أصوات الشمال
الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * دموع من أجل النبي- صلى الله عليه وسلم   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي للثانوية يحتفيان بالعيدين   * شعرية البياض في مجموعة " بحيرة الصمت " للمغربية نعيمة زايد   * الحِوَارِيُّونَ و المُعَلِّم..   * الثورة الجزائرية والشعر    * بمناسبة إعادة نشر كتبه بالعربية و ذكرى رحيله الـ 46 ... مالك بن نبي والساحة الثقافية الفرنكوفونية.    * سكينة العابد أستاذة علوم الإتصال بجامعة قسنطينة 3: نحن بحاجة إلى حوكمة إعلامية    * ق ق ج / اكتشاف    * "ملاك ابنة النور"..نص عن طفلة عزابة التي احترقت   * يستيقظ الصّبح    * الإشكاليات والعوائق التي تقف وراء التوزيع والإشهار لإصدارات المؤلفين   * لماذا ليس لدي أب   * عن العنف مرة أخرى وأخرى..!   * الجزائر...جدل الحاضر ، تحديات المستقبل و تأثير الحراك في العرب   * ايليا ام ناديا ؟؟؟   *  احذر هؤولاء باحتراس!!!    * الْمَسْرَحِيَّاتُ الْعَجِيبَة ..!   * الهوَس الفرنسي" حول الحجاب .. يجدد تجييش أجواء العنصرية والإسلاموفوبيا في اوروبا   * سنيما المرأة: المرأة الجسد ، المرأة القضية   * هوية مجروحة من أبنائها..؟ !    أرسل مشاركتك
" أوديب ملكا " و " إلكترا " في سفر سيكولوجي درامي واحد
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 317 مرة ]
صورة / العقيد بن دحو

الأغارقة شأنهم شأن البلدان والأمصار والشعوب الأخرى لها تاريخ قبل التدوين وتاريخ بعد التدوين , ومن الأمور التي حيّرتهم وادهشتهم واذهلتهم الحلم , ذاك الإنسان نائم بالمقام الأول. إلاّ أنه لم يفهم كيف يتجول بأعماق الدنيا وهو نائم الى بطل , الى نصف إله والى إله بالمرة . يقارع المردة ( التيتانوس) ألهة الشر , الأعداء ويصرع أعتى وحش الحيوانات الضارية. وعلى طرف تقيض كيف يمكنه أن يكون جبانا خائفا مدبرا ضعيقا مستكينا مستسلما في آن واحد.
هذه التثنية للفعل الدرامي ونقيضه كفيلة أن تفرض بوجود انسان داخل انسان ( الأنا والأخر) , انسان بدائي وانسان نائم , انسان لا يحضر ولا يرى بالزمكان.
هذا الانسان غير المرئي , يخرج من النائم يحارب ويقاتل , ويقضي رغباته وشهواته. هو الذي يجبر الانسان البدائي على القيام بتحطيم المحظورات ( Taboo ) واقتراف المعاضي وادران انفعالات النفس . ومن تم يخفه ويخجله , ويترك الضمير (شرطي الأعماق) مستسلما لتقرير مصيره.
هذا الحلم والانسان النائم يحقق حلمه مرتين مرة بالإتجاه الى أعلى الى مملكة السماء ( أورانوس) ليشكل اسطورة أوديب ملكا. ومرة أخرى الغوص بأعماق الذات الى الأرض بل تحت الأرض , الى مملكة الأموات ( هيديز) والى الأرض ( جيا) حيث يشكل اسطورة (إلكترا). وبين الأسطورتين ولدت العقد السيكولوجية. حين يصير الحلم اسطورة الفرد والأسطورة وعي الحلم الجمعي , التعبير عن خواطر النفس بعيدا عن أي إلتزام يفرضه العقل او المنطق ثم الإيمان بسلطان الأحلام المطلق.

