أصوات الشمال
الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * من ألم الذات إلى ألام المجتمعات و الحضارات و الأمم   * التراث الشعبي والتنمية في ملتقى علمي بجامعة سكيكدة   * للنّقاش الهادئ، رجاء!!!   *  الاتجاه الإصلاحي في فكر الأستاذ عبد القادر القاسمي   * بوح التمني   * مرثيّة للوقت    * ( تطويب ) الثقافة و احالة الثقافة الى التطويب   * في مشروع عبد الوهاب المسيري و شقه النقدي التحليلي للنظام الفكري الغربي..   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02    * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * هَمْسُ الشُّمُوع   * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين    أرسل مشاركتك
ذكرياتُ صبيٍّ بدويٍّ ..
بقلم : شعر: محمد جربوعة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 642 مرة ]
والد الشاعر رحمه الله، ووالدته حفظها الله

محمد جربوعة


لا زال يَذكرُ ما ولّى وما عبَرا

من الليالي.. وما مِن ذكْرها اندثرا


لا زال يذكرُ..ما قد مرّ مِن زمنٍ

والمرءُ يَذكرُ مِن ماضيه ما غَبرا


غُصنٌ تُحَرّكه ذِكْراهُ مرتجفا

لم يُنسِهِ الوقتُ طيْرَ الصيفِ والثّمَرا


هذا الصبيُّ الذي شابتْ مفارِقهُ

شِعْرا،وأتعبَ مَن جاراه مِن شُعَرا


هذا الصبيُّ الذي جاءت بشارتُهُ

(مَهديَّ) شِعْرٍ .. - بإذن الله- (منتَظَرا )


هذا الصبيُّ الذي دون النّساء هوى

عينيكِ أنتِ ، بفِعْل السِّحْرِ، أو قَدَرا


الواقفُ، الألِفُ الممدود ، منتصبًا

في السّطر،رغم دواعي ( خَفْضِهِ)، ذَكَرا


مَنْ عَلَّمَ السيّدات ( الله يحفظهُ)

ماذا يقلنَ إذا نَجْمُ الهوى ظَهرا


لا تَغْرُرنّكِ رَبْطاتٌ مزخرفةٌ

بِجِيده ، أو مِن (السّاعاتِ) ما نَدَرا


هذا الصبيُّ، بسيطٌ وابنُ باديةٍ

ويكرهُ الظلمَ والإسمنتَ والوُزَرا


ويعرف اسمَ نبات الأرض، أكثرَه

شمًّا ، وينظرُ في أعدائهِ شزَرا

ولا يزالُ إذا ما أوْحَلتْ طُرُقٌ

عمْدا يخوضُ سيولَ الماءِ والحُفرا

يبوح بالصمت للمعنى ، على قلقٍ

ولا يرى ما يراه النّاسُ، إن نظرا

ولا يحاول مهما الكَسْرُ أوجَعهُ

جبْرَ الذي منه في أضلاعه انكسرا

عزيزُ نفسٍ.. كثيرُ الصمتِ، مشتعلٌ

حُبّا..وينسى طريق العَوْدِ إن هَجرا

نما كما عادةً في كل باديةٍ

ينمو النباتُ بجنب الصخْر مُسْتتِرا

لا زال يذكرُ كم قد تاهَ مندهشا

وكم قضى مِن ليالٍ يقرأُ القَمَرا

يفكّ ما فيه مِن رسمٍ يُحيّرُهُ

وقد يلوّنُ في جدرانهِ الصّوَرا

لا زال يذكرُ كيف الغيم يجعله

وهو المسافر دَوْمًا ، يشتهي السَّفرا

لا زال يذكرُ في ( المذياعِ) منتبها

صوت الأذانِ، أذانَ العصرِ إنْ حَضرا

ووالدا ، مثل صقر الجوّ شاربُهُ

في العصرِ يسأل ربَّ العزّة المطرا

لا زال يذكرُ فوق العشب سجدتهُ

وما على العشبِ مِن دمعاتهِ انحدرا

لا زال يذكرُ فصلَ الصيف ، يذكُرهُ

عند الحصادِ ، إذا ما السنبلُ انكسرا

والحقلَ يُشبهُ (كُتّابا ) .. سنابلهُ

تميلُ تحفظُ في ريح المَسَا السُّوَرا

ومنجلا لحصادِ الحقل ، قبضتهُ

مرّتْ عليها أكفٌّ، وانتهتْ أثرا

لا زال يذكرُ ما قد سال مِن عرقٍ

عليه ، أو ما بتلك القبضة انحفرا

لا زال يذكرُ أكواما مكوّمةً

في ( طرحةِ الدرسِ)(1) .. تُسفي التّبنَ والغَبَرَا (2)

