أصوات الشمال
الثلاثاء 22 شوال 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  " بدايات " للجزائرية آمال فرشة ... شعرية تمرّد على القشيب   * • تغريدة مُودع *   *  دموية الجلد المنفوخ!!!   * عودة الضالين   * فلسفة مبسطة: من فلسفة كارل بوبر السياسية   * هدايـــا   * مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان    * القضية   *  «الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان    * الحداد يليق " بإلكترا " / الفعل الدرامي ونقيضه   * جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي   * الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف   * بيت القصيد    * بدرٌ تجلّى   * هو و البحرو الأوغاد   * أغنية نائمة    * أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه    * حبر امرأة    * تحت شعار: المسرحي فنان ورجل مجتمع.فعاليات اليوم الإعلامي الموسوم بـالمسيرة التاريخية والنضالية للحركة المسرحية بمتليلي الشعانبة وضواحيها بولاية غرداية    * الحقيبة    أرسل مشاركتك
أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)
بقلم : ياسر الظاهر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 578 مرة ]

بعد ستة عشر عاماً على صدور ديوانه الاول ( حزن الجواد المتعب ) عام 1984 طلعت إلينا احزانه من جديد في ديوانه الثاني ( حزة السكين ) عام .2000 منذ القصيدة الأولى في ديوانه الأول يكتشف القارئ لشعر تميم صائب أنه أمام شاعر إنسان يتفجر حزناً حتى ليفيض هذا الحزن بكل جلاله على جميع قصائد ديوانيه المذكورين .
فهل هذا الحزن صدى لروحه الشفافة؟.


:أحزان و أحلام متكسرة
قراءة في ديواني تميم صائب :( حزن الجواد المتعب و حزة السكين)

بعد ستة عشر عاماً على صدور ديوانه الاول ( حزن الجواد المتعب ) عام 1984 طلعت إلينا احزانه من جديد في ديوانه الثاني ( حزة السكين ) عام .2000 منذ القصيدة الأولى في ديوانه الأول يكتشف القارئ لشعر تميم صائب أنه أمام شاعر إنسان يتفجر حزناً حتى ليفيض هذا الحزن بكل جلاله على جميع قصائد ديوانيه المذكورين .
فهل هذا الحزن صدى لروحه الشفافة؟.

في حزن الجواد المتعب يخاطب الشاعر جواد الحب :‏

( يا جواد الحب‏

ماتت رغبة الترحال في قلبي , فنام‏

لم يعد للحب في قلبي بيت‏

أو فراش أو وسادة )‏

هدهد- قبل الرحيل المر - قلبي لو قليلا )‏

ثم يردف :‏

( للاطلاع‏

قلبي تعود في الهوى الحرمان و الحزن الدفين‏

فبكل شريان انين‏

و لكل عاشقة شراع )‏

و هكذا لا تكاد تخلو قصيدة من قصائد ديوانه الأول‏

من كلمات :‏

( حب - حزن - عشق - حلم - جرح - قلب -‏

موت ..الخ )‏

و هذا التكرار لم يضعف قصائده بل أعطاه وهجاً‏

مستمراً لأنه يقلب الموضوع ذاته من اشكال شتى‏

و زوايا مختلفة .‏

و مع كل هذا الموت فإننا نحس - عند القراءة -‏

إحساساً جمالياً عميقاً بأن شاعرنا حي لم يمت و لن‏

يموت لأنه يقدم الخلود في كلمات .‏

و القارئ لشعر تميم عموماً , يحس و كأنه يعايش‏

الشاعر في حزنه و في حبه , و في معاناته ,‏

إنه يتغلغل داخل أحلام الشاعر ليرى أحلامه فيها‏

و هذا دليل على صدق تجربة الشاعر أخلاقياً‏

و فنياً .‏

و يتضح للدارس لشعره في الديوانين انه أمام‏

شاعرية متمكنة .‏

قابضة على ناصيتي اللغة و العروض ,‏

فلكل صورة مفردات‏

تناسبها و تدخل في نسيجها بيسر و مهارة , و لكل‏

قصيدة بحر عروضي يلائمها , و من الظواهر‏

اللافتة للنظر في ديوانه الأول ( حزن الجواد‏

المتعب ) إدراجه عبر الصياغة الشعرية الجميلة‏

للأساطير و الحكايا الشعبية و نسجها في جسد‏

القصيدة نسجاً محكماً و دقيقاً لاحشو فيه و لاينأى‏

بالقارئ عن الموضوع المراد بل هو يحمله إليه‏

على أجنحة تلك الأساطير و ذينك الحكايا مما يدلل‏

على حرفنة و تمكن قل مانجد نظيراً له عند أترابه‏

من الشعراء ففي قصيدته ( إلى هند هارون ) يبدو‏

لنا ذلك بعمق و هو يدعو - عبر قصة شعرية -‏

الشاعرة هنداً التي فقدت ولدها الوحيد الى الصبر‏

و السلوان عبر دفعها للاطلاع على مآسي الآخرين‏

لتتأسى .‏

و نمضي في هذا الديوان مع تميم و نحن نحترس من‏

خنجرو حسام و سكين او من بحر دموع لا نجرؤ‏

على الاقتراب منه احياناً مخافة الغرق في هذا البحر.



