أصوات الشمال
الخميس 3 رجب 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * شكرا لك امي   * "الإبحار الى حافة الزمن" مع الأديب د. جميل الدويهي   * قراءة ثقافية لقصيدة الظل والصليب لصلاح عبد الصبور   * عصفور من الشرق    * لذة المرثاة في مجموعة " وفيٌّ لرقم حذائي" للشاعر فريد اليوسفي   * سفر ميمون دون كسشوط( ترجمة )   * الشاعر عمر عمارة يحصد آلاف المتابعين بنصوصه الأدبية بالرغم من سياسة إنستغرام   * الشهادة    *  أقذر من "جحا"!!!   * أعوان الأمن بشركة سوناطراك ...متى التوظيف بعقود دائمة؟؟   * صدور عدد شباط من " الإصلاح " الثقافية    * حكايات الميترو    * كعكة اللّص صاحب ربطة العنق ! قصة قصيرة جدا.   * صفقة القرن وتلافيف متاهة جزيرة " كريت "   * إلى عاشق فلسطين   * فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك   * كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية   *  صابرحجازي يحاور الكاتب والشاعر التونسي خالد الكبير   * فرع عنابة لاتحاد الكتاب يحتفي بالشاعر العصامي الطاهر خشانة    * تضامن شعبوي واسع مع السردوك (الديك)!    أرسل مشاركتك
الإنسان العربي و التحدي الحضاري
بقلم : الأستاذ عبد الحميد إبراهيم قادري
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 274 مرة ]

إن الإنسان العربي يحمل في جيناته قيماإنسانية،و صفات واستعدادات فطرية تؤهله أن يكون في الصفوف الأولى،في إثراء الحضارة الإنسانية،و قد كانت إنجازاته حاضرة على البسيطة،بهذه الصفات و الاستعدادات و الانجازت،أورثت له حسدا حضريا و حقدا تاريخيا،و جرت عليه هجمات تستهدفه و تستهد أمته في تمزيقها و القضاءفي مقدراتها.
و هو الآن يعيش تحديات من كل الأنواعية سياسية و ثقافية واقتصادية، ويبحث على قادة يحركون فيه تلك الاستعدادات ويوظفونها في جانبها الإجابي في هذا المقال سنحلل واقع الإنسان العربي و التحديات التي تواجهه. وعلى الله قصد السبيل.

الإنسان العربي و التحدي الحضاري
- توطئة
وأنا أتأمل الوضعية السياسية والاقتصاديـة والاجتماعية التي آلت إليها الأمة العربية،وكيف أصبحت تتداعى عليها الأمم،كما تتداعى الأكلة على قصعتها،وقد تجرأت عليها حتى بعض الدول التي صنعها الاستعمار، و ربما شاركوا هم في صنعها،و لولا العرب لم تكن تلك شيئا مذكورا.
وأنا أتأمل ذلك،ذهبت بي الذاكرة التاريخية إلى الزمان الذي كان فيه العرب قبائل شتى،لا يحكمهم حاكم،ولا يسوسهم سائس،و كيف كانوا يصارعون الطبيعة القاسية،ويتحدون عنفها وخطورتها،فلم يخضعوا لدولة،لم ينحنوا لسلطان جبار يستعبدهم،و لا لملك قهار يسوسهم،فلا فرعون عندهم،ولا نمرود بينهم،ولا ساسان يقودهم،و لا هرقل يذلهم،عاشوا في باديتهم القاحلة مع إبلهم وماشيتهم،ومع وحوشها الكاسرة.
و في لحظة تاريخية انقلبوا سادة،يلتهمون الإمبراطوريات التهاما،ويستقطبون الحضارات استقطابا .و يفتحون البلدان فيتوسع مجال حركتهم شرقا وغربا.فقلت في نفسي: إن هذه النقلة الحضارية والقفزة التاريخية التي اكتسحت العالم،وأطاحت بإمبراطوريات،كانت قائمة على التعالي واحتقار الآخرين،لا شك أن لهذه النقلة ردة فعل،أنتجت ضغينة حضارية،ولن تذوب هذه الضغينة بذوبان الحضارات،بل كونت عداوة تاريخية،لم تنفك من أذهان الذين هزمهم العرب في فترة من الفترات،إنهم ينتظرون الفرصة السانحة للانتقام،و قد استمرت تلك العداوة تحرك الضغائن،وصار كل يتربص بالآخر.
والذي يوضح هذه العداوة تلك الصراعات الشعوبية،عبر تاريخ الدولة الإسلامية،في أوج قوتها وتلك التحرشات بالأقطار العربية،و تكرار الهجمات في أشكال مختلفة،نتيجة لتلك الضغائن الكامنة في ضمير الآخر الحاقد،فهي ردة فعل للهزائم الحضارية،التي ألحقها العرب بغيرهم.
فخطر ببالي طائفة من الأسئلة.
كيف استطاع الجنس العربي البدوي أن يحدث هذا الانقلاب الحضاري الشامل؟
وما سبب هذا الانقلاب الذي أحدثه هذا الجنس؟ و لماذا يُنظَر إلى الجنس العربي في هذا الزمان،بنظرة تختلف عن نظرتهم للأجناس الأخرى؟ و لماذا هذا التكالب والتحرش بالجنس العربي،من القوي والضعيف؟
و يقيني أن الإجابة عن هذه الأسئلة،تتطلب مني معرفة عميقة بمكونات الإنسان العربي قديما،وما آل إليه حديثا،فقادني ذلك أن أجول في المصادر التي أرخت للعرب،فاستحضرت آدابها وتراثها،وتعقبت أخبارها،ونقبت عن أمجادها،و استجليت محامدها ومثالبها،واستقريت عاداتها وتقاليدها،واستقصيت حياة عقلائها وسفهائها،فخلصت إلى إجابات،حصرتها في نقاط قد أكون فيها مصيبا، و قد أكون مخطئا في تشخيص النتائج،و مهما يكن من أمر فإن النتائج التي توصلت إليها هي نتائج ملفتة للانتباه،ومثيرة للنقاش الفكري و الحضاري الذي سيثري الموضوع أو يصححه لا محالة.
