أصوات الشمال
الخميس 14 رجب 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  قراءة في كتاب:«الثورات العربية في عالم متغير-دراسة تحليلية- ».    * صيانة الفضائيات وغوغاء الفايسبوك تعرض مكتسبات الجزائر إلى الخطر   *  أزماتنا وليدة الإلْغاء والإعراض عن الحوار   * الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)   * السماء تبكي علي حال شعبي   * مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة    * قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر   *  مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء   * الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير   * رباعيات   * سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.   * قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة   * المعادلات الصعبة للحراك الجزائري   * خُلقت حراً   * شبكة المقاهي الثقافية تحتفي بــ " نصيبنا من الظلمة " ديوان شعر للإعلامي الشاعر عبدالعزيز بنعبو بالرباط / المغرب   * السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب   * قراءة مختصرة في قصيدة "المنارة" الفائزة في مسابقة وصف منارة الجامع الأعظم لصاحبتها فاتحة معمري:   * قرارات المحكمة العليا المتكررة تؤكد ان اسرائيل هي دولة جميع مواطنيها!!    * العقاد.. والحكم الاستبدادي   *  وَتُبْحِرُ فِي الْغُمُوضِ..ولاَ تَلتَفِتُ!!    أرسل مشاركتك
الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..
بقلم : محمد جلول معروف
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 607 مرة ]
محمد جلول معروف

الأدوات الإجرائية التي ساقها الغذّامي للنقد الثّقافي لا تجدي نفعا أمام ثقافة النّاقد التي يجب

أن تُلِمَّ إلماما بثقافة المجتمع حتّى يتمكّن من تمييز الفكرة المنحرفة من تلك المستقيمة..لتبقى

الأداة المركزية الوحيدة هي:"النّسق الثّقافي المضمر"..

وقد التقى مع العلاّمة"مالك بن نبي" في هذا المضمار ليتّضح أنّه سبقه في المجال الثّقافي ..رغم أنّه

تغاضى عنه..


وأنا أتحرّى خصائص المناهج النّقديّة الأدبية الغربية الحديثة و المعاصرة،استخلصت أنّ بعض دارسي

النّقد يجزمون أنّ تتابع النّظريّات النّقدية السيّاقية منها والنّسقيّة،وتراكماتها فوق بعضها

البعض،وعدم توافق ذوي الاختصاص على مصطلحات ،ورؤى ،مرجعيّته كانت وما تزال الرّغبة في

التّجديد،و نشدان استكمال الإحاطة الشّاملة بالنّصّ .فما تظهر نظرية جديدة ،وبمجرّد ما تشرع في

إرساء أطنابها في عمق النّصّ الأدبي حتى تزاحمها أخرى مبتكَرة،تحشر ما أتيح لها من عيوب سابقتها

،وتكشف نقائصها لتثبت شرعية وجودها ،وتحظى بالقبول والتّوافق ،مبشّرة بأدوات إجرائية

أدقّ،وأعمق،وأشمل،وهكذا تواترت..


و راحت النّظريّات تترى ،الوافدة تحاول أن تلغي الرّاكدة ،دون جدوى في إقرار النّفس لرؤية

واحدة جامعة.وقلت في نفسي ـ كما قال غيري ـ لعلّه العراك العلمي ،والتّنافس الشّريف الذي لا

ترضيه إلاّ الاستمرارية ،والتّتابع دون توقف أو كلل ،متساميا دوما نحو الأعالي ،مسترصدا مستجدّات

الواقع بأحداثه،المتراكمة ،المتداخلة ،المتوالية ،وتأثيراتها في الإبداع المواكب لها،ومدى صدقه

الفنّي.وبدون هذا ،سيكتنف الحياة الرّكود والتّقليد ،ويصاب الفكر بالجمود .فالابتكار ،ومواكبة

الجديد الحادث سنّة من سنن الحياة.وقيادة النّقد لها أو متابعتها دلالة صحّة وسلامة.

وهكذا وقع النّقد الأدبي في أزمة التّواجد،والوجود،والإيجاد لأنّه لم يفلح في إشباع رغبة النّفس في

الإحاطة الشّاملة جماليا بالنّصّ،حتّى قال بعضهم بموته.والتفتَ بعض النّقّاد إلى بحث أشكال ومضامين

النّصّ ومدى علاقتها بالفكر والسّلوك، فتداعى عنها "النّقد الثّقافي".

