أصوات الشمال
الاثنين 17 محرم 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الإنتخابات سلوك حضاري وديمقراطي، وليست تذكرة إلى المجهول!   * يا معلمي الفاضل اطلب المستطاع حتى تطاع   * الجزائر..وطن الشهداء وطريق الخروج السلمي من المأزق ؟؟   * لا املك غير الشكر    * الجوانبُ الخفيةُ من تاريخ الأمير الهاشمي بن عبد القادر دفينُ بلدة بوسعادة.   * حين تهاجر النوارس    * قصة : لن يشقى منها   * مَوْتُ الْعِشْقِ والْعاشِق ....   * يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون   * تجليات في ظلمات ثلاث    * المجموعة القصصية " طائر الليل " للكاتب - شدري معمرعلي    * شهرزاد   * ديناصورات الجامعة وديناصورات الثقفافة   * العنصرية في المجتمع الاسرائيلي في تصاعد متواصل !!   * جاليتنا تتجند لنجدة "حراق" من الحرق بدل الدفن أو الترحيل   * طقوسية التثقيف و إدارة تحديات المستقبل   * نحو اعادة بناء الحركة الوطنية في الداخل   * لتكن محطة لمراجعة ذواتـنا   * الجزائر.في حراكها الحضاري .. لأجل تجنب الفتنة وتجاوز المحنة   * حين يُطلق العصامي لعنته    أرسل مشاركتك
وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !
بقلم : د.سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 483 مرة ]
د.سكينة العابد

