أصوات الشمال
الجمعة 16 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ليست للنشر   * وأتعبنـــي الســنونــو   *  صدور كتاب المناهج النقدية المعاصرة للدكتور رضا عامر عن دار أسامة الأردنية   * قراءة سيميائية لغلاف رواية نساء في الجحيم للكاتبة الجزائرية عائشة بنور.   * عنصرية العفولة ..!!   * الجزائر/ يقظة الجيش الوطني الشعبي ومطالب الحراك السلمي    * قراءة في ديوان " أصداف في بحر الهوي" للشاعر خيري السيدالنجار    * ولكن لم نتحدث بعد   * صوتها وموعد الحب   *  " شطحات الثعبان الأرقط " لأحمد العراف .. سردية استنطاق عالم السلبية والنقصان   *  الحادث "الافتراضيّ" المميت.   * اسراء عبوشي كاتبة واقعية ملتزمة وكاتبة ناجحة    * رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل   * مع الروائي الشاب : تامر عراب   * الحراك السلمي الجزائري و الحوار لتجاوز المحنة   * الأسير و طيفها   * مسرح الشارع و المأزق الثقافي   * رباعيات ( أنا لله )   * الفارسة الهاشمية الأميرة في ألمانيا   * كلمات للتفكير بعد عاصفة تي بي جوشوا في الناصرة    أرسل مشاركتك
إعلام الأزمة في الجزائر.propaganda. الزاحفة !!
بقلم : د. سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 699 مرة ]
د. سكينة