يُراقبُ القمحَ يُذرَى في العشيّة إنْ

هبَّ النسيمُ ، وضاعَ(3) العطرُ وانتشرا

يُغافلُ اللوحَ والمذراةَ في شغبٍ

لكي يعود لكوم القمحِ منهمرا

لا زال يذكرُ صوتَ الناي يعزفهُ

عند الأصيل رعاةٌ ، كلُّهم فُقَرا

وفي المساء إذا عاد القطيعُ إلى

مَراحِه (4) ، مثل جيش عاد منتصرا

لازال يذكرُ كيف الضّرعُ تُفرغهُ

حنّاءُ سيّدةٍ في القدْرِ مُعتصَرا

صوتَ الحليب خيوطا في محالبهِ

ورغوةً زبَدا تعلو الإنا بَطَرا

روائحَ العشب في الأنفاس طيّبةٌ

لا زالَ يذكرها للآنَ ، مُنْبَهِرا


لا زالَ يذكرُ صوتَ الريحِ هائجةً
ليلا ، تهزّ بلحنٍ رائع وترا

تأتي بصوت هديلٍ خافتٍ قلِقٍ

أو صوتِ جندب ليلٍ يعشق السَّهَرا

لا زالَ يذكرُ صوت النارِ ، طقطقةً

والجمرَ ، والسّمرَ الليليَّ، والشررا

طينَ البيادر ، دلوَ البئر، آنسةً

تغضّ إنْ رَجُلٌ في عينها نظرا

نباحَ كلب ، ثغاءً، نَوْحَ آنسةٍ

نأى الذي كانَ عينيها ،وما اعتذرا

ليلَ الشتاءِ إذا ريحُ الشمال عوتْ

ليلا ،وحرّكتِ القرميدَ والشّجرا

رحًى تدورُ ، على ألحانِ فاتنةٍ

تعبّئُ الكفَّ قمحا، تُطعِمُ الحَجَرا

لا زال يذكرُ عينيها وخوفَهما

إذا الصّغيرُ مشى أو مال أو عثرا

لا زال يذكرُ ما قالتهُ ضاحكةً

عن ( سارق التبنِ) (4).. في ما قيل واشتُهِرا

لا زال يذكرُ ، لا ينسى .. وإن ذهبتْ

تلكَ الدهاريرُ.. طال العمرُ أو قَصُرا



هامش:
1- طرحة الدرس: من درس السنابل لفصل حبّها عن تبنها ..والطرحة لغة فصيحة ، وهي ما يُطرح فيه السنبل لدرسه..
2- الغَبر : الغبار
3- مِن ضاع يضوع ( المسك) ، وليس ضاع يضيع ..
4- المراح : لغة فصيحة ، وهو الموضع الذي يُراح إليه ، خلاف المغدى .. وهو في لغة قوم ( الحوش) ، يقال حاش الراعي غنمه إذا جمعها، والحوش ما يجمع الأغنام.
5- درب التبانة ، وكان الناس في باديتي يعتقدون أنه سارق تبن فضحه الله بما كان يخلّفه من آثار تبن بسبب خرق في كيسه .. وهو ما يعدّ زاجرا للناس عن سرقة البيادر ، حين كان التبن أغلى ما يملكون ..

ملاحظة : في المرفق صورة لوالدي رحمه الله ، ووالدتي متّعها الله بالعافية ..

الأحد 4 آذار - مارس 2018 م

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 16 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2018-03-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02
بقلم : محمد الصغير داسه
     وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا.    والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!!      /الحلقة:02


تراتيل الفجر
بقلم : فاطمة الزهراء بولعراس
تراتيل الفجر


أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)
بقلم : ياسر الظاهر
أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)


من دفتر الذكريات
بقلم : شاكر فريد حسن
من دفتر الذكريات


الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..
بقلم : بشير خلف
الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..


مع الروائي الشاب أسامة تايب
حاوره : البشير بوكثير
مع الروائي الشاب أسامة تايب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر


هَمْسُ الشُّمُوع
بقلم : فضيلة معيرش
هَمْسُ الشُّمُوع


الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري


حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com