أصوات الشمال
الخميس 16 جمادى الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  وَترْكَبُ قَاطِرَةُ الطَّلاَقِ..حَالِمَةً..!    * المبدعة العمانية في المشهد التشكيلي العربي المعاصر   * الغربة   * بلدية ديره تحيي ذكرى الشهيد   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحيى ذكرى الشهيد   *  أعذب الشّعر أرعبه.   * أساطير التوراة تسقط، وتسقط معها قصص الأنبياء والوعود الربانية التي استيقت منها   * صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة    * صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة    * رسالة إلى مرضى جنون العظمة    *  السنة ليست قاضية على الكتاب   * أصداء مجاورة الموتى" للمغربي اصغيري مصطفى   * حكومات من دخان، أحمد سليمان العمري   * حضور الشهيد وقداسات الدلالة في الشعر الفلسطيني المعاصر   * إصدارات جديدة : هجرات سكان وادي سوف الى مدينة بسكرة خلال القرن العشرين   * إليها في عيد الحب    * حمية حب    * الحبّ في عقيدتنا    * ذكراك يا أبت   * العدد الخامس من بصمات الشعر الشعبي في ضيافة مريصان    أرسل مشاركتك
وللنساء جنون آخر
الدكتورة : ليلى لعوير
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 383 مرة ]
د . ليلى لعوير

