أصوات الشمال
الأربعاء 11 شوال 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * هو أنا هو عيدي هو أنت   * ليس لي من دنيا البشر إلا شبر..؟   * رسالة الى الشعب الامريكي   *  عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار   * حلم   * في مجابهة الجائحة...........................   * ظلوا يعتبون   * دمعة تائب   * " انبعاث الغولة وبقايا أساطير"   *  الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.   * - قراءة في كتاب: الأيام الأخيرة لمحمد " Les derniers jours de Muhammad " للكاتبة التونسية : هالة وردي ، دار النشر ألبان ميشال 2016 ، باريس   *  ((اللصوص أولى بالإبادة))!!!   * الى الكُتَّاب العبيد    * : الاصرار اساس كل نجاح   * عن "المبدعون والثرثارون" للأديب د. جميل الدويهي من كتابه الفكري" هكذا حدثتني الروح"   * حوار مع سعدي صباح ..حاوره :بلواسع الجيلالي .البيض   * تغريدة: هذي نصيحتي ولا ريبَ اَنكم للنصحِ سمّاعون   * ظلام تحت الضوء   * إنسانية تائهة و أمة الشهود مفتتة تهنئة عيد الفطر المبارك 2020    * الرسول    أرسل مشاركتك
فكرة الولادة الأدبية الفنية عند الجنسين المبدعين / دراسة
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 673 مرة ]
صورة / العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر

منذ نشأة الخليقة على وجه البسيطة , أهتم الخلق بالسليقة,وبسذاجة البداية بموضوع الولادة . كنوع من انواع حفظ النسل , وماكانت تتطلبه القبيلة او العشيرة من تكاثر في سبيل ضمان الأمن والدفاع ضد كل المؤثرات والتقلبات الطبيعية والبشرية.
ومع التطور الثقافي والحضاري للأمم والشعوب , أهتمت اكثر بالولادات وبالمواليد الجدد ,ووقرت لها الحماية الصحية والأمنية للأم والطفل , بل انتقلت الفكرة الى القيّم الانسانية , الى الإبداع والخلق وجل الإختراعات التي تشهدها حضارتنا اليوم ومن الجنسين المبدعين معا , سواء كانت امرأة او رجل , أنثى او ذكر. وصار ما يميز المجتمع يميز الإنتجات الفكرية المادية واللامادية.
بل منذ أن كتب الفنان الفيلسوف (ارسطو) بمعبد (دلف) : " أعرف نفسك " والإنسان يسعى جاهدا ليكتشف عالمه الصغير الداخلي , وعالمه الأكبر مجتمعه , والكون بصفة عامة , مشاركا فيه , متفاعلا معه , مبدعا خلاّقا , وليس متفرجا سلبيا على الأحداث , من حيث الانسان ابن بيئته , وكذا انتجاته الانسانية حتى ان كانت محاكاة لأفعال نبيلة بالبدء , غايتها اعادة التوازن بينها وبين ما يحيط به , من يشاركه الحياة وفن العيش فيها ومعها تأثرا وتأثيرا.... ومع الأيام ومرور الوقت والزمن , استطاع أن يكتشف من جديد كيف يقررمصير نفسه بنفسه , والتخلص من ربقة القضاء والقدر وما يمثله من ألهة وانصاف ألهة .