فمن هو الجنس العربي ؟
قبل أن نتحدث عن خصوصيات الجنس العربي،ونحدد ملامحه لا بد لنا أن نعرف مفهوم الجنس العربي،ونحدد إطاره المكاني والزماني:
الجنس العربي ينقسم تاريخيا إلى قسمين اثنين هما:
العرب القدماء:هم القبائل العربية التي عاشت في شبه الجزيرة العربية و أطرافها المتاخمة للمدن الحضارية،وقد قسمهم النسابون إلى قسمين اثنين هما:
أ-العرب العاربة:هم أبناء قحطان عرب جنوب الجزيرة من اليمنيين والعمانيين ومن جاورهم.
جـ - العرب المستعربة:وهم أبناء إسماعيل عرب شمال الجزيرة من القرشيين ومن جاورهم.
و إلى جانب هذين القسمين ظهر عبر العرب المحدثون أو المستعربون الجدد.
العرب المحدثون: هم الشعوب العربية التي تعيش الآن في الرقعة الجغرافية المحصورة بين الخليج العربي والمحيط الأطلسي،أو ما يسمى في المصطلح الاستراتيجي بدول الشرق الأوسط،يعيشون في أربع تجمعات سكانية كبرى اتخذوا اللغة العربية وعاء لثقافتهم وعاداتهم هم:
أ- عرب الجزيرة أو الخليجيون:هم الذين يعيشون على ضاف الخليج العربي أو ما يسمى بالجزيرة العربية بما فيهم العراق واليمـن.
بـ - الشاميــــون: وهم الذين يعيشون في لبنان وسوريا وفلسطين والأردن.
ج- عرب دلتا وادي النيل:وهم الذين يعيشون في مصر والسودان وصحراء النوبة والقــرن الإفريقي الصومال وجزر القمر و إيريتريا.
د- العرب المغاربة: وهم الذين يعيشون في شمال إفريقيا التي تضم ليبيا وتونس والجزائر والمغرب الأقصى و شنقيط الاسم التاريخي الذي يجمع موريتانيا والصحراء الغربية.
بهذا التحديد يمكننا أن ننتقل إلى صلب الموضوع،فنتحدث عن خصوصيات الإنسان العربي،وعن كل خاصية أو صفة،تنسحب على الإنسان العربي الذي يعيش في تلك التجمعات الأربعة التي حددناها قبل قليل.
خصوصيات الإنسان العربي القديم:يتميز الإنسان العربي القديم ببعض الخصائص و تتنازعه مجموعة من الطباع الفطرية،والظواهر الاجتماعية،جعلته فردا مميزا و طرازا خاصا،لا تسهل إذابته في مجتمع آخر،ولا تتركه ينفصل عن كيانه العربي سلبا أو إيجابا،ومن أهم هذه الطباع وأظهرها وأشملها.
النزعة الفردية:الإنسان العربي القديم كما قدمه لنا المؤرخون وعلماء الاجتماع،أنه إنسان عزيز النفس،يبذل كل ما لديه من نفس ونفيس من أجل تحرير تلقائيته،وإظهار سمو نفسه وشموخها،ويقدس الشمائل السامية والخصال الحميدة،يفعل المكارم،و يبتعد عن الرذائل و القبائح و يسمو عن الصغائر و السفائل،وقد عبر عن هذه الروح المتحررة و الذاتية المفرطة شاعرهم الجاهلي حين قال طرفة بن العبد:
و لست بحلال التـلاع مخافــــة و لكن متى يسترفــد القوم أرفــد
و إن تبغيني في حلقة القوم تلقنني و إن تلتمسني في الحوانيت تصطد
و قال شاعر آخر :
فأرى المغانم لو أشاء حويتهـا ويصدني عنها الحياء و تكـرمي
إذا شربت فإنــــي مستهلـك مــالي،و عرضي وافر لم يكلم
وإذا صحوت فما أقصر عن ندى و كمــا علمت شمائلي وتكـرمي
النزعة العاطفيــة:هذه النزعة ارتبطت بالإنسان العربي ارتباطا وثيقا،جعلته رقيق الإحساس ،عطوفا على الضعفاء،يحمي الجوار ويذب عن المستجير به،و في لعهده شديد الثقة مع من يتعاهد معه،ينخدع لمن يمدحه،سريع التصديق بما يقال له،أسير لوطنه محكوم به،لا يبغي عنه بديلا،مهما كانت الإغراءات المادية التي تعرض عليه،و مهما توفرت له ظروف الحياة السهلة التي يجدها في غير وطنه،تواق إلى أهله و بلده .
