أصوات الشمال
الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مثل الروح لا تُرى   * اليلة   * في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري    * سطوة العشق في اغتيال الورد   * ما يمكن لرواية أن تفعله بك   * اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني   * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر   * عنترة العبسي   * جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة   * مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه   * مغفرة   * اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي    * رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ   * المسابقة الوطنية للرواية القصيرة   * انطلاق الطبعة 12 للمهرجان الوطني للمسرح الفكاهي   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! / الحلقة:01   * حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر    أرسل مشاركتك
منظومتنا التربوية إلى أين ؟
بقلم : بلطرش رابح
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1527 مرة ]

لـلوهلة الأولى يبدو الأمر في غاية من الصعوبة ، والعسر حينما نفتح ملفا شائكا ومعقدا كملف التربية والتعليم هذا الموضوع الذي تتداخل فيه مستويات عديدة ومتعددة يصعب الفصل بينها لأنها تلتحم ببعضها البعض التحام خيوط اللحمة بالسدى و تتفاعل فيما بينها تفاعلا كيميائيا بطيئا يمس بجوهر المجتمع ولو بعد حين وليس تفاعلا فيزيائيا يمس بمظهره فقط،هذه المستويات لها علاقة بالمورثات الاجتماعية، الثقافية وكذا الإيديولوجيات.لأننا نؤمن أن للتربية والتعليم دور خطير في أي مجتمع من المجتمعات لأنهما تعامل استفزازي مستمر مع تركيبية بشرية مفتوحة على استعدادات فكرية وعلمية مشحونة بطاقات واندفاعات هائلة بفعل ما تختزنه مرحلة الطفولة والشباب .
إننا إذ نؤمن بالحوار ,الهادئ والطرح البناء ،نعتقد إن المنظومة التربوية تمر بظروف عصيبة
نتيجة التجريبية المتلاحقة والارتجالية والتسرع في اتخاذ القرارات وهي الميزة المسيطرة عليها بفعل التيارات المتصارعة حول تمرير رسائلها المشفرة ، ثم المزايدات السياسوية التي طبعت في السنوات الأخيرة القطاع ووسمته بسمة الأيديولوجيات الحزبية والتي هي في حقيقتها برامج سياسية أكثر من كونها طموح مرجعي ،يأتي أكله بعد حين , فغياب سياسة إستراتيجية رشيدة تخطط لمستقبل منظور وهدف مأمول نتوخاه بفعل صيرورة الأشياء ونموها نموا فكريا هادئا بعيدا عن العملية القيصرية التي تلد عنوانا مشوها يتجافى عن مخاطبة العقل ويتوانى عن معانقة الوجدان. اتعب كاهل القطاع واثر سلبا على مردو ديته، ضف إلى ذلك انعكاس الوضع العام الذي تعيشه اسرة التربية والتعليم وكذا الثقافة الوافدة على المجتمع حيث طغت على تفكيره ثقافة النظرة المادية وإيثار المصلحة الذاتية على المصلحة العامة , في حين إن التربية والتعليم رسالة روحية وأمانة مقدسة قد تعرض على السماوات وقد تعرض على الأرض فلا يحملنها إشفاقا.
ثم هناك انعكاس أخر على مستوى الذات حيث إن النخب الساسية والفكرية لم تستطع تأسيس مشروع حضاري يتبناه المجتمع لينطلق مفصحا عن ذاته - التي غُيبت عنه ما يزيد عن قرن ونيف من الزمن حينما لجأ الإستدمار الفرنسي - بشتى الوسائل والطرق – لـمحو الشخصية الجزائرية واستبدالها بكيان ثقافي وإيديولوجي غريب عنه – وحاول المجتمع استرداد شخصيته السياسية والسيادية المفقودة وكان له ذلك بعد تضحية جسيمة وبعد ما قدم النفس والنفيس لتحرير كيانه من قبضة استعمارية كانت تعتمد في منظومتها العسكرية على سياسة الإرهاب تعززها قوة عسكرية هائلة .ولم تستطع أية ثقافة وافدة إن تتغلغل في كيانه لأنه محصن بعروبته وإسلامه لكنه بعد نيل حريته أوكل أمره لخطابات ذات توجهين ، فرضتهما عليه ظروفه المهترئة بعيد الاستقلال مباشرة. هذين الخطابين كانا قوتين متضادتين يسعيان الى إفناء بعضيهما البعض وبدل انسجامهما ملتحمين كجدولين لهما نفس المصب ولهما نفس الغاية وان اختلفت الوسائل وبدل أن يكون اختلافهما إثراء للمنظومة الاقتصادية والمنظومة الثقافية والسياسية . وكذا إستراتجية مشروع المجتمع التربوية كان الخلاف على مشروعية ونظرية البقاء بإفناء الآخر ,مما جعل التعليم والتربية منذ الاستقلال رهينا عقلية شمولية وذهنية أحادية الطرح أو بعبارة أوضح عقلية إقصائية لا تؤمن بالحوار في معالجة الأمور لأنها لم تشرك في كثير من الأحايين العائلة التربوية التي اتهمت من طرف التيار التغريبي العلماني بأنها كانت خزانا ومددا استراتيجيا لإيديولوجية روحية انجت لنا جيلا ذو عقلية لا تؤمن بالحوار بقدر ما تؤمن بالعنف لإيصال صوتها . وبمرور الزمن تطور عنفها الى عنف مضاد ثم الى ما هو أقسى من ذلك إلى حالة من الضياع حالة من جلد الذات والانتقام من ٌالأنا ٌ .في صورة إرهاب مدمر أتى على الأخضر واليابس.ويستمد هذا التيار قوته من مشروع العولمة الذي تغذيه وتعزز من مواقعه حضارة غربية رهيبة أحدثت فوضى للبنى الفكرية للدول التي لم تستطع المواجهة والمجابهة لأنها لم تبن مشروعها على أسس من زبر الذات الفاعلة التي تفيد وتستفيد وفق انفعال وتفاعل عكوس
ولم يكن لهذا التيار توجه على مستوى اللغة كأداة حوارية متفتحة على الأخر فحسب ،ولكنها على مستوى التوجه الروحي والإيديولوجي والانتماء الحضاري بما يمثله من تغييب خفي لمشروع ضحت من أجله أجيال بنفسها ونقيسها .
ثم هناك المدرسة ذات التوجه الإيديولوجي القومي الذي يتكئ على موروث حضاري ضخم يمثله البعد الديني ، والانتماء العربي الإسلامي ، والتي ترى في التفكك العام الذي بمس تركيبة المنظومة التربوية انما مرده الى حالة الضياع ، والتيه التي فرضها هذا التيار الذي عزز موقعه الإستراتيجي واكتسب قوته من حالة الضعف والانطواء والتشتت وحالة اللابدع التي ابتليت بها الأمة العربية في العولمة وثورة المعلومات .
إن الحقيقة الغائبة هي إن - المنظومة التربوية – تستطيع الانتفاع بهذين المتضادين لأن الطبيعة سر من أسرارها تجاذب النقيضين وتنافر الشبيهين ، على أن نؤسس لثقافة الحوار وتلا قح الأفكار خدمة لوطننا ولأمتنا
نستطيع ذلك حينما نبتعد عن الغلو والمغالاة , حينما نأخذ من كل تيار أعذبه وأقربه إلى رؤية المنظومة التربوية ،نستطيع ذلك حينما نأخذ من الحداثة ما يوائم أصالتنا ،ونترك من التراث ما يدفعنا لأن نفصح عن ذاتنا وبذلك نكون أبناء لعصر قد نغيب عنه مجبرين ، لأننا آثرنا الإنزواء