لكنّ كثيرا من الدّارسين للنّقد العربي المعاصر يعتقدون أنّ الغذّامي تفرّد وحده بتأسيس النّقد

الثّقافي ،وهذا الرّأي يتملك نسبة من المصداقية إذا نظرنا إلى محاولاته الجادّة في إرساء مبادئ

هذا النّقد ،ووقوفه الصّادق ـ من خلال إجراءاته التّطبيقية ـ على بعض ما ينخر الأمّة من أدواء.

لكنّ سؤال:هل جاء هذا النّقد من فراغ تامّ من محاولات عربية سابقة أو آنية محاثية له؟

ألم تسبقه دراسات ثقافية جادّة في محاولة كشف الخلل،وتوصيف الدّاء ،ورصد العثرات ،وما شاب

ثقافتنا من تشوّهات بسبب أفكار منحرفة أحدثت الاختلال؟


وهل هناك أدوات إجرائية ـ صاغها الغذّامي ـ تتوالى،وتصطفّ في اختراق النّصّ أم هي أداة واحدة

مستوحاة من الدّراسات الثّقافية العربية؟

كلّ هذا ،سيجعلنا في صلب البحث العلمي.

حيث ورد في تعريفه للنّقد الثّقافي بانّه:"نظرية في نقد المستهلك الثّقافي".1.

و هذا لا يعني دراسة الثّقافة والكشف عن تمظهراتها وظواهرها. وإنّما "المستهلك الثّقافي" واسع

المفهوم ،له علاقة بكلّ ما يتلقّاه الإنسان عبر حواسّه ،وما أدركه العقل من صور معنوية عبر

التجريدي التّخْييلي التّأويلي،سواء أكان مرئيا أو مسموعا ..وكلّ ما تحدثه حركة الإنسان في

الكون،و لا سيما البيئة المحيطة بالمتلقّي،فهي تؤثّر فيه إيجابيا بإضافة معارف ،و متعة إحساس

،أو سلبا بتحريف ذائقته. وإذا بلغ هذه الدّرجة الرّاقية التي لا يكاد يبلغها إلاّ "قارئ

نموذجي"،من الوقوف على قيم تحريف الوجدان الثّقافي يسهل عليه تسريب البدائل.

كنّ الغذّامي ركّز في دراسته على النّصّ الأدبي فقط،وجال في مأثوراتنا التّراثية ،وقد استطاع أن

يوصل فكرته نيّرة واضحة للمتلقّي بحيث تجعل دراستُه النّظرية والتّطبيقية الباحثَ المتلقّي يتقن

لعبة"كشف قيم الانحرافات الثّقافية".


وقد شرح الظّاهرة ،وكشف عن المقصود،حيث تعني لديه أو عند بعض من سبقه من الغربيين، عملية

الاستهلاك:" الاستقبال الجماهيري والقبول القرائي لخطاب ما ،ممّا يجعله مستهلكا عموميا في حين أنّه

لا يتناسق مع ما نتصوّره عن أنفسنا وعن وظيفتنا في الوجود .هذا حينما يكون الجمالي مخالفا

للعقلي ،والمقبول البلاغي يناقض المعقول الفكري." 2.


وقد استند الغذّامي في فصله الأول على مراحل إرهاص الغرب حول التّدرّج في تأسيس نقد ثقافي

،واتّخذه كمدخل في بحثه "نظريّة النّقد الثّقافي" كما تصوّرها،واسما إرهاصاتهم بـ"ذاكرة

المصطلح".وقد خصّص للثّقافة الغربية صفحات بعنوان:"في نقد الثّقافة"،،ولم يشر إلى الدّراسات

الثّقافية في الوطن العربي..

أرى صراحة أنّه لو ابتدأ كتابه في فصله الأوّل بـ"الدراسات الثّقافية العربية مقرونة

بالغربية "لاستحضر عصارة جهود شاملة،كاملة.هناك سيكتشف المتلقّي أنّ الغرب ركّز على حاضره

،وانتهى إلى فضح ألاعيب المؤسّسة الإعلامية الرّسمية في تدجين المواطن عبر الوسيط التّكنولوجي المتاح

لها ،وبسْط هيمنتها عليه عبر المؤسّسة السيّاسية المتاخمة للاقتصادية،ثمّ اهتدى نقّاده إلى فضح قيم

الأنانية الثّقافية الغربية الممثّلة في"التّمركز حول الذّات "، بما يعني عدم الإصغاء للغير ،وإغلاق

الطّريق أمامهم. ثمّ راح عبر وسائله المتاحة يوزّع تلك القيم ،ويروّج لها عبر عولمة العلمانية.ولم

يحترم الخصوصيات الثّقافية للأمم مدّعيا اللاّإيديولوجية،والعلمانية في حدّ ذاتها إيديولوجية.