- الولادة ابداع :
أو من غير العالم النفساني (سيقموند فريود), يملك سلطة زمام نفسه , وحصانة حصافة رجاحة عقله - ان يقي له عقل - وفصاحة القول المعقود على الفعل , ما لا يستطيع قوله غيره. يملك من التهور, واباحة كافة المحظورات , كالطقس مهيمنا , وكالضرورات مؤتمنا , بالقدر الذي يجعله يغوص بأعماق مجرى تاريخ وزمن النفس , مكتشقا إرثه هناك , غربته , برجه , منفاه , سفره , وكنه الأشياء من جديد , ومنحه فهما جديدا سيكولوحيا بالأخص وسوسيو أونثربولوجي على وجه العموم. ما يحمله من جديد على تفسير مغامرة (ثيسيويس) قي تلافيف متاهة (كريت) . على أنها تمثل ولادة شرجية : فالتلافيف , والمسالك الملتوية هي الأحشاء , وخيط (اريادني) هو الحبل السٌري, بينما المولود الحل الذي يتوصل اليه الإبداع , ابداع ثيسيوس في خلاص الساكنة والمدينة من هول وحش (المونيتور) , الذي نصفه بشر ونصفه ثور , وكان يتغذى على لحم البشر.
هذه الولادة الأسطورية بين مدخل(ثيسيوس) ووسيط الخيط السحري والمخرج (أريادني) , ما يجعل المرء متمسكا بها , وماذام في الأمر جديد خالص يذكر وقديم يعاد.
ولادة سيكولوجية خاصة بفريود , ذات أثر علاجي , بجميع مكوناتها وخلفياتها ومرجعياتها الأونثربولوجية , وما يتأثر عنها وقبلها , وبعدها , من ارتباطات عضوية , وحب , وتلاقح وتلاقي مجمل أمشاج ذكرية وانثوية بالجنس الواحد , رجل مبدع او امرأة مبدعة , أين تتلاقى عدة أعراس وتقاعلات كيميائيىة وفيزيولوجية , و أعراض تطفو على السطح ....وفترات تكوينية , وانفصالية , مولود , طفلا , يعيد اسطورة أخرى , خرافة أخرى , الطفل أبا للرجل والطفل أبا الإنسان !.
بل , يعيدنا الى الوراء سنينا خلت , الى لغز أوديب ملكا :
ما الكائن الذي يمشي بأول النهار على أربع
وبوسط النهار على اثنين
وفي أخر النهار على ثلاث !؟
في الأصل هي أسئلة (الهولة) إلا ان الصفة المغلوبة تضمحل أمام الصفة السائدة الغالبة بالوراثة حسب قوانين (مندل).
ربما (ليستراتا) الفتاة اليونانية التي جاء بها الكاتب الدرامي الكوميدي (ارستوفانز) ق:(- 411 ق.م) كثورة ضد الرجال , حين حرضت باقي النساء أن يفرضن على ازواجهن ما سماه الباحث الامريكي (سيلديز) الإضراب الجنسي , على كبار القادة المسنين المتربعين على كرسي الحكم. وهنا استخدمت نساء أثينا سلطة (الجنس) في عدم معاشرة ازواجهن وفي عدم الإنجاب والحبل من هذه السلطة العاجزة العجوزة.
استخدمت (ليستراتا ومثيلاتها من بنات ونساء أثينا اعضائهن واجهزتهن التناسلية كسلاح , وفق منطق ابليس , حين يفكرن وفق قوتهن التدميرية , الميزة والصفة التي كان يمتاز بها الرجال وفق جميع الوسائل العضوية والوسائل والغايات الأخرى المالية والمادية.
أيعقل بعد كل هذا , توجد امرأة لا تريد أن تحمل صفات الأنوثة , وصفة الأم الولود الودود , تماما كما لا يعقل أن يكون هذا عند رجلا , ناهيك ان كانا مبدعين !؟
مولودا طبيعيا او اصطناعيا مخبريا او استئجاريا (رحم المستأجر).
هناك , فقط يبرز عامل رمزي , عند الرمزيين , في المدرسة او البيان او المذهب الرمزي , نموذجا و أمثولة النص الدرامي (الإله براون الكبير) , عند الكاتب الكبير (ميللر) , اسطرة النجاح , إله العصر الحديث , هو يقيم حياته على الأشياء الخارجية, أما داخله يباب وفراغ , يؤكد وجوده على حساب الأخر , يشتري الحب دون أن يحب , ويشتري الحياة دون أن يحيا , ويشتري الإبداع دون أن يبدع , يشتري المقويات والمحفزات الجنسية دون ان يكون في مقدوره القدرة على الانجاب , ولذلك تراه يموت , عندما ينقطع مورد رزقه.عندما يجف نهرالنجاح , وكان يجب أن يموت , لأنه توهم أنه يستطيع أن يقضي على الحب والإبداع: وهما منبعا الوجود والحياة. والحياة لا تموت والوجود لا يكون بالعدم. ومادام الفن سابق عن لاحق الحياة , فالحياة محاكاة , والولادة فن وحياة , (اللي خلف ما يموت) كما يقول المثل الشعبي.
