0
23 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 

Warning: Use of undefined constant DOCUMENT_ROOT - assumed 'DOCUMENT_ROOT' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/aswatelchamal/public_html/ar/page98.php on line 47
الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.
بقلم : الأستاذ الحاج نورالدين بامون

[ : 138 ]
صورة الفقيدة


الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.


الذكرى الأولى لرحيل فقيدة الجزائر محاربة محو الأمية وتعليم الكبار عائشة باركي.
وتحل ذكرى فقيدة إٌقرأ السيدة عائشة باركي في شمعتها الأولى من رحيلها الأبدي, لكن رغم ذلك تبقى الحياة مستمرة قافلتها سائرة بلا توقف ,رغم تعاقب الليل والنهار و مرور الأيام, فلا شيء تغير ولا شيء تبدل سوى رحيلها الجسدي لكن بقيت أثارتها و بصماتها و خطواتها و تنقلاتها و صورتها المرسومة و المنقوشة في الذاكرة التي لا تمحي ولا تنسى و لا تحذف عالقة في الأذهان على مر السنين و التي يتداولها الأباء و الأمهات بنقلها للأبناء لعرضها على الأجيال المتعاقبة مستقبلا لتحكي لهم الأسطورة التاريخية عائشة باركي مجاهدة الميدان و محاربة محو الأمية و قاهرة التحدي في القضاء على الجهل و منع تفشيه من جديد في كل مناطق المعمورة بأرجاء الوطن بين قراه و مداشره و أحيائهم المترامية الطراف هنا و هناك.
كل شيء بقي في مكانه و وقته, لا شيء تغير وكأنها تعيش بيننا في وسطنا لم ترحل ولم تغادر عالمنا, لكن فجأة حلت الذكرى الأولى بعدما أنطفأت أنوار الشمعات التي كانت منيرة و المصباح المضيء الذي عم أرجاء أقسام محو الأمية و فصولها, لتذكرنا برحيل الشخصية الفذة, التي طالما عملت و أبدعت و تفننت وضحت بالجهد والأهل وبالوقت الثمين, شخصية أثرت العمل الخيري التطوعي على المادي, شخصية فضلت خدمة غيرها على نفسها, شخصية أثرت الغير عليها.
شخصية عبرت في دنيا البشر علانية وشفافية, لتترك بصمتها لتبقى شاهد حي لا يحمى و لا ينسى, شخصية كانت تعمل ولا تكل غير أبها بأي شيء.
شخصية سجلت مرورها عبر محطات هاته الحياة الزائفة و الفانية, شخصية تركت حضارة متراكمة ببصماتها التي مازالت منقوشة على كل شيء وفي كل شيء وأرث لا يقدر بثمن , شخصية عبرت دنيا البشر ورحلت إلى دنيا الله إلى مثواها الأخير بدار القرار.
ولكن رغم كل ذلك إلا أن الحياة تبقى متواصلة, تنقضي فيها أناس وتنهض أناس وتزول منها أخرى وتبقى الأيام مدرسة يتعلم منها الجميع و تتنوع فيها الإختبارات والتجارب ,وصولا إلى الإمتحان الحاسم النهائي، الذي يحدد مصير كل واحد منهم, ولا يدري فيه أي أحد حلول أجل موعده و مجيئ وقت رحيله الأبدي.
ويبقى من بين هؤلاي أشخاص يعبرون في هذه الدنيا, يأبون أن يكون مرورهم في هاته الدنيا عاديا, لأن بناء الحضارة في نظرهم و تصورهم تضحية ونضال, إلا تراكم بصمات عبر هاته المحطات, وعادة ما يكون هؤلاء جسر لعبور الخير و المكارم ليوفيهم الله أجرهم بغير حساب و يجازيهم أحسن الجزاء الأوفى.
ويشاء الله عز وجل ما لا نشاءه نحن البشر و تحل الذكرى الأولى ليوم لكي أقف هنا بينكم من خلال هذا المنبر, لنتذكر فقيدتنا عائشة باركي رئيستي في الجمعية ومديرتي في محو الأمية ذات عام رحمة الله عليها.
