أصوات الشمال
الخميس 5 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  للباكية أيّام الأعياد.   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)   * الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي   * الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ "أصوات الشمال"   * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله   * خطاب اليقين .   * استهداف المؤسسات الثقافية الفلسطينية    *  عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر    * تغابن   *  ثـــورة الجيـــاع )   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)   * مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى    * أعرفه   * رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر   * الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري   * قراءة في مجموعةننن   * حقيقة الصراع مع اليهود   * سكيكدة.. عن التاريخ ،الفن وجماليات السياحة اتحدث   * الكاتبة زاهية شلواي ترُدُّ على سيد لخضر بومدين     أرسل مشاركتك
سيدي محمد الغزالي
الدكتور : بدرالدين زواقة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 529 مرة ]
 أ د بدرالدين زواقة

خاطرة عن استاذ الجيل محمد الغزالي

سيدي محمد الغزالي
شاءت مشيئة الله أن يكون محمد الغزالي رحمه الله أحد نقاط الانعطاف في مسيرة الفكر و الاصلاح و التجديد في الجزائر. ذلك الازهري الالمعي نزيل قسنطينة ابن باديس كان بقدر الله الحلقة الذهبية في سلسلة الاصلاح الاجتماعي من خلال وعيه و صدقه و جهاده.
و الكلام عن شخصيته يجعلنا ندرك مستوين راقيين نادرين في ذكر مناقبه :
المستوى الأول : شخصيته القدوة من خلال أخلاقه و زهده و حرصه على أمته و التخندق معها قولا و فعلا ،فكانت حياته كلها لله و لدعوته و رؤيته و هدفه,
المستوى الثاني: التشخيص الدقيق و النادر لأزمة الأمة ،فقد كان طبيبا بامتياز في التعامل مع الأزمات المتعددة و التراكمات المتنوعة التي أصابت العقل المسلم ، مما أفقده التفاعل الايجابي مع الوحي و الكون ،ومن جهة أخرى ما لحق بسلوك المسلم المعاصر على مستوى تدينه من غياب فاعلية الايمان و غياب شعبه الحقيقة في حياته.
فكان محمد الغزالي محطة هامة هامة في مسيرة التجديد الذي هو فريضة شرعية و ضرورة حضارية و مقصدا انسانيا. و المتتبع لمسيرته و تنقلاته بين الدول يدرك حكمة الخالق في التيسير و الاستحلاف ،فقد كان في كل محطة من محطات حياته رقما صعبا في صناعة إنسان الوعي . بحكمة ووعي ورؤية وصدق و احتساب و استشراف.
فكان عالما تجاوز الفقهاء التقليدين في جزئياتهم وخلافاتهم ،و كان مفكرا لا يتوقف عند فلسفة الامور بل يتعدى الى صناعة العلاج ووضع الدواء ،و كان كاتبا برؤية و هدف لا يكتب من اجل المباني بل كانت المعاني و المقاصد ديدنه و غايته ،و كان مدرسا يجمع بين التربية و التعليم في أسمى صورة ،وكان داعية بامتياز لا يتوقف عن الاحكام في دعوته بل يجسد المقاصد الشرعية و المصالح الانسانية من خلال عملية تواصلية راقية ،و كان انسانا تتجمع فيه كل مواصفات الكمال الانساني، ومن جلس معه و تتلمذ عليه و تعامل معه ادرك اسرار الانسانية الرائعة.
لما توظفت بجامعة ام القرى استاذا كنت التمس اثاره في كل مكان و اسال عنه اثره ،ادركت حينها ان المخلص تجد آثاره ووسمه و قد لا تجد اسمه ورسمه .فقد كان مجددا بصدق و ذكاء يتقن التعامل مع المعادلة الاجتماعية و السياسية في اي بلاد ،بل يجعلها منسجمة مع رؤيته ودعوته و هدفه.
أما محطة الجزائر و جامعة الامير عبد القادر بقسنطينة العامرة فكانت قدر الله لرجل أراد من هذا الشعب العفوي الصادق أن يجعل منه وقود النهضة و التجديد ،و شاءت مشيئة الله أن تكون حبكة أفكاره تتفجر من قسنطينة ،و كأنه يريد أن يحاكي ابن باديس المجدد بعد عقود من التخلف و التيه .
صبر علي عفوية الجماهير ووجهها و استوعب اندفاعية الشباب ووجهها و تعامل مع السلطة السياسة بحكمة و وظفها في خدمة أفكاره و رؤاه .
قدم للأمة مشروعا متكاملا في تجديد الوعي و ادارة الذات و صناعة النهضة من خلال ردم الفجوة المعرفية و القطيعة التاريخية مع أمة الشهادة المنشودة.
فبأسلوبه ادبي الراقي و منهجه الموضوعي الدقيق و قراءته للتاريخ و التراث الواعية و تفكيكه المعرفي لمفاصل الازمة الصائب و فلسفته الخاصة في التعامل مع الاشخاص و الاحداث و تخندقه الصادق مع امته بالرغم من انتقاده اللاذع لها في بعض المراحل و الجزئيات .....استطاع ان يكون مجددا بامتياز و مصلحا بإبداع و عالما بإخلاص و استاذ الجيل بلا منازع .
انه ..................سيدي محمد الغزالي .

مع خالص الحب والود
مكة في 19 صفر1438 الموافق ل 11 نوفمبر 2017 .


نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 5 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : 2018-01-22



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر


تغابن
بقلم : عزالدين كعوش
تغابن


ثـــورة الجيـــاع )
بقلم : د. فالح نصيف الحجية الكيلاني
 ثـــورة الجيـــاع )


وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)
بقلم : الأستاذة أسماء بن عيسى
وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)


مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى
شعر : ابراهيم امين مؤمن
مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى


أعرفه
بقلم : أ/عبد القادر صيد
أعرفه


رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر
بقلم : علجية عيش
رحيل


الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري


قراءة في مجموعةننن
بقلم : بقلم الناقد العربي الرودالي
قراءة في مجموعةننن


حقيقة الصراع مع اليهود
بقلم : محمد أسعد بيوض التميمي
حقيقة الصراع مع اليهود




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com