أصوات الشمال
الاثنين 6 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
أنفاسها
بقلم : أ/عبد لقادر صيد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 704 مرة ]
قاص و شاعر

و يسألونك عنها لا اهتماما بك ولا بها و لا بالحب و لكن تتبعا لطيف فقدوه منذ أن وضعتهم أمهاتهم على هذا الكوكب .

أتأسف في هذا البرد القاسي على البخار المتصاعد من فنجان قهوتي و هو ينفلت مني كخصلات غجرية متهَمة و متوقعَة الخيانة ، و لكنها غير مدانة و غير قابلة لذلك ،تلتف أعمدته المفتولة صاعدة إلى تلك الروح المختفية في إحدى الزوايا المهجورة من الذاكرة ، حين يبدأ في التلاشي فكأنما ينقص من أنفاسها الندية و طيفها الخاطف.. عندما تصلها نكهات رشفاتي المشبوهة تزداد عُجبا و كبرا ، ويجف الفنجان المتبجح بين أصابعي و يبقى لي السكّر متشبثا بالقعر أتلهى به كطفل متعجرف و سطحي ينسى مأساته لأتفه المغريات.
ومع عبثية محاولة الفنجان محاكاة ما يحدث في بركاني ، إلا أنه أجمل ما دام قد أوصل إليها ما عجزت عنه . يبقى أن ما يغيظني هم أولئك الممتحنون الذي ينتظرون فراغ الفنجان ليقرؤوه ، و ليضعوا نياشين العرّابين على حساب نبضات رموشي ،هؤلاء هم الذين يخدمهم شعار لا جديد تحت ارتعاش الشفاه .. أدعوهم ألّا يفرحوا كثيرا فإنني نكاية فيهم سأكسره ، بل سأفتته حتى لا يلحقوا على قطعة صالحة للتأويل إلا زخرفة صينية صاحبها الذي أبدعها على الماكينة مجهول عندي و عندهم ..و سأحرق عود البخور المجوسي حتى أمحو آثار جريمة لست معنيا بها مطلقا ، لكنها تكرر نفسها كلما خرج البخار ساخنا من أفواه الخيول المنهكة ،فيتبادر لهم لأول وهلة اسمي ، و ينسون الأسماء كلها بما فيها اسم الجريمة ..
ينقش سواد القهوة في نفسي وشما جميلا داكنا على قشرة الرومانسية الموهومة المتعلقة بخطاها المنكدة حد الاختناق ، كما المقامر المفلس أتمسك بتلك الآثار التي تتركها على أرضية مبتلة بدموع الحمقى الذين أنا أولهم ليحاربون الملل معتقدين بأنه شبح غبي، فيغيرون له الأقنعة، فيغير لهم البدلات ، و هكذا تبقى اللعبة أبدية إلى أن يفنى أحد الخصوم .
ثم بعد ذلك ينعتون قلمي بالجاحد ، لله دره المسكين ! فإنه يستشيرني في الألبسة التي تكسوه في الفصول الثلاثة ،إلا في الشتاء ، فإنه يتدثر بالثعابين و الأفاعي ، هو يشفق عليّ ، وأنا أخشى الاقتراب منه ، فأتركه يخط ما شاء خوفا من لدغاته القاتلة ، ثم بعد ذلك ينسى ما اقترفه في حقي ،لأنه يراني أمشي بين الناس مكسوا بأبهى ثياب متحاشيا حانة الحروف الثملى ، صحيح أنني أعتذر عن الوضوء بمدادها ، و لكنني أتيمم بأوراقي السوداء ، و أستغني حتّى عن عصير النقاط و الفواصل خوفا من شبهة الذهول.. و أبلغ مرادي و أكثر .
إلى تلك الروح تنمو للحروف جذور تبحث عن مصدر للري ، فترتفع إلى أعلى ، و تصلها الأجواء الندية ، فتزداد تلك المغرورة عنادا و مكرا ، وتبحث بين السطور عما يريب فلا تجد إلا بخار أنفاسها تجمدت على مرآة نقاطي ،فصارت صقيعا يبحث عن معطفي الذي تعقدت على كتفه خصلات من الشعر بشتى الأوصاف و الأشكال ، و كلها ترافع زورا لحساب فصل من الفصول لم يحن بعد ، لم تحن بعد عودة الفصل الضال الذي غادرني بدون إذن ذات صباح ..ستكون بصماته على حروفي استثناء غير قابلة للتصنيف إلا إذا تعسف المحققون في قضيتي.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 12 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-30



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com