وقد أصابوا لأنه لا يشغلهم ماضيهم الثّقافي مادام ـ في منظورهم ـ غير مشوّش،وأنّ تظوّرهم الفكري
طبيعي عبر الزّمن..فقد طووا صفحة الماضي نهائيا فلسفيا محتفظين بالتّاريخ فقط..وانطلقوا عبر "عقدهم الاجتماعي" من مبدأَي"العلم والعقل" فصار هو هُويَّتهم ،وعقيدتهم،ودينهم،وإيديولوجيتهم..
وفي الضّفّة الأخرى ،كان لزاما على النّقاد العرب أن يطرحوا سؤال نمط التّبعية ،وكيفيات التّحرّر والنّهوض الأصيل المتجدّد،و أن يقفوا على داء الأمة.داء واحد ،أمّا شفاؤه فـعصيٌّ :"قيم الانحراف والتّحريف الثّقافي".ومتى وقعت؟وكيف؟وما سبل الخلاص منها؟لهذا السّبب طرح بعض الدّارسين أمثال "عبد العزيز حمّودة سؤال:"من أنا؟،من نحن؟". ليبحث عن الذّات و منطلقاتها الفكرية..إنّه سؤال البحث عن "الهُويّة"،وكيفية استئناف سيرها لتقود الحياة..
من البديهي أن نذكّر أنّ الغرب قدّم بحوثا جادّة متواترة حول النّقد الثّقافي في عصرنا ،ودارت كلّ خلاصاتهم حول كيفيات تحرير الفكر البشري من سيطرة التّوجيه ــ بأساليب متعدّدة ــ إلى غايات معيّنة:سياسية،اقتصادية،اجتماعية،واهتمامات فكرية ثقافية،تتكامل في نسق واحد لتضبط الأفراد والجماعات ،وتسخّرهم جميعا لخدمة مصالح "الطّبقة النّافذة" في المجتمع ثمّ تتناغم العلمانية المعولمة مع قنوات البثّ والإرسال لتنشر ظلالها على كلّ المجمّع العالمي،وتجعل الأمم تابعة لها ثقافيا،وتُلْغي ثقافاتهم الأصيلة ،فطرحوا سؤال:"الخصوصية الثّقافية"، وتتنافذ مع تفكيرها الدّائم في توفير الأمن والاستقرار للجميع ـ وهذا منطلق مصالحها ومفتاحه في السّماح لها بتحقيق مآربها الخاصّة ،منتهاها السيّادة في الحياة لتلبية كلّ الحاجات،وتوفير الاحتياجات،وتحقيق الأمنيات وتتماهي السيّادة مع الأمان لأنّها أدركت بفعل وعيها أنّ أمنها في أمن القطيع.
وهذا ما يصنّفها في خانة السياسي المراوغ بفطنة ودهاء لا يساء فيها لمواطن ظاهريا ،لكن باطنيا كلّ يبحث عن مواطن سعادته، ولا أحد يبحث للآخر لاختلاف الأذواق ،والنّظر إلى السّعادة الخاصّة ،والحرّية المعلنة .أفراد مشتّتون لكنّ المصالح العامّة تجمعهم،وعيا منهم بأنّ مصالحهم الخاصّة تكمن في العامّة،وهذا من آثار"الشّعور الجمعي"الذي أسّس نظرته على المنفعة الخاصّة التي لن تتحقّق خارج العموم.
و قد تحوّل هذا الوعي إلى سلوك ثقافي عادي.هذا وعي لم يصله معظم عامّة العرب اليوم رغم توفّر تراثهم الثّقافي على كلّ قيم الوحدة.
ويبقى السّؤال :كيف صار هذا الشّعور سلوكا عند الغرب ،ولماذا يمتنع عن العرب اليوم؟
و لمّا كان النّقد الثّقافي ـ عند الغذّامي ـ يهدف إلى تقويم ثقافة المجتمع ،وتحديد منطلقاتها ،وخصوصياتها داخل المجمّع الإنساني العالمي الذي جعلت منه وسائل الاتّصال الحديثة كتلة واحدة .فإنّه ينحصر في كشف عيوب الخطاب ،وإبراز قبحياته ،وتجلّياتها في السّلوك الاجتماعي والثّقافي.ذلك أنّ ثقافتنا تشوّهت ـ عبر قرون ـ بدخول قيم منحرفة عن نهجها الحداثي الأول المعطاء المتجدّد .
وقد حاول أن يستحدث منهجية موازية لما في النّقد الأدبي،نذكر منها:
الجملة الثّقافية ـ ـ رديف الجملة النّحوية والأدبية.
النّصّ الثّقافي ـ ـ رديف النّصّ الأدبي .
الدّلالة النّسقية ـ ـ رديف الدّلالة الصّريحة والضّمنية.
