أصوات الشمال
الأربعاء 11 شوال 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * هو أنا هو عيدي هو أنت   * ليس لي من دنيا البشر إلا شبر..؟   * رسالة الى الشعب الامريكي   *  عيد طفولة عالمي سعيد 20 20وكل عام وأنتم أحبتي بخير تحية طفولية أزفها إليكم أحبتي بكل أرجاء المعمورة وجميع الأقطار   * حلم   * في مجابهة الجائحة...........................   * ظلوا يعتبون   * دمعة تائب   * " انبعاث الغولة وبقايا أساطير"   *  الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.   * - قراءة في كتاب: الأيام الأخيرة لمحمد " Les derniers jours de Muhammad " للكاتبة التونسية : هالة وردي ، دار النشر ألبان ميشال 2016 ، باريس   *  ((اللصوص أولى بالإبادة))!!!   * الى الكُتَّاب العبيد    * : الاصرار اساس كل نجاح   * عن "المبدعون والثرثارون" للأديب د. جميل الدويهي من كتابه الفكري" هكذا حدثتني الروح"   * حوار مع سعدي صباح ..حاوره :بلواسع الجيلالي .البيض   * تغريدة: هذي نصيحتي ولا ريبَ اَنكم للنصحِ سمّاعون   * ظلام تحت الضوء   * إنسانية تائهة و أمة الشهود مفتتة تهنئة عيد الفطر المبارك 2020    * الرسول    أرسل مشاركتك
مسلوبة الحق في الطفولة محطمة الأحلام في ربيع العمر
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 216 مرة ]
صورة المقال