بلادي و إن جارت علي عزيزة و قومي و إن ظنوا علي كرام
- النزعة القبلية:فالبرغم من تلك الذاتية المفرطة،و الأنانية الملحة والعاطفة المتأججة،فإن انتمائه للقبيلة والحي،جعله يحترم و يخضع لقوانين القبلية ويعيش لها،يدافع عنها ويعتز بالانتماء إليها،ويشين ما يحط من قيمتها،ولا يختار إلا ما اختارته له،و يشعر أن لا رأي له داخل قبيلته،وقد أكد هذا المعنى شاعرهم القديم:
وما أنا إلا من غزية إن غــوت غويت، وإن ترشد غزية أرشد
وقــال آخـر:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات ما قـال برهــانا
وإلى جانب هذه الصفات اللاصقة به،فإن للمجتمع العربي ظواهر اجتماعية أخرى،لازمته منذ القديم،فلم تتغير مع التطورات السياسية والتاريخية ومن أشهر تلك الظواهر:
حفظ النسب:فالنسب عند العربي ظاهرة من الظواهر الأساسية التي حافظ عليها،ينقلها إلى أبنائه من بعده،ليحافظوا على سلسلة أصولهم،فالأمي منهم يحفظ على ظهر قلب أنسابه،وسلسلة أجداده بطريقة عجيبة،لا تتيسر لجنس من الأجناس الأخرى،ولذلك تجده دائما يعتد بأجداده مهما كانت مستوياتهم الاجتماعية،ويكثر الأسئلة عن أرحامه و أقاربه.
وعندما جاء الإسلام أكد هذه الظاهرة و حث على العمل بها،ومدح البارين بأنسابهم و وصل أرحامهم،وتأكد هذا في أكثر من نص شرعي قال تعالى:] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَ بَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا و نِسَاءً و اتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَّاءَلُونَ بِهِ و الأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبَا[ وجاء في الحديث القدسي:" إني خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي،فمن وصلها فقد وصلني،ومن قطعها فقد قطعني" وجاء في الأثر ما نصه: تعلموا أنسابكم كي تصلوا أرحماكم".
الكرم:هذه الظاهرة الاجتماعية منتشرة بين العرب ومن والاهم من الناس الذين جاوروهم أو تخلق بأخلاقهم،فهي لاصقة بهم التصاقا،فالكرم عندهم جزء من حياتهم،يرفع الأشخاص إلى قمة المجد،ويسمو بالقبائل و الأسر إلى ذروة الشرف،و التقصير فيه يحط من قميلة القبيلة وينزله إلى الحضبض،فالبيوت العربية تتسابق إلى بذل ما يملكون،لإكرام الضيوف،وإطعام الجياع،لذلك يمجدون الرجل الذي يكثر رماده من كثرة الطهي،ويعلو عمود بيته الذي كناية عن سعته للضيوف،وتبدو ناره من بعيد للمسافرين والعابرين و في هذا تقول الخنساء في رثاء أخيها صخر مفتخرة بكرمه وشجاعته:
طويل النجـاد رفيع العماد كثير الرماد إذا ما شتا
كناية عن شجاعته و اتساع بيته للضيوف وكثرة طهي الطعام.
النجدة والشجاعة:النجدة سمة من السمات التي اتصف بها العرب،صاحبتهم هذه الصفة في حلهم وترحالهم،فجعلتهم يعيشون في أصعب رقعة في العالم شساعة وأكثرها جدبا،فلم يخافوا موتا ولم يهابوا حربا،حتى أصبحت الحرب جزءا من حياتهم اليومية،فقد خاضوا حروبا لأتفه الأسباب،خاضوها من أجل جور في حكم،أو استغاثة امرأة،أو نجدة مستجير،واعتبروا أن المساس بفرد من أفراد القبيلة،أو مستجير بها،هو مساس بالقبيلة كلها.
وقد شرح تلك الصفات والظواهر و عددها حكيم العرب الحارث بن كلدة،و بينها لكسرى يرد عليه ادعاءه، ويصحح له تصوره الخاطئ عن العرب فقال:" أيها الملك للعرب أنفس سخية،وقلوب جريئة،ولغة فصيحة،وألسن بليغة، و أنساب صحيحة، و أحساب شريفة ، يمرق الكلام من أفواههم مروق السهم من نبعة المرام، وأعذب من هواء الربيع،و ألين من سلسبيل المعين ،مطعمو الطعام في الجذب،وضاربو الهام في الحرب،لا يرام عزهم، ولا يضام جارهم،ولا يستباح حريمهم، ولا يذل كريمهم،ولا يعترفون بفضل للأنام".
وقد استمرت فيهم تلك الصفات تتقاذفهم،وتتحكم في حياتهم، تتوارثها الأجيال،جيل عن جيل، وتنتقل معهم من مكان إلى مكان، تحل معهم حيث حلوا،وترحل معهم حيث رحلوا،وبذلك فالعربي يبقى مميزا في سلوكه،تحكمه تلك الصفات وتحكم حياته ونفسيته وعلاقاته بغيره.
وما تلك التنظيمات والجمعيات المدنية والثقافية المنتشرة اليوم عبر مواطن الهجرة إلا دليل مادٍ، وعنوان لصفاتهم الخفية،وظاهرة لم يستطيعوا التخلص منها و لو أرادوا،ولا يمكنهم الفكاك منها ولو حاولوا، فما من قبيلة عربية إلا وتطورت معها عبر الزمان والمكان تلك الصفات،ولو كان في الظاهر أن كل قبيلة تتمتع باستقلالها الكامل،في تسيير شؤونها الداخلية،واحترام تقاليدها وعاداتها الخاصة،وخضوع أفرادها للرؤساء والشيوخ،فإن الشعوب العربية تمثل وحدة جغرافية متشابهة وكيانات متكاملة،تجمعها ثقافة واحدة و مصير واحد وفلسفة حياة واحدة.
ويعتبر رؤساء القبائل وشيوخها أسمنت العلاقات بين القبائل،ولذلك فإن الإسلام في بداية عهده اعتمد على رؤساء القبائل وعقلائها، وقد كان لهم شأن في حركة الفتح الإسلامي،لأنه إذا لان رئيس القبيلة،ودخل في الإسلام دخل معه مرؤوسوه،و سهل الفتح وتوسعت دائرة محيطه في تلك القبيلة .