وهكذا على صدر ستيبل رمز الأرض الأم , ورمز الحنان , والرحم والولادة من جديد.يموت الاله الكبير براون , ويموت المونيتور , ونموت الهولة اللتان كانتا تتغذيان عن اللغز.
لتقوم خرافة أخرى , ولادة ابداعية أخرى , حين يبدع (هنريك ابسن) نصا جميلا (هيدا جابلر) , لا تقل انجابا عن ولادة كاتبا عظيما مثل (ابسن) ومثل تيار أدبي فني (الرمزية).
ترفص هيدا جابلر , فكرة الأمومة النمطية التقليدية , في أن تكون مصنعا للأحاسيس الكاذبة او لتلبية رغبات أشباه الرجال , او لإنجاب اطفال يكونون وقودا للحرب الظالمة ولإثارة النزعات الدينية والعقائدية والاجتماعية السياسية. ترى فيها هيدا , تبعة , لا تريدها لا قيزيولوجية ولا حتى ورقية , ولا داعي لفكرة تحديد النسل , او الابتعاد عن أي تلقيح طبيعي او اصطناعي او مقويات جنسية لأجهزة فاسدة لا تقوى الدفاع لا على أنوثة المرأة ولا عن ذكورة الرجل , ومادام الساقين ليسا منبعا للفكرة ولا وطنا لها .
توضح هنا من ناحية أخرى على أنها تصر أن تعيش : دون أمومة أسيرة سجينة لطفل لا تشعر نحوه بالانتماء العضوي ولا الاجتماعي.
تحرق هيدا المخطوطة وهي تردد مع نفسها ما هو أشبه برجع الصدى , ما هو أشبه بالترنيمة او التعويذة السحرية :
" ها أنا ذا أحرق طفلك يا (بي) , أنت بشعرك المموج , طفلك , وطفل (ايلبرت لوغيرج) , هأ نذا أحرقه....أحرق طفلك " !.
انها هنا تنتقم من الحياة ذاتها , ومن الابداع - الذي لم يعد بالإمكان ابداع اكثر مما كان - بأقصى انواع و أشد الانتقام السادي (الحرق) , بل التلذذ به , وبكل تداعيات الحرق , الاجهاض المر الذي يؤدي الى الانتحار , وغيره من أجل قطع الصلة التي تربطها برجل. بل هي تسعى لقتل إله الحب (فينوس) , إله الجمال والخصب والنماء بأعماق أعماق ذاكرتها , يوم كانت ذاكرة الأسطورة مرتبطة بذاكرة البشر. ورغم أن هيدا انتهت الى ما انتهت اليه , بقعل المسدس الذي استعارته , ليست كحاجة سوسيولوجية وانما حاجة فيزيولوجية , هي تريد اقوى سلاح يملكه الرجل , جهاز ذكري للأنثى , لذا لا ترى المسدس اداة لقتل الجسد , وانما تريد لقتل الانسان ومحيطه , تجرده من كل ما يميزه كبشر له خلفيته الأونتربولوجية المستقلة او التي ينتمي اليها.
هو نفس المسدس الذي انتهى اليه المؤلف نفسه , المخرج المبدع ابسن , استطاع المؤلف ان يسرع في وتيرة عملية الولادة , حين أطلق النار على كامل النص , لا ليقضي على النص , وانما ليضمن له الخلود ويصل الى كافة ربوع العالم في زمكان هو كل زمكان.
يصل الى العالم أروع نص شهدته البشرية , نص طفولي تشكل ولا يزال يشكل نفسه بإستمرار. يجسد اسطورة امرأة ترفض الخواص الطبيعية الفيزيولوجية , التي تكون عليه امرأة طبيعية. , ترفض الانجاب وفي نفس الوقت تنجب للبشرية جمعاء على طاولة اللاوعي وعلى خشبة المسرح اجمل نص يحمل اسمها , ومدرسة رمزية بأكملها المدرسة الطبيعية والمذهب الواقعي.
