أصوات الشمال
الجمعة 7 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟   * الحرّيّة ..مقال رأى   * القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ    * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.    أرسل مشاركتك
* الدرر الغوالي ، في ذكرى وفاة الشيخ محمد الغزالي .
بقلم : البشير بوكثير
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 650 مرة ]

البشير بوكثير
الإهداء:
إلى روح أديب الدعوة الإسلامية وإمام التسامح والفكر النيّر الشيخ العلاّمة محمد الغزالي -عليه شآبيب الرحمة والغفران- في ذكرى وفاته الثانية والعشرين ،أهدي هذه النسمات المُنعشات .
ــــــــــــــــ



كنتُ لا أزال طالبا يحبو ويكبو ثمّ يرنو ويصبو حين حلّت بهذه الأرض الزكية النديّة نسائم شيخنا الوسيم ، وبشائر إمامنا الوقور الحكيم محمد الغزالي - طيّب الله ثراه - وهي تتهادى بين الوهاد والنجاد، مُلامسة السفح والواد، ومُحيية قلوب العباد ، فأحيتِ الأرض بعد موات وجمعتْ شمل الأمّة بعد شتات، رغم مكر البُغاة الطّغاة، ومداهنة علماء البلاط .
أعاد الشيخ الحكيم رحمه الله للإسلام صفاءه ونقاءه ، ورونقه وبهاءه ، وبريقه وسناءه، بما عُرِف به من حصافة فكر ، وبُعد نظر ، وسلامة فهم ورحابة صدر وحِلم ، وقدرة فائقة على تحليل علل الأمّة وأدوائها، وتقديم البلسم الشافي، والعلاج الكافي بخبرة رجل حكيم وفهم سليم قويم ، وبأسلوب ناصع الديباجة، مُشرق العبارة، متين السّبك، معضود بالأدلة النقلية والعقلية التي تُفحم الخصوم، وتُنير الفهوم.
وجدتني وأنا أقرأ له وأسمع منه أنّني أمام بحر زاخر لاينضب ماؤه، ولايحُول سناؤه، ولاتفنى درره وذخائره ، ولاتزول مآثره، مأسور ومبهور بعلمه الفيّاض الذي كللّ الخمائل والرياض، فحسدته الجداول والغياض.
كانت لحظة حاسمة في تكويني الفكري والدّيني والأدبي حين عرفتُ جبل الجبال ، فانكببت على كتبه انكباب الظمآن على الماء الزلال، ورحتُ أنهل من معينه السلسال المهطال، الذي جرف هرطقات أدعياء العلم ورموز التدين المغشوش. وفسحتُ المجال لعقلي وسمعي لالتقاط محاضراته بشغف وإكبار وإجلال.
ساعتئذٍ أدركتُ إدراك الواثق بالله أنّ هذا الشيخ المبارك الميمون فاق عصره بقرون، رغم كيد ضعاف النفوس والهمم، وماكالوه له من تُهم، بيدَ أنّه بقي شامخ الأنف والرأس يناطح الجوزاء والقمم.
إنّ تراث الشيخ الغزالي رحمه الله بحاجة إلى من ينفض عنه الغبار رغم أنّه بلغ مابلغه الليل والنّهار، وواجب أن ننشره لهذه الأجيال التي تعاني الغربة والمسخ والانكسار.. هذه الأجيال العرجاء العوجاء التي لاتعرف قيمة رموزها إلاّ عندما يرحلون ، بل لاتعرف عنهم شيئا وهم أحياء يُرزقون.
لقد فقدتِ الأمة الإسلامية قاطبة هذه القمّة العلمية والدينية والموسوعية السامقة في أحلك الفترات من تاريخها، حين تناوشتها السهام ، فتركتها أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام .
ولأنّ دعاء الصالحين يعرج إلى العرش المكين ، فقد استجاب ربّ العباد لشيخنا المؤمن الزّاهد الرّقيق ، حين شهق ذلك الشهيق وسكب عَبرات حرّى متمنيا صحبة الرفيق ، وكانت المنحة الربانية بعدما دفن بالبقيع وأمرع لتشييع جنازته الرّبيع.
لقد عاش الغزالي عظيما ومات عظيما ، وهذا حال العلماء الربّانيين ، والزاهدين الواصلين ، جمعنا الله بك يا شيخنا في جنّات النعيم غير مُبدّلين ولامُغيرين. آمين.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 21 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2018-03-09

التعليقات
عاشقة الضاد
 رحم الله امام الوسطيين المعتدلين كانت امنيته ان يدفن في البقيع وحقق الله امناه ..ورزقه أجمل وأحسن خاتمة . جوزيت الخير لذكرك لمناقب علمائنا الابرار..يابديع زمانك 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com