ومن الصفات التي التصقت بالمجتمع العربي منذ نشأته و تكونه كأمة،هي النزعة التحرربة التي ترفض كل هيمنة أجنبية من أي كان،والشاهد أن الحملات الاستعمارية التي استهدفت العالم العربي قديما،وتوسعت حملاتهم شرقا وغربا،لم يتمكنوا من حط رحالهم والسيطرة على الجزيرة العربية التي كانت تسكنها القبائل العربية،مثل قريش وأسد وقيس و تميم و عبس و ذبيان وربيعة وتغلب وسليم وهلال و الأوس و الخزرج وغيرها من القبائل العربية التي تفرقت بطونها و أفخاذها وانتشرت مع الفتوحات الإسلامية في الأوطان التي تشكل العالم العربي الآن.
وقد أصبحت شعوب تلك الأوطان تعتز بالعروبة،وتتعصب لها إلى درجة التطرف كما لحظنا ذلك و لمسناه في المجتمعات المغاربية التي تحولت بالإسلام إلى مجتمعات عربية،أكثر عروبة ممن كانت أصولهم عربية،لأنهم أدركوا أن فهم الإسلام فهما عميقا،لا يكون إلا بمعرفة العربية التي نزل بها القرآن،و اعتبروا إتقانها من المسائل الدينية،حتى أصبحت كلمة العربي في مغربنا ترادف كلمة مسلم،هذا ما قرره الواقع التاريخي،الذي وضعها في إطارها الصحيح ،حكموا العالم وتغلبوا على أقوى النظم،انتصروا على الروم وفارس و ولجوا ديار أوروبا فسادوا وقادوا.
وعندما تفطن أعداؤهم و راجعوا أنفسهم،وأدركوا أنهم لن ينالوا من الأمة العربية شيئا إلا إذا عرفوا سرهم ،و سبب انتصارهم،فعمدوا إلى دراستهم دراسة علمية، لاكتشاف مواطن القوة فيهم ، ومعرفة مواطن الضعف.
وبالرغم مما أصاب الأمة العربية من ويلات،فلم يتمكن الاستعمار من إذابة المجتمعات العربية، وطمس هويتها وقتل القيم في نفوسها،ومحو الطابع العربي عنها،بل زادها تشبثا والتصاقا بالتراث إلى درجة الغلو فيه،وربما أهمل العرب في وقت من الأقوات دراسة المستقبل الثقافي والسياسي،لحساب دراسة التراث،وبعثه من جديد،نلاحظ كيف تناولت النهضة العربية الحديثة البعث الثقافي والمعرفي،أكثر من دراسة المستقبل،لأن في جيناتهم تلك الصفات،و برروا أفعالهم،أن لا قيام ولا تقدم إلا بما تقدم به السلف،عملا بالمثل السائر: " لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".
وبهذا التصور فإن العربي يحافظ على ذاته وتقاليده،أكثر مما يحافظ على ممتلكاته،و قد انتقلت معه هذه الفكرة أينما حل ولم يستطيع الفكاك منها، ومن تخلى عنها في سلوكه سقط في أعين المجتمع واتهم في شخصيته،فكل من يحاول أن يخرج عن دائرة الثقافة العربية، ويمس الثوابت،أو ينظر للمجتمع العربي خارج إطاره التاريخي فإنه يجد مقاومة عنيفة لا ترحمه وحملة قوية تخرجه من محيطه.
ومن أراد التحقق من هذه الفكرة ويتأكد من هذه الحقيقة فليزر المهاجر العربية،وجاليتنا في أوروبا و أمريكا فسيرى هذه الصورة قائمة،فالصلاة تقام في المساجد وصيام رمضان ومظاهره، ناهيك عن تقاليد الزواج و الأطعمة والاحتفالات بالمواسم الدينية ،من يرى ذلك يحس كأنه يعيش في حي من أحياء البلاد العربية، مما أوجس الآخر خيفة من هذه الظواهر،لعلها تؤثر على مجتمعاتهم و تغير في عاداتهم وتقاليدهم،أو تتغلب على قيمهم.
وأعتقد أن هذا ليس مجرد ممارسات فولكلورية،بل هي ممارسة واعية نابعة من الداخل الحضاري ومفروضة نفسيا على الإنسان العربي، وربما هذا كان سببا من الأسباب التي جعلت الشباب العربي في المهجر يعيش في ضيق نفسي،لعدم القدرة على الانسجام مع الحياة الأوروبية، خصوصا الذين يحاولون أن ينسلخوا من ذاتيتهم،فصاروا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
وفي مقابل ذلك نجد أمما أخرى سرعان ما ذابت في غيرها وأصبحت لقمة سائغة في يد الاستعمار، لأنهم يحملون الاستعدادات الفطرية للذوبان في الغير، والاضمحلال في الآخر، وبهذا التصور يمكننا أن نقول أن المجتمع العربي الواسع،أشبه بجسم الإنسان الذي يحمل فصيلة الدم O + تلك الفصيلة التي لا يمكن لصاحبها أن يحقن بدم غير فصيلة دمه، بينما يمكنه أن يسعف جميع ذوي الفصائل الأخرى،الأمر الذي جعل الأمة العربية لا تذوب في غيرها ولا يمكنها أن تذوب في غيرها ،ولو كانت الظروف المادية مواتية للذوبان.