ذاك. بما يغنى به اللغة الشعرية , حين تصبح المسموعات مرئيات , والمرئيات مشمومات أذواقا , و كذا الأذواق ملموسات ....ترى ما يراه الرسام بالألوان , وما يراه الشاعر بالكلمات , وما يراه النحاث بالحجوم , وما يراه الممثل بالسينما او بالمسرح بالصورة والحركة والضوء والاثارة و الإيقاع واللغة , وعاء للفكر , ومن حيث اللغة هي الأسلوب و الأسلوب هو الرجل.
- الولادة فنا عن لاحق الحياة :
المتحول لصورة الرجل والمرأة , الولودين ,الودودين ,المبدعين ,الخلاّقين . ومن خلال مجمل محولات الشخصية, يميز الشخص المبدع هو أن اهتماماته يعكس كلا من الجانبين المذكر والمؤنث في شخصيتهم دون ان يحدث لهم أي صراع جنسي , وهذا ليزيد انفتاحهم على الانفعالات والمشاعر , ويزيد حسهم البديعي. , والانسان يتوقع أن النساء المبدعات يجب أن يظهرن تقبلا للملامح المذكرة في شخصياتهن , ولكن القليل من البحوث التي أٌجريت , تشير عكس ذلك أين المبدعات يظلن يحتفظن بأنوثتهن بالرغم من تقبلهن للملامح الذكورية. وهن بالغالب أقل ذكورة , منهن , بدلا من أن يكن تحرض عليه.
ولكن بين هذا وذاك , وبين الحب والابداع , وبين الحياة والوجود والابداع , يظل الانسان أكبر من الدورة الخالدة للميلاد والموت , ومن القوة الدافعة الى التناسل , و أكثر من ولد ووالد ومبدأوالد.
ولأن الوجوديين استدلوا كثيرا بهذه الصورة اللادينية : " أن يكون الانسان شريفا , سبقا للتجربة , وألا يكذب , و ألا يضرب زوجه , و أن يستولدها الأطفال.....".
فماذا تقول المرأة أولا ساعتئذ عن جانبها الذكوري من شخصيتها , وماذا يقول الرجل المبدع عن جانبها المؤنث من مكون شخصيته ؟
و لأن الطبع يغلب التطبع , بل الطبع هو التطبع , بعص الرجال المبدعين يعمدون الى سادية المرأة , جعلها مدمنة , تتلذذ بعذباته لها , كنوع من انواع الرضوخ وتقبل الحالة (الاستولادية) , وبالتالي كل شيئ يتكون بالظلمات غير طبيعي , وحتى عندما يخرج للنور , ينعكس كل ذلك عبيه , بل يجعله جزءا من معاشه واكسيره اليومي , لا يصدق بأن العالم كما يجب أن يكون وليس كما هو كائن.
لن ترضخ لتجاربه السريرية , كل انواع الأسرة ,الاكلينيكية والأسرة الغريزية و الأسرة ( البروكستية) , حين يسقط جميع النساء طولا وعرضا وحجما عليه , مقوّما ومقيّما , ليخرج بفياس واحد موحد يسقطه على كافة نساء مدنسا ومقدسا , شيطانا وملائكة , قنا وملكة , الفعل ونقيضه , الحب واللاحب والكراهية , مدحا وفخرا وغزلا فاحشا وعفيفا .لاشيئ سوى الحكمة : ما اعطب شرف رجل اذا كان متعلقا بثوب امرأة !.
أي شرف هذا الذي يتحدثون عنه , والرجل يرونه من زاوية أخرى وعلى طرف نقيض لعينا , طريدا , شريدا , زنديقا وثائرا على مسلمات القرن العشرين , والقرن الذي سبق العيش فيه. لحقته اللعنة , و أصيب بما أصيبت به المرأة , من عنف واغتصاب الى غير ذلك , مما كان الرجل يمارسه في حق الأنثى , حين لا يرى منها الا أماكن الانجاب وما يدعو الى تجارب سرير (بروكست) الأسطورية , (الطلوع) والتطلع نحو الأسفل , حين يعيد اسطورة (سيزيف) بالأماكن الخربة الوقحة , المهجورة , حيث يسكن فيها حجارته (...) وبعيدا عن انظار وعقاب الألهة !. أين الرجل يقوم بكل تجاربه القديمة والحديثة وما بعد الحداثة على الجسد الموشوم والموقوف دينيا واجتماعيا و أنثربولوجيا وحتى سياسيا واقتصاديا بالمواليد , ولادة الطفل أولا , ثم يأتي لاحقا الاقرار بشرعيته او من عدمه وتقييده في سجل المواليد , ومنحه رقما من ارقام بطاقة الحياة الشخصية وهوية , انه حي يرزق...!.