مسلوبة الحق في الطفولة محطمة الأحلام في ربيع العمر



مسلوبة الحق في الطفولة محطمة الأحلام في ربيع العمر .
زواجي المبكر سبب تبخر حلم طفولتي المسلوبة و ضياع مستقبلي مني عنوة وقهرا بلا رحمة ولا هوادة.
عيون تسبح في ملكوت الخالق وعيون تحدق فيما أبدع الرحمن و عيون تغازل حسن الجمال و عيون محدقة في أجساد متثاقلة و عيون ترمق بنظرات ثاقبة لمفاتن فتيات متمايلة, و لكن عيوني ترمش و عيوني ترمق لحنين الأيام بلا توقف و عيوني تراقب عقارب الساعة, و عيوني تترقب حلول الظلام و إسدال ستائر النهار لتخلوا بمقلتيها وتأوي إلى ركنها المعهود لتتنفس الصعداء و تتنهد بحسرات و زفرات مرارة يوم تجرعتها بقسوة و عنوة.
وبين العيون والرموش إلى جانبها قلوب ترقص فرحة و بهجة وسرورا, و قلوب تزف إلى ملوكها و قلوب تتوج بمملكة عرشها و قلوب تنبض و قلوب تدق وقلوب تسعف. ولكن قلبي يعاتب زمن الفراق فراق الصبا و فراق عالم الطفولة و فراق الحلم وبات يعتصر ألما وضجرا.
وشتان بين العيون و القلوب وبين ذا وذاك, تبقى الأجساد تتحصر بشجون وعيونها تذرف دمعا يحرق خدودها الوردية التي ذبلت و شوها بريق لون حمرتها. و قلوب تئن و تناشد الحنجرة أن تعزف مموايل بلغة حزينة لتروي قصة مأساتها وتحكي معناتها و تسرد تلك الأيام الخوالي التي باتت تنخر في جسدها الممتلئ الفائض.
والذي بات كالشبح لا يعرف إلى من خلال بعض ملامحه المنسية نظير ما لقيه من عذاب يومي, وألام غياب الزوج المرسوم في الخيال و المتوقع منذ الصغر كفارس الأحلام الذي بنته أحلام الطبيعة بكل تفاصيل الحياة وألوانها الزاهية.
قلوب تائهة في البحث عن الحب, الذي غاب و أنعدم في زمن مضى منه الكثير دون أن تلتفت لحالتها ولأحوالها ولما حل بها
قلوب غابت في البحث عن الخلاص, بعد الغصة التي حلت بها في الحلق, وعيون تبكي من شدة ألم الجرح الذي توسع في القلب
و الشرخ الذي أصابه و القروح التي زعزعت جدرانه و وجدانياته.
قلوب بات الفرح يجاور حياتها, لكن الحزن بات لصيق قلبي مطلع كل صباح مع بزوغ أولى أشعة الشمس الساطعة و المنتشرة عبرة معابر النوافذ و الأبواب لتوقظ تك الأنثى, تلك الفتاة, تلك الخطيبة التي باتت تحلم في الخيال بعريس تبخر حلمه وفقدت الأمل في العثور عليه من بين ملايين العرسان الغير مؤهلين ليكونوا مكانه أو يحلوا محله.
فرغم الصبر، القوة، الشجاعة، القناعة، والتأكيد بكل يقين، أن الوقت لا ولن يسمح بالظفر بشريك وملك لهذا القلب الذي ظل كالنحلة الشغالة التي تتحرك في كل لحظة وحين في خدمة الجميع لتلفت الأنظار وتجلبها إليها، لأجل الإيقاع به في شباكها ومصيدتها.
لكن كل ذلك لم يشفع لها فكل ما جنته سوى القسوة، و شح الإبتسامة المرسومة في غير محلها والموضوعة في غير موقعها في زمن الشموخ و الكبرياء.
وبين ذا و ذلك باتت المسكينة كغريب الديار عابر سبيل بين مضارب القوم الذين لم يكثتروا لأمره و لم يبالوا به و لم يرأفوا لحاله, فبات المسكين يعيش في حزن بلا لون و لا طعم في كل مكان .
طافت تجولت سافرت رحلت وأرتحلت, حلقت عاليا سبحت و ركضت و عادت كالطير إلى عشه و مكانه مكسور الجناح صفر اليدين.
و سبب ذلك الزواج المبكر الذي فرض علي في سن الطفولة التي سلبت مني عنوة وقوة و أخذت مني قهرا و جبرا و غياب الحلم الذي تبخر, و المستقبل الذي ضاع و أتلف، بعدما كان في مخليتي و فكري و ذهني بأنها سأبقى تلك الفتاة الطفلة التي تحلم بأي شيء أخر سوى أن تلعب، ترتع, تمرح, تزهو, تلهو, وترنوا, تغني ترقص و تتراقص و تتمايل في كل جهة و زاوية, تلعب بخصلات شعرها, وطفائره المترامية الأطراف وسوالفه الملقاة يمينا وشماء تلامس كعبيها, و برموش عيناها الذابلتين و بريق مقلتيها و جمالها الأخاذ, ووووووو
فتاة لا تدري و ىتعلم عن الزواج أي شيئ , ليست لديها أدى فكرة ,سوى انه لبس فستان و تسريحة شعر وعطر , رقص وغناء و تصفيق وأكل و شربوركض هنا وهناك , وفجأة يزج بها في غمضة عين في ركن زاوية من طرفعصابة لا تعرف معنى للرحة ولا التوسل , تنزع منا ملابسها وتتكفل كل واحدة منهن بغسل من جسدها الطري وتلامس مفاتها متغزلات بها وضاحكات ضحكات هسترية وهن يردن على سؤوالها لماتفعلن بي هكذا,وهن يقولن لا تتعجلي ستعرفين الليلة السر المنتظر و الإجابة على أسئلتك.
بقيت باهى لا تدري ما حل بها ولا ما يتنظرها ولا لما فعل بها ونكل بها من كثرة المساحيق و العقاقير و العطور والزويت المقززة في جداول ظفائر شعرها الذهبي و خصلاته المترامية .
بقيت منزوية في غرفة حبيسة مقيدة بأوامر , مأمورة بعدم الحركة و لا التنقللآي مكان و عدم التحدث مع أي كان وإلا ......
وفي زحمة الضجيج و الزغاريت والآهازيج لفت في برنوس وأغمضت عيناها و حملت على الآكتاف , تم الطواف بها و الرقص لبرهة و أخذت إلى غرفة لا تدري لماذا وبقيت في أريكة تنظر ماذا سيحل بها ومن القادم ياترى .
إلا أن تلك الطفلة في لحظة فتحت عيناها في رمشة عيش, و بدون توقع بين أحضان وحش أدمي ذئب بشري أفترسها وأغتصبها دون رحمة ولا شفقة, وأهدر كرامتها و مرمطة بها قاع الأرض و ضيع حلمها, وختم و وقع بل بصمة بالعشرة بأنها لن تهنأ ولن تسعد طيلة حياتها و لن تعرف طعم إسمه السعادة الزوجية ولا الحياة الأسرية , نهش جسدها, أكلها لحم و رماها عظم بين عشية و ضحاها و ليلة و صباحها.
تنهدت وأستغرقت في إسترجاع أنفاسها و قالت أتركوني لأني لا أجد حريتي إلا في بكائي وكبريائي في عزائي و سعادتي إلا في تيهاني, فلا تزيدوني جرعة ألم لما دقته و تجرعته و لقيته من شتى أنواع العذاب و الذل و الإهانة و المهانة .
فأرفوا بحالي و أرحموا ضعفي ووحدتي و أتركوني و شأني.
لقد ودعت الضحك والإبتسامة وأستعوضت الله فيهم حسبي الله و نعم الوكيل .
فهذا حال الأنثى مكسورة الجناح ضعيفة الإرادة و مسلوبة الحرية. المقيدة بتعاليم الجهل و تنفيذ أوامر الذكورية من معجم العادات وقاموس التقاليد. في زمن لا مكان للأنثى فيه للعيش بكرامة و حرية في الإختيار, و لا مكان للفتاة أن تحلم و ترسم و لا مكان للمراهقة أن تتفوه بكلمة ولا مكان للصبية أن تنعم بفسحة أمل .
فهذا مصير المغلوبة على أمرها فلا تزيدها جرعة بعدما ضاع المستقبل و تبخر الحلم و ضاع الحبيب المرسوم و الزوج المنتظر.
وداعا أيتها الطفولة, وداعا أيتها الفتاة الحالمة, وداعا أيتها العروس التي لا ولن تزفي أبدا, وداعا تلك الوردة فلن تزهري أبدا .
فلقد بت لا أبالي ولا أهتم فلا يضرني نهش لحمي و لا نخر جسدي ولا إغتصابي فبعدما ولغ الكلب في الإناء, ما باتت تهم نظافته, فلقد أصبح ملوث, ومنه يحق للكلاب إلا أن تشرب من ما ولغت فيه فصيلتها و طينتها لتلعق مما أفرزته أسلافها.
على لسان الجريحة المسلوبة الطفولة. يتبع ترقبوه....../.......
بقلم الأستاذ الحاج نورالدين بامون --ستراسبورغ فرنسا

