أصوات الشمال
الجمعة 12 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
البسكري الذي قتله فضوله
موضوع : الأستاذ الطاهر جمعي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 262 مرة ]

أروي لكم حكاية أول أسير جزائري ( وهو من بسكرة) يقع في أيدي القوات الفرنسية عند احتلالها للجزائر في جوان 1830 ، كما يعتبر أول ضحية لهذا الاحتلال (والمحزن أنه سقط شهيدا على يد إخوانه من الجيش الجزائري!) .
المعلوم أن القوات الفرنسية الغازية قد نزلت بساحل سيدي فرج يوم 14 جوان 1830 ، وهذه الواقعة يرويها: السيد "ج.ت.ميرل" السكرتير الخاص للجنرال دي بورمون (قائد الحملة الفرنسية على مدينة الجزائر) ، في كتاب أصدره عام 1831 ( والعهدة على الراوي)

البسكري الذي قتله فضوله..
أروي لكم حكاية أول أسير جزائري ( وهو من بسكرة) يقع في أيدي القوات الفرنسية عند احتلالها للجزائر في جوان 1830 ، كما يعتبر أول ضحية لهذا الاحتلال (والمحزن أنه سقط شهيدا على يد إخوانه من الجيش الجزائري!) .
المعلوم أن القوات الفرنسية الغازية قد نزلت بساحل سيدي فرج يوم 14 جوان 1830 ، وهذه الواقعة يرويها: السيد "ج.ت.ميرل" السكرتير الخاص للجنرال دي بورمون (قائد الحملة الفرنسية على مدينة الجزائر) ، في كتاب أصدره عام 1831 ( والعهدة على الراوي)، يقول:
" ...في اليوم الثامن عشر جوان 1830 ، وفي فترة ما بعد الظهر ، كنت أتحدث على شرفة المقر الرئيسي ( المقر هو المبنى الذي يضم ضريح الولي سيدي فرج) مع السيد دي بورمون ، عندما أخبرنا ضابط بأنهم جاؤوا بأسير بدوي .
أثارت هذه الأنباء فوضى عامة في المعسكر ، وفي نفس اللحظة شاهدنا حشدًا هائلًا من الجنود والبحارة والعاملين خارج ساحات المخيم أمام الأسير ؛ كان فرحًا مسرورًا!
أمرني السيد دي بورمون بالذهاب إلى المفرزة التي اقتادت البدوي، لأخبرهم بعدم جلبه إلى مقر القيادة ، لم يكن يهمني أن هذا العربي سيدرك أن المسجد ( مقام سيدي فرج) قد تم تحويله إلى غرفة طعام ، وأن الجنرال قد وضع سريره بالقرب من الضريح .
وجدت صعوبة كبيرة في الوصول إليه ؛ كان الحشد يزداد كلما تقدمت نحو البدوي ، كان يحيط به أكثر من ستة آلاف رجل!
لقد تحول الفرح إلى غضب ، ولولا الحماية التي أحيط بها لكان الانتقام منه شنيعا. حيث صدر الأمر باقتياد الأسير إلى خيمة الجنرال "لاهيت" Lahitte ، بعدها التحق بالمكان كل من السيد دي بورمون والجنرال ديسبري والجنرال تولوزي، متبوعين بالمترجم الوحيد ، وكان على ما أعتقد ، العقيد حبيبي ، وهو من المماليك السابقين ، الذي كان مسؤولاً عن استجوابه.
كان هذا الأسير العربي شيخا كبيرا من قبيلة البساكرة ، قوي البنية رغم نحافته ، ملامحه تدل على نبله ، لم يكن خائفا أو مضطربا ، كان ملتفا في برنوسه ، يحمل في يده عصا من جريد النخل .
وكان مطمئنا ولم يكن متفاجئا بوجودنا ، انحنى قليلا وسجد ، وطلب سيجارة وهو يردد: "استغفر الله".
لم يجب على أسئلتنا التي طرحناها عليه، فهمها أم لم يفهما، كان منشغلا بالتدخين ، ويَعُدّ حبات سبحة كان يحملها.
الطريف في الأمر أنه لم يكن أسيرا ، لقد دفعه فضوله للمجيء إراديا من أجل رؤية الفرنسيين ، إلى جانب ذلك رفض الإجابة عن أسئلتنا المتعلقة بالقوات العسكرية لجيش الداي والوحدات المساندة لها من قوات البايات الأخرى.
رفع عينيه إلى السماء مشيرا بأصبعه ، ومد ذراعه اليمنى فوق رأسه قائلا: "لاإله إلا الله، محمد رسول الله"
لقد جعلنا نقتنع بأننا لن ننتزع منه أية معلومة .
أمرنا الجنرال دي بورمون (قائد الحملة) أن نقدم له فنجان قهوة ، فتناول منها بكل سرور كوبين أو ثلاثة دفعة واحدة ، دون أن يظهر الامتنان لهذه اللفتة.
وبعد استجوابه العبثي لمدة ساعة كاملة ، تم اقتيادة إلى خيمة على شاطىء البحر أين تلقى عددا من الزوار، منهم أربعة حراس وجدوا صعوبة كبيرة في تعديل استعدادهم (ربما بسبب ارتباكهم).
وفي صباح اليوم التالي اقتدناه إلى الصفوف المتقدمة للمعسكر ، ملأنا محفظته (زوادته) بالطعام وبنسخ من البيان المكتوب باللغة العربية ( البيان الأول من الجيش الفرنسي إلى الشعب الجزائري) . حتى أن السيد دي بورمون أعطاه مبلغا من المال .
لكن تلك المبالغة في التشريف والإكرام ، وفضول الرجل ، كانتا سببا في النهاية المأساوية له ، إذ بمجرد تجاوزه لخطوط الفرنسيين ببضع مئات من الخطوات ، انقضت عليه مجموعة من البدو بأمر من أحد الجنود الإنكشاريين، (ظنا منهم أنه جاسوس أو عميل).
لم يفكر هؤلاء العرب في شيء سوى أنه جاسوس للجيش الفرنسي ، لقد قاموا بتقطيع أوصاله دون أن يعيروا اهتماما بقراءة نسخ البيان التي عثرت لديه..والتي كانت على الظاهر سببا في موته ..".
الأستاذ جمعي الطاهر. ليشانة. بسكرة

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 6 صفر 1440هـ الموافق لـ : 2018-10-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com