الاعلان عن زواج مقدم او مؤخر لا يمنح الشرعية المطلقة لهذا الطقل , الاعلان عن زواج بين تقبل الرجل لجانبة الانثوي , والمرأة لجانبها الذكوري , بدى كإعلام أي شخص معلوم ومجهول عن عمل , بطبيعته, خاص وفردي , وفي معناه البيع بالمزاد العلني , وهو هنا الهتك الفظ والفج لسر الخلق والابداع.على صوء مجهول في مساحة عامة. وثمة هنا عنف بالتراضي , وهرطقة شرعية , وصدمة للرهافة العامة , تهيمن عليها جميعها اعتبارات مادية : فعملية النشر امثولة ونموذجا التجاري لأثر منسوخ من اعماق الذات, هي عملية فيها الكثير من من التعهر او بيع الجسد او كما يقول (بلوت).
ولكن من جهة أخرى , طبع الأثر اتمام له , تماما كما يتم للولادة المبكرة , بأن تصير (المشيمة) هو الحل الاصطناعي لضمان حياة المولود المبكر الزيادة , حتى يتسنى وضعه لدى يد الغير في أحسن صورة صحية سليمة بدنيا / جسمانية , نفسية , عقلية. يمثل ويجسد عن حق وحقيقة خليفة خالقة , يكتسب كافة مورثاته الفطرية والمكتسبة., غير أن هناك أرض أخرى يمكن أن تٌحرث . ولضمان استمرارية الحياة.
بعد موت الأب او الأم المبدع المبدعة .
ولكي يوجد الأثر , فعليا , ظاهرة مستقلة وحرة , ومخلوقا حيّا , يجب أن يفصل عن خالقه ويقطع حبله السٌري , بعد أن أدى خيط (اريادني) دوره كاملا اسطوريا, وسيكولوجيا , وبنائيا , واخلاقيا , وطبيعيا وواقعيا ورمزيا وحتى وجوديا , وعلى سائر المدارس والمذاهب الأدبية والفنية من الكلاسيكية الى الاتجاهات العالمية الحديثة وما بعد الحداثة , والتي لا يمكن الاستغناء على هذا الجانب التخيلي الجمعي.
ومن ثمة أن يشق المولود لنفسه طريقا بين الناس.
- الولادة ثورة وجنون :
الجنون ملح العقل , الذي يحميه من الفساد , والفنانين مجانين سماويا هكذا قال (افلاطون)
هنا رمزية العروض الأولى في المسرح او السينما , ورمزية افتتاح معارض الرسم , فالمألوف عالميا الرسام , في حفلة الإفتتاح , يٌحرم على نفسه أية لمسّة تجميلية في لوحة من لوحاته . ويتخلى عن حقوقه على لوحته , ويعلن ولادتها عارضا إياها في أعلى متكإها.
الواقع توجد عملية ولادة بكل المقاييس , لا يقل عٌنفها الموجع عن عملية التوليد الطبيعية , ثمة قرابة وثيقة بين دور الناشر ودور الاخصائي الجينيكولوجي الطبيب , صحيح انه ليس واهب الحياة , ولا صاحب فعل التخصيب او التلقيح , والواهب عن فلذته انما , بدونه لا يمكن (توليد) الأثر المحبول به والواصل الى أخر , هذا المولد حدود المخاض.
ومن هنا, بالذات : الطابع الانساني لعملية الابداع برمتها , طبعا , ثمة عدة طرق أخرى والعديد من المذاهب والمدارس والمناهج , وحسب كل لغة واسلوب كل طبيب وقابلات ومساعدين وممرضين وطاقم بشري وعدة وعتادا. وقابلة للعملية, وللحفاظ على الطفل (الكتاب) و الأم (المبدع المؤلف) معا , ضمن حالة اكلينيكية / ابداعية عامة وشاملة كاملة ناجحة (نهر النجاح) , ومن حيث النجاح يجر النجاح كما تقول الحكمة المادية.
ولكي يكتمل التشبيه واشتقاقاته اللغوية الاصطلاحية الفيلولوجية , هذا المولد الذي ينشر عملية الولادة , وأجاد فنها هو مستشار اثناء الحمل , ويحكم على ابقاء الأثر او اجهاضه برمته. فيكون في ذلك , في الوقت نفسه , مشرفا على الصحة العامة , ومربيا , وموجها , ومرشدا بيّاعا.
العملية برمتها ينتابها بوعا من الخلق والهدم , الولادة والأجهاض , النجاح والفشل , والكسب والخسارة , ثورة على المفاهيم الأركائكية , وجنون على العقلانية الموغلة في التعقل , حتى يبدع المبدع , هو نفسه حتى يعالج الطبيب , يجب أن يضع نفسه في حالة الأخذ , ان يفقد عقله , ويتحد مع الإله الذي كان بالبدء خالقا من جهة ومهدما من جهة أخرى.
