أصوات الشمال
الأحد 9 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين   * مثل الروح لا تُرى   * اليلة   * في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري    * سطوة العشق في اغتيال الورد   * ما يمكن لرواية أن تفعله بك   * اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني   * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر   * عنترة العبسي   * جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة   * مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه   * مغفرة   * اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي    * رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ   * المسابقة الوطنية للرواية القصيرة    أرسل مشاركتك
يستفيق الهوى في جنوب الجنوب
بقلم : محمد الأمين سعيدي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1796 مرة ]

يستفيق الهوى في جنوب الجنوب(إلى عبد الله الهامل)

يبدو الطريق كأنه ممتدّ إلى غير غاية، والرحلة مسارٌ إلى الغيب، أو هكذا يشعر الإنسان وهو ينطلق من العروس "بشَّار" متجها إلى العروس "تندوف"، إذن هي رحلة بين عروسين إلى الغيب والغموض، لماذا، لأنّ الصحراء العربية لا تزال تحتفظ بأكثر أسرارها ولا تبوح للسالكين إلا بالقليل القليل. ربما لأنها لا تثق كثيرا في القادمين على حين غفلة والراحلين على حين غفلة أيضا، أو لأنّ هذا الفضاء الممتدَّ لا يزال يحمل في طياته هيبة الفراغ وعظمة الرمل، فهو فضاء لم يوطأ كثيرا، فبقيَ على عذريته وفطرته وسلم من يد الآلة والصناعة إلى حدٍّ ما.
وصلنا إلى "تندوف" لنجد الأحضان الدافئة و"الصباحات الطارئة" في عيون عبد الله الهامل الذي جاء كالكرم محاطا بملائكة الترحيب وتراتيل الضيافة، عبد الله هذا الشاعر الذي فتح الحرف على مملكات لا يراها إلا محترق بالرؤيا أو ممتلئ بالفتوح، أو لنقل: أنّ هذه القصيدة الهاملية ملأت السماء عبقا بجمالها البديع:
"تلزمُ غيمة في هجير النصِّ
كي أتفاءل بمستقبل زاهر لهذا العبث
بيد أنَّ نداء الأيائل في روحي زبدْ
والطبولُ الإفريقية تضجُّ في دمي إلى الأبدْ"
إذن، تلزم النازل في تندوف غيمة واحدة وطبلا مجنونا، لأنَّ كل شيء فيها يوحي بالغناء والسحر والرقص، وكل رقص يضجُّ متعة مع نداءات نصّ عبد الله الهامل وهو يؤثث عالما من ماءٍ ومن غيم، هكذا أفضل الحديث عن تندوف بالحديث عن عبد الله الهامل الذي شاء أنْ يكتب الماء ويكتب العطش في الآن نفسه، واستطاع "كتابُ الشفاعة" أنْ يقول لنا ما يقوله الناي لحظة سكينة أو تبكيه الربابة لحظة عشق قديم متجدد.
الصحراء كريمة، وتندوف تبدأ بالسلام وبالمحبة، أوّلُ شارع تعرفنا عليه هناك هو شارع"السلام عليكم"، هل لهذا دلالة أخرى غير البدء بالحب وبفتح القلب للقلب، وعبد الله الهامل يبني مراياه الكبيرة جدا والساحرة كقلب ولادة بنت المستكفي، هي أندلسٌ يا صديقي تلبس عباءة الإهداء وأنتَ القادم من جنَّات السحر ومن غيابات الفتنة، تقول ما يقوله الحرف والوتر المهبول والصباح الهاربُ من أول الغواية متجها نحو أبعد التيه، قلتَ يا عبد الله في أذن "المرايا" المحيطة بالروح:
"في المرايا
أرى
نرجس النبذ يفتكُّ من الماء غامض رؤاه
يُخبر عن جراح الزهرة."
هكذا، مزجتُ بين الجميلة تندوف وبين "صباحات الهامل الطارئة" ولمْ يعد فرق بينهما لأنّ الشعر إذا ارتبط بشيء صار له، وصار الشيء وطنا يرى النور بلا عينين ويسمع الغناء بلا أذنين، أوَّااااااه يا عبد الله الهامل، قلتَ الفتنة وقلتَ الماء و"أجهشتَ بالعاصفة" وبالجنون، وليكنْ لنا طرف لنجنّ، ولا يهمّ أبدا العقل، هذا العقل الأشبه بالمعادلة، لنخنْ العقل يا صديقي ولنرحل صوب" كينونة تكلمنا في السهو العالي" ولتكن القصيدة ملكوتا للتخاطر، لا حاجة في هذه الصحراء الحكيمة إلى شفاهنا، العيون تكفي لتقول كلّ شيء، و"قناديل الرغبوت" لا تضيء إلا العميان مثلنا، فلنمارس العمى بفخر يا عبد الله مادام المبصرون لا يرون إلاَّ العتمة، والعتمة شجرة البصر الفاشل، أما البصيرة فهي لنا لا من أجل الحكمة ولكن للاقتراب من تفاحة الحرف الثمل، قال صباحُك ذات سهو:
"منذ قرونْ
أنتظرك على نار هادئة
بها أشعل لفافة التيه
وأرقص كما يليق بعاشق يدحرج الكرة الأرضية
ويقترح الربيع أوسعَ
من تفتُّح زهرة في الفجر"
إذن، هكذا استقبلتنا تندوف بالشعر وبالكلام الأحلى وبحروف عبد الله المتراقصة شوقا إلى ولع يستفيق على فاكهة التمني وعسل الرجاء، واستقبلتنا بشخصية"هدَّارة" المتأرجحة بين الحلم والحلم، هذا الأسطورة الذي علمنا أنْ نمصّ أصابعنا لنستخرج ماء الحرف وعلمنا صنع الأساطير والتحاف عباءات المخيال العجائبي، وعلمنا أن نقرأ: "صباحات طارئة"، و"كتاب الشفاعة" بعيون ترى خلف ظاهر الكلمة باطن الروح، وترى التيه في عيون الهامل قصائد من نور ومن بوصلات الرغبة المتأججة بالرحلة، فالناقة لا تتوقف عن المسير والحليب الدافق هو الحرف الصافي يُداوي فينا كل الجراحات أو يزيدها داءً، لا يهمّ أبدا الشفاء من هذا الجمال ومن روعة صحرائنا، لنقل إذن: الكلمة في الصحراء مملكات التوحّد بالكون والأرض، وهي بادرة الصمت للتشكل كلاما تحمله الريح والروح وراح المحبة، استفقْ أيها القلب في الرؤيا، أو نمْ كي يُبصركَ السرابُ، ثمّ أغمضْ عينيكَ والتحف بالليل حتى يراكَ نورُ تندوف ونور صباحاتها الطارئة.
أقول لها:
تندوف الشِّعرُ الغافي في حضن النخلْ
تندوف العشق الآخذ في الشهوة ينمو
تندوف النور النار الولعُ السابح في قلبي
تندوف "صباحاتٌ طارئة" وسماوات تتهجَّى لغة الرملْ
تندوف "شفاعة عبد الله الهامل" في الشوق وفي صرخات الوجه النائم في المرآةِ
تندوف أوّل قمر يتنزَّل من غفلة هذا الزمن الأليلِ
تندوف ملائكة تتهادى وسماءٌ تعد القادم بالملكوت الداخل في عمق الليلْ.......
تندوف عروس الصحرااااااااااااااء..وعروس الهاملِ...
محمد الأمين سعيدي