إنها ( أحزان نبيلة ( و ( أحلام حزينة ) , تنكسر‏

على عتبات الشعر , فهما سمفونيتان عزفهما تميم‏

صائب في ( حزن الجواد المتعب ) و لا يزال‏

صداهما يسمع و يرى و يشم في معظم ما كتب‏

سيما في ديوانه الاخير ¯ (حزة السكين ) و كذلك نلمح‏

صداها في ترجمته لبعض روائع شاعر الهند‏

العظيم ( طاغور ) المعنونة ب( هبة العاشق )‏

عام 2002 و إن لم تكن موضوع الدراسة !‏

ترى أين نجد صدى السمفونيتين القديمتين‏

المتجددتين أبداً في ديوان الشاعر الأخير

(حزةالسكين )؟.

أستطيع أن أقرر منذ البداية أن الشاعر الوفي لحزنه‏

و حلمه و في لشعره أولاً و كتحصيل حاصل هو وفيّ‏

للآخرين ثانياً و هي خصلة أصيلةفي الإنسان‏

الحقيقي الذي يحمل كل دلالات هذه الكلمة .‏

يجب ألا يخامرنا الشك بأن الديوان الثاني هو تكرار‏

للأول بل هو استمرار له و ان اختلفت تجربة‏

الشاعر و اغتنت , و لم لا يحدث ذلك و المسافة‏

الزمنية طويلة بين الديوانين ?‏

فتعالوا ندلف إلى عوالم تميم صائب من خلال قصائده العشر التي قلدها عنواناً مؤلماً ( حزة السكين ) . ُترى أين تجلت الاستمرارية التي نوهنا عنها آنفاً؟
بالقراءة المتأنية لقصائد الشاعر تتجلى أمامنا الأمور التالية :‏

1- استخدامه لمفردات : ( حب - عشق - حزن - جرح - موت - خنجر - .. إلخ ) في كلا الديوانين مما يعنى استمرارية انكسار الحلم في رؤية الشاعر الحزينة .‏

2- كثرة صور الذبح في مفردات ( السكين - الدم - الموت - الذبح ..) هو دليل آخر على الاستمرارية .‏

وإليكم مثال من كل ديوان لتتوضح لنا الصورة أكثر : نقرأ في قصيدته ( للإطلاع فقط ) في ديوانه الأول‏

( هاأنت والأقدار تتحدان‏

تتآمران على اغتيالي‏

تضغطان على الزناد‏

ها أنتما تتسليان‏

والسيف يغرز في الفؤاد )‏

ويقول في قصيدة ( تداعيات روح قلقة ) في ديوانه الثاني ( حزة السكين )‏

( لا تتئد بالذبح حين وداعنا كيلا أحس بحزة السكين‏

قلبي على كفيك فاسحق نبضه وابتر بمقصلة الوداع يميني )‏

فالوداع هنا يتحول إلى سكين حادة تقطع سريعاً
في » حزة السكين « و الوداع الخائن والقاتل في الأولى ( للإطلاع ) إذاً الصورتان متشابهتان والفرق بينهما أنها في الديوان الأول تكاد تكون مباشرة , أما في الديوان الثاني فهي على الرغم من شكل القصيدة الكلاسيكي - أكثر جمالاً وشفافية وعمق دلالة .‏

3- الموت , مفردة كانت أم صورة , والحنين الدائم إلى زمن العشق والذكريات الجميلة منها والمؤلمة , والصور الشفافة عن الطفولة والزمن الجميل الغابر , والأحلام الوردية والقيم الأصلية نجدها متجذرة في الديوانين معاً مما يدل على استمرارية عزف سمفونية الحزن عند الشاعر .‏

والأمثلة على ذلك كثيرة . ففي العمل الأول : ( هو الزمن الملح‏

يحرق في الجرح إيماءة الانبعاث الجديد‏

هو الزمن الخنجري‏

يعرش في القحط صبارة‏

وامتداد سراب بعيد‏

ويسلب من عطش القلب‏

آخر قطرة ماء )‏،

فهنا ( جرح - خنجر - قحط - عطش ) وفي قصيدة أخرى من الديوان الأول ذاته ( حالات جنونية ) : ( بيدنا‏

قتلنا سموك يا حب حين افترقنا‏

لنكتب أحزاننا في قصيده‏

أجل بيدنا‏

وها نحن نشرب دمع الهوى‏

في الدروب البعيده ) فالمقطع - كما نرى - ملآن بمفردات ( قتل - حزن - حب - هوى - دمع ) على الرغم من قصره‏

وينشد في قصيدة ( إقرار )في ديوانه الثاني ( حزة السكين ) :‏

( غير أن العيون الكسيرة‏

صارت أزاهير عشق لها رائحه‏

تتنامى‏

كأن إله الهوى‏

لا يريد لها الموت‏

أو لم يشأ‏

أن يميت بنا البارحة )‏.

