أصوات الشمال
الاثنين 17 محرم 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!   * يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع   * الجزائر..وطن الشهداء وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟   * لا املك غير الشكر    * الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر دفينُ بلدة بوسعادة.   * حين تهاجر النوارس    * قصة : لن يشقى منها   * مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....   * يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون   * تجليات في ظلمات ثلاث    * المجموعة القصصية " طائر الليل " للكاتب - شدري معمرعلي    * شهرزاد   * ديناصورات الجامعة وديناصورات الثقفافة   * العنصرية في المجتمع الاسرائيلي في تصاعد متواصل !!   * جاليتنا تتجند لنجدة "حراق" من الحرق بدل الدفن أو الترحيل   * طقوسية التثقيف و إدارة تحديات المستقبل   * نحو اعادة بناء الحركة الوطنية في الداخل   * لتكن محطة لمراجعة ذواتـنا   * الجزائر.في حراكها الحضاري .. لأجل تجنب الفتنة وتجاوز المحنة   * حين يُطلق العصامي لعنته    أرسل مشاركتك
هل تتحقق النبوءة: الأساطير الشعبية والحراك في الجزائر (رؤية سوسيولوجية)
عن : منصور بختي دحمور
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 491 مرة ]
المجتمع الجزائري

لعلي أخرج هنا عن الإطار العلمي لأتكلم قليلا عن مظهر من مظاهر الثقافة الشعبية التي تحمل بين طياتها الكثير من الأمور التي يعجز العقل المحض عن التطرق إليها من جهة التفسير والبيان فيما نرى المخيال الشعبي كثيرا ما يستأنس بذلك، غير أن الكثير من مظاهر هذا الاستئناس قد تخختلف مفهومياته من عقل إلى آخر أو من مجتمع إلى آخر، فبينما يجعلها الكثير ساحة تفسيرية للواقع رغم ما تحمله بعض الاعتقادات الشعبية من غموض قد يجعلها آخرون مجرد أوهام فلكلورية قد تقع حقا على أرض الواقع لا من ناحية أنها حقيقة بل من ناحية أن الصدفة ربطت العقل الشعبي بما يقع وفق ما ذكرته بعض الحكايات الشعبية.