وفي هذا السياق يحضرني قول ابن باديس الذي يعبر عن عقل العرب المغاربة فيقول:" إن الجزائر ليست فرنسا ولن تكون فرنسا،وإذا أرادت أن تكون فرنسا فلا يمكنها أن تكون فرنسا"وقد خلد هذا المعنى في نشيده المشهور الذي أصبح دستورا للهوية الجزائرية،وحق أن يكون هو النشيد الرسمي للدولة الجزائرية،لأنه يعبر عن ماضي الجزائر و مستقبلها،أما قسما فتكون النشيد الرسمي للجيش الجزائري،لأنه يعير عن الحرب والكفاح،ويعبر عن هوية جيش التحرير الوطني،الذي تولد منه الجيش الوطني الشعبي،و يجسد مرحلة من مراحل تاريخ الجزائر، مرحلة الثورة و ليست التاريخ كله :
شعب الجــــزائر مسلم و إلى العــــروبـة ينتسب
من قال حاد عــــن أصله أو قـــــــال فقــــد كذب
أو رام إدمــــاجا لـــــه رام المحــــال من الطلـب
يا نشء أنت رجــــاؤنا وبك الصبــــاح قد اقترب
خض للحيـاة سلاحها و خض الخطوب ولا تهب
وقد حاول المستشرقون و مفكرو الاستعمار المهتمون بالحضارات العالمية، عزل آداب الشعوب الإسلامية غير الأصل العربي،عن دائرة الآداب العربية، بقصد الحط من قيمة العرب،والإقلال من إنتاجهم الفكري،لكنهم لم يفلحوا فقد دخل كل الأدب الذي كتب بالعربية بأقلام من وصفوهم بالموالي.
وما اهتمام المستشرقين بالنزعات الشعوبية ودراسة آدابها،والاهتمام بالفرق الدينية،إلا وجه من وجوه التهديم، وزرع الشقاق لتقويض الوحدة الروحية بين الشعوب.
ولأهمية هذه الصفات والحماية الذاتية ،مسؤولية تاريخية تقع على العرب في بعث الحضارة الإسلامية و تطورها،و أعتقد أن هذه الأمة التي تحمل تلك المقومات والصفات المتميزة ،تتوفر على قوة ذاتية تحميها من العواصف الحضارية،وتعطيها القوة التي تؤهلها لحمل المسؤولية التاريخية،لتواصل المشوار الحضاري الذي بدأته قبل أربعة عشرة قرنا، ومن دعائم القوة في الأمة العربية هي دعامة اللغة، اللغة التي تعبر عن مضامين الإسلام .
فاللغة العربية التي تشرفت بحمل المصحف الشريف حتى أصبحت بفضل القرآن عنصر من عناصر المناعة،فبالرغم من الحملات المشبوهة التي استهدفت العربية،فلم تنل من اللغة العربية شيئا فقد انصهرت بفضل الإسلام في شعوب أخرى أكثر عددا وأوسع مساحة،من الأمة العربية و أصبحت جزءا منها وأخذت صفاتها الإنسانية.
وحتى بعض المفكرين الذين انتهجوا في القديم النزعة الشعوبية،وانتهجها بعضهم في زماننا،لم يستطيعوا التخلي عن تعلم العربية والتأدب بآدابها،لأنهم يدركون في قرارة أنفسهم و تيقنوا أن طلاق العربية،والتخلي عنها هو مساس بالمصحف الذي تفديه شعوبهم بالنفوس والأموال،ولهذه الأسباب جميعها برزت فئة مؤمنة بدينها وتاريخها، ومخلصة لأوطانها وشعوبها، تدعو لتتبني اللغة العربية كعنصر أساسي في المناهج الدراسية،ورأوا أنه لا يمكن أن يفهم الإسلام وقيمه الإنسانية إلا بتعلم اللغة العربية.
روح المقاومة:ومن عناصر القوة الذاتية في الأمة العربية،تلك الشجاعة التي عُرف بها الرجل العربي في القديم،فالعربي إذا عزم على فعل شيء،فلا تثنيه صعوبة،ولا يخيفه موت إلى درجة التهور و الغرور،و لا يقبل أن تغتصب أرضه،و إذا عجز فإنه يبقى متحفزا ينتظر الفرصة التي ينتفض فيها ليستعيد أرضه، وقد عاش الشعب الجزائري هذه الظاهرةَ،و هذا النوع من التصميم والعزيمة الصادقة و الشجاعة الفذة،وكم من شاب عربي استشهد في عمليات استشهادية،كان بإمكانه الهروب أو الاستسلام،لأن طبيعته لا تسمح له بذلك،وما تلك العمليات الاستشهادية التي يقوم بها الفدائيون الفلسطينيون دفاعا عن الأرض،إلا واحدة من تلك، ودليل عملي على تلك الروح الوثابة،إلى درجة أن القوى الإمبريالية استغلت تلك الروح،فغررت بالشباب العربي واستعملتهم في تهديم أوطانهم،و تفجير مقدرات شعوبهم، بالتفجيرات تحت عنوان التحرر من الديكتاتوريات.
حاول الفرس قبل البعثة المحمدية،أن يسيطروا على الثغور العربية، للهيمنة عليها وإخضاعها،فلم يستطيعوا،نفس المحاولات حاولها الروم البزنطييون في جناحهم الغربي،فلم يتمكنوا من وضع أيديهم على الجزيرة ،بالرغم من عدتهم وعددهم،ولولا بعض العملاء العرب أنفسهم،و في حدود ضيقة جدا،و تجرأ الأحباش على احتلال مقدساتهم فلم يستطيعوا،و حمل عليهم التتار بهمجيتهم للقضاء عليهم،وسلب إرادتهم،فقتلوا و شردوا وعاثوا في الأرض فسادا،لكن في زمن قياسي تحول الفرس وقادتهم وحكامهم إلى الاحتكام لدين العرب وثقافتهم،وصاروا جزءا من الأمة الإسلامية التي قامت على أكتاف العرب.