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 20 محرم 1426هـ الموافق لـ : 2005-03-01

التعليقات
أبو عبد الصمد
 السلام عليكم ووفقكم الله إلى خير التعليم والتربية والإنسان، وبعد:
هل من موضوع حول نظام التعليم في الجزائر ومسلسل الإصلاح ؟ ومواضيع أخرى حول نماذج التعليم في العالم ، أحسن التجارب ؟ وهل من هوية صريحة للموقع وطاقمه؟ مستعد للمساهمة بشرط التعرف على خلفياتكم السياسية والدينية، وشكرا.
أستاذ وكاتب وباحث في التربية والتعليم الجزائر. 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام
بقلم : علجية عيش
فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام


ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش
الدكتور : وليد بوعديلة
ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش


احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر
بقلم : محمد بسكر
 احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر


عنترة العبسي
بقلم : رشيدة بوخشة
عنترة العبسي


جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف  في ندوة علمية متميزة


مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه
بقلم : علجية عيش
مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه


مغفرة
بقلم : هيام مصطفى قبلان
مغفرة


اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي
بقلم : طهاري عبدالكريم
اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي


رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ
بقلم : بشير خلف
رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ


المسابقة الوطنية للرواية القصيرة
بقلم : بشير خلف
المسابقة الوطنية للرواية القصيرة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com