قراءة في رواية 67 للروائي المصري ابراهيم صنع الله

ما الذي يحملني على أن ألبس الأنثى بكل تفاصيلها ، فأغرق في الوحل الذي تصنعه الجاهلات .
ما الذي يشدّني إلى التمرّد عليّ ، وفي الدّاخل العميق أنس لا تحسّه ، إلاّ الفاعلات.
ما الذي يجعلني ساكنه حدّ الموت ، أو منفعلة حدّ التجنّي وفي الأفق البعيد ،حكايات وحكايات تربكنا حدّ الأرق ، وتؤرقنا حدّ الإرباك ،ونحن نرى مباهج الأنوثة فينا تضيع مع حمولات الفكر الحرّ، والقول الحرّ، والفعل الحرّ،الذي يلهث وراء تحرير الجسد .
متى كان للجسد مقام التّجلّي، وسط جنون العالم ، وجنون النساء . ?
من أين اكتسب كل هذه السلطة التي توهم المتلقي، أنّه يصنع الفردوس الأرضي لكل حالم بالحياة ?
هل خلقنا للتراب ، أم للسمو بهذه الروح التي تلبس الجسد إلى ما هو أرقى وأنقى وإن تغيرت نكهة العوالم والفصول ?
حديث الجسد، هو بطاقة تعريف الإبداع اليوم، ولا شيء يعلو عليه.
هو الصورة والصوت ، هو الرّسم والكلمات ، هو الأقوال والحركات والدّندنات
هو الفرادة والعبور إلى حيث الشهرة ،والحيوات.
هو البديل عن الإنسان والحميّة ،هو العوض عن الأرض والعرض وقيم الوطنية.
هو كل ما يجعلنا بمعزل عن أنا تؤمن بالإنيّة الحضارية التي تعني الجوهر المستقل عن كل ما يربك حضورنا في تاريخ البشرية.
هو القصيدة والشعر،هو الرواية والنثر.
هو وهو وهو... هو مالا نهاية من الهو، الغارقة في اللاأدرية ،وإلاّ ما سرّ الالتفاف حوله وجعله في عالم الأفكار أهمّ قضية.
ساورتني كل هذه الأفكار وأنا أقرأ، رواية 67 لا براهيم صنع الله الروائي المصري الذي قيل أنه أضاف للرواية العربية ما زادها قدرة على الرسوخ والاستمرارية حين تحدث عن هزيمة67وألبس يوميات ـ الأنا المتحدثة البطلة ـ في الرواية مسوخ الهوى والفضائحية بكثير من الإسفاف واللا أخلاقية التي تترفع عنها الأنفس السوّية وهو يخون منتعشا أخاه ،ويكسر حرمته تحت مسمّى الحب الذي يخنق الأنفاس ،مستخدما تعابير اللامساس وسيلته لتحقيق الجمالية وأيّ جمالية. ومشتغلا طيلة الرواية على تثوير الجسد وتكرار الاستمتاع بالانحراف بطريقة دونية ينتفي فيها الأدب وتنتعش فيه الخطيئة واللامسوؤلية، التي تحمل في طياتها بذور الاغتراب عن الذات، وعن مدركاتها الأوّليّة. لا سيما وهو يصور(امرأة أخيه) بطلة التّجاوز والحرّيّة .
لعلي لا أفهم أبعاد الرواية ،أو يخونني تفكيري البسيط في معرفة دواعي إلباسها بمشاهدها المختلفة صبغة الجسدية، فإن كانت تصوّر واقعا عربيا مترهلا مهزوما سياسيا وعسكريا واجتماعيا ونفسيا ،فقد بالغت في التّصوير ،وإن كانت ترسم ملامح الشخصية العربية المريضة في صورتيها الأنثوية والذكورية وهي تخون العمق والحضور والقضية(القضية الفلسطينية) فقد أجحفت في الرّسم ، لأنّ النص - في اعتقادي - يملك سلطته عندما يحترم المتلقّي ويراعي الذوق العام، ويفقدها عندما يكسر المحرّم(الطابو)ويتجاوز سلطة الأخلاق والأعراف والقيم التي تحدّ من اندفاعية الرغبات وجموحها تحت مسمّى التخييل لمقاربة الواقع، أو الرمز لإضفاء نوع من الفانطازيا والعجائبية والفنيّة.
هل تحتاج الرّواية كي تعيش أن نغرقها بمشاهد الابتذال ، وهل تحتاج كي تستمرأن نذكي فيها جذوة الميول العاطفية المنحرفة، أم تحتاج فقط لاحترام كيان الانسان -ولو كان كائنا ورقيا - وبسط نوع من الملاحة الفكرية والأخلاقية والفنية ، التي تؤمن بأهمية الضّابط في تفعيل قيم الجمال داخل الرواية التي لا يشعر قارئها باستخفاف المبدع من عقله وعدم تقدير الذات الإنسانية .
الروائي عظيم ، كلما كبح جماح عفويته في التعبير ، ومال عن كل ما هو مضطرب و مهتز ومتناقض وغير خصيب. والتزم بما يحافظ على انسانية الإنسان في تداعيات تصوير التجربة الإنسانية.
والروائي عظيم ،كلما مشى بقلمه خطوات نحو إنعاش النفس البشرية ،وملئها بالخير والنور .
والرّوائي عظيم أيضا ، كلّما عالج القضايا بتداعيات السقوط ،دون الإغراق في التفاصيل والجزئيات المرذولة و العارية من الأخلاقية ،لأنّ الروح -على قول المتصوفة - مندفع أمّا الجسد فضعيف، الرّوح متدفق مستمر ،أما الجسد فمتآكل متهالك آسن.
وبين رواية الروح ،ورواية الجسد ،حديث لامرأة تجاوزت في مقالها، السائد في راهن روايات المشاهير ،لاعتقادها أنّ القلم الحرّ عقل ،وأنّ للنساء جنونا من نوع آخر. هو جنون رفض الفضائحية.
قسنطينة في 30/12/2018



نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 9 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : 2019-01-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة
بقلم : ماهر طلبه
صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة


صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة
بقلم : ماهر طلبه
صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة


رسالة إلى مرضى جنون العظمة
بقلم : نغبال عبد الحليم
رسالة إلى مرضى جنون العظمة


السنة ليست قاضية على الكتاب
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 السنة ليست قاضية على الكتاب


أصداء مجاورة الموتى" للمغربي اصغيري مصطفى
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي
أصداء مجاورة الموتى


حكومات من دخان، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
حكومات من دخان، أحمد سليمان العمري


حضور الشهيد وقداسات الدلالة في الشعر الفلسطيني المعاصر
الدكتور : وليد بوعديلة
حضور الشهيد وقداسات الدلالة في الشعر الفلسطيني المعاصر


إصدارات جديدة : هجرات سكان وادي سوف الى مدينة بسكرة خلال القرن العشرين
بقلم : الأخضر رحموني
إصدارات جديدة :  هجرات سكان وادي سوف الى مدينة بسكرة خلال القرن العشرين


إليها في عيد الحب
بقلم : شاكر فريد حسن
إليها في عيد الحب


حمية حب
بقلم : رتيبة كحلان
حمية حب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com