أصوات الشمال
الأحد 10 شوال 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الملتقي السنوي السادس لحفل الأخوة لسنة 2018 بمعهد الأندلس بستراسبورغ بفرنسا أيام 22.23و24 جوان 2018.   * كلية الآداب بجامعة عنابة تبحث عن الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي في حلقة نقاشية بقسم اللغة العربية    *  العلمانيون العرب و الإسلاميون و العروبيون..   * فلا تلطخ يديك بالدماء   * حوار مع المنشد الشاب فؤاد بختي التّلمساني    * قصة : جنيةُ الطريق   * قصة قصيرة جدا / ممضى أعلاه   * أمّ لسبعة أطفال تناشد وزيرة التضامن بالتدخل   * كاتبان يحاوران الفضاء الخانق   *  صابرحجازي يحاورالكاتب والباحث المغربي مجدالدين سعودي   * عيد هل مبشرا ورمضان ولى مسرعا..   * تكريم الشاعر عمر بوشيبي تكريسُ للثقافة    * زخّات الروح   * المرجعيات والخلفيات الحضارية لكرة القدم العالمية   *  في أصول الإستبداد العربي الإسلامي..و كيف صنع طاغية اليوم تاريخيا..   * أمّهات الرمل   * غرور   * وأسفاه...   * استنساخ الحكومات،    * حُروفٌ مُمزَّقة ...    أرسل مشاركتك
سلسلة شعراء بونة وأدباؤها سيف الملوك سكتة شاعر المعنى والمعنى الآخر
بقلم : الاستاذ:عرامي اسماعيل
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 420 مرة ]
الشاعر سيف الملوك سكتة

هكذا ولدته يداه ..شاعرا مجيدا مبهم المعاني يرقص على حواف الكلمات لا يكاد يتلقفه معنى ولا تطوقه صيغ،حر من كل المجازات ولا تستطيع المعاني احتواء تعبيراته ،خانه الراء على منابر الإلقاء فناصرته كل الحروف وصارت جيشا عرمرما ينصر رؤاه ،لا يلبث المتذوق الرفيع أن يهنأ بطيب فهم معانيه حتى تتوه الحكايا به وتزرع الشك فيما صادته يداه...