وما أشبه الليلة بالبارحة فقد أطل علينا عصر النهضة الأوروبية الذي لم فيه الصليبيون شتاتهم و جمعوا شملهم وقيموا ثقافتهم، وأثروها بما يقويها،حاولوا أن يذلوا العرب الذين يحملون الفكرة الإسلامية، ويحطموا الهلال ليقيموا بدله الصليب،ففَلَّ حديدَهم صلاحُ الدين الكردي، والظاهر بيبرس المملوكي، والأَخوَان عروج و خير الدين التركيان.
ثم أعادوا الكرة من جديد على العالم العربي،في زي الحضارة الاستعمارية،واستطاعوا من الناحية السياسية والاقتصادية أن يحققوا أغراضهم المادية في العالم العربي، بانتهاجهم سياسة التجويع ،والإبادة الجماعية،واعتماد سياسة الأرض المحروقة، واستعمال العصا الغليظة في إخضاع الشعوب العربية وإذلالها،و اجتهدوا في عملية المسخ،فتحملت الشعوب العربية الفقر والجهل والمرض والإبادة،ولم يقبلوا الذوبان والاضمحلال.فقاموا بردة فعل قوامها السياسة تارة، و المقاومة المسلحة تارة أخرى،و المقارعة الفكرية أحيانا، لبعث الأبعاد الحضارية والقومية في النفوس، وتنشيط الكوامن الذاتية التي تسري في دماء أبناء الأمة،وغرس القيم الأخلاقية والنفسية،عن طريق التعليم والصحافة والتنظيمات الاجتماعية والثقافية،وقد تضافرت تلك الجهود جميعها،لفضح الاستعمار وأخيرا طرده من البلاد العربية والإسلامية.
و في حاضرنا دخل العالم العربي في تحدي جديد في مواجهة الهجمة الحضارية،التي تستهدف وجوده كأمة كبيرة في العالم،تشارك في إثراء الحضارة الإنسانية،و قوة فاعلة في حياة الأمم،وقد أدرك قادة الاستعمار أن وجودهم الاستيطاني لم يفلح في البلاد العربية،فابتكروا وسائل أخرى،يهدمون بها الوجود العربي من الداخل،فاختاروا أخبث الوسائل،و أمكر الأساليب،فزرعوا إسرائيل في جسم الأمة العربية،لتكون نزيفا مزمنا،ينخر طاقاتها المادية،وتكون سببا في تدهور العلاقات العربية العربية،وقد حدث ذلك مرارا إلى درجة المواجهة العسكرية،ولم يكتف الاستعمار بهذه الجريمة النكراء،بل ذهبوا بعيدا فأنشئوا معاهد متخصصة،تتكفل بمسخ الثقافة العربية،وإفراغها من محتواها الحضاري،وتشجيع الشباب العربي على الدراسات الإنسانية وفق مناهجهم وبرامجهم.
أما البعثات العلمية التي يحظى بها الشباب،عملوا كل الوسائل المادية،ليبقى الشباب بعد التكوين خارج بلدانهم،و البقاء في خدمة البلاد التي تعلموا فيها،من أجل ألا يساهمون في حركة التنمية وترقية بلدانهم،فأوكلوا هذه المهمة إلى معاهد مختصة في الدراسات الإسلامية والعربية،و ما قامت به تلك المعاهد هو دعم المؤسسات التربوية والثقافية في البلدان العربية،بالمساعدات المادية، وتبادل وتنشيط التبادل الثقافي والاجتماعي .
و من خططهم في المجال الفكري و الثقافي،قربوا إليهم من يثبت ولاءه للفكر الاستعماري ويساهم في زعزعة الاستقرار العربي،و يقف موقفا معاديا لتراثه وتاريخه،و يتجه اتجاها انفصاليا عن الثقافة العربية الإسلامية، فرفعوا شخصياتٍ علميةً وأدبيةً من هذا الفصيل،فأغدقوا عليهم الجوائز المادية والمعنوية،وفتحوا لهم إعلامهم على مصراعيه،و في الوقت ذاته ضيقوا على كل مثقف عربي حر،وعملوا على تشويهه والانتقاص من قدره،و التقليل من مستواه،و رموه بالجمود و التحجر .
و في المجال الاقتصادي شجعوا الحكومات العربية على استثمار الأموال،في المركبات السياحية الكبرى و الملاهي الليلية،وقاعات الألعاب،أما الاستثمار في بناء المركبات الصناعية جعلوهم يشيدونها في غير بلدانهم ،و أبوا أن يتركوهم يتحررون من التبعية الغذائية،و قد ظهرت موجة تزيين المدن وبناء ناطحات السحاب،على حساب التنمية المستدامة،أما في المجال الثقافي فقد شجعوا ودعموا المهرجانات الفلكلورية، ونشر الثقافة التي لها صلة بالثقافات الغربية.
وفي المجال السياسي و العسكري أسندوا مهمتها إلى أجهزة الاستخبارات التي نشطت على جميع المستويات معتمدة أساليب مختلفة أهمها:
- إثارة الفرقة بين الحكومات العربية،واستعداء بعضها على بعض،و بالرغم من وجود الجامعة العربية، تقعت هزَّات سياسية وحروب طاحنة و اصطدامات عسكرية،بين العرب راح ضحيتها الملايين من الأبرياء،دون أن يكون للجامعة دور في حل الأزمات،بل أصبحت مؤسسة تعمل بما يملى عليها،وزكوا الدكتاتوريات التي تأتمر بأوامرهم،و حاصروا وحاربوا الدكتاتوريات التي لم تخضع لإملاءتهم.
