أصوات الشمال
الأحد 13 محرم 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الحرية لرجا اغبارية    *  غنيمة للحوت ال/"يسرق".   * أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب   * الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين    * شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب   * من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب   * موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي   * فرعون وقصة ميلاده الالهي   * .ا لـــــــذي أسـعد القـلب..   * الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*   *  كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا    * الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي   * ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..   * أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح   * ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي   * بين كفّين.!   * أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح    *  صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي   * المفارقة في الرواية الجزائرية دراسة تطبيقية للباحث الدكتور شريف عبيدي   *  لماذا يضحك "هذان"؟؟؟    أرسل مشاركتك
حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 261 مرة ]

مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لدكتور عمارة ناصر
أ/ فضيلة عبدالكريم

إن تعدد الفلسفي المعاصر هو تعدد آراء و عليه فالمفارقة القائمة بين التعدد الفلسفي و الوحدة الفلسفية التي تفترضها الخلفية المنطقية التي انبنت عليها منذ أرسطو لا يكون حلها إلا في الانطلاق من اللغة كقاسم مشترك و جذري في حوار هذا التعدد لا في قوة الرابطة التي تنشأ بين اللغة و الرأي في الفلسفة و هي القوة المفترضة للحجاجية . من هذه الأرضية طرح الكاتب الإشكالية التالية :
_ كيف نفسر الانتقال داخل تاريخ الفلسفة من مذهب إلى آخر و من نظرية إلى أخرى ؟ هل يتعلق الأمر بتقادم المذهب أو النظرية بانتهاء المجال الزمني الذي ترتبط به المواضيع التي تعالجها ؟ أم بسب انفصالها المفاهيمي عن متلقيها ، فلم يعد ممكنا استساغتها أو قبولها ، أي أنها فقدت مبررات وجودها و اشتغالها ؟؟؟؟؟
_ للإجابة على ذلك يمكننا الاطلاع على الفصول و المباحث التي قدمها لنا الكاتب .
_ في البداية اقترب من البلاغة الغربية و مسافاتها الخطابية بوصفها فنا للتماسف في الخطاب و عرضا لأصولها و أسسها و جذورها التكوينية التي تبدأ من الظاهرة السفسطائية و تنتهي بتفسخها أواخر القرن 19 م ، ثم عودتها في ثوبها الجديد مع إنشاء الإمبراطــــــــــــــــورية البلاغية لدى شايم بيرلمان ، محاولا بذلك إظهار أهم الأشكال البلاغية في الخطابة الغربية و علاقتها بالأسلوبية ، ثم أنهى الفصل بمبحث نقدي حول تقويض البلاغة بضرب جذورها الميتافيزيقية و طابعها الأسطوري . فأصبحت اللغة في ذاتها أهم من الموضوع الذي من أجله تشكل نسقها الرمزي و العلاماتي ، و أهم من الذات المتكلمة التي تمثل المبدأ الناظم للقول و القاصد للمعنى و المبتدئ بالكلام .فتتحول الكلمة إلى مفهوم فعلي لا صوري ، و الفكرة إلى نظرية و ترتيب الأفكار إلى منهج . وفق سلم حجاجي من الأكثر ضعفا إلى الأكثر قوة . و عليه استند الخطاب الفلسفي إلى رهانات الحقل العملي عبر اللغة كشكل اجتماعي . ليأتي بعد ذلك إلى النسقية الأرسطية و الوسيلة الظرفية لتنظيم المسافات داخل الخطاب و تعويم الحقيقة داخل متاهات البلاغة التي تمارس اللعب بالمواضيع و فق ثلاثة أقسام للخطاب ” الاستشاري ، القضائي ، الاستحضاري “و هو تأطير صوري ،و عليه فالبلاغة اليونانية واجهت انزلاقين : الأول نحو لغة مضللة تمارس سلطة الغواية و الإغراء و الاحتيال على ذاكرة السامع ، و الثاني اختزالي مغلق في برهانية جدلية تستهدف السيطرة على الخطاب . موضحة بذلك خريطة لغوية تبين المسافات الممكنة في الاقتراب و التباعد بين الآراء المتعارضة داخل الخطاب ” اللوغوس ” .