عناصر الرّسالة /الوظيفة النّسقية ـ ـ الوظيفة الأدبية / الجمالية.
أمّا النصّ الأدبي الجدير بقراءة "النّقد الثّقافي"فحاصره أيضا بشروط منها:
ـ أن يحظى بانتشار المقروئية،وأن يكون جميلا:"أن يكون جماليا،وأن يكون جماهيريا"3.
والجمالي هنا لا يتّخذ مفهوم النّقد الأدبي للنّصّ وإنّما ما تراه الثّقافة جميلا من أفكار وقيم..
ويقتصر مفهوم النّقد الثّقافي على :"كشف حيل الثّقافة في تمرير أنساقها تحت أقنعة ووسائل خافية ،وأهمّ هذه الحيل هي الحيلة /الجمالية /التي من تحتها يجري تمرير أخطر الأنساق وأشدّها تحكّما فينا ،وأمر كشف هذه الحيل يصبح مشروعا في نقد الثّقافة ."4.ولئن كان النّصّ هنا حادثة ثقافية،فإنّ جماله الثّقافي ظاهريا لا يمنع وجود انحرافات ثقافية حينما يصير هذا الدّخيل النّقيض المتداول مألوفا ومبتذلا.
ـ أن يخالف ظاهر معناه باطنه:"أن يتعارض نسقان أو نظامان من أنظمة الخطاب أحدهما ظاهر والآخر مضمر .ويكون المضمر ناقضا وناسخا للظّاهر."5.
ولكنّنا أحيانا نقرأ العيب بصريا ظاهرا وصريحا.ألاَ يحذّر المتلقّي البسيط من تعاطيه؟
ـ أن تخصّ الدّراسة العيوب ،وتكشف عنها":الأنساق الثّقافية هذه أنساق تاريخية أزلية وراسخة ولها الغلبة دائما ،وعلامتها هي اندفاع الجمهور إلى استهلاك المنتوج الثّقافي المنطوي على هذا النّوع من الأنساق"6.على أنّ لفظة"أزلية"تلحق العيب بخلْقة الإنسان الأولى ،وهذا غير وارد علميا بل الصّواب أنّها قديمة توارثتها ـ ربّما ـ أجيال في فترة تاريخية مُعيّنة بمعنى انقطاع الرّسالات السّماوية مدّة زمنية محدودة ،ثمّ طالت مدّة تواجدها في باطن متلقّيها ،منغرسة في وجدانه،ومارسها فكرا وسلوكا فصارت عنده مألوفا أو موروثا ثقافيا .
ـ تجاوز النّصوص التي لا تمتلك صفة العيب الثّقافي:"على أنّ ما وضعناه من شروط سيؤدّي بالضّرورة إلى استبعاد نصوص كثيرة من تلك التي لا تتوافر فيها هذه الدّلالة النّسقية بصفتها تلك."7.وهذا يعني انّ النّقد الثّقافي محصور ،وعارض في رسائل التّلقّي.
وهو يعترف بوجود نصوص أدبية راقية :"التّسليم بالقيمة الفنّية وغيرها من القيم النّصوصية التي لا تلغيها الدّلالة النّسقية.". 8
ويبقى العقل متسائلا:مادامت الدّراسة تخصّ فقط كشف العيوب في النّصّ الأدبيّ ،ومادامت نصوص كثيرة تُستثنى من الدّراسة النّقدية الثّقافية ،فلماذا موت"النّقد الأدبي"؟الذي أعلن عنه صراحة:"فقد كانت دعوتي بإعلان موت النقد الأدبي وإحلال النقد الثقافي مكانه."9
لقد اجتهد في تكييف مصطلح"النّسق"ليتماشى مع مشروعه،وانطلق من مفهومه المتداول،فأقرّ أنّ النّسق:"ماكان على نظام واحد،كما في تعريف المعجم الوسيط.وقد تأتي مرادفة لمعنى/البنية/structure/أو معنى/النّظام/system/حسب مصطلح ديسوسير".10.
ثمّ يشرع في منح "النّسق" مفهوما خاصّا في النّقد الثّقافي،ومنه:"يتحدّد النّسق حسب وظيفته،وليس عبر وجوده المجرّد."11.
وكأنّ النّسق هو تلك الدّلالات المنزاحة عن الخطاب عبر التّواصل،وعبر عمليتي التّأثير والتّفاعل ينتج أثرٌ ثقافي يترسّخ في باطن شعور المتلقّي،يحدّد تصوّرا ذهنيا للنّسق المقروء ،ويولّد سلوكا ،ذلك أنّ كلّ ما يتقبّله المتلقّي يصير عنده مباح الاستعمال والتّداول.