فبإسمي وبأسم كل من عرف الراحلة و عاصرها و رافقها وبإسم كل من يحمل أمانة الصدق والوفاء, و الأخلاق الحميدة و السيرة الحسنة, نتذكر الراحة ونثمن جهودها , فأنا لا أتحدث عن هاته الهامة العالية التي إمتزجت روحها وذابت مودة ورحمة، فما جنان العلم لدى فقيدتنا رحمها الله, إلا زرع بذرة وغرس شجرة العلم والمعرفة لتعرف طريق النجاح ولتجدد ثمارها و تجذر أصلها أعماق الأرض طيبة و في السماء يعلوا فرعها عاليا بنور مشعا كالسراج المنير ، يروى لنا مأثرها و سيرتها العطرة وخصالها الحميدة الحسنة, التي طالما أحبها وأخلص لها الجميع بكل صدق لأجل محاربة الأمية و القضاء على الجهل و التخلف و إقتلاعهم من جدورهم.
إنها مثال يقتدى به في العمل التطوعي الدؤوب مع الإصرار والمثابرة، فإن فقيدتنا عائشة باركي لم تغادر الحياة بإسمها, وإنما بالجسد فقط, طالما أن روحها باقية ترفرف في كل ساعة ويوم وفي كل قسم و درس و موسم من فصول محو الأمية و في كل صفحة كراس و كتاب بفتح للقرأءة و التلاوة فإنها باقية وبصماتها شاهدة لا تمحى ولا تزول وإسمها رنن سنفونية تعزف ألحانه كل يوم.
إن ما يقال في مناسبات تذكرها بعد ذكراها يصعب ذكرها و تعددها كون ميراثها عريض وطويل و كنز لا يفنى، ففي كل بيت وفي كل قسم وفي كل حي و في حائط و في كل صبورة وفي كل دفتر و في كل كشف, وفي كل محاضرة أو ندوة أو لقاء أو إجتماع أو مخيم أو مهرجان ،إلا ولها بصمة منقوشة و حضور مميز بقسمات وجهها البشوش وإبتسامتها الهادئة ويقينها وثباتها الرزين، كلها تشهد لها صبرها وكفاحها وسهرها وتعبها و تحملها.
أني لست هنا في موقع الشهادة لها و لا تزكتيها، فهذا أمر أتركه لكم بعد الله ولا يمكن للسان مهما أوتي من بلاغة وحسن تصوير أن يوفيها حقها، ولكن أملي و طلبي من هذا المنبر و المنتدى و بهاته الذكرى أن أرى صورة وجهها في عيون كل واحد منكم من خلال تذكرهم وبعد تذكركم لها و الدعاء لها, حتى نواصل المسيرة جميعا بيد واحدة وعقد العزيمة على إتمام ما تركته وخلفته من إرث وتركة.
كان أخر لقائي بها بالورشة التكوينية بالجامعة الصيفية لإطارات محو الأمية بمدينة الطاهر ولاية جيجل شهر أوت 2014 وبسبب ظروفي الصحية و إنتقالي للعلاج بستراسبورغ بفرنسا إنقطع الإتصال و اللقاء بها وبقي السؤال عن طريق المكتب.
رحمك الله يا رئيسة, فمهما قلنا و كتبنا و خطبنا فلن نوفيك حقك فحقك محفوظ و أجرك عند الله بإذنه تعالى مضمون و مصون.
فكل ما بوسعنا قوله و كتابته هو التضرع للمولى عز و جل, أن يرحمك برحمته الواسعة و أن يسكنك فسيح جناته وينور قبره و يطيب تراك و يعوضك خيرا إنا لله و إنا اليه راجعون .
نبذة و جيزة عن الفقيدة في ومضة وجيزة:
الأستاذة عائشة باركي من مواليد 12 جويلية 1946 بعين بسام ولاية البويرة بالجزائر ولجت التعليم بفروع محو الأمية سنة 1963 شابة في سن الزهور ذات 18 سنة شغوفة مولعة بالتعليم ,لتتحصل على منصب مستخلفة في فصول محو الأمية و بمثابرتها و إجتهادها ومواصلتها للتعليم و الدراسة والتكوين حصلت على منصب عمل بالتدريس بالحراش وتتنقل بعدها إلى مدرسة محمد إقبال وسط العاصمة ثم تتدرج من معلمة إلى مديرة مدرسة الموحدين بالجزائر وتقرر أخذ تقاعدها بعد أن أمضت 32 سنة في مجال التعليم.
