أصوات الشمال
الخميس 11 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى   *  أنا، دون غيري.    أرسل مشاركتك
قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }
بقلم : سليمة مليزي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 314 مرة ]

قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }
للكاتب والباحث اللغوي مولود بن زادي صاحب معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية.
قراءة سليمة مليّزي


الرواية فنٌ نثري وسردي أدبي جميل، تُعتبر من أشهر أنواع الأدب العربي، وتقومُ على طرح قضايا أخلاقية واجتماعية مختلفة بهدف معالجتها أو محاولة البحث فيها؛ وتختلف وجهة نظر تجسيد الحكاية أو السرد الروائي من كاتب لأخر ، فهناك من يوضف فيها شيئا من الخيال حتى يطفى عليها نوع من التشويق واخذ القاري الى عالم جميل ، وهنتك من يوصف السرد الحالم العاطفي حيث نجد معظم المشاهد العاطفية عبارة على مشاهد شاعرية ، وهناك من يطرح الواقع المعاش لحقبة معينة من الزمن ، حيث تعتبر الرواية الواقعية هي الاكثر تشجيعا وقراءةُ إلا أ نها تعتبر كموثق للتاريخ ، وهذا ما قرأناه في رواية {ر ياح القدر } للروائي والكتاب الجزائري المقيم في لندن مولود بن زادي ، هذه الرواية ، إنّ رواية "هي نتاج بيئتها ليس فقط من حيث القصة والخطاب وإنما من حيث اكتسابها كل آليات البنية التبليغة العامة للخطاب اللغوي عبر المسار البلاغي للنص، المنحى الجمالي في الرواية لم يخرجها عن واقعيتها باعتبار أنّ السارد وإن امتلك خيالا واسعا إلاّ أنّه لم يجنح عن الأرض بعيدا وظل يستنطق الواقع بكل ما يحمله من تناقضات ليغوص.