ويقحم تفاسير كثيرة،و بأساليب متنوّعة ليكشف عن "النسق الثقافي" ،فهو:"تصوّرات مضمرة عن مجموع من الصّفات المتوخّاة"12 ،وهذه التّصورات تمثّل عنده عيوب الخطاب،وهي "الأنساق الثّقافية المضمرة".وقد حاول شرحها بطرق متعدّدة منها أنّ هذه الأنساق:"تورية ثقافية تشكّل المضمر الجمعي ،ويقوم /الجبروت الرّمزي/ بدور المحرّك الفاعل في الذّهن الثّقافي للأمّة ،وهو المكوّن الخفيّ لذائقتها ولأنماط تفكيرها وصياغة أنساقها المهيمنة"13.
ثمّ أزاح مفهوم"النّسق" ليدلّ فقط على عيوب الخطاب الفكرية"أو"الانحراف الثّقافي"،وحصره في هذا المعنى.والنّقد الثّقافي خارج النّصّ الأدبي يتناول كلّ شيء مقروء ومرئي،منه: الأغاني ،الأزياء ،النّكت ،الحكايات ،الأمثال والشّعر الشّعبي، الإشاعات،الأفلام،الأشرطة العلمية،مباريات الرّياضة..
لقد أجاد الغذّامي أثناء الإجراء التّطبيقي ،وأحسن وصف وتحليل "الأنساق الثّقافية المضمرة"،منها:الادّعاء الكاذب في محاولة إلحاق كلّ صفات"الفحولة"بنفس الشّاعر عبر فخره،وترهيب مناوئيه عبر الهجاء،والتّصدّق على الحاكم الممدوح ببعض صفاته الفحولية،لينقُلَ الشّاعرُ تواضُعَ الحاكم إلى "طغيان".
وأثناء تشريحه لسيطرة ظاهرة الأغراض الشّعرية على السّاحة الاجتماعية بتشجيع من الطّبقة الحاكمة كحاشية للسّلطان ،وتبعية المؤسّسة الثّقافية الرّسمية لها ،تشعر بنسبة من الصّدق في أنّ هذه الأغراض ساهمت في تحريف الأصول الثّقافية التي انغرست فترة "صدر الإسلام "في الجيل الأوّل ،ومدى تشويهها للذّائقة العربية.
وزاد هذا التّطبيق القارئ حماسة في الاقتناع بأنّ ما اصطلح عليه من "نسق ثقافي مضمر "هو ـ فعلا ـ يمثّل عيبا ثقافيا حينما تكامل إدراكه بالنّظري السّابق في كتابه:"النقد الثقافي".
لا أحد يستطيع الوقوف على الانحراف الثّقافي داخل جملة النّصّ بغضّ النّظر عن وسمها بالثّقافية أو الأدبية.سواء أكان هذا الانحراف ظاهرا في كلماته كتمجيد مباشر لقيمة لا تراها الأصول الثّقافية إلاّ من
القبحيات الثّقافية ،أو مضمرا يختفي تحت غطاء الجمال البلاغي ،لا يستطيع ذلك إلاّ ناقد متمرّس ضليع في الإحاطة بالتّصوّر الشّامل لثقافة الأمّة الأصيلة.
ولمّا كان لكلّ نظرية نقدية أداتها الإجرائية الأساسية فإنّ "نظرية النّقد الثّقافي" تعتمد على أداة أساسية واحدة كافية في نظري لكشف العيوب ،وهي:"النّسق الثّقافي المُضْمر"..وهذا النّسق لن يكتشفه النّاقد فقط بمجرّد توظيف باقي الأدوات الإجرائية التي أقحمها "الغذّامي"..
لقد جاء المنهج الحداثي الأوَّل المتجدد المعطاء ليحدث قطيعة تامّة بين القيّم الجاهليّة والقيم الجديدة ؛و غيّر النفسيّة نهائيا و جذريا؛ ولم يترك مجرّد شائبة انحراف . وهذا هو الأصل الذي ينبغي أن يقاس عليه ؛ لذا فالنّاقد الثّقافي لا بدّ ان يتشبّع به حتى يمتلكه ويتمكّن من كشف العيوب المتسرّبة إلى ثقافتنا العربية منذ بداية العصر الأموي :"كلمة /الأصل/هي كلمة جامعة تعمل كدال رمزي عن منظومة من الصّفات الجامعة التي تختبئ في المضمر."14