دأب الإعلام التقليدي في عقود خلت على الترويج لقيم حاكها وانفرد بنشرها والدعاية لها بوصفه كان أحد أهم مرتكزات الجمهور لإشباع فضائل المعرفة ونوازع الفضول لديه، لكونه يتفرد بالرسالة الأحادية التي ينتفي معها طرق التفاعل.
ولكن اليوم يمر العالم بانبعاث آليات وأفكار وفعاليات جديدة أفرزتها الوسائط الاتصالية الجديدة التي تمخضت عن تكنولوجيا متوحشة غزت الإنسانية كلها ما أدى إلى ظهور تغيرات كثيرة، أهمها نمو ثقافات أخرى دخلت سوق التداول بين الأفراد والجماعات حتى أضحى العالم كله يتحرك ضمن بوتقة واحدة هي بوتقة فتوحات التكنولوجيات الحديثة حيث باتت الإنسانية تعيش على غذاء المعلومات والاتصالات وبإشباعات لا متناهية.
ويبدو أن ثورة المعلومات والاتصالات قد ساعدت على تضاعف وتراكم المعرفة الإنسانية وتبادلها وبسرعة فائقة بما أدى إلى تحولات جارفة على مستوى قيم الشعوب فارضا نوعا من الانفصام بين حضور قيم الأنا كخلفية تاريخية ، واقتحام قيم الآخر كحتمية عالمية فرضتها قوة الوسائط الاتصالية الجديدة على محك شبكة الانترنيت العالمية التي أصبحت هي الفضاء العمومي الرقمي الجديد .
وإذ ذاك فإننا إزاء واقع تدويني وإعلامي شبكي جديد وكبير، نصي ومتحرك بعوالم الصورة، مهامه نقل ونشر أفكار ورؤى بل قيم جديدة غزت الثقافات.
وفي الحقيقة تعتبر قضية القيم من أصعب القضايا المطروحة وأكثرها تعقيدا ، خصوصا وأن عدة علوم تتجاذبها كعلم الاجتماع والسياسة الأدب والأنثروبولوجيا وغيرها .
وهي من المفاهيم التي دخلت سوق التداول المعرفي حديثاValues وتعتبر من المصطلحات الرائجة والتي استقرت حديثا على مستوى النخب المثقفة.
وقد اختلف العلماء والمنظرون في تحديد معنى القيم، وهذا لما تتسم به من عمق معرفي وأخلاقي وإنساني وأيديولوجي، وحتى لا نقحم أنفسنا داخل دوائر الاختلاف والخلاف يمكن التعبير عن القيم وبكل بساطة أنها مجوعة من المعايير التي يحكم بها على الأشياء بالحسن والقبح.
فقضية القيم تعد من أهم القضايا المحورية التي يدور في فلكها الإنسان بكل أبعاده الإنسانية والأخلاقية لذلك فكل صعود أو هبوط في ملمحاتها يعتبر وضعا مقلقا ومستفزا للقراءة ومحاولة إيجاد العلاج.
وكما هو معروف تقوم المنظومة القيمية الإسلامية على التعاليم الدينية وهذه هي السمة الفارقة بينها وباقي المنظومات الأخرى التي منبعها الفلسفات المادية والتي ترى في أنالقيم يجب أن تبقى حيادية ومتغيرة وفضفاضة لا يمكن الثبات عليها أو قبولها من قبيل الإطلاق!
ومن هنا ينتابنا وحي سؤال: إن العالم المتغير الناتج عن سلسلة التطورات التكنولوجية الاتصالية هل زعزعالقيم الذي نؤمن بثباتها؟
ويستفزنا سؤال محوري أخر: ما الثابت والمتحول في منظومة القيم السائدة وفق هذا التأثير؟
في الحقيقة لا يختلف اثنان في أن للإعلام دور بارز في غرس أو تغيير قيم ما ، لذلك استغله الغرب لما امتلك مفاتيح التكنولوجيا في إيصال وغرس قيمهم .
وعليه، يشهد الفضاء العمومي عبر وسائطه المتعددة حربا شعواء على قيم المجتمعات بسلطاته الناعمة الهجومية والترغيبية لتختل موازين القيم وتتأرجح بين ثابت ينحو نحو التحول ، وبين متحول لم يستطع الثبات ، وقيم أخرى تعيش وتعايش الحراك الدائم.
ففي وقت سابق ساهم الإعلام التقليدي في صناعة القيم وتنشئة الجماهير على نمط معين عليها ليتبناها هذا الأخير اعتقادا بأنها الأقوى والأصلح فحسب لاسويلLasswell فإن المجتمعات الأولى كانت تعيش في نطاق العائلات وكان الأباء والأمهات هم من ينقلون القيم عبر الأجيال، لكن ومع التطور الحاصل حدث نوع من الانعزال مما حبا وسائل الإعلام القيام بدور الناقل للقيم.
ومنه يمكن القول أنإعلام الوسائط الجديدة اليوم أصبح الناقل النشيط والمروج الدائم لمنظومات من القيم المتعاقبة التي ساعدت في إيفاد قيم وإلغاء أخرى وسط زخم متدفق لاحدود له ولا قيود.
فالقيم الثقافية والسياسية وحتى الأخلاقية تشهد تحديات كبيرة وملحوظة خصوصا مع نمو فكر وقيم التفتح وقبول الأخر واحترام الاختلاف ، هذه القيم التي في ظاهرها تتمثل الإنسانية واتباع أساليب الحوار والتواصل والاتصال ،إلا أنها في جوهرها وبالقدر ذاته كرست لبنية نفسية وذهنية ولإكراهات جعلت من المتلقي في محطة التكييف والتطويع مع قيم الأخر ، خصوصا في وجود اختلاف وتناقض بين طبيعة الدين والعقيدة ورؤية الأخر له أنه من زاوية المختلف الذي يمكن احتواءه ليس إلا.
إن ملاحظة مدى التغيرات الطارئة على قيم مجتمعاتنا تبينه درجة التعاطي والتفاعل مع المنتجات الإلكترونية الوافدة والتي أضحت أهم روافد المعلومة والمعرفة اليوم ، لكنه و في الوقت ذاته من الصعب إدراك طبيعة هذا التأثير وسط معطيات متفرقة تنساب وسط مجتمع عالمي جديد شعاره الاحتكاك الدائم والمستمر بين مختلف مكونات البشر والحضارات والثقافات.
فالفضاء الرقمي راهنا أصبح مسرحا للتدافع بين حضارتين متميزتين وتاريخيتين هما الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية ، هاتين الحضارتين اللتان كانتا غداء لصراع تاريخي طويل ، والذي حاولت من خلاله الحضارة الغربية زعزعه قيم الحضارة الإسلامية لكونها الخصم الذي يرتكز على مناجم من القيم والأفكار والرؤى والتي بنت حضارة رسخت وقاومت قرونا طويلة.
وبالتالي فإن الصراع التقليدي المذكور انتقل للفضاء السبرانيالذي كرس أكثر فأكثر عمليات التثاقفمن خلال الشبكة الإلكترونيةالعالمية بما تمنحه من مرونة وسرعة في تبادل المعلومات، لكنه في الوقت ذاته منح تمثلات أقوى لصدمة القيم والهوية وجموحها في حضور ما أصبح يطلق عليه: الثقافة التشاركية.
ومايمكن التركيز عليه لمعالجة هذا الإشكال هولزوم زرع القناعة لدى (الأنا) بأن قيم الغربالغازية مليئةبالتناقضات مهما ادعت الحرية والعدالة، فلابد من تقليص البعد الأسطوري الذي زرعه هذا الفكر الغربي في أذهان الإنسانية ومنذ عقود.
وبالمقابل لابد من تنوير الرأي العام وتصحيح صورة قيم (الأنا ) لدينا ولدى فكر (الأخر)والذي صنعته عوامل تاريخية وسياسية سكنتمخيال الغربي، وهذا على الأقل لتكون قيمنا قادرة على المواجهة ، باعتماد تقديم قيمنا المنبثقة عن ديننا بأنها قيم إنسانية عالمية ممتدة وصالحة لكل الأزمنة ، ولابد بالمقابل أيضا من نبذ قيمة الكراهية والتجريم والدونية ، على الأقل لضمان القضاء من تفعيل هذه الزعزعة وتكريس منطق الثبات والتصدي أمام سيل التحولات و محاولات تعميق الهوة بيننا وبين قيمنا ، وبيننا وبين الأخر الذي لازال يكرس ويروج للصورة النمطية المشوهة لهذا الدين وحضارته وأتباعه.
وامتدادا لما سبق نقول: ليس من الهين استشراف أوضاع القيم وأبعاد زعزعتها ،إلا أنه من غير المبالغ فيه القول أن للإعلام قدرة كبيرة على تشكيل وانبعاث قيم جديدة داخل المجتمع والتي ومع الوقت يستسلم لها الأفراد حتى تصبح جزء أساسيا من المنظومة القيمية للمجتمع، وإذا كان الاعلام التقليدي قد ساهم في زعزعة قيم وبناء أخرى في وقت سابق ، فإن الإعلام الجديد( الرقمي) بما يوفره من وسائط أنية تتحدى كل العالم الزمنية والجغرافية قد حقق فعلا وبشكل حاسم مقولة الباحث توني شوارتزTonyShwartz في كتابه: وسائل الإعلام الرب الثاني: أن وسائل الإعلام قد أثرت على حياتنا و شكلت معتقداتنا بصورة عميقة كأي دين من الأديان.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 5 رمضان 1440هـ الموافق لـ : 2019-05-10



