجان المتبجح بين أصابعي و يبقى لي السكّر متشبثا بالقعر أتلهى به كطفل متعجرف و سطحي ينسى مأساته لأتفه المغريات.
ومع عبثية محاولة الفنجان محاكاة ما يحدث في بركاني ، إلا أنه أجمل ما دام قد أوصل إليها ما عجزت عنه . يبقى أن ما يغيظني هم أولئك الممتحنون الذي ينتظرون فراغ الفنجان ليقرؤوه ، و ليضعوا نياشين العرّابين على حساب نبضات رموشي ،هؤلاء هم الذين يخدمهم شعار لا جديد تحت ارتعاش الشفاه .. أدعوهم ألّا يفرحوا كثيرا فإنني نكاية فيهم سأكسره ، بل سأفتته حتى لا يلحقوا على قطعة صالحة للتأويل إلا زخرفة صينية صاحبها الذي أبدعها على الماكينة مجهول عندي و عندهم ..و سأحرق عود البخور المجوسي حتى أمحو آثار جريمة لست معنيا بها مطلقا ، لكنها تكرر نفسها كلما خرج البخار ساخنا من أفواه الخيول المنهكة ،فيتبادر لهم لأول وهلة اسمي ، و ينسون الأسماء كلها بما فيها اسم الجريمة ..
ينقش سواد القهوة في نفسي وشما جميلا داكنا على قشرة الرومانسية الموهومة المتعلقة بخطاها المنكدة حد الاختناق ، كما المقامر المفلس أتمسك بتلك الآثار التي تتركها على أرضية مبتلة بدموع الحمقى الذين أنا أولهم ليحاربون الملل معتقدين بأنه شبح غبي، فيغيرون له الأقنعة، فيغير لهم البدلات ، و هكذا تبقى اللعبة أبدية إلى أن يفنى أحد الخصوم .
ثم بعد ذلك ينعتون قلمي بالجاحد ، لله دره المسكين ! فإنه يستشيرني في الألبسة التي تكسوه في الفصول الثلاثة ،إلا في الشتاء ، فإنه يتدثر بالثعابين و الأفاعي ، هو يشفق عليّ ، وأنا أخشى الاقتراب منه ، فأتركه يخط ما شاء خوفا من لدغاته القاتلة ، ثم بعد ذلك ينسى ما اقترفه في حقي ،لأنه يراني أمشي بين الناس مكسوا بأبهى ثياب متحاشيا حانة الحروف الثملى ، صحيح أنني أعتذر عن الوضوء بمدادها ، و لكنني أتيمم بأوراقي السوداء ، و أستغني حتّى عن عصير النقاط و الفواصل خوفا من شبهة الذهول.. و أبلغ مرادي و أكثر .
إلى تلك الروح تنمو للحروف جذور تبحث عن مصدر للري ، فترتفع إلى أعلى ، و تصلها الأجواء الندية ، فتزداد تلك المغرورة عنادا و مكرا ، وتبحث بين السطور عما يريب فلا تجد إلا بخار أنفاسها تجمدت على مرآة نقاطي ،فصارت صقيعا يبحث عن معطفي الذي تعقدت على كتفه خصلات من الشعر بشتى الأوصاف و الأشكال ، و كلها ترافع زورا لحساب فصل من الفصول لم يحن بعد ، لم تحن بعد عودة الفصل الضال الذي غادرني بدون إذن ذات صباح ..ستكون بصماته على حروفي استثناء غير قابلة للتصنيف إلا إذا تعسف المحققون في قضيتي.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 12 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-30



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة


" أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي





ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com