0
15 1441 :
 * دعني انام فيك ولا اصحو   * مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {138}مُعَلَّقَةُ النَّصِيبْ    * محمد الأخضر السائحي رائد أدب الطفل في الجزائر   * صناعة التقدم وصناعة التخلف   * المتذمرون   * حديث صريح مع الشاعر الفلسطيني، ابن الناصرة، جمال قعوار عن الشعر وتجربته الشعرية   * أجرَاسُ الرَحِيلِ    * غطـاء   * خيانة القضية الفلسطينية   * طفولــة   * الشاعر الحداثي سيف الملوك سكتة يكتب نصه بعيدا عن المعاد والمكرر والصور الشعرية التي فقدت تأثيرها ودهشتها ...قصيدة " الرائي " أنموذجا"    * صابرحجازي يحاور القاص والروائي السوداني فتحي عبدالعزيز   * في سجال عمقي    * مناقشة دكتوراه عن شعر محمود رويش بقسم الأدب العربي -جامعة سكيكدة   * "لَيلٌ وحتى في النهار"   * قصة قصيرة جدا / تفكيك..   * دعاء   * . تلكم هي دمعتي ...   *  عودة الأستاذ محمد الشريف بغامي في كتاب    * رواية جديدة بنكهة الوطن   
 |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    |    | 
شاعر مأساة بغداد
السيد : محيي الدين يس عمار

[ : 275 ]

شاعر عباسي عاش مأساة بغداد،فجاشت بها عاطفته،وعبرعنهاأصدق تعبير في قصيدة خلدها الأدب العربي.

شاعر مأساة بغداد
(شمس الدين الكوفي)
محمد بن أحمد بن عبدالله الهاشمي الكوفي ، ولد في بغداد سنة 623هـ في أسرة كريمة، وتوجه منذ الصغر نحو الدرس والتحصيل العلمي حتى بلغ مرتبة التدريس، وصفه ابن شاكر الكتبي بقوله:
(كان أديباً فاضلاً عالماً شاعراً ظريفاً كيساً دمث الأخلاق).
مارس شمس الدين الكوفي مهنة التدريس في المدرسة التتشية ، وتولى الخطابة في جامع السلطان ، وخصص ساعات في الأسبوع للوعظ في باب بدر. وكان حريصاً على الإسلام والمسلمين، يفيد الناس في التدريس، ويحثهم في خطبه ومواعظه على التمسك بعروة الدين، والتعاون والتعاضد، وأخذ الحيطة والحذر من الغادرين والطامعين.
وحينما داهم هولاكو بجيوشه الجرارة العراق، وضرب العاصمة بغداد سنة 656 هـ، واستباح الدور والمدارس والمساجد، ونهب الأموال، وانتهك الأعراض، وقتل الناس بلا رحمة ولا شفقة، تألم شمس الدين الكوفي أشد الألم، وعبر عن مشاعره تجاه هذه الحادثة الموجعة بقصائد كثيرة، بكى فيها دولة بني العباس، والمدينة المنكوبة، ووصف الفضائح التي ارتكبها هذا الطاغية، وقد سماه محمد رضا الشيبي في كتابه عن أبي الفوطي (شاعر مأساة بغداد).
رثى الشاعر الأهل، وندب الأحباب، وابن الأصحاب، في قصائد تفيض بالدمع والأسى، وما نظن شاعراً استطاع أن يصل الى ما وصل اليه شمس الدين الكوفي في بكاء الدولة العباسية، فقد اقتطع بكاءه عليهم من فؤاده، ونورد هنا قصيدة له، سلك فيها سلك المتيمين الذين أضناهم فراق الأعزاء، وقرح جفونهم كثرة البكاء، مطلعها :
عندي لأجل فراقكــــــم آلام فإلام أعذل فيكــم وألام
من كان مثلي للحبيب مفارقاً لا تعذلوه فالكلام كــلام
نعم المساعد دمعي الجاري على خدي إلا أنه نمــام
قف في ديار الظاعنين ونادها يا ديار ما فعلت بك الأيام

ويسترسل الشاعر على هذه الشاكلة الى نهاية القصيدة في البكاء والنحيب دوان أن يوضح لنا ما دهى المدينة المنكوبة من خراب ودمار، وقتل وتشريد وأسر واغتصاب، ونهب وحرق، واليك ما يقوله في خاتمة القصيدة:
يا ليت شعري كيف حال أحبتي وبأي أرض خيموا وأقاموا
ما لي أنيس غير بيت قاله صب رمته من الفراق سهـــــام
والله ما اخترت الفراق وإنمــا حكمت عليّ بذلك الأيـــام
وكان شمس الدين يعتز بأرومته العربية، ويتمسك بها، ويخلص لها، وقد أشار الى ذلك في شعره، فقال :
عرب يعز المحتمي بجناحهم والعرب ما زالت تعز كذاكا
وحينما وجد هؤلاء العرب قد أصابهم الضيم والحيف بعد ذلك العز، احتمى برسول (الله صلى الله عليه و آله وسلم) ووجده خير عزاء لنفسه المكلومة وشفاء لها. قال في قصيدة طويلة :
جار الزمان على قلبي الحزين ولولا مدحي المصطفى لم يبق لي رمق
المجتبـــى خير خلــق الله كلهــــــم ومن تكمل فيه الخلـــق والخلــــق
صلى الإله على المختار ما طلعت شمس وأشرق نجم أو دجــا غسق
وغالب شعره الذي وصل إلينا – ما خلا القصائد التي نظمها في رثاء بغداد – في الغزل الصوفي وذكر الديار الحجازية والتغني بها، وتوفي شمس الدين الكوفي سنة 675هـ، بعد أن عاصر أحلك فترة مر بها العراق، وقد عبر عنها في شعره أصدق تعبير يمكن أن يعد وثيقة هامة الى جانب الوثائق التاريخية.

: 13 1441 : 2020-04-06