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

تهنئة

كل اليمن والبركات للامة العربية والاسلامية بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة

.
مواضيع سابقة
يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون
بقلم : إبراهيم مشارة
يوجين ديلاكروا :سحر الشرق وعبقرية اللون


تجليات في ظلمات ثلاث
شعر : د. عزاوي الجميلي
تجليات في ظلمات ثلاث


المجموعة القصصية " طائر الليل " للكاتب - شدري معمرعلي
بقلم : عمـــر دوفـــي
المجموعة القصصية


شهرزاد
بقلم : الأستـاذة : خديجه عيمر
شهرزاد


ديناصورات الجامعة وديناصورات الثقفافة
الدكتور : وليد بوعديلة
ديناصورات الجامعة وديناصورات الثقفافة


العنصرية في المجتمع الاسرائيلي في تصاعد متواصل !!
بقلم : شاكر فريد حسن


جاليتنا تتجند لنجدة "حراق" من الحرق بدل الدفن أو الترحيل
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
جاليتنا تتجند لنجدة


طقوسية التثقيف و إدارة تحديات المستقبل
بقلم : علجية عيش


نحو اعادة بناء الحركة الوطنية في الداخل
بقلم : شاكر فريد حسن
نحو اعادة بناء الحركة الوطنية في الداخل


لتكن محطة لمراجعة ذواتـنا
بقلم : سعدية حلوة
لتكن محطة لمراجعة ذواتـنا




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com