أصوات الشمال
الأحد 13 محرم 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الحرية لرجا اغبارية    *  غنيمة للحوت ال/"يسرق".   * أصدار جديد من مجلة جامعة سكيكدة يبحث في قضايا المجتمع والادب   * الإتحاد الوطني للشعراء الشّعبيين الجزائريين    * شعراء معاصرون من بلادي الشاعرحسين عبدالله الساعدي تقديم / علاء الأديب   * من ذكريات أحد مرابد الزمن الجميل.//نزار قباني//بقلم علاء الأديب   * موسيقى ( رقصة الأطلس ) المغربية / حين يراقص ( زيوس ) الإلهة (تيميس ) / الإكليل الدرامي الموسيقي   * فرعون وقصة ميلاده الالهي   * .ا لـــــــذي أسـعد القـلب..   * الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*   *  كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا    * الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي   * ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..   * أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح   * ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي   * بين كفّين.!   * أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح    *  صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي   * المفارقة في الرواية الجزائرية دراسة تطبيقية للباحث الدكتور شريف عبيدي   *  لماذا يضحك "هذان"؟؟؟    أرسل مشاركتك
منظومتنا التربوية إلى أين ؟
بقلم : بلطرش رابح
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1495 مرة ]

لـلوهلة الأولى يبدو الأمر في غاية من الصعوبة ، والعسر حينما نفتح ملفا شائكا ومعقدا كملف التربية والتعليم هذا الموضوع الذي تتداخل فيه مستويات عديدة ومتعددة يصعب الفصل بينها لأنها تلتحم ببعضها البعض التحام خيوط اللحمة بالسدى و تتفاعل فيما بينها تفاعلا كيميائيا بطيئا يمس بجوهر المجتمع ولو بعد حين وليس تفاعلا فيزيائيا يمس بمظهره فقط،هذه المستويات لها علاقة بالمورثات الاجتماعية، الثقافية وكذا الإيديولوجيات.لأننا نؤمن أن للتربية والتعليم دور خطير في أي مجتمع من المجتمعات لأنهما تعامل استفزازي مستمر مع تركيبية بشرية مفتوحة على استعدادات فكرية وعلمية مشحونة بطاقات واندفاعات هائلة بفعل ما تختزنه مرحلة الطفولة والشباب .
إننا إذ نؤمن بالحوار ,الهادئ والطرح البناء ،نعتقد إن المنظومة التربوية تمر بظروف عصيبة
نتيجة التجريبية المتلاحقة والارتجالية والتسرع في اتخاذ القرارات وهي الميزة المسيطرة عليها بفعل التيارات المتصارعة حول تمرير رسائلها المشفرة ، ثم المزايدات السياسوية التي طبعت في السنوات الأخيرة القطاع ووسمته بسمة الأيديولوجيات الحزبية والتي هي في حقيقتها برامج سياسية أكثر من كونها طموح مرجعي ،يأتي أكله بعد حين , فغياب سياسة إستراتيجية رشيدة تخطط لمستقبل منظور وهدف مأمول نتوخاه بفعل صيرورة الأشياء ونموها نموا فكريا هادئا بعيدا عن العملية القيصرية التي تلد عنوانا مشوها يتجافى عن مخاطبة العقل ويتوانى عن معانقة الوجدان. اتعب كاهل القطاع واثر سلبا على مردو ديته، ضف إلى ذلك انعكاس الوضع العام الذي تعيشه اسرة التربية والتعليم وكذا الثقافة الوافدة على المجتمع حيث طغت على تفكيره ثقافة النظرة المادية وإيثار المصلحة الذاتية على المصلحة العامة , في حين إن التربية والتعليم رسالة روحية وأمانة مقدسة قد تعرض على السماوات وقد تعرض على الأرض فلا يحملنها إشفاقا.
ثم هناك انعكاس أخر على مستوى الذات حيث إن النخب الساسية والفكرية لم تستطع تأسيس مشروع حضاري يتبناه المجتمع لينطلق مفصحا عن ذاته - التي غُيبت عنه ما يزيد عن قرن ونيف من الزمن حينما لجأ الإستدمار الفرنسي - بشتى الوسائل والطرق – لـمحو الشخصية الجزائرية واستبدالها بكيان ثقافي وإيديولوجي غريب عنه – وحاول المجتمع استرداد شخصيته السياسية والسيادية المفقودة وكان له ذلك بعد تضحية جسيمة وبعد ما قدم النفس والنفيس لتحرير كيانه من قبضة استعمارية كانت تعتمد في منظومتها العسكرية على سياسة الإرهاب تعززها قوة عسكرية هائلة .ولم تستطع أية ثقافة وافدة إن تتغلغل في كيانه لأنه محصن بعروبته وإسلامه لكنه بعد نيل حريته أوكل أمره لخطابات ذات توجهين ، فرضتهما عليه ظروفه المهترئة بعيد الاستقلال مباشرة. هذين الخطابين كانا قوتين متضادتين يسعيان الى إفناء بعضيهما البعض وبدل انسجامهما ملتحمين كجدولين لهما نفس المصب ولهما نفس الغاية وان اختلفت الوسائل وبدل أن يكون اختلافهما إثراء للمنظومة الاقتصادية والمنظومة الثقافية والسياسية . وكذا إستراتجية مشروع المجتمع التربوية كان الخلاف على مشروعية ونظرية البقاء بإفناء الآخر ,مما جعل التعليم والتربية منذ الاستقلال رهينا عقلية شمولية وذهنية أحادية الطرح أو بعبارة أوضح عقلية إقصائية لا تؤمن بالحوار في معالجة الأمور لأنها لم تشرك في كثير من الأحايين العائلة التربوية التي اتهمت من طرف التيار التغريبي العلماني بأنها كانت خزانا ومددا استراتيجيا لإيديولوجية روحية انجت لنا جيلا ذو عقلية لا تؤمن بالحوار بقدر ما تؤمن بالعنف لإيصال صوتها . وبمرور الزمن تطور عنفها الى عنف مضاد ثم الى ما هو أقسى من ذلك إلى حالة من الضياع حالة من جلد الذات والانتقام من ٌالأنا ٌ .في صورة إرهاب مدمر أتى على الأخضر واليابس.ويستمد هذا التيار قوته من مشروع العولمة الذي تغذيه وتعزز من مواقعه حضارة غربية رهيبة أحدثت فوضى للبنى الفكرية للدول التي لم تستطع المواجهة والمجابهة لأنها لم تبن مشروعها على أسس من زبر الذات الفاعلة التي تفيد وتستفيد وفق انفعال وتفاعل عكوس
ولم يكن لهذا التيار توجه على مستوى اللغة كأداة حوارية متفتحة على الأخر فحسب ،ولكنها على مستوى التوجه الروحي والإيديولوجي والانتماء الحضاري بما يمثله من تغييب خفي لمشروع ضحت من أجله أجيال بنفسها ونقيسها .
ثم هناك المدرسة ذات التوجه الإيديولوجي القومي الذي يتكئ على موروث حضاري ضخم يمثله البعد الديني ، والانتماء العربي الإسلامي ، والتي ترى في التفكك العام الذي بمس تركيبة المنظومة التربوية انما مرده الى حالة الضياع ، والتيه التي فرضها هذا التيار الذي عزز موقعه الإستراتيجي واكتسب قوته من حالة الضعف والانطواء والتشتت وحالة اللابدع التي ابتليت بها الأمة العربية في العولمة وثورة المعلومات .
إن الحقيقة الغائبة هي إن - المنظومة التربوية – تستطيع الانتفاع بهذين المتضادين لأن الطبيعة سر من أسرارها تجاذب النقيضين وتنافر الشبيهين ، على أن نؤسس لثقافة الحوار وتلا قح الأفكار خدمة لوطننا ولأمتنا
نستطيع ذلك حينما نبتعد عن الغلو والمغالاة , حينما نأخذ من كل تيار أعذبه وأقربه إلى رؤية المنظومة التربوية ،نستطيع ذلك حينما نأخذ من الحداثة ما يوائم أصالتنا ،ونترك من التراث ما يدفعنا لأن نفصح عن ذاتنا وبذلك نكون أبناء لعصر قد نغيب عنه مجبرين ، لأننا آثرنا الإنزواء

