أصوات الشمال
الأحد 12 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى   * يا ابن التي....؟ !    أرسل مشاركتك
سيدي محمد الغزالي
الدكتور : بدرالدين زواقة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 393 مرة ]
 أ د بدرالدين زواقة

خاطرة عن استاذ الجيل محمد الغزالي

سيدي محمد الغزالي
شاءت مشيئة الله أن يكون محمد الغزالي رحمه الله أحد نقاط الانعطاف في مسيرة الفكر و الاصلاح و التجديد في الجزائر. ذلك الازهري الالمعي نزيل قسنطينة ابن باديس كان بقدر الله الحلقة الذهبية في سلسلة الاصلاح الاجتماعي من خلال وعيه و صدقه و جهاده.
و الكلام عن شخصيته يجعلنا ندرك مستوين راقيين نادرين في ذكر مناقبه :
المستوى الأول : شخصيته القدوة من خلال أخلاقه و زهده و حرصه على أمته و التخندق معها قولا و فعلا ،فكانت حياته كلها لله و لدعوته و رؤيته و هدفه,
المستوى الثاني: التشخيص الدقيق و النادر لأزمة الأمة ،فقد كان طبيبا بامتياز في التعامل مع الأزمات المتعددة و التراكمات المتنوعة التي أصابت العقل المسلم ، مما أفقده التفاعل الايجابي مع الوحي و الكون ،ومن جهة أخرى ما لحق بسلوك المسلم المعاصر على مستوى تدينه من غياب فاعلية الايمان و غياب شعبه الحقيقة في حياته.
فكان محمد الغزالي محطة هامة هامة في مسيرة التجديد الذي هو فريضة شرعية و ضرورة حضارية و مقصدا انسانيا. و المتتبع لمسيرته و تنقلاته بين الدول يدرك حكمة الخالق في التيسير و الاستحلاف ،فقد كان في كل محطة من محطات حياته رقما صعبا في صناعة إنسان الوعي . بحكمة ووعي ورؤية وصدق و احتساب و استشراف.
فكان عالما تجاوز الفقهاء التقليدين في جزئياتهم وخلافاتهم ،و كان مفكرا لا يتوقف عند فلسفة الامور بل يتعدى الى صناعة العلاج ووضع الدواء ،و كان كاتبا برؤية و هدف لا يكتب من اجل المباني بل كانت المعاني و المقاصد ديدنه و غايته ،و كان مدرسا يجمع بين التربية و التعليم في أسمى صورة ،وكان داعية بامتياز لا يتوقف عن الاحكام في دعوته بل يجسد المقاصد الشرعية و المصالح الانسانية من خلال عملية تواصلية راقية ،و كان انسانا تتجمع فيه كل مواصفات الكمال الانساني، ومن جلس معه و تتلمذ عليه و تعامل معه ادرك اسرار الانسانية الرائعة.
لما توظفت بجامعة ام القرى استاذا كنت التمس اثاره في كل مكان و اسال عنه اثره ،ادركت حينها ان المخلص تجد آثاره ووسمه و قد لا تجد اسمه ورسمه .فقد كان مجددا بصدق و ذكاء يتقن التعامل مع المعادلة الاجتماعية و السياسية في اي بلاد ،بل يجعلها منسجمة مع رؤيته ودعوته و هدفه.
أما محطة الجزائر و جامعة الامير عبد القادر بقسنطينة العامرة فكانت قدر الله لرجل أراد من هذا الشعب العفوي الصادق أن يجعل منه وقود النهضة و التجديد ،و شاءت مشيئة الله أن تكون حبكة أفكاره تتفجر من قسنطينة ،و كأنه يريد أن يحاكي ابن باديس المجدد بعد عقود من التخلف و التيه .
صبر علي عفوية الجماهير ووجهها و استوعب اندفاعية الشباب ووجهها و تعامل مع السلطة السياسة بحكمة و وظفها في خدمة أفكاره و رؤاه .
قدم للأمة مشروعا متكاملا في تجديد الوعي و ادارة الذات و صناعة النهضة من خلال ردم الفجوة المعرفية و القطيعة التاريخية مع أمة الشهادة المنشودة.
فبأسلوبه ادبي الراقي و منهجه الموضوعي الدقيق و قراءته للتاريخ و التراث الواعية و تفكيكه المعرفي لمفاصل الازمة الصائب و فلسفته الخاصة في التعامل مع الاشخاص و الاحداث و تخندقه الصادق مع امته بالرغم من انتقاده اللاذع لها في بعض المراحل و الجزئيات .....استطاع ان يكون مجددا بامتياز و مصلحا بإبداع و عالما بإخلاص و استاذ الجيل بلا منازع .
انه ..................سيدي محمد الغزالي .

مع خالص الحب والود
مكة في 19 صفر1438 الموافق ل 11 نوفمبر 2017 .


نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 5 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : 2018-01-22



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com