أصوات الشمال
السبت 8 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * رَيْحَانَةُ الْقَلْبِ   * ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟   * الخصاء   * الحرّيّة ..مقال رأى   * القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ    * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل    أرسل مشاركتك
في إشكالية الإعلام الجديد ونهاية المثقف !!
بقلم : د. سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 615 مرة ]
د. سكينة العابد


أصبحت تأثيرات الإعلام الجديد تتجلى في نواحي مختلفة، فقد أصبحت صانعة للأذواقوالممارسات كماساعدت في ظهور معالم وأدوار جديدة.
ومن المفارقات في هذا الخصوص أن جملة المثقفين عموما أصبحوا يتعاملون مع الإعلام الجديد بكل وسائطهومتغيراته وباستغلال مفرطلهذا السيل الإلكتروني الذي يملأ الشاشات والشبكات، وعلى الرغم من أن التكنولوجيا اليوم أصبحت الرفيق الدائم الذي لا يمكن الاستغناء عنه، إلا أنها أحدثت انقلابا حقيقيا وفجوة عميقة في علاقة المثقف بالواقع الحقيقي.
فتعاطي المثقف مع الواقع قبلا كان عبر التواجد في أماكن القرار، والاستثمار في سلطات المنتجات الذهنية بأدوات مادية من خلال خلق فضاءات كانت مدار السجال والنقاش والتأثر والتأثير. أما الراهن فقد أصبح يفرض عل المثقف الجلوس خلف مقعد حاسوبه، يسجل أراءه وأفكاره معتمدا على سهولة وصولها للناس، لكنه هو لا يدري أنه في الحقيقة رهين وحبيس هذه التكنولوجيا التي أدت إلى انسحاب حقيقي وخطير لهذا المثقف على مستوى أداءه لدورهالمنوط به.
فالمثقف اليوم يجد نفسه أمام عالمين: العالم الافتراضي بوسائطه الجديدة وفضاءه العام المتناسق مع أجواء التفاعل المستمر، وهو عالم آخذ في التشكل إن لم نقل أنه تشكل فعلا ، والعالم الواقعي بأدواته التقليدية والتي تفرض التواجد الطبيعي والتأثيري للمثقف الذي كان في يوم ما يفرض سلطته عبر مجالات التقييم والتنظيم والرفض والقبول.
وبالطبع نقول أن العودة إلى الوراء للماضي التقليدي واستبعاد المنتجات الإلكترونية ضرب من المستحيل، فالمعلومة الطائرة عبر الفضاء السبراني تفرض وجودها واكتساحها لعقل المثقف الراهن فلا يستطيع منها انفكاكا .
لكن وفي الوقت ذاته يطرح هذا التحول الكبير أسئلته الكبيرة أيضا؟ بل إن جملة الأسئلة هذه هي تحديات تواجه مثقف اليوم في عصر الكوكبة، ومنظومات الاتصال والتواصل التي أصبحت تؤسس لمساره في أقصى معانيه.
والسؤال الكبير الأول: هل ساعد الإعلام الجديد في انسحاب المثقف من التأثير في واقعه وانزواءه خلفها؟
بل نطرح السؤال بصيغة ربما أوضح: هل الدور الذي يعتقد مثقف اليوم أنه يؤديه عبر وسائط الإعلام الجديد هو دوره الحقيقي أم هو مجرد
دور باهت لا يجدي في المشاركة الفعالة في خدمة المجتمع وتأسيس مشهد ثقافي بناء ومؤسس؟؟
والحقيقة أن مثل هذا السؤال ليس مطروحا لجملة المثقفين أو جمهور النخبة فقط، لأن ما حدث وما يحدث من جملة الانكسارات والهزائم لدى المجتمعات يهم الجميع وليس النخب المثقفة فحسب ، فالنخبة اليوم فقدت مجاديف الحراك الثقافي والاجتماعي، فهل أصبحت التكنولوجيا ابتكارا أفقدنا أيقونات القيادة الثقافية الحقيقية ليطغى الافتراض على هذا المنحى ، لتتحول علاقة المثقف بالفكر مجرد عبث افتراضي راهني يندثر بمجرد ان نضغط على الزر!
المثقف اليوم خارج التصنيف وخارج التأثير ، خنقته دوائر السلطة وتصاريف السياسة وتهميش المجتمع ، فما اصبح يعيشفي قلب المشهد ، أو حتى أن يكون في مستوى أي حدث؟
المثقف اليوم طغى عليه الخطاب الجاهزي المنمق بمصطلحات بات يلوكها وفقط ، بعيدا عن إدارة السلوك والحضارة وصناعة القرار ما خلق فجوة بين المثقف وباقي شرائح المجتمع ليس في الجزائر فحسب بل في الوطن العربي ككل.
المثقف اليوم أصبح رهين الجامعات التي أعتقد أنها أصبحت تقدم الدروس أكثر من البحوث، وإن قدمت بحوثا فإنها تبقى أدراج المكتبات، ولا تحقق طريقا للمعرفة أصلا مادامت جامعاتنا لا تفعل البحوث التي تعمل على تطوير المنتجات والمشاريع، كما لم تعد تخرج كبار السياسيين ورجال الأعمال وصناع القرار الذين يملكون صيتا عالميا؟ حتى أصبحت عديد التساؤلات تتشرج في حلوقنا: ماذا تخرج جامعاتنا؟ وما هي أهداف التدريس وتخريج الألاف المؤلفة من الخريجين سنويا.
وعليه لا يبدو حال المثقف اليوم بخير، بل هو يعيش حالة من الارتباك والتهديد لمكانته، ومعنى هذا أنه لم يستطع الحفاظ عن دوره ومحيطه الطبيعي، ليبقى على المحك مع حقيقتين: التواجد أو النهاية التي نراه يسعى نحوها سريعا، ليعيش بعدها مرحلة الاغتراب الحقيقي الذي يسبح به ضمن فضاء يبتلع شخصيته وهويته حد الذوبان في عالم آخر لا يمكن التكهن راهنا بتداعياته.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 12 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-30



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
قصة قصيرة جدا / مدمن
قصة : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / مدمن


مهرة الأشعار
بقلم : الشاعر محمد الزهراوي أبونوفل
مهرة الأشعار


اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش
الدكتور : وليد بوعديلة
اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش


المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة  -الذكرى والعبرة-


د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة
بقلم : شاكر فريد حسن
د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة


حيِّ القديم
شعر : محمد محمد علي جنيدي
حيِّ القديم


مسافرة
بقلم : فضيلة بهيليل
مسافرة


الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)


الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
بقلم : الأستاذ الحاج. نورالدين بامون
الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية


فهل رحلت أمي ياترى.. ؟
بقلم : سعدي صبّاح
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com