ومثل ذلك كثير , كقصيدته ( لعبة ) : حيث الحنين إلى عالم البراءة والأحلام الجميلة التي اغتيلت وذبحت في هذا العصر , وقد صورها الشاعر من خلال لعبة محلية كان الأطفال في مدينته ( دير الزور ) يلعبونها . اسمها : ( شمس - قمر - نجوم - غيوم - كواكب - سحر ) وقد عنون الشاعر مقاطع قصيدته بهذه الأسماء التي يرددها الصغار في اللعبة .‏

إن هذه القصيدة تعبر أيما تعبير عن انكسارات الأحلام وعن تلوث الإنسان بقاذورات هذا العصر الكثيرة وتخليه عن أجمل وأطهر القيم وسقوطه أمام أتفه المغريات فقد حلت بدل اللعبة القديمة الحلوة لعبة جديدة رسمها الشاعر لنا في مقاطع قصيدته ( بالموت والألفاظ المرة ) كما قال في تقديمها .
وهكذا نمضي في قراءتنا للعملين وكأنهما عمل واحد لا يميز بينهما إلا تجربة الشاعر الفنية والحياتية التي نمت واغتنت فانعكس أثرها في ( حزة السكين ) , إذ كانت لغته جميلة ومعبرة كأنه ينحتها نحتاً ليضعها في مكانها المناسب رغم شعورنا بتلقائية قدومها في نسيج الصورة الفنية كما نلاحظ في هذا الديوان استخدامه لمفردات محلية محكية ذات أصل فصيح أعادها الشاعر إلى حياة اللغة المكتوبة ( تلوب - نط )‏

ونلمح في هذا العمل تقانة فنية حديثة فالشاعر في معظم قصائده لا يستخدم المفردات لذاتها أو لمعناها وإنما يوظفها في صورة لتخرج إلى المعنى الذي يريده لذلك كثرت الانزياحات في معظم مفرداته الشعرية , فاللغة عند شاعرنا طوع بنانه .‏

انظر إلى قوله ( جرت لجام البكاء ) ف ( جر - لجام - بكاء ) كلمات ذات مدلولات معجمية واضحة لكنها حين جمعها الشاعر في جملة شعرية واحدة أعطت معنى جديداً وخرجت شفافة ذات مدلول رائع ( إيقاف البكاء الذي سيستمر طيلة العمر )‏فضلا عن استحضاره للموروث العربي والبعض الأساطير لتشكل عنصرا هاما من عناصر صوره الفنية في بعض قصائده.

وقوله : أيضاً (فلنعتذر عن رؤية الكلام )فالكلام لا يرى لكنه أراد إيضاح الاعجاز الذي حدث في ليلة الحب تلك وقوله :‏

( ثم يطرد نبضك من منصبه ) والتي تعني الموت الحتمي ..‏

وقبل اللوحة الأخيرة في معرض تميم صائب الجميل الذي يرسم بالكلمات وفي قصيدة ( الشهيد ) يعلن شاعرنا عن موت الحب والعشق والجمال والبراءة والقيم النبيلة في عالم يحارب كل ما هو جميل إلا أن هذا الموت ظل سامياً سمو الشهادة نفسها :‏

( وصحونا‏

كان حلماً طيب الطعم , لذيذا‏

كان تفاحاً ..أناشيد .. نبيذا‏

كان شيئاً لا يحد كونه ورد وشهد‏

ثم لما جاءت الشمس صحونا للجراح‏

وخسرناه على رشفة فنجان الصباح ) وفي القصيدة الأخيرة ( هو البحر يا ابن زياد ) نقرأ المقطع التالي :‏

( هناك المزيد من الشمس كي نلتقي‏

والمزيد من الليل‏

كي نتبادل أشجاننا ونغني‏

هناك المزيد من الحب كي نتحدث عنه‏

وعن ذكريات لوت عنقها بانكسار‏

وعنك ..‏

وعني )‏

هنا عودة إلى الأمل والفرح والحياة التي ستستمر ..‏

هنا دعوة إلى التسامي في الحب لأن الشمس ستشرق وتشرق ثم نلتقي ونلتقي‏.
ياسر الظاهر

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 9 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2018-12-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
«الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان
بقلم : الاديب المصري صابرحجازي
 «الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان


الحداد يليق " بإلكترا " / الفعل الدرامي ونقيضه
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الحداد يليق


جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي
الدكتور : وليد بوعديلة
جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي


الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف
بقلم : الصحفي جمال بوزيان
الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف


بيت القصيد
شعر : محمد محمد علي جنيدي
بيت القصيد


بدرٌ تجلّى
بقلم : عبد الله ضرّاب الجزائري
بدرٌ تجلّى


هو و البحرو الأوغاد
بقلم : فضيلة معيرش
هو و البحرو الأوغاد


أغنية نائمة
بقلم : الأديبة منى الخرسان / العراق
أغنية نائمة


أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه
بقلم : السننية للدراسات الحضارية
أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه


حبر امرأة
بقلم : فاطمة الزهراء بطوش
حبر امرأة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com