أصوات الشمال
الأربعاء 10 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى   *  أنا، دون غيري.   * البقاء للأصلع    * لا ديموقراطية بالفن..... وديكتاتورية الإخراج   * مثل الروح لا تُرى    أرسل مشاركتك
" أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 208 مرة ]
الزجال المغربي اصغيري مصطفى

يشاكس المغربي اصغيري مصطفى حظوظ الشعر والحياة، في مجاورة رمزية للموتى، يصقل الصلة بالمكان والعناصر والكائنات، ويرتقي بالذات إلى حدود الطوباوية،كأنما ينبّه إلى ثغرات وجودية مغيّبة،ليس تترع بسوى ثقافة صوفية،مخلّقة للمهادنات الكفيلة بتيسير عبور آدمي أقلّ تعثرا وتخفّفا من أضرار وتكاليف الحياة.
بهذا المفهوم ،يضيف هذا الاسم ،ويثري تجربته بالانحيازــــ إبداعيا ــــــ لسرب تمجيد الكتابة في أقصى وأنضج عنايتها بالملمح الفلكلوري،تنفيسا للإزمة ومستويات اختناق الذات بها ،يمرّر حتّى رسائل العتاب المهذّب ،انطلاقا من ذات تعتقد بمركزيتها وتذود عن صوتها، على نحو لبق ومقبول،متناغم مع هشاشة وهوية الكائن المجبول على باطنية مشتعلة بوصايا البصيرة،وفلسفة القريب جدّا منّا ككائنات،تؤثر على الدوام، ضربا من التوغل الروحي والتخيلي،في ما هو مرتع للعدمية والعبث،باعث على النزعة التدميرية

" أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي
احمد الشيخاوي
يشاكس المغربي اصغيري مصطفى حظوظ الشعر والحياة، في مجاورة رمزية للموتى، يصقل الصلة بالمكان والعناصر والكائنات، ويرتقي بالذات إلى حدود الطوباوية،كأنما ينبّه إلى ثغرات وجودية مغيّبة،ليس تترع بسوى ثقافة صوفية،مخلّقة للمهادنات الكفيلة بتيسير عبور آدمي أقلّ تعثرا وتخفّفا من أضرار وتكاليف الحياة.
بهذا المفهوم ،يضيف هذا الاسم ،ويثري تجربته بالانحيازــــ إبداعيا ــــــ لسرب تمجيد الكتابة في أقصى وأنضج عنايتها بالملمح الفلكلوري،تنفيسا للإزمة ومستويات اختناق الذات بها ،يمرّر حتّى رسائل العتاب المهذّب ،انطلاقا من ذات تعتقد بمركزيتها وتذود عن صوتها، على نحو لبق ومقبول،متناغم مع هشاشة وهوية الكائن المجبول على باطنية مشتعلة بوصايا البصيرة،وفلسفة القريب جدّا منّا ككائنات،تؤثر على الدوام، ضربا من التوغل الروحي والتخيلي،في ما هو مرتع للعدمية والعبث،باعث على النزعة التدميرية، الهادمة لاحتمالات التصالح والتشاركية والتكاملية في أرقى صورها، انتصار ا للرمزية الوجودية والحياتية الجاعلة منّا ظلالا وامتداد،يعزّز أدوارنا في رحم الغيب.
بمختصر العبارة، هي فلسفة اليقين، إذ تنرسم لها ملامح النّص الزجلي، مرهفا ومثقلا بقطوف السهل الممتنع، الممعن في طعنات أسئلة الموت.
يتصيّد اصغيري مصفى،معاني النص الزجلي،من جملة المقابر التي تسكنه، وتمنحه شخصية المتصوف وعقلية الحكيم ،في آن،بحيث لا يجدّف بأحرفه أبعد ممّا تلهمه به يومياته، في تسربلها بغوايات الهامشي والمنسي والمعطّل.
يزهد في سائر ما يضيّع عليه فرص محاصرة الكون ،بشتى تفاصيله، بأسلوب مراوغ ومقنّع بالتمام، يلغي كليا لغة العين المجردة،وقصور الخيال،في تحسس مملكة الهشاشة والجمال ،وتوسل صورها في كامل العذرية وبراءة البياض، بياض النص والذات والحياة.
نطالع له، في إحدى مناسبات الدندنة، تسامقا نرجسيا متماهيا مع روائح البخور منقوعة به التعويذة،و مبللة به طقوسيات مجاورة الموتى، هذا المقتبس المكتظ برسائله البصرية،موحيا بمتوالية أسرار،في اتصال مدغدغ،مع عوالم طافية على تيمة الاحتفاء بحياة الكائن، داخل جغرافية غيبية ومجهولة،يقول:[ العين تدْمع/ القلب شاعلة فيه النار/الوقت نزْربْ /العام فيه غير نهار/مابقا فالدنيا ما يعجب/ لي تبنى لبارح وتشيّد/اليوم تخرّب/شوف بلاّرج فين بنى عشتو/شد السما غير وحدو/لا من ينافسو/ ولا من يورث معاه](1).
يستثمر،في ما يجعل الانجذاب إلى عوالم خفيضة،ممكنا،وعلى مقاسات تستفزّ تجليات الانفلات من أرض الخطيئة، إشرئبابا ومناطحة للأسمى والأنقى والأطهر،في كل حين،وتحت أي ضغط من رزء يفضح إلمامنا الناقص بفخاخ الحياة.
وفي موضع آخر يقول:[عاشوا فـــ الأوهام/ على نفوسهم جناو/تلاحوا فــــ فم الحية/ بتاريخهم تقصاو/ودعوا الأهل والأحباب/ تسواو بالتراب](2).
ويقارب راهننا المشحون بأوبئة مجتمعية وإيديلوجية،شبت عن الطوق، وتجاوزتنا بخيوط سمومها ،لتغرق فينا فتكا وإبادة، على كل حال، فيقول:[ شي عايش بلحب /أو بيخير/شي عايش بلقرقوبي /والتشمكير/شي لابسو الهم/ والتفكير](3).
مثلما ينصرف إلى فوبيا الزعامة،ومغناطيسيتها المميتة، مشيرا إلى كنه المعضلة، في استساغة مرارتها بأنانية وتهافت، يومض بقولته: [ حبهم كرسي/ملعود/زايل/ ماهو طايل] (4).
ثم يعرّج على حقيقة مرّة، تكمن في كون الخيار بيد الكائن، في جميع الأحوال، خيار زرع المحبة والسلام والتثاقف والتلاقح في مختلف ربوع الكون، بيد أن النوازع الشيطانية وأنْوية البربرية والتوحش،وبؤر البهيمية، سرعان ما توقدها وتوقظها النفعيات والمصالح الضيقة، ليؤول الحال إلى ما هو عليه، وأكثر، من مشهد للجنائزية والدموية والفوضى والاضطراب،يقول:[ ياناس هاد العالم/تحولتوا لوحوش/فين هي الإنسانية/الخير بالشر بعتوه/هادي حالة عدوانية](5).
خلاصة القول أن الزجال اصغيري مصطفى،لا يبرز سيرته،وإن أسرف في التقاط القصي والطرفاوي والمعزول،من حيثيات ونثار ،في غمرة احتكاكه يوميا بما يشحذ تجربته كإنسان وكمبدع،فهو لايبرز إلاّ من خلال كتابة تسيّجها فلسفة الباطني، وتهيمن على جانبها الرّسالي، تكثيفات خطاب الحكمة والحمولة الحجاجية الإقناعية.
بذلك، فهو،يستشعر نبض الموتى،ليزّف إلى المتلقّى، نصوصه،مغدقة بألوان الاحتفاء بالحياة، بحكم أن العمر هارب، والأولى أن نعيشه ونتنفّس فصوله، على سجيتنا المعتّقة ببراءة السليقة وسلسبيل النواميس والفطرة،قهرا للذات والنص والحياة،ونكاية في راهن يترصّد محطات الإفلاس البشري ،وتعرية مكامن الضعف والخور والفاقة ،في هوية الكائن الوجودية.
هامش:
(1)مقتطف من نص"الدردار تطفّل يعطي كلمتو".
(2)من نص" العش المبني بالخش".
(3)من نص "رماد الكانون".
(4)من نص"لا للحرب لا للدمار".
(5)من نص " نقطة نظام".
*شاعر وناقد مغربي

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 4 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : 2019-01-10



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة


" أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي



رحلة الى المشتهى
بقلم : حورية ايت ايزم
رحلة الى المشتهى


أنا، دون غيري.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                        أنا، دون غيري.


البقاء للأصلع
بقلم : طه بونيني
البقاء للأصلع




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com