وبالعودة الى النص , سواء كان قانونيا , او فنيا او أدبيا او ثقافيا , او اقتصاديا , او اجتماعيا او سياسيا , مادام الأثر العلاجي (المعالجة....) مسٌت جميع هذه القيٌم , يطرح نص ( الأم) للكاتب التعبيري (ماكسيم غوركي) :الام العجوز تعيش حالة خضوع لزوج سكيرهائجا مائجا كالثور (لاحظ المونيتور), حين يريد السكر ، يبيع كل مقتنيات البيت لتلبية رغبته ،،،،، لانه عامل متواضع في مصنع تمتلكة البرجوازية ولا تعطي العمال سوى الفتات
الابن وصديقة هافل وفلاسوف شابان بدئا بالتخطيط لانقاذ العمال بعد ان تعرفا على الشقراء ساشا التي تأتي من المدينة لتحمل للشابا اخبار الثورة في المدن وتدير الثورة في القرية
الام تخشى ان يموت ولدها فتحاول احتواء كل سلوكاته ، تخفي المنشورات السياسية ، تخفي السلاح ,,,,,,,
تنشب معركة المصنع ،،،، يكون الاب ضحية لكنه من طرف المستغلين في المصنع ......... يموت الاب يسجن الابن
الام تتبنى فكر ابنها ليس لانها تعرف شيء عن الثورة او مطالبها انما فقط لانها رغبة ابنها المسجون
العمال وبقيادة ساشا ينظمون عملية اقتحام للسجن
ينجو السجناء ،،،،،،،، يهاجمهم الجيش ....... يقتل الكثير ،،،،،،،،،، تحضن الام ابنها المحرر ......... يسقط الابن شهيد في حضن امه ................ ترد الام بان ترفع الراية التي مات ابنها لاجلها
الام كانت بطلة الثوار دون ان تعي اصلاً معنى الثورة , بمعنى الولادة الابداعية لا تعرف سن اليأس , ورغم انقطاع (الطمث) عن الأم الولود الودود ,إلا انها ظلت بالمقابل تعرف كيف تحافظ على تشبيب رحمها , وقادر على التبويض والتلقيح , رغم ما يصدر من ذاك الأب السكير المدمن والمريض (....) , ورغم ان (غابرئييل ماركيز) يقول في رواية أخرى : " نحن كالببغاواة نتبكم عندما نشيخ " . يظل المبدع قادر على الانجاب, وعلى خلق تلك الثورة التي تتغذى على نلك الأفكار التي تصحب بتغيير على الغالب.
" ولنكن عقلاء ونظلب المحال " شعار الثورة الفرنسية , حين يقود المجانين العمليات المستعصية على الفهم والعلاج , وعلى الإخصاب و الإنجاب.
تقود ايضا (أونتجون) في مجرى الزمن ثورة ضد قتلت أخيها , ضد من يحاول ان يحولها الى مجرد امرأة لا تسعد خطيبها في ايجاد حفيدا للعرش , ضد والدتها الأم(كلوتيمنسترا) لتنجب للعالم مذهبا كلاسيكيا , حتى الأن يتدرب عليه اليافعين وصغار المراهقين كيف يكونوا رائعين , قادرين على الانجاب والتخصيب , ليس الحيوانين النمطيين وانما الانساني العميق للإنسانية.والعديد من تلك النصوص , حين تحضر يسقط التأويل والاجتهاد , ويصير الجميع قاض ومتقاض تحت سلطة النص المقدس , حين يضفى على النص الأدبي الفني الخلاّق نوعا من أنواع العدالة الشعرية , القانون لا يجب ان يكون مناهضا للعدالة , ولا أحد يجرؤ أن يقف في وجه أن يكون المبدع والمبدعة ولودا ودودا , وله الحق ان يستولد (بنات افكاره) وينجب منهم بنينا وبناتا , هم اخوته واصدقائه في نفس الوقت , كما فعل (أوديب ملكا) مع أمه دون أن يعلم , ومن ثمة لا ذنب له ان هلكته المقادير , واصبح على فجيعة وخطيئة لا ىغنفر , لم يكن أمامه إلا التطهير والتكفير من ادران انفعالات النفس إلا ان يفقأ عيناه , حبيبتاه , اللتان لم تبصرا له الطريق , ولم يعد أحدا من رجال الدين او المال او السياسة ( العمي- الصم - البكم ) يستطيل عليه بما كان يمنحهم العمى من تفوق !.
