أصوات الشمال
الاثنين 10 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * في مشروع عبد الوهاب المسيري و شقه النقدي التحليلي للنظام الفكري الغربي..   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02    * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين   * مثل الروح لا تُرى   * اليلة   * في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري    * سطوة العشق في اغتيال الورد   * ما يمكن لرواية أن تفعله بك   * اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني   * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام    أرسل مشاركتك
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 263 مرة ]
شاكر فريد حسن

شاعرة حالمة... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم: شاكر فريد حسن


. . ريتا عودة شاعرة وقاصة . . وروائية ومترجمة فلسطينية . . معمّدة بمياه عين العذراء، من مدينة الناصرة . ولدت فيها عام 1960،

aswat-elchamal










. عاشت وترعرعت بين أزقتها وأحيائها، وتعلمت في مدارسها، وأنهت دراستها الأكاديمية وحصلت على اللقب الأول في اللغة الانجليزية والأدب المقارن، وعملت مدرّسة للغة الانجليزية فيها.
اقتحمت عالم الأدب والابداع في شبابها المبكر، واشتغلت على تطوير موهبتها، ونشرت محاولاتها وتجاربها الشعرية في الصحف والمجلات المحلية.
صدر لها عدد من الأعمال الأدبية المتنوعة ما بين الشعر والنثر والومضة والخاطرة والقصة القصيرة والرواية، وهي: " ثورة على الصمت، مرايا الوهم، يوميات غجرية عاشقة، ومن لا يعرف ريتا، قبل الاختناق بدمعة، سأحاولكِ مرة أخرى، مباغتًا جاء حبك، أنا جنونك، الى أن يزهر الصّبّار ".
ريتا عودة انسانة متواضعة وشاعرة استثنائية، تكتب بصمت، وتعطي بهدوء، وتحاول قدر المستطاع البقاء في الظلّ كي لا تصاب بنرجسية الشعراء والأدباء.
وهي سبّاحة ماهرة تعرف كيف تقتنص الصور الشعرية وتوظّفها في نصوصها، وتمتلك مخزونًا لغويًا ثريًا لافتًا، وتنتمي لقصيدة النثر الطافحة والغارقة بالايقاع الشعري والموسيقى.
انها شاعرة مبدعة حالمة وعاشقة بالثلاث حتى الموت، أنثوية مثيرة للدّهشة الشعرية والمتعة الجمالية. تطرح في أشعارها وقصائدها وقصصها قضايا وهموم المرأة/ الأنثى في مجتمعاتنا البطريركية. نلمس ونستشف في نصوصها مسحة من الرومانسية والرومانتيكية الناتجة عن أحلامها الوردية، فلنسمعها بهذا البوح الشفيف العفوي الراقي:

حبيبي
بعض من المطر
قد يروي حقولًا وحقولًا
فكيف وقد
اتيتني مطرًا لكل الفصول

وفي مجاميعها الشعرية نلتقي بشعر انساني ووجداني وعاطفي ووطني واجتماعي، يتّسم بالاناقة والرصانة والمجاز والايحاء والتصوير التعبيري والفني.
تتميز ريتا بعذوبة ألفاظها ورقّة حروفها وكلماتها، وتتمتع بتألق الفنان، لها لونها الخاص المميّز عن بنات جيلها، ذات ايماءات وايحاءات تشدنا نحوها كالفراشة حول حديقة من الورد، ولديها المقدرة على تجنب التكرار في نصوصها.
الحب عند ريتا عودة يحتوي جماليات الحياة بتداعياتها وتشعباتها وايحاءاتها، بعيدًا عن السوقية والمهاوي التي تجرد الانسان من انسانيته، وهذا ما يتجلى في قصائدها بنبرة هادئة أنيقة راقية تطفح بالعذوبة الناعمة والحنين المتألم والاحساس الشفيف والعاطفة الملتهبة.. تقول ريتا في هذه المقطوعة الجميلة الشجية:

وتأتين فراشة حائرة
تحط على كتفي
وتغيب
مع غياب الربيع
فتظل شمسك تسكنني...
فأثمل وأثمل وآمل
ألا أستفيق
إلى أن تورق أوراقي
أشواقًا نادرة

وهي تعترف وتبوح بحبها وتعيش حالة عشق سحرية تتحدّى كل التّعب، لانها عاشقة محبة حتى الثمالة:

فأنا أحبُّكَ
حتى أقاصي التعب
وأتحدى بك
كل مقاصل العتب
فقد أيقظتَ
طائر حبٍّ يتيم
اشتدَّ به الوسن.
احبُّكَ يا بعضي وكلِّي
ونجم جبيني
أوسع من كل اتجاه
أنقى من كل اعتراف
وأكثر حدّة
من وابل شجن
أحبُّكَ
وأدركُ أنّي
لا أستطيع الذهاب إليك
مع ذلك سأذهب
فقلبك
صراطي المستقيم
الذي عليه سأسير
وأسير
حتى لو كان في ذلك
حتفي وحتفك.

ريتا عودة شاعرة تتعربش كلماتها المنتقاة بدقة على قلب المتلقي وأفكاره، وتعطّر قصائدها بعطر البنفسج وشذا الياسمين، الذي يبهج الناظر، وتتدفق تعابيرها كالماء المزن، بلغة جزلة، مستخدمة المحسنات البلاغية، والاستعارات والجناس، مما يضيف لنصوصها نوعًا من القوة.
وتعتمد قصائدها أفكارًا تصويرية حسيّة، فيها الكثير من الاحساس والشعور الوجداني، تصوغها وتسبكها بلغة شاعرية شفافة وأنيقة، وبصور جزئية تتكامل معًا، لتشكل في نهاية القصيدة صورة كلية، هي القصيدة ذاتها، بحيث تغدو الفكرة الرئيسية في القصيدة هي عنوان القصيدة في الغالب.
قصيدة ريتا عودة مختلفة، صنيعية في أشكالها الوصفية، رومانسية في بنيتها التكوينية، وهي تتراقص كما سندريلا في حلمها الجميل على ايقاع عشقها المتهافت، وجمالية لغتنها الشعرية التي ترتكز على الحيوية وتوهج الكلمة، والمحتوية لانوثتها، حاضنة لقلقها وندائها وبوحها واعترافها وتوحّدها وامتزاجها الروحي الوجداني العميق، وعبر الترميزات الموحية بقوة التملك والتوافق الحسي، وتأخذنا الى عالم شفاف كله سحر وجمال ورهافة بما فاض وجدانها وجاد يراعها ، فتقول:

أشق النهر في طريقي اليك
فأنت المطر الذي يأتي
بالعصافير الصغيرة والزنابق
والثمر المنتظر
وأنت الحكاية التي لم ترو بعد
عن الفرح العصي إذا ما انهمر
وأنت،
أنت اخضرار الشجر

إلى أن تقول في خاتمة قصيدتها " في طريقي إليك " من ديوانها " سأحاولكِ مرّة أخرى":


أشقُّ القهرَ في طريقي إليكَ
فأنت العيد إذا ما اكتمل القمر
وانت الإاااه على الشفة
إذا ما طال بي السّهر
وانت آذار القصائد
إذا ما أيلول احتضر


غنِي عن القول، أن نصوص ريتا عودة تشكل صرخة بوجه العصر والمجتمع القبلي التقليدي المحافظ، ودعوة لجمال البوح، وجمال الحب، وجمال العلاقة الوجدانية والعاطفية الانسانية بين الرجل والأنثى.
فأطيب التحيات والتمنيات للأخت والصديقة الشاعرة المضيئة المبدعة ريتا عودة. دمت صاعدة الى الارتقاء، واننا بانتظار ما هو جديد وجميل ورهيف وحالم، وما جدوى القصيدة بدون حلم..؟!!



نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 1 صفر 1440هـ الموافق لـ : 2018-10-10



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر


الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري


حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان


النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور
بقلم : علجية عيش
النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور


في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين
بقلم : إبراهيم مشارة
في  الثقافة الجزائرية في القرن العشرين


مثل الروح لا تُرى
بقلم : الدكتور/ محمد سعيد المخلافي
مثل الروح لا تُرى


اليلة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
اليلة


في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري
بقلم : شاكر فريد حسن
في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري


سطوة العشق في اغتيال الورد
الدكتور : حمام محمد زهير
سطوة العشق في اغتيال الورد


ما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
ما يمكن لرواية أن تفعله بك




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com