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 20 محرم 1426هـ الموافق لـ : 2005-03-01

التعليقات
أبو عبد الصمد
 السلام عليكم ووفقكم الله إلى خير التعليم والتربية والإنسان، وبعد:
هل من موضوع حول نظام التعليم في الجزائر ومسلسل الإصلاح ؟ ومواضيع أخرى حول نماذج التعليم في العالم ، أحسن التجارب ؟ وهل من هوية صريحة للموقع وطاقمه؟ مستعد للمساهمة بشرط التعرف على خلفياتكم السياسية والدينية، وشكرا.
أستاذ وكاتب وباحث في التربية والتعليم الجزائر. 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..
الشاعر : حسين عبروس
.ا لـــــــذي أسـعد القـلب..


الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*
عن : أصوات الشمال
الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر  والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*


كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا


الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي
الدكتور : جعيل أسامة الطيب
الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي


ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..
بقلم : الدكتور: عبد الجبار ربيعي
ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..


أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح
بقلم : الكاتب طه بونيني
أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح


ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي
بقلم : علجية عيش
ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي


بين كفّين.!
بقلم : وليد جاسم الزبيدي
بين كفّين.!


أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح
بقلم : علاء الأديب
أدباء منسيون من بلادي /  الشاعر زامل سعيد فتاح


صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي
حاورها : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com