وقتئذ : " ان سلمت البصيرة فلا يحفل أحد بسقام البصر " .
ان سلمت عملية الانجب , وسلامة المولود فلا أحد يحفل بوجع الناتج عن الوضع.
ان سلم الأثر ( المولود) / الكتاب من كل هذه العمليات والمراحل المضنية , و أمل كل كاتب ان يكون له ولدا يحفظ اسمه بعد الموت - على المرء أن يسعى الى الموت الذي هو يدركه ويعرفه - او كما قال افلاطون .
ووفق قسم (اسكلابيوس) إله الطب والحكمة , وقسم (أبو قراط) فإن الناشر المبدع , يشرف على المؤلف , الفن وفق عدة اجراءات و أحكام ثقاقية , جمالية , اقتصادية مالية مادية , يشكل ثلاثية : (أجاممنون - حاملة القرابين - أوريست) عفوا , بل ثلاثية : (المؤلف - الكتاب / الأثر - الجمهور) , وما يترتب عن هذه الثلاثية ( الإسخيلوسية / الإبداعية) : من عملية معقذة من ثلاثية أخرى : (الفن - التكنولوجية - التجارة ).
كما يطرح وحود أفراد مبدعين مشاكل في التأويل النفساني والأخلاقي والفلسفي. كما تطرح الأثار نفسها مشاكل جمالية واسلوبية ولغوية وتقنية . أما وجود الجماعة - الجمهور فيطرح مشاكل ذات طابع تاريخي وسياسي واجتماعي , بل اقتصادي ايضا.
يبقى أن نقول : أن فكرة تأنيث الإبداع او تذكيره , وحمله رموزا وايقونات تشير مبدأ والد ومبدأ أم , الى التلقيح.تلاقي الحيوانات المنوية (النطاف) مع البويضات , او هي تلقيح الأفكار :كان الرمز (♂) المشير للذكر يعبر عن إله الحرب مارس الروماني , يقابله أريس عند الاغريق، وهو عبارة عن رمح يعلو درعاً دائرية، أما الرمز (♀) الذي يشير للأثنى فهو عبارة عن مرآة تمثل المرآة اليدوية لإلهة الحب والجمال فينوس : الهة الربيع والإزدهار , والجمال عند الرومان , يقابلها أفروديت عند الإغريق, تحمل مرآة من النحاس .(سيف ورمح مقابل مرآة من نحاس) !.
اذن هو تلاقي وتلاقح الألهة بمملكة السماء (أورانس) , قبل أن يلتقي في رحم واحد او في فكر واحد , فقط هنا تتدخل قوانين العالم (مندل) الوراثية , والصفات السائدة الكروموزوماتية الصبغية , لتحديد طبيعة المولود والصفات السائدة فيه , سواء من ناحية الأم او الأب.
نفس الشيئ يحدث هذا حينما يسقط مولود كتاب جديد , ويشهد مسقط رأسه كل هذا التقديس , وسيادة اللغة و الأسلوب فيه , وحين يكتشف (مندل) النقاد الصفات السائدة فيه , هل المولود (الكتاب) ابن أمه او ابن أبيه , بعيدا عن طبيعة هذا الزواج , أكان زواجا شرعيا أم خارج الأعراف والتقاليد , أو أن أحد الأوين تعرض للإغتصاب من ذي محرم او من بعيد , او هو حادث او اصتدام عرضي فقط (.....)!؟
حسب سوسيولوجية الآدب ومنذ (دور كايم) الى (روبيرا اسكاربيب) لم تكتف الدراسات حول الإنسان , إذ تعد قاصرة اذا لم تنتشر وتنتقل الى ما يحيط الانسان من فيم , ومن كافة انتجاته وابداعاته المادية والمعنوية وواقعه المعاش , واصفين الحيوان وقوقعته او كما يقال.
صار ما يميز البشر من علاقات ووشائج , الى الابداع , ولا سيما الانتاج الأدبي , او الأثر الذي ينتجه المؤلف , ضمن حلقة مصيرية واحدة مغلقة , مترابطة , لا يسمح فيها بإنفصال , مهما كان هذا الانفصال, اذ صار الأدب والانسان شيئا واحدا. افراحا واقراحا , وزواجا وطلاقا.......
- المراجع :
كتاب : علم النفس - د:فاخر عقل
تاريخ الرواية الحديثة : ر.م ألبيريس
سوسيولوجية الأدب : روبيرا اسكاربي
الأسطورة : ك .ك روثفان
المذاهب المسرحية الكبرى: احمد قاجة
والعديد من المجلات والدوريات الأدبية والفنية.