المبحث الأول :
اذا كان أوديب ملكا , وحتى قبل وبعد ان يصير ملكا , أوديب الإنسان , أوديب و أوديبوس , أوديب البطل واوديب الملك , أوديب المجرم وأوديب الضرير الشريد الطريد الرجيم , الأوديب الأنا والأخر , الحواس الخمس والسادسة منها ووظائفها الحيوية والحيوان وروحه - الانسان ذئب لأخيه الانسان - استطاع ان يبدع لنفسه سبيلا يخلصه من الهولة الذي كانت تتغذى عن اللغز : ما الكائن الحي الذي يمشي في أول النهار على اربع , وفي وسط النهار على اثنين , وفي اخر النهار على ثلاث !؟
لقد اجاب أوديب : الإنسان !.
كان يظن أوديب جلب الخلاص لأهل طيبة باليونان حاضرة الاغريق بإجابته عن الأحجية او عن اللغز , لكن انحى به العالم النفساني سيقموند فريود منحى أخر تماما , منحى متجليا في اللاوعي , جنسيا صرفا , فهو لم يتغلب على شهواته التي طفت على السطح , وقتل أبا وتزوج من ذي محرم أمه , تهتز له القلوب رعبا والأبدان خشية , بل انجب منها بنينا وبناتا هم اخوته وابنائه في نفس الوقت.
ليطرح سؤال اخر اكثر تعقيدا , اذا كان لغز أوديب ظاهرا والاجابة عنه للناس كافة , يبقى السؤال التي تجيب عنه إلكترا مستترا لبعض الوقت على الأقل.
ما السؤال الذي تجابهه إلكترا ساعتئذ ! ؟.
كيف.. , متى.., أين...لماذا الإجابة !؟
ما المرأة التي قتل أباها الملك في حفل أقيم خصيصا لإستقباله منتصرا ظافرا ؟
ما المرأة التي تآمرت أمها مع عشيقها لقتل أبيها الأبي ؟
ما المرأة التي انقذت أخاها من هلاك محقق صغيرا , وانتظرته طوالا وكبيرا لينتقم لها من قتلة أبيها ( أمها أولا وعشيقها ثانيا) ؟
الإجابة : هي نفسها إلكترا , الوحش الخفي , الحقد الدفين , الكراهية المقيتة الى حد السادية المرضية , والإنتقام المردون رحمة ولا شفقة !. مشكلة عقدة أوديب عند المرأة او عقدة إلكترا.
أي ما يسقط على كافة الأساطير , يسقط على عقدتي إلكترا و أوديب , الأسطورة تختلف على النفس البشرية بالواقع , متخيل الذهنية الاغريقية عند شعراء الدراما وروائع الفكر الكلاسيكي الهليني.
فهي نفس جماعية لا فردية , أي حالة جماعية لا حالة فردية , ذات أثر علاجي سيكولوجي . ووفق هذا الطرح الميثولوجي السوسيولوجي الأنثربولوجي تفسر الكائن البشري الحائر ما يجري في لاوعيه , وما يبقيه متماسكا في اطار التفكير والإبداع والمحاكمة , من حيث الإبداع لعبة الله . لعبة الكلمة...لعبة الفكرة...لعبة الفعل , ولعبة الأسلوب . من حيث الأسلوب هو الرجل , ومن حيث الطفل أبا للإنسان والطفل أبا للرجل. القادر على فك لغز أثينا من جديد , بل فك لغز كافة مدن العالم . العيب كل العيب اجاب أوديب ولكنه نسي ان يفك طلسم وتويذة وأحجية ولغز نفسه (أعرف نفسك) !.
المبحث الثاني :
لعل (فريود) أول من أطلع على ( عقدة أوديب) و ( عقدة إلكترا) وعالجهما معالجة سيكولوجية , مرة بوضعهما على مسطرة قربى السلوك الجمعي وخبرة المصلى الأدبي الفني الجمالي , وتارة أخرى حين وضعهما على مقاس واحد محدد , على سرير اكلينيكي موحد ( سرير بروكست) !.
ومن خلال هاتين العمليتين الجراحيتين للنفس (...) أدرك الفرد اجهزته العضوية ادراكا داخليا غامضا , يستشير عنده خيالات خادعة , بتصور طبيعيا في الخارج ويدخل بنحو متميز الى المستقبل والى عالم وراء ذلك .
هذه التخيّلات الناشئة كليا ضمن هذا التصور النفسي تشمل افكار : الخلود ... الثواب...الجزاء... العقاب... اللغز ...الحل , وعالم مابعد الموت. إذ الذهنية الاغريقية نعنقد الموت امتدادا وخطا مستمرا للحياة , وتسترده متى شاءت مى احتاجت الى عودة ابطالها الأموات بالحرب والسلم.
نظرة بسيطة الى هذه التيمات واللوغوسات واللبوسات جميعها , تعد منعكسات عن النفس الداخلية , النفس الأسطورة العقد المسافرة في دهاليز و أخاديد تلافيف متاهات جزر الذات الفردية كما هي الجماعية. اسطورة الفرد الحلم ,كما هي الاسطورة الوعي الحلمي للجماعة.
ينظر فريود من جديد الى الأسطورة كونها ترسبات ناتجة عن تفاعلات اللاوعي.
انطباعات من عالم وقائع علم الشعور , حين يصف انتقام الأم ( كلوتيمنسترا) كإنطباع عصبي طفولي , وعن عضو الأم الذي أحاء اليه. من حيث الأسطوؤة تتغذى على الإيحاء والاشارة والرمز والاستعارة والمجاز عضوا وكلمة وفكرا ولغة واصطلاحا وفيلولوجيا.