ومن العيوب ما استؤنف من قيّم الجاهليّة الأولى عبر العصور المتواترة،وما تسرّب للمتلقّي من قيم غزو دخيلة تناقض أصوله .و الاهتداء إلى هذه العيوب "الأنساق الثقافية المضمّرة " تكون عبر إدراك المعاني المقصودة في الخطاب وليس بمعرفة الأدوات الإجرائيّة التي ساقها الغذّامي،والتي لن تقود وحدها لكشف هذه العيوب .ألم تصل الأمّة إلى هذا التفكك بعد أن تغذّت بقيم التّشتيت و مارستها سلوكا ثقافيا ؟ هذه القيم التي استعلى فيها الأنا ،ونقض صفة التّواضع.
أليس في النّقد الثقافي دعوة إلى استئناف الحياة الأدبيّة الفكريّة الإسلاميّة بصفتها الثّقافة العربية الأصيلة ؟ ألم يمارس الفقهاء صفة النّاقد الثّقافي بأساليبهم الفقهية حينما كانوا يصفون الانحرافات السّلوكية القولية والفعلية بـ"المعاصي".؟
وهذا يؤكّد لنا أنّ الأدوات الإجرائية التي اجتهد الغذّامي في رصدها ،وإعطائها بدائل عن إجراءات النّقد الأدبي لا تجدي نفعا ،ولن تكون قاعدة لشخص غير بصير بالأصول الثّقافية للأمّة.
إنّ الأدوات التي ساقها الغذّامي تحصر في أداة إجرائية واحدة تتمثّل في "كشف عيوب الخطاب"،وقد اصطلح عليها بـ:"الأنساق الثّقافية المضمرة"،ومع محاولاته إقحام بعض أدواته الست المستخلصة إلاّ أنّه يكتفي بنفس الأداة عند التّحليل ،بحيث لا يخرج عن فكرة تبيين الانحراف الثّقافي في النّصّ.
لكنّ هذه التّشويهات وغيرها ،اهتدى إليها قبله مالك عند دراسته الثّقافية النّظرية لحال الأمّة ،لينجلي أنّ الغذّامي أعاد صياغة المادّة الخام التي تعتبر العصارة الفكرية التي انتهى إليها مالك.
وهذا يزيد نظرية مالك في"خيانة الأفكار"دعما وثباتا،وإضفاء لشرعيتها ،وصحّتها.لقد نقل الغذّامي خلاصة نظرية الدّراسات الثّقافية التي أبدع فيها مالك إلى تطبيق في "النّقد الثّقافي". لكنّه لم يشر إليه لا من قريب ،ولا من بعيد..
لنلاحظ مدى انشغال "مالك بن نبي " بمحاولة فهم الثّقافة العربية المتجلّية في سلوك أفرادها ،واهتدائه إلى معطيات التّخلّف ،واكتشافه لظاهرة انحراف المفاهيم،واهتمامه بتشريح نفس القيمة كنتيجة لما آل إليه الوضع:"الفكرة الميتة هي فكرة خذلت أصولها وانحرفت عن نموذجها المثالي ولم يعد لها جذور في محيط ثقافتها الأصلي .والفكرة القاتلة هي فكرة فقدت شخصيتها وقيمتها الثقافية بعد أن فقدت جذورها التي ظلت في مكانها في عالمها الثقافي الأصلي. فمن كلا الجانبين نجد خيانة للأفكار مما يجعلها سلبية أو ضارّة. وهذه الخيّانة ليست قاصرة على المجتمع الإسلامي .فلقد أنتجت نفس العوامل النّفسية الاجتماعية ذات الآثار المعوقة في مجتمعات وفي عصور أخرى".15
الفكرة الميّتة أو الفكرة المخذولة الخاذلة أو تلك القاتلة التي جمعها مصطلح"خيانة الأفكار"هي ما يدعو إليه الغذّامي من "كشف الأنساق الثّقافية المضمرة".ومنها تلك الألفاظ و العبارت التي يستخدمها المتواصل بطرق اعتباطية،فارغة من دلالاتها ومعانيها.لقد أضحى العربي يردّد عبارات ،وأشعارا ،وحكما ،وحتّى قرآنا ،لكنّه لا يستوعب معانيها،وإن استوعبها قليلا ما يمارسها سلوكا.لقد وجدنا أنفسنا في ثقافة القول الذي تغيب أفعاله ،وتصعب ممارساته.وعلى سبيل المثال لا الحصر ،نذكر شيئا متداولا في يومياتنا ،دون العمل بمفهومه :"تحيّة السّلام" لم يعد لها مفعول ولا مدلول في سلوكات الفرد إلاّ مجرّد كلمة تلاقي أوّلي ،تجرّد مباشرة بعد ذكرها من محتواها ،فالسّلام التي تعطي الأمان والثّقة لمتلقّيها من مُرْسلها ،تقع بعدها سلوكات نقيضة لها تماما أثناء الشّروع في المعاملة ،كعدم الوفاء بالوعد،أو خيانة الأمانة،أو الغدر بالطّرف الآخر كأكل أمواله ،وغيبته،وهذا عند عموم العامّة من النّاس.