و منه قسيم المسافة إلى مسافة تخاطبية بين الخطيب و السامع و هي تفاوض حول المسافة بين الفاعلين بينهما قضية . و مسافة خطابية تتحدد بموضوع الخطاب اللوغوس ،و يعتبر منهج سقراط في التوليد من خلال الأسئلة و الأجوبة منهجا في إنتاج المسافات . و مسافة نهج فوق خطابية يتحدد بين الخطاب و الحقيقة . بين الذات و موضوع الكلمة و الشيء التماسف “la distanciation ” . و منه كان الصحيح في فضاء الجميل لأن الجمال و الخير هما المكوّن الأساسي للرأي و تحديد قيمته الحقيقة . و لأنه لا يوجد منطق لقيم الجمال و الخير فتحديد الصدق فيهما و الصحة هو مجرد رأي . ، حيث تتبدى الحقيقة في فضاء أعم من فضاء الصحيح ، هو فضاء الجميل .لأنه فضاء فاعل معرفيا و عمليا .و يتدخل في بناء القناعات ، فالإنسان قناعة تعتمد اللغة كإمكانية مفتوحة لا حدود لها . و منه جاء تقويض البلاغة كمنعرج معرفي تاريخي . لأن البلاغة التقليدية كانت مبنية على تطابق الكلمات و معانيها كشرط لإقامة الحقيقة لكن الاستراتجيات الحديثة تعتبرها نقود زالت النقوش عليها فتحولت إلى مجرد معدن و بهذا كان الهدم المعرفي لنموذج الحقيقة المبني على التوافق و التطابق ، و هي في الحقيقة رابطة ميتافيزيقية قابلة للتدمير و التقويض . لأن الذات تبني نموذجها الخاص بالحقيقة كتفكير يستجمع المتناقضات ليس كوحدة و لكن كاختلاف و تغاير لذات مع نفسها و هو مايسميه ريكور ” الذات عينها كآخر ” و بالتالي كشفت التحولات المعرفية أن مسألة اليقين هي مجرد فرضية و أن التعقل هو نظام حواري و نتائجه امكانات معرفية و بالتالي غياب البلاغة في الفكر الغربي من المصادرة المنطقية الصورية الأرسطية إلى الغلق الديالكتيكي الهيجلي ، ظل يعني غياب الحوار في بنية التفكير و هو يعني أيضا تقلص أبعاد الإنسان ، و الحوار يعني إقامة الحجة و بالتالي التحول و الإنقلاب و الإقتراب من الحقيقة . و لا يأتي ذلك إلا بالفهم الجيد لعلم الرأي Doxologie وفق منطق المحادثة و الذي يختلف عن منطق الملفوظات بين المغلق و المفتوح . إنه مكان لاشتراك الأفراد في توجيه الدلالات و عليه فالحجاجية ترتبط بخاصيتي الملاءمة و الموافقة على مستوى اللغة والأفعال التي تنجزها . و مادامت الأنظمة المنتصرة في حياتنا هي انتصارات حجاجية لآراء ، فإن الدرس الحجاجي ينخرط في صلب الحياة العملية و الواقع هو الذي يصدق الرأي أو يكذبه و عليه فالبعد التداولي للحجاجية ينتصر في العقل العملي ، ففي كل خطاب مكان معين للحقيقة و إنما يحتاج إلى حجة في الخطاب الطبيعي ليتمظهر في جوهر الوجود و يصل إلى مقامات الأغراض و الأفعال المنجزة ، و الفعل مظهر الوجود الذي يحتاج إلى تبرير و تعليل . و منه يتحدث الكاتب عن ادارة الحوار و مقاومة الواقع في راهن الفلسفة و تحولاتها بعد التقويض الهيجلي و النتشوي الذي مُورس على الخطاب الذي دام طويلا من جورجياس إلى عصر النهضة .. و عليه طرح السؤال التالي :