وقد عرفت السيدة باركي بنضالاتها الكبيرة في مجالات حقوق الإنسان حيث كانت من بين المؤسسين للمرصد الوطني لحقوق الإنسان وشغلت فيه منصب نائب الرئيس وناضلت في الإتحاد الوطني للنساء الجزائريات وفي حزب جبهة التحرير الوطني وكانت عضوا في لجنته المركزية، فأمينة وطنية في الحزب مع التعددية الحزبية.
واصلت تحديها في محارية الأمية بشعارها حريتي في محو أميتي و مواصلة لمسارها قررت بعد ذلك تأسيس جمعية “اقرأ لمحو الأمية” في 29 ديسمبر 1990 والتي أعلن عنها رسميا في 8 يونيو1991 تزامنا مع اليوم العربي لمحو الأمية. واصلت إجتهادها بمسار طويل من النضال والعمل من أجل القضاء على ظاهرة الأمية بين النساء وتعليم الكبار في الجزائر.
توسعا في القضاء على محو الأمية و محاربتها ,وضعت خطة إستراتجية لمحو الأمية بالجزائر, بحيث إنخفضت نسبة محو الأمية إلى 12% وبلغ عدد المسجلين في فصول محو الأمية إلى 130 متعلم و إنتشرت مكاتب محو الأمية عبر 48 ولاية من بينها ولاية غرداية جوهرة الواحات التي تتميز وطنيا بمكتب متليلي الشعانبة كونه يحتل صدارة الترتيب وطنيا من حيث عدد المتمرسين الذي أسسه الأستاذ بوزيد الحاج محمد بن الحاج إبراهيم رفقة ثلة من الخيرين من أهل لتربية و التعليم و خلفه الراحل كبير جلول رحمه الله الذي تربطه علاقة وطيدة بالفقيدة و التي قامت بزيارته ميدانيا و أعادت الزيارة لنعييه و تعزية أهله و متمدرسي المدينة ومؤطريهم شهر سبتمبر سنة 2013. وخلفه بعد ذلك الأستاذ الحاج نورالدين بامون لغابة سنة 2019.
وتكللت مجهودات ومساعي الراحلة بإصدار كتاب «أمحو أميتي» بثقافة اللآعنف كمساهمة منها في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف التي تشرف عليها وزارة التضامن الوطني وقضايا الأسرة وهذا تحت بشعار من أجل مجتمع آمن. واصلت مجهوداتها أخرها إنطلاق مشروع تعليم الأمازيغية للكبار في إطار محو الأمية ليكتمل المشروع عامة أرجاء الوطن بدون لإستثناء و لا يحرم أي مواطن في جميع القطر في حقه من التعليم و محو أميته. وأكملت المشوار بإنشاء ورشات التكوين المهني و التمهين للمتمرسات و التي أعطت نتائج كثيرة إيجابية جد مشجع منها ورشة متليلي الشعانبة للحلاقة, الطبخ والحلويات. النسيج والحياكة, الإعلام الآلي والخياطة والطرز إلخ..............................
شاركت في عديد المحافل الدولية و القارية و العالمية ومثلت الجزائر أحسن تمثيل وكانت عضو فعال في عديد المؤسسات التعليمية لمحو الأمية عبر العالم وشبكاتها .
حصلت على عديد الجوائز و الشهادات و التكريمات رحمها الله منها صتمني جهودا من طرف جامعة الدول العربية للثقافة النوعية وتبقى سيرتها العطرة شلال فياض متدفقة جداوله لا ينبض ولا يتوقف فنحيل الخط ونترك الكلمة للقراء و للجيل المتعاقب حفظهم الله. لأتمامها و البحث في مناقبها ومآثرها.
أخيرا ندعوا لجميع بالترحم عليك و تذكرك أسأل الله تعالى أن يرحمك و برحمته الواسعة و يسكنك فسيح جناتك ويطيب تراك وينور قبرك
الأستاذ الحاج نورالدين بامون رئيس مكتب جمعية اقراء بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية سابقا.

: 5 1441 : 2020-05-28