أصوات الشمال
الأحد 9 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين   * مثل الروح لا تُرى   * اليلة   * في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري    * سطوة العشق في اغتيال الورد   * ما يمكن لرواية أن تفعله بك   * اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني   * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر   * عنترة العبسي   * جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة   * مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه   * مغفرة   * اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي    * رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ   * المسابقة الوطنية للرواية القصيرة    أرسل مشاركتك
أكثر مساهم في تأليف قاموس «أكسفورد» الإنجليزي «مجنون»!!
بقلم : رضوان عدنان بكري
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 697 مرة ]
كاتب وأديب سوري مقيم في الرياض

تمَّ البدء بتأليف قاموس «أكسفورد» الإنجليزي عام 1857م، واستغرق الأمر سبعين عامًا للانتهاء منه، وأسهم في وضعه آلاف اللغويين والأدباء والخبراء، إلّا أن بدايات هذا المشروع حملت قصة مثيرة وغامضة لعلاقة استمرت عشرين عامًا بين رجلين استثنائيين كانا السبب في كتابة القاموس الأكبر في تاريخ اللغة الإنجليزية؛ الأول هو «جيمس موراي» معلم سابق ورئيس التحرير في مشروع كتابة قاموس «أكسفورد» والثاني هو «الدكتور وليام تشيستر ماينر» جراح أمريكي خدم أثناء الحرب الأهلية، وكان واحدًا من أكثر المساهمين الذين قدموا اقتباسات توضيحية لمفردات القاموس، لكن تلك الإسهامات والاقتباسات لم تكن عادية، وهنا تكمن الطرافة!

لا شك أن قاموس «أوكسفورد» الإنجليزي يعد من أعظم الإنجازات المعجمية في تاريخ اللغة الإنجليزية؛ وقد تمَّ البدء بكتابته عام 1857م، واستغرق الأمر سبعين عامًا للانتهاء منه، وأسهم في وضعه آلاف من ذوي العقول النيرة، إلّا أن هذا المشروع المثير حمل بداخله قصة مثيرة وغامضة لعلاقة استمرت عشرين عامًا بين رجلين استثنائيين كانا السبب في كتابة القاموس الأكبر في اللغة الإنجليزية؛ الأول هو «جيمس موراي» معلم سابق ورئيس التحرير في مشروع كتابة قاموس أكسفورد، والثاني هو «الدكتور وليام تشيستر ماينر» جراح أمريكي خدم أثناء الحرب الأهلية، وكان واحدًا من آلاف المساهمين الذين قدموا اقتباسات توضيحية لمفردات القاموس، لكن تلك الإسهامات والاقتباسات لم تكن عادية، وهنا تكمن الطرافة!


طريقة غامضة
كان الدكتور «ماينر» يرسل آلاف الاقتباسات المرتبة، والمكتوبة بخط يد جميل، من مقر إقامته في قرية صغيرة تبعد خمسين ميلًا من جامعة أكسفورد، وفي مناسبات عديدة كان «موراي» يرسل له دعوة لزيارة أكسفورد لتكريمه على عمله، لكن في كل مرة كان هذا الأخير يرفض الدعوة بطريقة غامضة، واستمر هذا الحال عقدين من الزمن، كوَّن الرجلان خلالها علاقةً وثيقةً من خلال المكاتبات المتبادلة بينهما، وأخيرًا في عام 1896، وبعد أن أسهم الدكتور ماينر في وضع وشرح وإضافة ما يقرب من عشرة آلاف مفردة لقاموس أكسفورد دون أن يغادر مكانه، قرر موراي زيارته، وهناك عرف حقيقته، فبالإضافة إلى كونه خبير كلمات بارعا، كان أيضًا قاتلًا، ونزيلًا في مصحة «برودمور» أقسى المصحات في إنجلترا للمجانين المجرمين!

سيمون وينشستر
الكاتب الشهير سيمون وينشستر ألف رواية بعنوان «الأستاذ والمجنون» أورد في مقدمتها حكاية كتابة قاموس أكسفورد وركز على العلاقة بين الرجلين، وقال إن واحدة من النقاشات الأكثر تأثيرًا في التاريخ الأدبيّ الحديث تمت في وقت متأخر من فصل الخريف البارد والضبابي لعام 1896، في قرية صغيرة تدعى كروثورن في مقاطعة بيركشاير، بين جيمس موراي، المعلم السابق، رئيس التحرير في مشروع كتابة قاموس أكسفورد، والدكتور وليام تشيستر ماينر، الجراح الأمريكي الذي خدم أثناء الحرب الأهلية، وكان واحدًا من آلاف المساهمين الذين قدموا اقتباساتٍ توضيحية لمفردات القاموس وكان واحدًا من أطراف النقاش الأستاذ جيمس موراي المبجل، رئيس تحرير قاموس أوكسفورد الإنجليزي.