نعم انه سيف الملوك سكتة شاعر من شعراء مدينة بونة البهية من مواليد 1969 سطع نجمه بداية التسعينيات أيام العشرية السوداء التي كانت تقطع الرؤوس فيها لأجل الكلمة الحرة ،شاعر طوع اللغة وجعل منها عجينة يخبزها على أفران القلب وهو متكأ إلى الهاوية ،متأملا سحب الرؤى الممطرة ،كما يقول يرى الحداثة أضحت كلاسيكية بمفهومها الدلالي وانه لابد من استرداد العذرية الشعرية بتأمل المشهد من داخله واستعادة رؤياه ،يعتبر الحذف ضرورة شعرية لم يأت بها من سبقه لامتحان فكر القارئ ليملأ النصوص الغائبة وان ما يحدث له مع اللغة هو نفس ما يحدث للمتصوف مع فيضه وحلوله فهو يمارس الحب مع اللغة في اللغة .
ويرى سيف في قصيدة النثر مستقبل الشعر لما تحمله من طاقات ودلالات شعرية مع عدم إهمال إيقاع القصيدة وموسيقاها الحرة التي تنبع من روح الشاعر ،وتحرير القصيدة عنده يعادل تحرير رقبة إذ أن القصيدة أولي بالحرية من القيود التي يلتزم بها البعض حتى نسوا روح القصيدة وباتوا عبيدا لبحور الخليل ابن أحمد الفراهيدي التي وضعها ليرقصوا على أوتارها لا ليكبلوا أنفسهم بسلاسلها الذهبية.
سكب تجربته الشعرية في ثلاث دواوين شعرية فكان –الرائي-–هكذا ولدتني يداي- و-أخرج من كفني مبتسما- هي همزة الوصل بينه وبين القارئ المتمعن المتذوق وليس أي قارئ بل القارئ الذي يحمل بين ضلوعه شاعرا خانته الحروف للتعبير فسيف لا يكتب لأي كان بل هو يكتب لمن يستطيع أن يزرع أحزانه وأشواقه وتطلعاته بين قصائده، للذي يستطيع أن يصنع معانيا ويمعن عقله في متاهة الكلمات ،فلغته كما يقول سجن الشعراء،وهيهات أن تخرج من بين جدرانه دون عناء فأنت لا تستطيع قطف ثمرات حديقته الغناء إلا إن كنت متسلقا جيدا لأشجار القصائد العصية المعاني،في –معناي-:
يعبد وحدته
تصافحه عاصفة..
تأخذه الأفلاك بعيدا
وعلى نار صاخبة يهدأ
آب إلى اسمه،
وصباه
كتب بحرقة عن الحب عن الشوق،كتب عن الوطن الموجوع –وطن للذي..-
وطن ليس لي
بيد أن دمي
في شرايينه دافئ
وطن فاته أنني
وطن لصباه
سأسقيه
من جرحي الماطر
وطن للذي غادرته خطاه
ومشكاته شردته
شردته رؤاه..
كتب بوجع المثلوم،وبكى وطنا ضيعوه وأشعلوا نيرانا لم تنطفئ بعد فيه ،وكشعراء زمانه كانت له أسئلة وجودية فهو ضاع في فلسفة صباه بل ضاع في فلسفة صنعتها يداه وجد نفسه ولم يجدها وجد روحه مسكوبة في كل الزوايا فلم يعلم أهو الذي ضاع فيها أم هي التي ذابت في شعره ومحتواه ،فهو قد شرب من –كأس الحيرة-:
لم أجد إنسانا
في الإنسان
ماذا لو تتركني قدماي ؟
ماذا لو أنتحر
هل يخسر العالم حبة رمل؟
وفي ضبابية المعنى كانت رحلة الشاعر للبحث عن أناه الضائع
-أنا-
خذلتني الشفاه
فما أصمت
وسط الخذلان ،خذلاننا نحن وهم و –أنتم-
أجمع الجمر من كفكم
كالورود إذن
املك الثرثرات
وأفتح قوسا
لأطلق سهم المعاني عليكم
نعم سهم المعاني الذي صوبه نحو قلبه قبل أن يوجهه نحو قراءه ،بهندسة المعنى الحداثي والمقاربات المتفاوتة بين ما يكتبه وبين ما نقرأه،يكتب بخبث ويتنقل ما بين المعاني برشاقة ،هو ذا سيف الملوك يجعل من الكلمات زئبقا يفر من بين الأصابع فلا يكاد أحدنا يهيئ له أنه قد خنق المعني إلا ويكتشف أنه يخنق ظله ،فهو كتب في كل شيء لكل شيء وللاشيء ،فقط لأنه كان مراوغا وأراد أن يصنع من كل قارئ شاعرا ،ولكل شاعر كفنا،ولكل كفن قصيدة تمسح دمعا أو تفتح جرحا جديدا ،فكل الإسقاطات النقدية على بعض قصائده يمكن أن تبني منهجا جديدا في مناهج النقد الحديث،فهو أرقى من نبحث عن هفوات اللغة أو ننظر لكلماته بمنظار النقد العادي ونبحث عن هيكلية القصيدة وأسس بنائها أو مقوماتها التي بنيت عليها ،فوحدها الفلسفة الوجودية أو مناهج البحث النفسية يمكنها أن تغوص في أغوار بعض قصائده الجهنمية،التي تشعل نارا من غير نار وتسقي روحا من غير ماء ،وتبث في الجسد قشعريرة من غير برد أو ثلج.
هو ذا سيف الملوك سكتة من خيرة ما أنجبت مدينة عنابة من شعراء شعره من السهل الممتنع من الكامل الناقص ،من السراب الحقيقى الذي يجعلك تلهث خلفه لتنال رشفة تروي بها ظمأك إلا أنك لن ينالك سوى المزيد من العطش ،أصوات لا لون لها،زهرة النبع،سرب الغمام من شوه المرآة ،أمطرتني الثواني،ليس لي سبب واحد للغناء على قمر في السماء ،باب المشكاة ،كم كف تحمل عشقي ،رسول المساء،آخر رؤياي ،هذه القصائد وغيرها مما كتبت يمناه ومحت يسراه درر مصونة من مدينة بونة هي الأولي بأن تقرأ وتنقد ويصدح بها على منابر الشعر والأدب .

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 1 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2018-02-17



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
كاتبان يحاوران الفضاء الخانق
بقلم : رياض خليف - تونس
كاتبان يحاوران الفضاء الخانق


صابرحجازي يحاورالكاتب والباحث المغربي مجدالدين سعودي
حاوره : صابر حجازي
  صابرحجازي يحاورالكاتب والباحث المغربي مجدالدين سعودي


عيد هل مبشرا ورمضان ولى مسرعا..
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
عيد هل مبشرا ورمضان ولى مسرعا..


تكريم الشاعر عمر بوشيبي تكريسُ للثقافة
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
تكريم الشاعر عمر بوشيبي تكريسُ للثقافة


زخّات الروح
الدكتورة : ليلى لعوير
زخّات الروح


المرجعيات والخلفيات الحضارية لكرة القدم العالمية
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
المرجعيات  والخلفيات الحضارية لكرة القدم العالمية


في أصول الإستبداد العربي الإسلامي..و كيف صنع طاغية اليوم تاريخيا..
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 في أصول الإستبداد العربي الإسلامي..و كيف صنع طاغية اليوم تاريخيا..


أمّهات الرمل
بقلم : جميلة طلباوي
أمّهات الرمل


غرور
بقلم : رشيدة بوخشة
غرور


وأسفاه...
بقلم : جزار لزهر
وأسفاه...




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com