كيف تبقى الفلسفة حيّة؟ لقد أصبح الخطاب الفلسفي بلاغة جديدة بديلة عن البلاغة المنهارة و ذلك بالحكمة العملية استجابة للنقد الجذري الذي وجهه كانط للعقل العملي . و عليه لابد للخطاب الفلسفي من أفعال ينجزها و بالتالي ساهم البعد الحجاجي في تطوير الخطاب الفلسفي من خلال الحجة و هدم الحجة المضادة _ عكس الديالكتيك الهيجلي المغلق _ و المجال هنا مجال التأويل الذي به تتعين المحاججة بذاتها و تنتج نفسها و منه تكون مؤهلة لخدمة الخطاب الفلسفي و عليه تتحدد المقولات و يتولد المنهج وفق التأويلية الواصفة ببراديغـــــــــــــم حجاجي معين يشتغل و يؤسس و يهدم و يقوض . لأن الفلسفة تبدأ باللغة بماهي شرط الوجود و الفكر فإذا كان اللامعنى يعني أن اللغة لم تولد بعد “.. فإنه في اللالغة الفلسفة لم تولد بعد .. فالسلوك الفلسفي يتبع نهج المساءلة و المناظرة و الجدل و الأشكلة ليحافظ على ديمومته .و بالتالي يمكن أن نصف الفلسفة بأنها خطاب النماذج العقلانية المتصارعة و المحبة للانتصار و هذه ليست آفة معرفية بل هي من شروط المعرفة . فما يسمى دحضا حجاجيا في الفلسفة هو تمكين و تقوية للطرح و دفع بالقضية إلى مسارها الخطابي الحقيقي ” فنظرية الحجاج تتجدد من خلال الامثلة المنتقاة لمعالجة الإشكاليات “
فالفلسفة سلطة لذاتها ، فهي لا تحتاج إلى استدعاء وسائط خارج نطاق اللغة الطبيعية التي تستخرج منها جميع مؤهلات الإقناع و الحجة و بناء الأطروحات .
لذلك نقول الأفلاطونية المحدثة الكانطية الجديدة .. حيث تشتغل هذه السلطة على المستوى النفسي للقارئ و المخاطب وفق حوار فلسفي يتم غالبا عبر النصوص و ينتج دافعية حجاجية لكل فيلسوف .
و منه يخلص الكاتب إلى الغرض من خلال ما تقدم ، واصفا الخطاب الفلسفي بأنه حجاجي وهو هدف مشروع ، بل الغرض تقديم قراءة ذات مستوى بلاغي لفهم النص في مواضعه الحجاجية و آفاقه التأثيرية و الاقناعية ، و هي اللحظة التي يتم فيها الانتقال من ” فهم ما يعرف إلى فهم مايؤثر ” . و بتالي ينفتح خطاب الفلسفة على تخومه و مشكلاته و فتح الحوار الحجاجي المبني على التأثير و السيطرة الفاعلة على كل المتناقضات ، حتى يتم التأسيس لأنساق متجاورة لا اقصائية فلا حقيقة تدفع بالمركز إلا الحقيقة التي تتجاوز الخطاب الحجاجي التقليدي ، لأن قيمة النظرية الفلسفية ليست في قيمة الموضوع بل في قوة تبريرها .

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 9 رمضان 1439هـ الموافق لـ : 2018-05-24



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..
الشاعر : حسين عبروس
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..


الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*
عن : أصوات الشمال
الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر  والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*


كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا


الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي
الدكتور : جعيل أسامة الطيب
الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي


ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..
بقلم : الدكتور: عبد الجبار ربيعي
ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..


أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح
بقلم : الكاتب طه بونيني
أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح


ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي
بقلم : علجية عيش
ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي


بين كفّين.!
بقلم : وليد جاسم الزبيدي
بين كفّين.!


أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح
بقلم : علاء الأديب
أدباء منسيون من بلادي /  الشاعر زامل سعيد فتاح


صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي
حاورها : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com