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 8 شعبان 1441هـ الموافق لـ : 2020-04-01

التعليقات
عماد الدين .ب
 مقال مجنون لا يكتبه إلا امثالكم عقيد العقداء 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

/

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلولحلول الشهر الفضيل

/
مواضيع سابقة
" انبعاث الغولة وبقايا أساطير"
الدكتورة : زهرة خدرج



الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
 الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.


- قراءة في كتاب: الأيام الأخيرة لمحمد " Les derniers jours de Muhammad " للكاتبة التونسية : هالة وردي ، دار النشر ألبان ميشال 2016 ، باريس
الدكتور : مومن سعد
-	قراءة في كتاب: الأيام الأخيرة لمحمد


((اللصوص أولى بالإبادة))!!!
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                                    ((اللصوص أولى بالإبادة))!!!


الى الكُتَّاب العبيد
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
الى الكُتَّاب العبيد


: الاصرار اساس كل نجاح
بقلم : الكاتب سلس نجيب ياسين
: الاصرار اساس كل نجاح


عن "المبدعون والثرثارون" للأديب د. جميل الدويهي من كتابه الفكري" هكذا حدثتني الروح"
بقلم : نبيل عودة
عن


حوار مع سعدي صباح ..حاوره :بلواسع الجيلالي .البيض
حاوره : بلواسع الجيلالي
حوار مع سعدي صباح ..حاوره :بلواسع الجيلالي .البيض


تغريدة: هذي نصيحتي ولا ريبَ اَنكم للنصحِ سمّاعون
بقلم : الدكتور المهندس عبد يونس لافي
تغريدة: هذي نصيحتي ولا ريبَ اَنكم للنصحِ سمّاعون


ظلام تحت الضوء
بقلم : مهند طلال الاخرس
ظلام تحت الضوء




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com