بينما ابنتها إلكترا يكتنفها... يكسووها...يغزوها...يلجها...يحتويها...يحلها السواد بغاء الى حد السادية المرضية جغرافية وتاريخا قبل التدوين وبعد التدوين . يحقها من جميع الأقطار والمقاسات والمكاييل والألوان , نفسا وعقلا وروحا وجسدا. صارت (إلكترا) صعبة وبعيدة المنال , وأن منظرها وحده كفيل بإخماد كل رغبة طفولية , كل رغبة في تقارب جنسي .
المبحث الثالث :
الأسطورة إحالة الى سيكولوجية والعكس , بقدر ما تفسر ما يجري من مكبوثات الى السطح , بقدر ما تكون مدعاة الى التحرر من الجنس . انماط أولية مثل : الروح... الميل ... الحيم... الملك...الكاهن... الظل...الأرض...الأم...المهيمن المدبر...المخلص...النفس...التدوير...التربيع.
إذ سمحت هذه التيمات والأنماط الى ظهور عقدة أوديب عند الجنسين معا , كما تعزى الى مراقبة انعكسات الجمهور يشاهد هذين المسرحيتين , اكثر مما تعزى الى ادراك الخصائص الشكلية لمسرحيات الشاعر الدرامي (صوفوكل او / صوفوكليس).
ان مصير السفر الواحد لكلا من ( أوديب ملكا) و ( إلكترا) في دروب النفس البشرية , حتى قبل ان يكونا مسافرين في سفر درامي واحد. يهزنا هذا المصير ويذهلنا ويذهشنا , يمكن ان يكون مصير كل واحد منا , ويمثل مشهدا من مشاهد هذا التجلي في وعينا , وهكذا نجلس جميعا في هلع آسر , فيما يعرض علينا اصحاب العقد رفباتنا الطفولية الأصيلة القوة التي تجذبنا انجذابا عتيقا نحو (أوديب ملكا ) ونحو ( إلكترا) نموذجيين او أمثولتين بشريين واقعيين محتملين. تعمل على مستوى سام , وامثال هذه المواضيع آسرة قهرا , تزيد من أهمية العنصر المؤثر ( الأسطورة ) وعندئذ يتحقق نمط أوليا.
في امثال هذه المواضيع وفي موقف ما نشعر فجأة بالإنعتاق والتحرر بالحدث او بقوة عارمة تستولي علينا , وفي لحظات كهذه لا نكون افرادا او حالات منفردة , بل نصير قبائلا وشعوبا واجناسا يتردد فينا صوتا داخليا من هواتف و أصداء ايكولاليا او سونستسيا او تداعي وتراسل الحواس والخواطر بالوعي واللاوعي , ومن حيث صوت الشعب من صوت الإله !.
بمعنى الأسطورة الجماعية هي الرحم التي يخرج منه الأدب سيكولوجيا وسوسيولوجيا , واسلوبا وخبرة وتلجارب أوندراغوجيا ايضا.
الأسطورة لغة خفيّة , حديث الروح بألف صوت , عبر نظرة خاصة الى أوديب ملكا والى إلكترا الحداد او السواد تضع العقد تنوب عن السيكولوجيين , نظرة خاصة الى العالم تناسبه موازية لمراحل معينة في تطور ( الليبدو) ويبدع مرحلة خاصة.
ثلاث مراحل تشبه تلك التي بسؤال بدء الخليقة عن الإغريق , بالبدء عن الإجابة عن اللغز( أول نهار - وسط النهار - وأخر النهار ) !
ثلاثة مراحل مختلفة وفق ثلاثة وجهات نظر مختلفة , النظرة الى العالم (فريزر) , مرحلةالليبيدو (فريود) , وعمر الانسان.
القول بوجود الروح في كل شيئ الأسطورة , النرجسية , الطفولة.
التدينية ( كل اسطورة وشعر جيد ذو منشأ ديني) , التعلق الأول بأحد الأبوين ( إلكترا - أجاممنون) , الصبا.
العلمية ( الابداع والمحاكمة والاجابة) , التعلق الثاني ( الواقعية الخارجية) , النضج.
قد كنا لاحظنا وتابعنا سفرا من قبل هذا السفر , أوديب في ( كولونا) او أوديب وثيسيوس في سفر واحد , ولاحظنا مخرجات هذا السفر , حين أسس كل منهما مدينته , يعود لأوديب ملكا تأسيس مدينة ( أثينا ) , بينما يعود الفضل لتأسيس مدينة (طيبة) الى ثيسيوس.
ليبقى السؤال ماذا أسس مخرجات السفر الدرامي السيكولوجي لكل من أوديب ملكا وملكة القتامة والحداد إلكترا , أكيد لقدحطّ قطار عمرهما المشترك الى اكتشاف وتأسيس مدنهما الداخلية , اسطورة حلمهما الفردية والجماعية , عقدة أوديب عند الرجل كما هي عند عند أوديب ملكا , وعقدة أوديب عند المرأة كما هي عند إلكترا. تتناسب طرديا مع كل عصر وزمان وتقدم حضارة العلوم الانسانية ولا سيما الغوص بأغوار النفس البشرية , وقراءة المزيد من الأساطير الاغريقية التي دون شك ستوصلنا الى منصات و أساسيات علوم أخرى لم تكن تقع بالبال لولا الدراسات المعمقة المادية واللامادية والعلمية لمختلف روائع العقد بالفكر الكلاسيكي الانساني وفي مجرى الزمن.