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 11 شعبان 1441هـ الموافق لـ : 2020-04-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

/

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلولحلول الشهر الفضيل

/
مواضيع سابقة
" انبعاث الغولة وبقايا أساطير"
الدكتورة : زهرة خدرج



الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون
 الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.


- قراءة في كتاب: الأيام الأخيرة لمحمد " Les derniers jours de Muhammad " للكاتبة التونسية : هالة وردي ، دار النشر ألبان ميشال 2016 ، باريس
الدكتور : مومن سعد
-	قراءة في كتاب: الأيام الأخيرة لمحمد


((اللصوص أولى بالإبادة))!!!
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                                    ((اللصوص أولى بالإبادة))!!!


الى الكُتَّاب العبيد
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
الى الكُتَّاب العبيد


: الاصرار اساس كل نجاح
بقلم : الكاتب سلس نجيب ياسين
: الاصرار اساس كل نجاح


عن "المبدعون والثرثارون" للأديب د. جميل الدويهي من كتابه الفكري" هكذا حدثتني الروح"
بقلم : نبيل عودة
عن


حوار مع سعدي صباح ..حاوره :بلواسع الجيلالي .البيض
حاوره : بلواسع الجيلالي
حوار مع سعدي صباح ..حاوره :بلواسع الجيلالي .البيض


تغريدة: هذي نصيحتي ولا ريبَ اَنكم للنصحِ سمّاعون
بقلم : الدكتور المهندس عبد يونس لافي
تغريدة: هذي نصيحتي ولا ريبَ اَنكم للنصحِ سمّاعون


ظلام تحت الضوء
بقلم : مهند طلال الاخرس
ظلام تحت الضوء




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com