أصوات الشمال
الجمعة 12 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
سيدي محمد الغزالي
الدكتور : بدرالدين زواقة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 779 مرة ]
 أ د بدرالدين زواقة

خاطرة عن استاذ الجيل محمد الغزالي

سيدي محمد الغزالي
شاءت مشيئة الله أن يكون محمد الغزالي رحمه الله أحد نقاط الانعطاف في مسيرة الفكر و الاصلاح و التجديد في الجزائر. ذلك الازهري الالمعي نزيل قسنطينة ابن باديس كان بقدر الله الحلقة الذهبية في سلسلة الاصلاح الاجتماعي من خلال وعيه و صدقه و جهاده.
و الكلام عن شخصيته يجعلنا ندرك مستوين راقيين نادرين في ذكر مناقبه :
المستوى الأول : شخصيته القدوة من خلال أخلاقه و زهده و حرصه على أمته و التخندق معها قولا و فعلا ،فكانت حياته كلها لله و لدعوته و رؤيته و هدفه,
المستوى الثاني: التشخيص الدقيق و النادر لأزمة الأمة ،فقد كان طبيبا بامتياز في التعامل مع الأزمات المتعددة و التراكمات المتنوعة التي أصابت العقل المسلم ، مما أفقده التفاعل الايجابي مع الوحي و الكون ،ومن جهة أخرى ما لحق بسلوك المسلم المعاصر على مستوى تدينه من غياب فاعلية الايمان و غياب شعبه الحقيقة في حياته.
فكان محمد الغزالي محطة هامة هامة في مسيرة التجديد الذي هو فريضة شرعية و ضرورة حضارية و مقصدا انسانيا. و المتتبع لمسيرته و تنقلاته بين الدول يدرك حكمة الخالق في التيسير و الاستحلاف ،فقد كان في كل محطة من محطات حياته رقما صعبا في صناعة إنسان الوعي . بحكمة ووعي ورؤية وصدق و احتساب و استشراف.
فكان عالما تجاوز الفقهاء التقليدين في جزئياتهم وخلافاتهم ،و كان مفكرا لا يتوقف عند فلسفة الامور بل يتعدى الى صناعة العلاج ووضع الدواء ،و كان كاتبا برؤية و هدف لا يكتب من اجل المباني بل كانت المعاني و المقاصد ديدنه و غايته ،و كان مدرسا يجمع بين التربية و التعليم في أسمى صورة ،وكان داعية بامتياز لا يتوقف عن الاحكام في دعوته بل يجسد المقاصد الشرعية و المصالح الانسانية من خلال عملية تواصلية راقية ،و كان انسانا تتجمع فيه كل مواصفات الكمال الانساني، ومن جلس معه و تتلمذ عليه و تعامل معه ادرك اسرار الانسانية الرائعة.
لما توظفت بجامعة ام القرى استاذا كنت التمس اثاره في كل مكان و اسال عنه اثره ،ادركت حينها ان المخلص تجد آثاره ووسمه و قد لا تجد اسمه ورسمه .فقد كان مجددا بصدق و ذكاء يتقن التعامل مع المعادلة الاجتماعية و السياسية في اي بلاد ،بل يجعلها منسجمة مع رؤيته ودعوته و هدفه.
أما محطة الجزائر و جامعة الامير عبد القادر بقسنطينة العامرة فكانت قدر الله لرجل أراد من هذا الشعب العفوي الصادق أن يجعل منه وقود النهضة و التجديد ،و شاءت مشيئة الله أن تكون حبكة أفكاره تتفجر من قسنطينة ،و كأنه يريد أن يحاكي ابن باديس المجدد بعد عقود من التخلف و التيه .
صبر علي عفوية الجماهير ووجهها و استوعب اندفاعية الشباب ووجهها و تعامل مع السلطة السياسة بحكمة و وظفها في خدمة أفكاره و رؤاه .
قدم للأمة مشروعا متكاملا في تجديد الوعي و ادارة الذات و صناعة النهضة من خلال ردم الفجوة المعرفية و القطيعة التاريخية مع أمة الشهادة المنشودة.
فبأسلوبه ادبي الراقي و منهجه الموضوعي الدقيق و قراءته للتاريخ و التراث الواعية و تفكيكه المعرفي لمفاصل الازمة الصائب و فلسفته الخاصة في التعامل مع الاشخاص و الاحداث و تخندقه الصادق مع امته بالرغم من انتقاده اللاذع لها في بعض المراحل و الجزئيات .....استطاع ان يكون مجددا بامتياز و مصلحا بإبداع و عالما بإخلاص و استاذ الجيل بلا منازع .
انه ..................سيدي محمد الغزالي .

مع خالص الحب والود
مكة في 19 صفر1438 الموافق ل 11 نوفمبر 2017 .


نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 5 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : 2018-01-22



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com