قد نتساءل عن تلك العلاقة الغريبة بين الموروث الشعبي وبين واقعنا الآن في الجزائر وبالخصوص خلال المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد في خضم الحراك الشعبي في سبيل تغيير النظام، ولنفهم أكثر فسوف نتحدث بلغة الشعب التي تحمل كل تنطوي عليه ثقافتنا ومخيالنا الجماعي حول ما كان وما يكون.
من المعروف أن الثقافة العربية ككل والثقافة المغاربية على وجه الخصوص ومن بينها الثقافة الجزائرية قد مرت بعدة أطوار معرفية تحكمت فيها ظروف الواقع منذ فجر التاريخ وصولا إلى ما يعيشه المجتمع الجزائري اليوم، ومن بين ما حملته هذه الثقافة بعض المقولات المجهولة النسب في أغلبها حول ما سيكون من خلال ما يعرف بالتنبؤات أو النشد بالعبارة العامية تلك الكلمات التي يتفوه بها بعض أوليا الله الصالحين أو بعض من يسمون بالمجاذيب أو الدراويش بحسب الموروث الثقافي للشعب المغاربي، تلك المظاهر التي يؤمن بها الكثير ويحاول تكذيبها آخرون في حين نجد هؤلاء المكذبين سرعان ما يعترفون بحقيقتها بمجرد وقوعها وتحققها على أرض الواقع ما يعطينا صورة جلية عن العقلية الشعبية المغاربية ككل تلك العقلية التي تحمل ذلك الموروث وتحاول التنصل منه بقوة بحيث يصطدم في مرحلة ما من تاريخيه النفسي بتلك الصدمة التي تحيي فيه الانتماء اللاشعوري إلى المجتمع الذي ينتقده.
لسنا هنا في صدد الاعتراف أو فرض الفكرة ولكننا نتحدث من وجهة نظر ماهو كائن وسط المجتمع البسيط الذي يعد صانع التاريخ الحقيقي من منطلق الوجود المهيمن على العقلية الجماعية للمجتمع ككل والتي تحدد بدورها تاريخه وسلوكه وأفكاره.
هناك ما يشبه الصراع الفكري حول مسمى الجمهورية التي يريد المجتمع (الشعب) الجزائري أن يؤسسها من خلال المظاهرات والحراك السلمي اليوم في البلاد بين من يسميها بالجمهورية الثانية ومن يسميها الجمهورية الجديدة، ولكن المهم في الأمر هو قيام جمهورية واعية تتمتع بالسيادة المطلقة وتكفل مبادئ: الحرية والعدل والمساواة، وقلنا في كتابنا "فلسفة الثورة" الذي صدر أوائل شهر أفريل من هذه السنة وسط الحراك الشعبي أن الجمهورية التي يريدها الشعب تعد جمهورية حتمية ستؤسس عن طريق الإرادة الشعبية التي تصنع التاريخ ما يعطينا فكرة أن تغيير النظام سيكون حتمية تاريخية بمجرد الحفاظ على الثورة وعدم السماح بتوجيهها.
ولكن، هل يمكننا ربط هذه الفكرة بفكرة أخرى تداولتها الذاكرة الشعبية؟
تلك الفكرة التي طالما سمعنا بها والتي تقول: "بْدَاتْ بْـ احْمدْ وْتَكْمَلْ بْـ احْمَدْ".
تلك النبوءة التي طالما أخافت الشعب الجزائري من مغبة ما سيكون منذ فترة الرئيس الراحل هواري بومدين، حيث كان المخيال الشعبي للمجتمع الجزائري يرى أن الجزائر كما بدأت عام 1962 بالرئيس الراحل أحمد بن بلة ستنتهي بشخصية أخرى اسمها أحمد.
لطالما تخوف المجتمع الجزائري من أي شخصية تحمل هذا الاسم المبارك وفقا لكبار السن الذي تداولوا هذا المعتقد طيلة عقود من الزمن، غير أن الأمور بدأت تتغير بمجرد انتفاضة الشعب الجزائري في حراك 22 فيفري، بينما تخوف آخرون مباشرة بعد استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وتدخل الجيش الذي يرأسه الفريق أحمد قايد صالح الذي تضاربت حوله الآراء حول موقفه من الحراك الشعبي في الجزائر لتعود تلك الصورة التي تقول أنها ستنتهي برجل اسمه أحمد، في حين تتسارع الأحداث بعد ذلك لنصل اليوم إلى رؤية أخرى حول هذه الشخصية الغامضة والمصيرية في الموروث الشعبي والثقافة الشعبية من خلال بروز شخصية أخرى تحمل نفس الإسم والمتمثلة في المجاهد المناضل أحمد طالب الإبراهيمي حفظه الله ليقع المخيال الشعبي بين أفكار متضاربة بين شخصيتين محوريتين خلال الحراك الجزائري هذا مع امكانية بروز شصيات أخرى كالسيد أحمد بن بيتور مثلا، ولكن ما يدور حول القضية هو مسألة أنها "بدأت بمجاهد اسمه أحمد وستنتهي بمجاهد اسمه أحمد".
إن محاولة قراءة بعض الأفكار الشعبية حول ما يتصوره البعض من تلك النهاية تجعلنا نتوقع سيناريوهين يردان على العقل العام للمجتمع الجزائري وهما:
• أن الجزائر في خطر وشيك وأن وصول هذه الشخصية الأسطورية إلى دواليب السلطة سينتهي بكارثة تهدد البلاد وهذا ما يفسر خوف المجتمع الجزائري من أسطورة "أحمد".
• أن الجزائر ستدخل مرحلة مغايرة تماما لما قبلها بحيث سيكون التأسيس لجمهورية ثانية أو جمهورية جديدة تنتهي عندها ما يسمى بالشرعية الثورية وبالتالي تدخل البلاد في مرحلة الشرعية الدستورية على يد هذه الشخصية الأسطورية.
في واقع الأمر لا يمكن تبرير ما يجب أن يكون وفقا للمعتقدات الشعبية الموروثة، ولكن أهمية الموضوع تكمن في رسوخ الموروث في الذاكرة الشعبية، وبما أننا هنا نتكام عن أسطورة قولية حول ما يمكن أن يكون، فإننا نرى من وجهة نظر تفسيرية اجتماعية وفقا لهذه الأسطورة أن الخوف من تدهور حالة البلاد عن طريق هذه الشخصية بدأ يتلاشى من خلال ورود اسم أحمد طالب الإبراهيمي في الحراك الجزائري تلك الشخصية التي تحمل الكثير من مبادئ الثورة المجيدة والنزاهة والكفاءة ما يعطينا صورة حول تغير ذلك المفهوم من الخوف إلى الثقة عن طريق تغيير النظام لتنتهي المرحلة الأولى من الجزائر المستقلة والتي سيطرت عليها الشرعية الثورية لتنتهي بثائر مجاهد ولتبدأ مرحلة أخرى هي ما يحاول الشعب صناعته وصولا إلى شرعية دستورية تؤسس لميلاد جمهورية ثانية أو جمهورية جديدة.

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 1 رمضان 1440هـ الموافق لـ : 2019-05-06



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

تهنئة

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة

.
مواضيع سابقة
يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون
بقلم : إبراهيم مشارة
يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون


تجليات في ظلمات ثلاث
شعر : د. عزاوي الجميلي
تجليات في ظلمات ثلاث


المجموعة القصصية " طائر الليل " للكاتب - شدري معمرعلي
بقلم : عمـــر دوفـــي
المجموعة القصصية


شهرزاد
بقلم : الأستـاذة : خديجه عيمر
شهرزاد


ديناصورات الجامعة وديناصورات الثقفافة
الدكتور : وليد بوعديلة
ديناصورات الجامعة وديناصورات الثقفافة


العنصرية في المجتمع الاسرائيلي في تصاعد متواصل !!
بقلم : شاكر فريد حسن


جاليتنا تتجند لنجدة "حراق" من الحرق بدل الدفن أو الترحيل
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
جاليتنا تتجند لنجدة


طقوسية التثقيف و إدارة تحديات المستقبل
بقلم : علجية عيش


نحو اعادة بناء الحركة الوطنية في الداخل
بقلم : شاكر فريد حسن
نحو اعادة بناء الحركة الوطنية في الداخل


لتكن محطة لمراجعة ذواتـنا
بقلم : سعدية حلوة
لتكن محطة لمراجعة ذواتـنا




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com