0
15 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
ايليا ام ناديا ؟؟؟
بقلم : الكاتبه خديجه عيمر

[ : 2011 ]
الأستاذة خيجة عيمر


لست ادري لماذا تطفو الى السطح ذكريات من مرحلة الطفولة ولماذا في هذا الوقت بالتحديد فاتذكر ايليا -- ايليا الصبية الجزائرية من ام روسيه التي تكبرني بعام واحد -- كان والدها او عمي العربي كما كنا نناديه ارسل في بعثة علمية لدراسة الهندسه الى اكرانيا في نهاية الثمانينات وهناك بكييف التقى فلانتينا - امراة جميلة فاتنة بجسم رخامي شديد البياض وعينين نجلاوين وشعر بني اثيث -- اكاد اجزم انها فتنت بعمي العربي لانه بسماره وكماله الرجولي وملامحه العربيه وراسه الخشن ككل الجزائريين العصبيين الذين لا يتزحزحون عن رايهم قيد انمله ويرون انها معزه ولو طارت كما يقول المثل الشعبي ، يكون شغفها حبا

لست ادري لماذا تطفو الى السطح ذكريات من مرحلة الطفولة ولماذا في هذا الوقت بالتحديد فاتذكر ايليا -- ايليا الصبية الجزائرية من ام روسيه التي تكبرني بعام واحد -- كان والدها او عمي العربي كما كنا نناديه ارسل في بعثة علمية لدراسة الهندسه الى اكرانيا في نهاية الثمانينات وهناك بكييف التقى فلانتينا - امراة جميلة فاتنة بجسم رخامي شديد البياض وعينين نجلاوين وشعر بني اثيث -- اكاد اجزم انها فتنت بعمي العربي لانه بسماره وكماله الرجولي وملامحه العربيه وراسه الخشن ككل الجزائريين العصبيين الذين لا يتزحزحون عن رايهم قيد انمله ويرون انها معزه ولو طارت كما يقول المثل الشعبي ، يكون شغفها حبا -- تزوجا هناك وتجيء الى الدنيا ايليا التي لم اسمع عمي العربي يناديها الا باسم ناديا -- وربما كان ذلك نقطة خلاف جذري بين عمي العربي وفلانتينا التي كانت تصر على مناداة ابنتها باسم ايليا -- المهم ايليا او ناديا هي صديقة طفولتي التي ولدت بكييف ودخلت بلدها الجزائر وعمرها ثماني سنوات -- يشاء القدر ان تسكن هي وابويها المختلفين لغة ودينا وثقافة وعادات وتقاليد في الشقة المقابله لتلك التي كنا نقيم فيها نحن في عمارة راقيه في قلب المدينه قبل ان ننتقل الى بيتنا الكبير الحالي ذي الثلاثة طوابق الذي بناه والدي رحمه الله من كده واجتهاده وعمله في مؤسسة صناعية رائده كمسؤول كبير بها -- جاءت ايليا الى بلدها الاصلي لا تتحدث الا الروسيه وكان ذلك يثير دهشتي فعمي العربي المنحدر من مدينة سيدي بلعباس اقصى الغرب الجزائري يتحدث الدارجة مثلنا مع والدي الذي تعمقت صداقته به واصبحا لا يفترقان -- تجمع بينهما الجيرة وحب العمل والتفاني في اداء الواجب نحو الوطن - ومن المفارقات بما انني متقاربة في العمر مع ايليا او ناديا اوكل الي ابي مهمة تعليمها اللغه العربيه او الدارجه فقد كانت تتردد على نفس مدرستي - نترافق يوميا ونجلس الى نفس الطاولة في الصف فقد اتخذتها اختا ورفيقه وكثيرا ماكنت اقاسمها العابي حين نعود الى البيت فنذاكر مساء معا واصبحنا لا نكاد نفترق طوال اليوم تعلمت منها بعض الكلمات الروسيه اما هي فتعلمت دارجتنا في وقت قياسي لذكائها المميز ونباهتها الملحوظه -- واتذكر يوم ان جاءت جدتها ام عمي العربي من سيدي بلعباس لتزور عائلة ابنها حاملة معها اطباقا تقليدية جزائريه اذ كانت تعتقد ان كنتها الروسيه مقصرة في هدا الجانب وان ابنها يتحرق شوقا الى الاكل من يد امه الحاجه حليمه -- كانت سيدة تقليدية باتم معنى الكلمه بوشمها الاخضر الجميل على وجهها ومعصميها وبلباسها الابيض الطويل الجميل وملاءتها او حايكها بالدانتيلا البهية ذات الزركشة المحلية التراثيه التي تتباهى بها كل سيدة في تلك الايام -- اذكر ايضا تعلق ايليا بجدتها ومرافقتها اياها الى السوق او الحديقه العموميه فلم يكن للحاجه حليمه من واسع بال واتساع مزاج لتقضي طيلة النهار في شقة ابنها الصغيره نسبيا وهي القادمه من مسكنها الريفي الباذخ المحاط بالبساتين بضواحي سيدي بلعباس - او ترافقها في زيارات وعزومات تقام من قبل اصدقاء عمي العربي وجيرانه تكريما لوالدته التي جاءت الى مدينة سعيده في زيارة لابنها دامت ما يقارب الثلاثة اسابيع - ما اذكره ايضا التنافر الذي كان ظاهرا للعيان بين فلانتينا وحماتها الحاجه حليمه - وكثيرا ما اسرت الى امي انها تمنت لو ان ابنها اتخذ زوجة من بلده بدل الشحططه مع بنات الناس الغرب حسب قولها -- خلال مقامها في بيت ابنها كانت تقضي معظم وقتها في بيتنا بحجة استحالة التواصل مع كنتها الروسيه ثم انها لا تستصيغ طبخها وتفضل عليه ما تحضر امي من اكل جزائري اصيل من شوربه وحريره وكسكسي واطباق ترم العظم وتذكي الذوق - اما عن فلانتينا فكنت اراها تذوي ولم اكد اجد تفسيرا لذلك -- ربما الحراره الشديده التي تتميز بها منطقتنا طيلة السنه اذ لم تتحمل كل ذلك وهي القادمة من بلاد الثلج والصقيع - ولن انس ابدا ذلك المنظر في احد ايام الشتاء من شهر ديسمبر حين سقط الثلج وغطى ربوع مدينتي فلم ار فلانتينا الا وقد ارتدت كل ما حملته معها من بلدها من معاطف فرو وقفازات جلديه وملابس ثقيلة دابت على ارتدائها في موطنها وخرجت الى الحديقه التي اكتست بياضا وراحت تتململ وترمي بنفسها على الارض وتضحك ببراءة كعاشقة اضناها الشوق تلتقي بحبيب تتحرق شوقا الى لقياه -- لم ار فلانتينا او ام ايليا اكثر سعادة كما شاهدتها في ذلك اليوم شديد البرودة -- قضت يومها تعانق الثلج وتنثره فوق راسها وملابسها وترمي ابنتها بكرات منه وتلهو سعيدة كطفل يلتقي بامه بعد طول غياب -


: 3 1441 : 2019-10-31