الرواية المقتبسة من قصّة حقيقية. وهي في واقع الأمر عالم واسع يبحر فيه الكاتب بكل جوارحه وصدقه وألمه ويمر عبر سنين العمر التي تعبر عن واقع مهاش لحقبة ما وقصة مؤلمة تتركنا نغوص فيها بكل جوارحنا وقوة مبدعة تحمل هذه الذات من ضيق القلب إلى اتساع الفكر والطموح ، فتحلق بروح المبدع الى عوالم الحقيقة حيناَ والخيال أحيانا، ولا بد من ذلك حتى يستطيع الروائي أن يصنع لوحة فسيفيسائية تترك القرائي يحلق مع الحدث بكل جوارحه .. والجميل هو الأسلوب الذي يكتب به المؤلِّف سواء كان فلسفيا او واقعيا او مباشر له تاثير ايضا في كسب القرائ وتشويقه للقراءة .. اذا امعنا النظر في رواية رياح القدر للكتاب والروائي والمترجم مولود بن زادي وجدنا أنه يكتب بأسلوب سهل ممتنع واقعي جدا ومباشر وايضا كلاسيكي يذكرنا بالكاتب الكبير غبرايل غارسيا مركيز حيث يطرح الحدث بكل تفاصيله مما يتركك تعيش القصة بكل تفاصيلها بعيدا عن طرح العاطفة الزائدة عن الواقع واللف والدوران. يأخذنا الروائي مولود بن زادي إلى عالم النفس التي تعبر عن انفعالاتها ومشاعرها استبطانا صادقا عفويا يعبر بصدق عن شعور نابع من القلب يترك البطل يستعطف القارئ مما يتركه يعيش قصته بكل تفاصيلها ، والقوة الحافظة لأخلاقية المبدع في التزامه بهموم الواقع وأوجاع الكائن الإنساني وأحاسيسه بعيدا عن التكلّف والتصنع ، وهذا ما يميز رواية رياح القدر التي تطرح قضية عانى منها شباب الوطن كثيرا وهي الهروب الى الغرب، وهو حلم يراود كل شاب يطمح إلى حياة أفضل وراء البحر ويترك ورائه حب الوالدين والوطن وشمس تشرق كل صباح تنثر الفرح والدفء العائلي وحب الوطن الذي يبقى في القلب .. وأيضا فراق أول حب في حياته .. يوصف الكاتب في مقدمة الرواية وصفا دقيقا لوداع الشاب لوالديه وبيته بكل دقة وحتى التفاصيل الدقيقة ما يجعل القارئ يتبع خطى البطل بكل تفاصيلها :
{{كَمْ هِيَ غَريبَةٌ هَذِهِ الحَيَاةُ. بالأمْسِ، حَكَمَ عَلَيْهِ الزمانُ بِفِراقِ حَبيبتِه، وَهَوَى بِهِ في غَيَاهِبِ الوِحْدَةِ جَريحاً، مُدَمَّراً، تَمْلَأُ فُؤَادَهُ مَرَارَةُ البُعَادِ عَنْهَا، وتُمَزِّقُ رُوحَهُ لَوْعَةُ الشَوْقِ إليها. وهَا هُوَ اليومَ يَحْمِلُ عَلَيْهِ ثانيةً، وَهُوَ لا يَزالُ وَاهِناً، جريحاً، يَنْزِفُ قَلْبُهُ دَماً، وتتّقِدُ نَفْسُهُ ألَماً، فَيَحْكُمُ عليهِ بِفِراقِ الأهْلِ والأحِبَّةِ والأقارِبِ والنَّفْيِ بعيداً عَنِ الوطن مَا أشَدَّ حُزْنُهُ اليَوْمَ وهُوَ يَنْأى عَنْ مَهْدِ طُفُولتِهِ. يَمُدُّ يَدَهُ فَيتَنَاوَلُ حَقِيبَتَهُ ويَتَأهَّبُ لِمُغَادَرَةِ غُرفتِهِ بِقَلْبٍ مُنْقَبِضٍ، فلا يَكادُ يَبْلُغُ عَتَبَةَ البابِ حتى يَتَوَقَّفُ ويَلْتَفِتُ خَلْفَهُ ويُجِيلُ عَيْنَيْهِ في أرْجَائِهَا، فيتَأمّلُ مَكْتَبَهُ وسَريرَهُ ومَكْتَبَتَهُ ولَوْحَاتِهِ المُعَلّقَةَ على الجُدْرَانِ، ويتَفَحّصُ كلَّ رُكْنٍ مِنَ الأركانِ بتَأثّرٍ وأسىً كأنّهُ لا يَقْوَى على مُفَارَقَتِهَا. مَا أشدّ عَذَابُهُ الآنَ وهوَ يُوَدِّعُ أهْلَهُ. يُحَاوِلُ أنْ يُوَارِيَ عَنْهُمْ تَأثُّرَهُ الشّديد، فَيَمُرُّ بِالقُرْبِ مِنْهُمْ مُطَأطِئَ الرَأسِ، مُضْطَرِبَ الخَاطِرِ، مُتَجَنِّباً أنْظَارَهُم المُتَأثِّرَةَ العَالِقَةَ بِهِ. ويَشُقُّ على والِدَتِهِ الحَنُونِ فِرَاقُهُ دُونَ مُعَانَقَتِهِ، ائ وكانه كَمْ هِيَ غَريبَةٌ هَذِهِ الحَيَاةُ. بالأمْسِ، حَكَمَ عَلَيْهِ الزمانُ بِفِراقِ حَبيبتِه، وَهَوَى بِهِ في غَيَاهِبِ الوِحْدَةِ جَريحاً، مُدَمَّراً، تَمْلَأُ فُؤَادَهُ مَرَارَةُ البُعَادِ عَنْهَا، وتُمَزِّقُ رُوحَهُ لَوْعَةُ الشَوْقِ إليها. وهَا هُوَ اليومَ يَحْمِلُ عَلَيْهِ ثانيةً، وَهُوَ لا يَزالُ وَاهِناً، جريحاً، يَنْزِفُ قَلْبُهُ دَماً، وتتّقِدُ نَفْسُهُ ألَماً، فَيَحْكُمُ عليهِ بِفِراقِ الأهْلِ والأحِبَّةِ والأقارِبِ والنَّفْيِ بعيداً عَنِ الوطن مَا أشَدَّ حُزْنُهُ اليَوْمَ وهُوَ يَنْأى عَنْ مَهْدِ طُفُولتِهِ. يَمُدُّ يَدَهُ فَيتَنَاوَلُ حَقِيبَتَهُ ويَتَأهَّبُ لِمُغَادَرَةِ غُرفتِهِ بِقَلْبٍ مُنْقَبِضٍ، فلا يَكادُ يَبْلُغُ عَتَبَةَ البابِ حتى يَتَوَقَّفُ ويَلْتَفِتُ خَلْفَهُ ويُجِيلُ عَيْنَيْهِ في أرْجَائِهَا، فيتَأمّلُ مَكْتَبَهُ وسَريرَهُ ومَكْتَبَتَهُ ولَوْحَاتِهِ المُعَلّقَةَ على الجُدْرَانِ، ويتَفَحّصُ كلَّ رُكْنٍ مِنَ الأركانِ بتَأثّرٍ وأسىً كأنّهُ لا يَقْوَى على مُفَارَقَتِهَا. مَا أشدّ عَذَابُهُ الآنَ وهوَ يُوَدِّعُ أهْلَهُ. يُحَاوِلُ أنْ يُوَارِيَ عَنْهُمْ تَأثُّرَهُ الشّديد، فَيَمُرُّ بِالقُرْبِ مِنْهُمْ مُطَأطِئَ الرَأسِ، مُضْطَرِبَ الخَاطِرِ، مُتَجَنِّباً أنْظَارَهُم المُتَأثِّرَةَ العَالِقَةَ بِهِ. ويَشُقُّ على والِدَتِهِ الحَنُونِ فِرَاقُهُ دُونَ مُعَانَقَتِهِ،}} فإذا أمعنا النظر جيدا في هذا المقطع قرأنا تفاصيل الرحلة وحسرة الشاب على توديع الأهل وفراق الوطن.
النص البلاغي في الرواية يأخذنا الى عالم من الجمال والحزن والفراغ والتام في الافق لحلم جميل ما وراء البحر ، والعربة والتحدي من اجل النجاح ، وايضا الرجل الاخر التي لا تريد مغادرة الوطن لما يحله من حب وتاريخ الطفولة والاهل والاصدقاء والمدينة التي تعلق بها البطل ، هذه الأحداث والشخصيات في كلتا في الرواية الواقية، كانت منسجمة في أدائها سلبا وإيجابا بعيدا عن البناء المخيالي، والتصوري للكاتب ، مما تركت جمال الرواية هو الدافع الحقيقي والأبلغ للقارئ يتعلق بأحداثها لما تحمه من جماليات السرد السهل الممتنع .
قراءة سليمة مليزي

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 13 صفر 1440هـ الموافق لـ : 2018-10-22



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة


" أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي





ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com