أصوات الشمال
الأحد 9 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين   * مثل الروح لا تُرى   * اليلة   * في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري    * سطوة العشق في اغتيال الورد   * ما يمكن لرواية أن تفعله بك   * اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني   * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر   * عنترة العبسي   * جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة   * مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه   * مغفرة   * اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي    * رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ   * المسابقة الوطنية للرواية القصيرة    أرسل مشاركتك
التخلف ومتلازمة القهر
بقلم : عبد القادر بهيليل
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 366 مرة ]
عبد القادر بهيليل

لقد عكف المعاصرون على دراسة التخلف كلّ على حسب تخصّصه فدرسه علماء الإجتماع والإقتصاد والسياسة وحتى علماء الثقافات واللسانيات، فحللوه بشكل مكثّف وألّفوا فيه الكتب والبحوثات والمقالات، لكن لم ينجحوا في إيجاد صورة متكاملة عنه، فقد كان هناك شيء ناقص شيء مهم غفلوا عنه، إنه الجانب النفسي للتخلف، فنادرا ما تجد عالما من علماء النفس تطرق للتخلف كظاهرة نفسية أو دراسة تجلياته على الفرد الواحد المستقل رغم أن الفرد المستقل هو أساس كل شيء وهو عصب الحركية الإجتماعية سواء تخلفا أو تطورا.

