أصوات الشمال
الأربعاء 10 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى   *  أنا، دون غيري.   * البقاء للأصلع    * لا ديموقراطية بالفن..... وديكتاتورية الإخراج   * مثل الروح لا تُرى    أرسل مشاركتك
عباس والمرأة الغجرية !
بقلم : جمال الدين بوشة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 952 مرة ]
صحفي ومدون جزائري

بالساحة الكبيرة وسط المدينة.. بين أشجار خضراء محيطة برصيف زينه الأبيض والأحمر.. خرير مياه يدقُ أديمَ الأرض مذ عشرات السنين، منبع المياه هذا تعلوه امرأة غجرية تقبع هناك منذ زمن بعيد.. تختلف الروايات الكثيرة حول تشبث التمثال بتلك الأرض، أقرب سطورها للخيال قد يمت للواقع بصلة.. واقع يقال أن كثرة تردد المسلمين قُبيل كل صلاة على المنبع المبارك لأداء فريضة الوضوء أجبر الفرنسيين في حقبة ما على تعرية المجتمع تعري هذه المرأة الغجرية صباحا ومساءً أمام أعين المارة.. منعا للوضوء والصلاة وربما تلبية لغرائز باطلة.. عادة قديمة تجاوز مداها احتلال الجزائر واستقلالها.

قبل أيام أطلقت الحناجر على اختلاف نغماتها وأصواتها العنان للحديث عن المرأة الغجرية، السبب إقدام شاب ملتحي على تحطيم أعضاء من التمثال.. مشهد وثّقت عدسات الهواة بالساحة الكبيرة لحظاته الحماسية.. رجل يلبس رداء أبيض ناصع وهو يصعد فوق المنبع ليس لأخذ صورة مع المرأة الغجرية كما يفعل أغلب زوار مدينة الهضاب العليا شرق الجزائر.. بيده مطرقة صغيرة وأداة نقش تشبه إزميل النحاتين، كلما ازدادت دقات التحطيم ازداد تجمهر الناس حول هذا المشهد السينمائي الذي توقف فجأة بعد سيطرة أعوان رجال الشرطة على حركات الرجل، بالمقابل انفلتت الأوضاع خلف جدران مواقع التواصل الإجتماعي التي حولت هذا الشاب المدعو عباس إلى مربط فرس كل المنشورات.

الإنتقادات والتشكرات التي رسمت اختلافا واسعا بين مجتمع عنوانه التناقضات طفت على السطح، قد يقول قائل أن أحرفي هذه وصلت متأخرة عن الركب الذي مرّ من هنا ذات مساء وليلة وصباح! بحكم أن القضية التي تناقلتها الألسن قبل الأحرف خفت صداها.. الأمر ليس كذلك وعباس ليس وحده من أثار زوبعة حول هذا التمثال الذي يشبه مسمار جُحا تماما كما يشير إليه مثلنا الشعبي .. حجرة في السباط.

يلومنا الكثير من الإخوة والأخوات نحن الاعلاميين عن طريقة تقديم الحادثة للرأي العام.. بل إن البعض طالبوا بتمجيد عمل هذا الملتحي مختلا كان أم سليما، كونه تجرد من الخوف والإرتباك ومن صمت المجتمع الطاغي خلف صفحات هذا الملف.. إعلام هدام مضلل لا يعرف الخير لا للوطن ولا للشعب ولا لغيره.. عنوانه خالف تُعرف وفرّق تسد.. وإعلام بناء هادف لا همّ لرسائله سوى بصمات إيجابية نيرة بالمجتمع عنوانها مصلحة البلد فوق كل اعتبار.. هل يستويان مثلا !
لسنا نسير بقانون غاب يوفر كل الحريات لكل الأشخاص.. القوي يأكل الضعيف والعاطفة سيدةٌ على العقل.. نفترض أن عباس كان ذا بأس وحياء وفطنة ورجل خير أراد تغيير المنكر بيده.. وجاءت وسائل الإعلام وصورته أنه بطل قلّ أمثاله، وأن ما قام به يجب أن يكون مبدأ راسخا وقدوة لكل جزائري يملك غيرة على مجتمعه! حينها ستتكرر نفس المشاهد ونرى بعد صور عباس جمعا من العباسيين المرابطين في كل ولايات الوطن وخلف الساحات العمومية يحطمون التماثيل بدل بناء المساجد ألا ترون أننا سنعرف لحظات بل زمنا من الفوضى التي قد تحيد بالسكة نحو المجهول.. سترسم لنا المشاهد صور الحروب التي شنها أفراد من يلقبون أنفسهم بالدولة الإسلامية في العراق والشام ضد حضارة قامت أحجارها لمئات السنين.. سيخيل إلينا أن تماثيل الشهداء والثورة التحريرية هي أشد ضلالا من هبل وزمرته !
ها قد هدأت العاصفة ودون خسائر تُذكر.. غير أن ما ستنفقه الحكومة الجزائرية من أموال كبيرة لعملية جراحية دقيقة وحساسة تستفيد منها المرأة الغجرية هو الخسران المبين، بيد أنها مجرد صنم لا يسمن ولا يغن من جوع. ولهذا السبب فأنا أدعم حسرة البعض الذين يرون أن هناك أولويات جمّة للشباب والشيوخ والوطن من هدر المال العام في معالجة المرأة.

وجه المرأة سيتغير، نظراتها كذلك، وحتى ابتسامتها لن تظل كما هي.. يقال أن من زار الفوارة سيزورها لمرات.. زوارها في المستقبل سيتساءلون لا محالة عن سرّ تغييرها.. إن سألوكم لا تجيبوا ولا تقولوا شيئا.. فقط اهمسوا لمن يحدثكم.. سمعنا فتى يذكرها يُقال له عباس.

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 10 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-28



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة


" أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي



رحلة الى المشتهى
بقلم : حورية ايت ايزم
رحلة الى المشتهى


أنا، دون غيري.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                        أنا، دون غيري.


البقاء للأصلع
بقلم : طه بونيني
البقاء للأصلع




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com