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 11 صفر 1441هـ الموافق لـ : 2019-10-10



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

.

الإنتخابات الرئاسـية الجزائرية 12 / 12 / 2019

.
مواضيع سابقة
"ملاك ابنة النور"..نص عن طفلة عزابة التي احترقت
الدكتور : وليد بوعديلة



يستيقظ الصّبح
بقلم : فضيلة معيرش
يستيقظ الصّبح


الإشكاليات والعوائق التي تقف وراء التوزيع والإشهار لإصدارات المؤلفين
بقلم : سعددية حلوة / عبير البحر
الإشكاليات والعوائق التي تقف وراء التوزيع والإشهار لإصدارات المؤلفين


لماذا ليس لدي أب
الدكتورة : زهرة خدرج
لماذا ليس لدي أب


عن العنف مرة أخرى وأخرى..!
بقلم : شاكر فريد حسن
عن العنف مرة أخرى وأخرى..!


الجزائر...جدل الحاضر ، تحديات المستقبل و تأثير الحراك في العرب
الدكتور : وليد بوعديلة
الجزائر...جدل الحاضر ، تحديات المستقبل و تأثير الحراك في العرب


ايليا ام ناديا ؟؟؟
بقلم : الكاتبه خديجه عيمر
ايليا ام ناديا ؟؟؟


احذر هؤولاء باحتراس!!!
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                               احذر هؤولاء باحتراس!!!


الْمَسْرَحِيَّاتُ الْعَجِيبَة ..!
بقلم : محمد الصغير داسه
الْمَسْرَحِيَّاتُ الْعَجِيبَة ..!


الهوَس الفرنسي" حول الحجاب .. يجدد تجييش أجواء العنصرية والإسلاموفوبيا في اوروبا
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
الهوَس الفرنسي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com