نشر في الموقع بتاريخ : السبت 11 ربيع الثاني 1431هـ الموافق لـ : 2010-03-27

التعليقات
جميلة طلباوي
 محمد الأمين سعيدي أيها الشاعر الفيلسوف
شكرا على ما نثرته هنا من درر و جمان الكلام لتقدّمه قلادة محبّة لرجل نبيل و شاعر راق مثل عبد الله الهامل و لتندوف المدينة الفيلسوفة.
كان لا بدّ لنا أن نتنقل الى تندوف حتى ندرك أنّ عبد الله الهامل مرابط هنالك من أجل فتوحات كبرى لمدينة في أقصى الجنوب تعاني الحرمان و العزلة الثقافية .
إنّ الجهد الذي يبذله هنالك فعلا يحتاج الى تثمين و ليس هنالك أجمل من كلمات تصمد أمام الزمن لتثمين ما يقوم به هذا الشاعر المثقف الذي نرجو له كل التوفيق في مهمّته الثقافية هنالك في جزء من الجزائر الحبيبةالذي ندعو الجهات المعنية لإعطائه ما يستحق من العناية لإخراج أبنائه من عزلتهم و معاناتهم.
**
اقتباس:
عبد الله الهامل الذي جاء كالكرم محاطا بملائكة الترحيب وتراتيل الضيافة، عبد الله هذا الشاعر الذي فتح الحرف على مملكات لا يراها إلا محترق بالرؤيا أو ممتلئ بالفتوح.
شكرا محمّد الأمين.
تقديري و احترامي.  


عيسى ماروك
 تندوف "صباحاتٌ طارئة" وسماوات تتهجَّى لغة الرملْ
أخي محمد الأمين سعيدي
هنيئا لتندوف التي جمعت الشعر والشعراء بين كثبانها 


مجذوب العيد
 أحييى عبد الله الولي الصالح صاحب المقامات التندوفية على كرم نفسه وسجيّته الملائكية .. وعلى ما تركه في أخينا أمين من وله واشتعال .
قد تتمظهر تندوف هذه الأيام في حروف ٍ أمينية بدرجة 3 على سلم رشتر في البي آتش الحامضي هههههه 


nadia
 محمد الأمين سعيدي أيها الشاعر الفيلسوف , وتندوف

تحية من مدريد  


محمد الأمين سعيدي
 جميلة طلباوي
شكرا لك على الرد الجميل، وشكرا على تألقكِ في تندوف قاصة مقتدرة،
تقبلي خالص تحياتي ومودتي
شكرا 


محمد الأمين سعيدي
 عيسى ماروك
حقا تندوف عروس فاتنة تغوي من يزورها بالشعر.
شكرا على ردك الجميل
تقبل تحياتي ومودتي 


محمد الأمين سعيدي
 حضرة "الولي مجذوب"، هذه مقامات تندوفية وفتوحات هاملية، وللشعر فيها فضل الحضرة والتحليق وله الشفاعة الساحرة للأعين، لم ينقص الأرض إلاك لتضحك وتفرح وينزل بها الخير العميم والكشف الصحراوي العجائبي...ههههههههههههههههههه
تقبل تحياتي
 


محمد الأمين سعيدي
 صديقتي نادية
شكرا على القراءة،
سلمي لي على أجدادي هناك في إشبيلية، ولا تنسي ولادة بنت المستكفي، وقصر جدي الذي غدرتْ به الرياح الإسبانية ذات استفاقة ضمير.
أتمنى لك التوفيق، هناك، خلف البحار..
شكرا 


محمد بكيري
 أخي محمد عندما أقرأ كلماتك أستحضر معها صوتك وصورتك وأتلقاها بكثير حب واتذكر معها أياما خلت.
يا امين لا أبالغ إن قلت اني أستحضر مع كلماتك عظمة المتنبي وحكمته وشعرية البحتري.
محمد بكيري(سعيدة) 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
ما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
ما يمكن لرواية أن تفعله بك


اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني
بقلم : عبد الله لالي
اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني


الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..
بقلم : محمد جلول معروف
الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..


فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام
بقلم : علجية عيش
فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام


ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش
الدكتور : وليد بوعديلة
ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش


احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر
بقلم : محمد بسكر
 احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر


عنترة العبسي
بقلم : رشيدة بوخشة
عنترة العبسي


جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف  في ندوة علمية متميزة


مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه
بقلم : علجية عيش
مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه


مغفرة
بقلم : هيام مصطفى قبلان
مغفرة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com