- إثارة النعرات العرقية, والمذهبية والعقائدية، وتغذي الفكر الانفصالي في كل بقاع العالم العربي العربي فكانت الحرب السودانية،التي مزقت السودان إلى شطرين،والنزاع اللبناني اللبناني، و إثارة حرب الفصائل في ليبيا،و محاولة تمزيق سوريا و العراق ,
- تكوين التكتلات الإقليمية والجهوية،على حساب مصداقية الجامعة العربية،التي تحولت إلى هياكل إدارية للموظفين والمندوبين والسفراء.
- تموين ودعم الجمعيات التي تخدم أهداف العولمة الغربية التي تقوم على تمزيق الأسرة العربية وو تمييع البنية الفكرية والثقافية للشعوب العربية ،و في نفس الوقت شنوا حربا على الجماعات المتحررة من قبضة أجهزة الاستخبارات الغربية،وهكذا صرنا نسمع مِنْ أبناء العربية مَنْ ينادي بوأد اللغة العربية، واستبدالها بلغات الاستعمار،ومنهم من ينادي بإعادة قراءة القرآن وتعطيل الأحكام التي لا تتوافق مع الحريات الشخصية ومنهم من تنكر للانتماء العربي .
- احتواء بعض الأنظمة العربية والبحث عن التبريرات التي تجعلها تسير تحت تأثير الأجهزة الاستعمارية التي تحرسها بوسائلها، وحاولوا فرض حالة نفسية يائسة تجعل الأمة تتنازل عن حقوقها القومية والتضحية بالمكاسب السياسية التي أحرزتها الشعوب عبر نضالاتها الطويلة.
وكل ما قلتاه ،أشار إليه ونبه عنه الشيخ الإبراهيمي، وتنبأ به في إحدى كتابته و كأنه يعيش معنا هذه الأيام في القرن الواحد والعشرين يقول رحمه الله:" إن القوم درسونا وفهمونا وتيقنوا أننا لن نضيع، ولن نفنى ما دمنا متمسكين،بالعرى القوية من الإسلام والعروبة والشرق، فرمونا بالوهن في مقوماتنا حتى تضعضعت.
بدأوا بالدين فسخروا علماءه بوسائل شتى حتى أضعفوا سلطانهم، وأزالوا هيبتهم من نفوس المسلمين،و وجدوا ثغرات قديمة من ضلالاتنا فوسَّعوها،وأدخلوا فيه ما ليس منه،فشجعوا البدع المحدثة في الدين،بتشجيع أهله،وأعانهم على ذلك كله الانحطاط العام،الذي ابتليت به العلوم الإسلامية،في المائة الثامنة إلى الآن ، فكاثروها بعلومهم المادية،حتى غمروها وزهدوا أهلها فيها وأصبحت عقيمة جامدة.
ثم عمدوا إلى الكبراء فأغروهم بالأموال و الألقاب والرتب ، وأغروا بينهم العداوة والبغضاء،وشغلوهم بالتوافه عن العظائم ،و و ألهوهم ببعضهم عن الأجنبي،وبأنفسهم عن الشعوب، فما استفادوا،وما استفقنا إلا و أوطاننا مقسمة،و قسمتنا هي القليلة، و ممالكنا كثيرة و لكن معانيها للأجنبي وألفاظها لنا".
لكن بالرغم من المكر في التخطيط ،و التآمر في التضليل الإعلامي القوي،لم يستطيعوا النيل من فكرة وحدة الشعوب العربية، بالقدر الذي أثروا به في بعض الطبقات المثقفة،و بعض الأنظمة التي تريد الحفاظ على سلطتها وهيمنتها،وضمان مصالحها،وقد أخذ الوعي بالقضية العربية ،يتنامى في أوساط الشعوب فاشتدت المطالبة بخوض المعركة الحضارية في صورها المتعددة، مما أوقع الأنظمة في ارتباك مذهل عجزت معه عن التوفيق بين ما تعرضه القوى الاستعمارية عليها، وما تلح عليه الشعوب المتحفزة،وهذا الوعي المتنامي عرَّى خبث الاستعمار الذي اكتشف عمليا، أن قبضة الأنظمة وحدها غير كافية لشل حركة الشعوب، و إخضاعها للسيطرة عليها سيطرة كاملة.
وعي الشعوب العربية:ومع هذه الهزيمة المادية سقطت الأقنعة، و اتضح الأمر أن الشعوب العربية هي البطل الحقيقي الذي تعول عليه الأمة العربية في الزحف الحضاري،وبدونها يضيع كل شيء وقد برهنت على ولائها القومي والديني بطريقة مباشرة وغير مباشرة، حيث تحركت الجماهير العربية في جميع الاتجاهات، تدين التدخل الأجنبي في الشؤون العربية وفهمت الطبيعة الاستعمارية التي أريد لها أن يطويها النسيان، وعرفت حقيقة الأنظمة العربية وعلاقتها بالقوى الإمبريالية ،وتقاربها المفضوح بالأعداء التاريخيين للأمة العربية، وقد اتضح جليا للأجيال الحاضرة ما يبيته الاستعمار لها، وأدركت بشاعة و زيف الحضارة الغربية في ادعائها الإنساني، وصارت الجماهير العربية تفرق بين التحضر والتمدن،واتضح لها السراب الخادع الذي يظهر في شكل تعاون اقتصادي وثقافي، ومساعدات إنسانية وما لبث هذا التعاون أن ينقلب إلى وباء يهدم جسم الدول العربية.