يتحدّث مالك بن نبي عن عهد ما بعد التّحضّر ،واصفا حال الشّخصية ،وهي تتدحرج في نزولها من الأعالي ،قائلا:"واستمرّ الامتداد ـ كما هو في حالة الفرد ـ حتّى نقطة الانتكاس والارتداد ،حيث تجمّدت الفكرة وأصبحت المسيرة إلى الوراء ورجع المجتمع الإسلامي على أعقابه وتقهقر ومرّ بالأعمار السّابقة في اتّجاه عكسي. ولكنّ عالم الأشخاص فيه لم يعد على هيئة النّموذج الأوّل الأصيل بل أصبح على صورة المتصوِّفين ثمّ المخادعين والدّجّالين في كلّ نوع ولاسيما في نوع/الزّعيم/."16. لقد اشترك ـ في النّهاية ـ مع كلّ ناقد عاصره دعا إلى الاهتمام بالجانب الثّقافي للنّصّ الأدبيّ17 وغير الأدبي،ومن هنا صارت دعوتي في مقالات سابقة إلى تبنّي مصطلح"النّقد الأدبي الثّقافي"لتكتمل الدّراسة الجمالية مع الفكرية.
خلاصة القول:
إذا كان"النّقد الثّقافي"يهدف إلى "نقد المستهلك الثّقافي"،و"كشف عيوب الخطاب" .
وإذا كانت عيوب الخطاب هي تلك الأفكار الخاذلة أو القاتلة .
وإذا كانت هذه الأفكار الشّاذّة هي ما يترجمه السّلوك يسمه الفقهاء بـ"المعاصي".
فإنّ"الدّراسات الثّقافية" قد اتّسعت عند مالك بن نبي لتشمل كلّ مجالات الحياة.
فهي أوسع وأشمل من "النقد الثّقافي".
وفي النّهاية يتّضح أنّ الدّراسات الثّقافية عند مالك بن نبي قد سبقت النقد الثّقافي عند عبد الله الغذّامي في المطالبة بالكشف عن عيوب الخطاب.
لا يخفى انّ الفنون تمتزج مع الثّقافة فتؤثّر وتتأثّر،فمتى كانت معبّرة عن الأصول الثّقافية أثمرت ،وزادت الفكر نبوغا،ومتى اختلّت موازينها الثّقافية حرّفت الذّائقة ،ومن المعاصرين صاحب "المشهدية" حين يعلن أنّه":يغدو البحث في شكل المشهد ،بحثا في الأشكال الثّقافية التي تنبثق عن مخالطة الفن للثقافة في الذّات المتلقية .وهو الشّأن الّذي يبرّر جليّا أدوار الفنّ في الحياة العامّة". 18
حيث ينبّه النّاقد إلى خطورة النّصّ بجمالياته ومضامينه على المتلقّي،ومدى تأثّره بمادّته الفكرية ،وتداعياتها على سلوكاته اليومية.و للعصر دوره في تجديد الفكر ،وتحريك عناصره الجامدة":وحيث نقدّم مسألة التّدرّج من البساطة إلى التّعقيد ،نريد الإشارة إلى الواقع الثّقافي الّذي ازداد اكتظاظا بالمستجدّ من الفكر والمعرفة."19. ولا يهمل الوافد الجديد من الأفكار ،ومختلف أنشطة الحياة ،وضرورة ملاءمتها لثقافة الفرد والجماعة.
وهكذا ،فقد انجلى واضحا أنّ :
ـ "النّقد الأدبي" لا يموت بل تنضاف له قراءة ثقافية لمضامين النّصّ ،ويجمع ذلك في مصطلح:"النّقد الأدبي الثّقافي".
ـ النّقد الثّقافي وحده لا ينفع النّصّ الأدبي لأنه يهتمّ بالمضامين على حساب أدبية الأدب.
ـ الأدوات الإجرائية في النّقد الثّقافي هي أداة واحدة،وكلّ الأدوات السّتّ روافد لها:"الأنساق الثّقافية المضمرة".
ـ اشتراك الدّراسات الثّقافية والنّقد الثّقافي في حلّ الأزمة الثّقافية العربية في إطار مصدرها الإسلامي الذي يحترم رأي الآخر،ويرسم كلّ قيم التّعايش بين النّاس،ويميّز الأمّة بخصوصيتها الثّقافية، وذلك بـ"كشف عيوب الخطاب"،ورصد البدائل الأصيلة.