في ظل اتساع دائرة الوسائط الإعلامية والاتصالية وحالة الرهاب التي اصابت الإعلام التقليدي، أصبح تسيير الأزمات إعلاميا أزمة في حد ذاته، حيث يصبح للإعلاميين دور آخر يضاف لأدوارهم المعتادة وهو: كيف يصبحون أداة من أدوات نجاح سياسة الحكومات التي يتبعونها بحماية وإيصال ومعالجة المعلومات وحمايتها والتحكم فيها دون فقدهم لثقة الجماهير التي تكون حينها بانتظار الجديد الذي سيكون فاصلا بين الحقيقة والدعاية والتضليل.
وكعادة الإعلام الجزائري استطاعت آلته الدعائية توجيه أنظار الجمهور الجزائري نحو أخبار انتشار داء الكوليرا ، حيث هيأت كل القنوات التلفزيونية وخصوصا الإخبارية وجندتها لمتابعة هذا الحدث ، وكأنها تصوغ سياسة إعلامية موحدة موجهة للجمهور تريد من خلالها احتواءه ضمن سياق مؤطر لا يخرج عنه.
وإذا كانت الأزمات السابقة قد شكلت تحديا للإعلام الجزائري العمومي منه والخاص سابقا فإن أزمة الكوليرا شكلت رهانا كبيرا نظرا لخصوصية موضوع الأزمة الذي اعتبر خبرا صادما داخليا وخارجيا.
فقد حرصت وسائل الإعلام على إبراز أسباب هذا المرض ومخاطره وعلاجه أكثر من التركيز على توضيح الأسباب الحقيقية من وراء السقوط في هذه الأزمة التي قد تتعدى الأسباب الصحية والبيئية.
فقد نقلت القنوات والفضائيات أخبار الكوليرا إلى بيوت الجزائريين بنقل تتابعي للصور والملفات فنجحت في تعبئة الرأي العام واستقطاب أنظاره ونشر الخوف والرعب من انتشار هذا الداء، في وقت كان المواطن يطرح سؤالا كبيرا: كيف وصل هذا الداء؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات؟
وهنا نلاحظ الفجوة الكبيرة بين ما يفكر فيه الجمهور وبين استراتيجية معالجة هذه الأزمة التي أدخلت هذا الأخير في دوامة لم يستطع من خلالها سوى خسارة هذا الجمهور مرة أخرى لتستوعبه منصات التواصل الاجتماعي التي وجد فيها منفذا لبث سخطه وسخريته وآراءه المضادة.
فقد تراءى لهذا الإعلام أنه هيأ كل الأجواء النفسية لمقاومة هذا المرض بتجنيد وسائل الاعلام على اختلافها وتعددها وهذا لإظهار مدى اهتمامها بهذا الموضوع، وجمعت إزاء ذلك مختلف التقارير و عشرات الأطباء والمحللين ومن لهم علاقة بهذا الموضوع لإقناع الرأي العام بما تريد السلطة إبداءه من آراء وطروحات حول هذا الموضوع.
لكن في الحقيقة كل هذا كان يصب في مصب بروباغنذا حاول الاعلام من خلالها نشر آراء لا تلتزم بالحياد أو الموضوعية بقدر ما كانت تحاول التأثير في الرأي العام وتوجيهه ولو عبر معلومات أحيانا تطرح الكثير من التساؤلات والدهشة كونها قد تجاوزها الزمن وإعلام الراهن كما تجاوز التاريخ هذا الوباء في حد ذاته.
فوسائل الإعلام الجزائري بدلا من تقوم بدورها الاستقصائي تجاه هذا الوباء من خلال التأكد من المعلومات التي تقدمها السلطة استرسلت في مد المواطن (بإسهال) من المعلومات لكسب رأيهم لصفها وإقناعهم بما تريده السلطة .
فكان تهويل السبب أكير من التركيز على النتائج، بحيث صب هذا الاعلام جام غضبه على هذا الشعب المسكين الذي تسبب في ظهور هذا الوباء الغابر وذلك من خلال اتهامه بمواصفات منها: أنه مجتمع لا يلتزم بقواعد النظافة ، ولا يحاقظ على البيئة واعتبر أن هذا هو السبب الحقيقي من وراء ظهور هذا المرض.
وقد استخدمت الدعاية الإعلامية هذا أساس الأزمة في حين هو جزء منها ليس أكثر فلايعقل أن الدولة الجزائرية لا تعرف مواطنيها واكتشفت فجأة أنه شعب (وسخ ) ولا يعرف أبسط قواعد النظافة وأنها هي بالمقابل بريئة براءة الذئب من دم يوسف.
وعليه، فإن المتابع للتغطية الإخبارية لهذه الأزمة من العديد من القنوات الإخبارية وغيرها غلب عليها طابع النقد للمواطن باستغلال الموقف ورصد بعض الحالات والمناطق التي تعاني من مشاكل بيئية وتأزيمها بل وتهويلها، إضافة إلى تقزيم مشكل الكوليرا وربطه بالمنابع المنتشرة في الجزائر لا غير !!
وما يجدر الانتباه أليه أن شبكات التواصل الاجتماعي ترصدت هي الأخرى مثل هذا الضعف وهفوات التغطية الإعلامية، فكان مسار الأزمة عبارة عن جدل بين طرفين : الإعلام بقنواته الخاصة والحكومية ، والمواطن بإعلامه عبر صفحات الفيس بوك والتويتر واليوتيوب وغيره ، واضعا الأول في مواقف محرجة من عدم تبنيه الموضوعية والحيادية وتركيزه على ( الفضائحية)والتجريح باستدعاء ضيوف يتنون توجه هذا الإعلام ورؤيته .
وهكذا نجد أن إعلامنا لم يتطور بالنظر إلى تعدد القنوات وكثرة الصحفيين والبرامج والمذيعين، ويمكن القول ودون مبالغة أنه إعلام لم يبارح زمنيا سنوات الثمانينات بكل قيمها الإعلامية حيث أساليب الضغط والتحايل والتلاعب ، وهكذا كانت النتيجة فقد هذه الوسائل لجماهيرها التي أضحت هي في حد ذاتها وسيلة إنقاذ لهذا الإعلام من أزمته وذلك بتفعيل وإدارة الحوارات والمساجلات عبر منصاتها كمحاولة لإيجاد الحقائق ونشرها وفضح أساليب الدعاية التي لونت إعلام اليوم.

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 23 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : 2018-09-03



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
صوتها وموعد الحب
بقلم : هدى الدغاري
صوتها وموعد الحب


" شطحات الثعبان الأرقط " لأحمد العراف .. سردية استنطاق عالم السلبية والنقصان
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي



الحادث "الافتراضيّ" المميت.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                      الحادث


اسراء عبوشي كاتبة واقعية ملتزمة وكاتبة ناجحة
بقلم : شاكر فريد حسن
اسراء عبوشي كاتبة واقعية ملتزمة وكاتبة ناجحة


رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل
رواية : ابراهيم امين مؤمن
رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل


مع الروائي الشاب : تامر عراب
بقلم : حاوره : البشير بوكثير
مع الروائي الشاب : تامر عراب


الحراك السلمي الجزائري و الحوار لتجاوز المحنة
الدكتور : وليد بوعديلة
الحراك السلمي الجزائري و الحوار لتجاوز المحنة


الأسير و طيفها
بقلم : فضيلة معيرش
الأسير و طيفها


مسرح الشارع و المأزق الثقافي
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
مسرح الشارع و المأزق الثقافي


رباعيات ( أنا لله )
شعر : محمد محمد علي جنيدي
رباعيات ( أنا لله )




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com