قف متأملا حال الدول المتخلفة أحاول تشخيص مرضها ومعرفة علتها فلا أجد إلا تفسيرا واحدا تشترك فيه هذه الدول تفسيرا يرتكز أساسا على الفرد المتخلف أساسا ثم المجتمع بعده،لا شك أن التخلف درس من مختلف جوانبه الأساسية فدرس إجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وحتى أنثروبولوجيا، لكن هناك جانب مهم لم يأخذ حقه الكامل من البحث والتنقيح إنه الجانب النفسي من التخلف أو بالأحرى النمط النفسي للفرد المتخلف هذا التفسير يعتمد على كظاهرة متلازمة مرضية تسمى "متلازمة القهر" التي تنتشر كالوباء بسبب الإستعمار الغاشم أو الأنظمة المستبدّة هذه المتلازمة لها مسبباتها وأعراضها ولها كذلك علاجها، أهم أعراضها هو عرض "الرضوخ والإستسلام" فالمتخلف يسلم زمام أمره كرها للواقع المزري أو للسلطة وذلك بعد أن يعتقد أنه لا مجال للكفاح فيستغل المتسلط هذا العرض ويحاول تنميته مستعملا لغة العنف والسياط وأساليب الإحتقار والإستصغار حتى يرى المقهور في نفسه مجرد آلة أو شيء مادي يقضي بها سيّده مآربه. العرض الآخر هو عرض "التسلط العكسي" على من هم أقل حيلة منه أو من هم تحت وصايته فيجد فيهم متنفّسا لإخراج الغلّ الّذي يكنّه للسلطة الغالبة على أمره، فيبطش المتخلف بأبناءه وزوجته ومحيطه الضعيف, والمرأة هي أكبر متضرر من هذا التسلط العكسي لأنها قاعدة هذا الهرم التسلّطي فمنذ ولادتها تأخذ فكرة دونيتها عن الرجل وتقتنع أنها تحت أمره المطلق وأنها أداة لخدمته وإشباع غريزته لاغير، فتنغرس هذه الفكرة فيها وتورثها بدورها إلى أبناءها وهكذا جيلا بعد جيل. العرض الثالث هو اختلال المنظومة الفكرية والعقلية للمقهور فهو يميل للعشوائية في تدبير شؤونه ويعتمد على أساسات عقلية بدائية في التعاطي مع واقعه المعاش، أما الأفكار الجديدة التحضرية فيقف عقله عاجزا عن تقبلها أو حتى تحليلها. العرض الرابع هو لجوء المقهور إلى الخرافات والأساطير الموروثة في مجابهة الطبيعة المحيطة، ومحاولة إعطاء كل ظاهرة قاهرة تفسيرا ميتافيزيقيا بسيطا هروبا من الواقع ورضوخا له عوض مجابهته بالمناهج العلمية المضبوطة التي تمكنه من السيطرة على الظروف وجعلها لصالحه أو على الأقل دفع ضرّها، هذا ما يجعل الإنسان المقهور تابعا لا متبوعا ومنصاعا للواقع وظروفه انصياعا تامّا وهنا يترسخ لدى المقهور مفهوم الحتمية المطلقة والقدرية الجبرية فيسلّم نفسه للقدر مجبرا لا مخيّر . العرض الخامس هو حنين المقهور إلى الماضي المجيد وبطولات أسلافه فلا يتخذها عبرا وعظات فحسب بل يجعلها تعويضا لخيبات أمله وستارا يستر فشله، ومن هنا نفسّر تمسّك المقهور بالتقاليد الموروثة فهو يراها أمانة من أسلافه فلا يتركها حتى وإن أدرك أنه لا أصل لها في الدين وأنها تعيقه في مسيرة تطوره. العرض السادس هو "عقدة العار" فالمقهور يتشبث بالكرامة والعزة كشعار ثابت ويردّدها كمصطلحات ومفردات "كالراس المرفوع" في محاولة منه لإثبات نفسه وإعطاءها مكانا من معادلة الواقع ترقيعا لشرخ القهر في نفسيته، والمرأة في المجتمع المتخلف هي أكبر مصدر للعار وأول منبع لسقوط الشّرف، فتخسر المرأة دورها كمربية وسندا للرجل ولبنة في مجتمعها لمجرد انتشار هذه الفكرة التي يعارضها الإسلام ويرفضها. العرض السابع "عقدة النقص" هو عرض ناجم عن الإضطهاد بصفة عامة فهو عصارة الإحتقار والإستصغار من المتسلط فيرى المقهور نفسه أقل كفاءة من غيره بل يرى في نفسه عالة على مجتمعه ومحيطه، فيهبط بنفسه إلى تحت الإنسانية فيصير في نظر نفسه مجرد كائن حي فارغ المشاعر والعواطف. العرض الثامن هو "الكبت " فالمقهور يكبت مشاعره وعواطفه ويجد صعوبة بالغة في التعبير عنها، بل وينكرها إنكارا أمام الناس حتى وإن كانت تحزّ في نفسه حزّا، هذا الكبت يجعل نفسية المقهور مضطربة غير سوية، فيصعب على الشاب العربي مثلا أن يصارح أباه بحبه له ويشعر بالخجل غير المبرر رغم أنه أقرب الناس إليه. العرض التاسع نظرة الناس والمجتمع، حيث يخشى المقهور كثيرا من نظرة مجتمعه إليه وإلى تصرفاته حتى وإن كانت تصرفات عادية لا تخل بالذوق العام، فهو يخشى من كلام الناس وانتقاداتهم ويسبب له هذا عائقا أمام تحقيق أهدافه وبناء حياته، فمع كل خطوة يخطوها ينظر إلى جمهرة الناس وينتظر ردّة فعلهم، فإن كانت الرضا أكمل سبيله حتى وإن لم يكن مقتنعا بالسبيل، ويتوقف في بداية الطريق إذا رأى السخط من العامة حتى وإن كان يؤمن بذلك السبيل، فيعيق هذا دينامية المجتمع فيصبح الناس بين حارس ومحروس.
كل هذه الأعراض تشكل لنا النمط النفسي للتخلف هذا النمط الذي وإن تغاير قليلا من بلد لبلد ومن مجتمع لآخر إلا أن أسسه ثابتة ومشتركة لا تتغير, ونتائجه السلبية على مسيرة التنمية حتمية لا جدال فيها فمتى يتفطن دارسي التخلف وراسمي خطط التنمية إلى هذا الجاتب من التخلف.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 7 رمضان 1439هـ الموافق لـ : 2018-05-22



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
ما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
ما يمكن لرواية أن تفعله بك


اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني
بقلم : عبد الله لالي
اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني


الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..
بقلم : محمد جلول معروف
الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..


فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام
بقلم : علجية عيش
فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام


ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش
الدكتور : وليد بوعديلة
ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش


احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر
بقلم : محمد بسكر
 احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر


عنترة العبسي
بقلم : رشيدة بوخشة
عنترة العبسي


جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف  في ندوة علمية متميزة


مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه
بقلم : علجية عيش
مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه


مغفرة
بقلم : هيام مصطفى قبلان
مغفرة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com