20 عاماً
على مدى عشرين عامًا كان الرجلان يتبادلان الرسائل بانتظام حول التفاصيل الدقيقة في المعاجم الإنجليزية، لكنهما لم يلتقيا قط، وبدا الأمر وكأنَّ الدكتور ماينر لا يريد – أو غير قادر على – مغادرة منزله في كروثورن، وليس له رغبة بالذهاب إلى أكسفورد، ومع ذلك لم يكن لديه أيّ تبرير لهذا الأمر، أكثر من إبداء اعتذار مقتضب.
الأستاذ موراي الذي نادرًا ما كان يجد وقتًا لنفسه وسط أعباء العمل في القاموس في أوكسفورد، تمنى طويلًا اللقاء بهذا الشخص المساعد المثير للاهتمام وتقديم الشكر له، وفي أواخر العقد الأخير من القرن التاسع عشر، وقد أوشك تدوين نصف القاموس أنْ يتم، ووسط الاستعدادات التي تجري لتكريم جميع المشاركين، أراد موراي أن يتأكد من حضور جميع المشاركين لتكريمهم على أعمالهم، لا سيما ذلك الشخص الخجول – كما يبدو – الدكتور ماينر، لذا قرر أن يقوم بنفسه بزيارته.

أرحب بزيارتك
عندما عزم الأستاذ موراي على الذهاب، أبرق إلى مضيفه قائلًا إنه سيأخذ القطار الواصل إلى محطة كروثورن المعروفة آنذاك بمحطة كلية ولينغتون التي تصل إلى مدرسة القرية، وبعد مضي أسبوعين من شهر نوفمبر، ردَّ الدكتور ماينر ببرقية يقول فيها: “أرحب بزيارتك”، وأثناء الرحلة من أكسفورد كان الطقس جيدًا، ووصل القطار في الوقت المحدد، وكانت البشائر مشجعة، وكان يقف أمام محطة القطار عربة نظيفة يجرها حصان، وسائس يرتدي بّزة أنيقة ينتظران، وانطلقت العربة عبر ريف بيركشاير، وبعد عشرين دقيقة تقريبًا كانت العربة تسير في ممر ممتد تصطف بجوانبه أشجار الحور الطويلة، ينتهي بمبنى ضخم من الطوب الأحمر.

رجل المعجم
عندما وصلا إلى مقر المبنى الضخم أشار موظف رزين إلى أن «رجل المعجم» في الطابق العلوي، فصعد موراي بحماس، ودخل إلى الغرفة المقابلة للسلم فإذا برجل يقرأ كتاب ويجلس وراء مكتب كبير من خشب الماهوجني، فابتسم الدكتور موراي معتقداً أنه وجد ضالته وانحنى وحيّا الرجل قائلاً: “يومك سعيد سيدي، أنا الأستاذ جيمس موراي من جمعية لندن للدراسات اللغوية، ورئيس تحرير قاموس أوكسفورد، وإنه يشرفني ويسعدني أنْ أتعرف إليك عن قُرب بعد هذه المشاركة الطويلة معنا، يا سيدي لقد كنتَ من أكثر المساعدين جهدًا في عملنا، أليس كذلك دكتور ماينر؟”.

مجرم وجنون
لكن السيد موراي بعد طول حديثه لم يتلقَّ جوابًا، وساد الصمت بين الاثنين للحظات، وتبادلا شعورًا من الحرج، بينما كانت ساعة الحائط تدق بصوت عالٍ، ووقع خطوات خافتة خارج في القاعة، وجلجلة بعيدة لأصوات مفاتيح، ثم تنحنح الرجل خلف مكتب، وقال: “يؤسفني يا سيدي العزيز أن أخبرك أنني لستُ الشخص الذي تبحث عنه، أنا في الواقع مدير مصحة برودمور للمجانين المجرمين، والدكتور ماينر هنا بالتأكيد، لكنه سجين، لقد أمضى هنا أكثر من عشرين عامًا، إنه أقدم مريض مقيم لدينا”.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 29 شعبان 1439هـ الموافق لـ : 2018-05-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
ما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
ما يمكن لرواية أن تفعله بك


اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني
بقلم : عبد الله لالي
اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني


الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..
بقلم : محمد جلول معروف
الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..


فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام
بقلم : علجية عيش
فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام


ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش
الدكتور : وليد بوعديلة
ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش


احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر
بقلم : محمد بسكر
 احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر


عنترة العبسي
بقلم : رشيدة بوخشة
عنترة العبسي


جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف  في ندوة علمية متميزة


مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه
بقلم : علجية عيش
مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه


مغفرة
بقلم : هيام مصطفى قبلان
مغفرة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com