ـ تجاوز الغذّامي لمالك بن نبي عن قصد أو عن غير قصد ، وإقصائه من دائرة البحث تكشف أنّه رصد بواعث "الفحولة" الشّعرية ثمّ وقع فيها لأنّه بدوره متشبّع بها ،وهذه دلالة أخرى أنّ هذه القيم خرّبت علاقات المجتمع.
ـ أنّ النّقاد العرب يدركون الدّاء،والدّواء ،معا.
أمَا آن لهذه الأمة أن تنهض بقيادة نقّادها الأصلاء لأجل صياغة "المشروع الاجتماعي العربي"بأسلوب علمي ،سلمي ،لا يؤذى فيه مخلوق جامد أو متحرّك ؟
1ـ عبد الله الغذّامي:النّقد الثّقافي:قراءة في الأنساق الثقافية العربية .المركز الثقافي العربي .بيروت ـ لبنان /المملكة المغربية /الدار البيضاء.ط03.ص81
إحالات:
2ـ ن.م.س.ص82
3ـ 4ـ 5ـ ن.م.س.ص:77.
6ـ ن.م.س.ص:79.
7ـ8 ن.م.س:ص:78
9ـ ن.م.س:ص:44
10ـ ن.م.س:ص:76
11ـ ن.م.س:ص:77
12ـ ن.م.س:ص:85
13ـ ن.م.س:ص:80
14ـ ن.م.س:ص:85
15ـ مالك بن نبي:مشكلة الأفكار.ت/محمد عبد العظيم.منشوراتANEP الجزائر./ب.ت ص:113.
16ـ مالك بن نبي:مشكلة الأفكار.ت/محمد عبد العظيم.منشوراتANEP الجزائر./ب.ت/ .ص29.
17ـ ومن هؤلاء: عبد العزيز حمّودة:المرايا المقعّرة :سلسلة كتب:عالم المعرفة:مطابع الوطن:الكويت.2001.حيث خصّص فصلا كاملا بعنوان:"ثقافة الشّرخ".من ص17 إلى ص98.
18 ـ حبيب مونسي:ص118.
19ن.م.س:ص120.
المراجع:
1ـ عبد الله الغذّامي:النّقد الثّقافي:قراءة في الأنساق الثقافية العربية .المركز الثقافي العربي .بيروت ـ لبنان /المملكة المغربية /الدار البيضاء.ط03.
2ـ مالك بن نبي:مشكلة الأفكار.ت/محمد عبد العظيم.منشوراتANEP الجزائر./ب.ت.
3ـ أ.د.حبيب مونسي:شعرية المشهد في الإبداع الأدبي.دار الغرب .وهران.الجزائر.ط. 2003

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 3 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2018-12-10



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر
قصة : بختي ضيف الله
قصص قصيرة جدا  للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر


مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
 مجزرة  نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء


الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير
الدكتور : وليد بوعديلة
الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير


رباعيات
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
رباعيات


سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.
بقلم : عبدالكريم القيشوري
سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار


قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة


المعادلات الصعبة للحراك الجزائري
بقلم : د. محمد عبدالنور
المعادلات الصعبة للحراك الجزائري


خُلقت حراً
بقلم : سيف ناصري
خُلقت حراً


شبكة المقاهي الثقافية تحتفي بــ " نصيبنا من الظلمة " ديوان شعر للإعلامي الشاعر عبدالعزيز بنعبو بالرباط / المغرب
بقلم : الكاتب عبدالكريم القيشوري


السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب
بقلم : ابراهيم قرصاص
السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com