و قد اتضحت هشاشة الأنظمة العربية، والحركات السياسية وبعض الهيئات الثقافية،و تبين أن النضالات التي تخوضها بعض الحركات الإسلامية،والتنظيمات القومية في عالمنا العربي، ما هي إلا نضالات وهمية، تعمل تحت وصاية جهات دولية،وإيديولوجيات خارجية، فبعضها يعمل لصالح الاستخبارات الأجنبية ،تحت طائل محاربة الرجعية و الأصولية،وبعضها يعمل تحت طائل محاربة الكفر والإلحاد، ويبدو أن مؤدَّى ذلك يعود إلى أن بعض قادة تلك الحركات،يعملون على شاكلة رؤساء وقادة الدول العربية الذين ينتهجون أسلوب الوصاية،ويعتبرون أنفسهم كاملين لا يخطئون ولا يُسأَلون عما يفعلون،أو أنهم ضعاف تنقصهم الإرادة السياسية و استقلالية القرار التي تعد من مستلزمات كل سلطة معنوية وسياسية، والاستقلالية هي التي تسمح ببناء البلاد، وترقية الشعوب وتقدمها في إطار الكرامة والأصالة.
فقد أحجمت تلك المنظمات السياسية عن العمل والتحرك في خضم الأزمات المصيرية التي تهدد الوطن العربي، بل تبين أنها تنظيمات تعمل وفق ما تمليه عليها النظم الرسمية،أو بعض الجهات الخفية التي تحركها.
و قد اخترقت الاستخبارات الأجنبية بعض تلك الجمعيات ، وجعلتها ضمن استراتجية التهديم، وصيروها تدور في مكانها، لا تتحرك باعا واحدا نحو الهدف الذي سطرته لنفسها عند تأسيسها، و أظن أن الأمر الذي أدى إلى هذا الخلل والسلبية في النتائج المرجوة من الجمعية، هو الرؤيا الأحادية للأوضاع في العالم العربي،زائد التعصب المنهجي في معالجتها والتعصب القُطري والإقليمي، مما أدى إلى فقدان التماسك، وجعل نضال تلك الجمعيات ينحصر في نزاعات داخلية خلقت اضطرابات اللأمن الداخلي الذي يستحيل معه أي تطور أو تقدم.
وهذه السلبية مست حتى علماء الدين، فلم يتفقوا على موقف واحد،في فتاويهم حيث أصبحت فتاويهم يصدرونها بالمجان، فقد رأيناهم يتجندون وراء صدام حسين في مواجهة الثورة الإيرانية،إلى درجة تكفير النظام الإيراني الذي قام على أنقاض نظام الشاه بهلوي، وخاضوا في الحديث عن عقائد الشيعة وفساد مذاهبهم، والتخويف من التهام الأراضي العربية لأن الثورة الإيرانية تعارضت مع مصالح أميركا وإسرائيل وأحدثت شرخا في الاستراتجية العالمية.
وفي نفس العشرية عدلوا عن تلك الفتاوى بين عشية وضحاها،فأفتوا أن النظام الإيراني دولة إسلامية،يجب التعاون معها، وأن النظام العراقي نظام بعثي ملحد أحيانا، و باغيا أحيانا أخرى، يجب مقاتلته والتبرؤ منه،لأن صدام تحرر من السياسة الأمريكية،وأصبح يمثل العزة العربية في ثوبها الحضاري و الثقافي،وبعد تصفيته وتفكيك العراق وقوته،انقلب الأمر من جديد ضد عقيدة الشيعة وجاء الدور على الأسد الذي خلف صدام في قوميته وصار عقبة كؤودا أمام إسرائيل وحلفائها الغربيين،فمع ما له من بغي على شعبه، فلم يحاربوه من أجل ذلك البغي ولكن من أجل عناده القومي،و لأن إيران تدعم حزب الله وتقف مع المقاومة،و إذا كان لهذه التقلبات معنى، فمعناها إنَّ العلماء يقفون في الصف الذي تقف فيه القوى الغربية المعادية للعروبة و الإسلام في أثواب مختلفة،مرة إرضاء لأولياء نعمتهم، وليس إخلاصا ودعوة إلى الحق،ومرة يحركها الحقد والانتقام.
أما إذا انتقلنا للحديث عن الأنظمة الرسمية في رحم الأحداث،نجدها فقدت روح المقاومة والتضحية و الميزة الثورية التي ميزت بعضها في عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات،فقد تحولت الأنظمة بعد هذه العقود كل مجهوداتها و نضالاتها إلى تمتين سلطتها،وتدجين شعوبها،فسخرت لذلك شتى الوسائل للاحتفاظ بسدة الحكم وبشتى المبررات ، وأصبحت أجهزة الدولة من جيش وأمن وإعلام في خدمة السلطة، والدفاع عنها ضد شعوبها،وقمع المعارضة مهما كان نوعها ولونها،وأصبحت الجيوش الرسمية لا دور لها في رد العدوان الخارجي،و الدليل أن ما احتلته إسرائيل من أراضي عربية،واعتداءاتها المتكررة على البلدان العربية و ما حدث بالعراق فلم نسجل ردة فعل عسكرية على غرار ما وقع في حرب 67 وحرب 73،بينما نرى الجيوش تنشط بقوة في إخماد كل احتجاج اجتماعي داخلي،وملاحقة المعارضين حتى خارج بلدانهم،حتى التعاون الدولي أصبح يقوم على ما يدعم النظم القائمة.
وخلاصة القول أن الأزمات العربية القائمة وصراعنا مع إسرائيل بينت لنا الصورة السياسية والعسكرية للأنظمة العربية التي نلخصها في النقاط الآتية:
بينت هشاشة الأنظمة عجزها عن تسيير نفسها تسييرا مستقلا عن القوى الأجنبية اقتصاديا و سياسيا و ثقافيا، واتضح للشعوب العربية أن الدخل القومي ينفق في غير وجهته القومية،و ولاؤهم لإسرائيل صار أمتن وأوثق من ولائهم لأنفسهم، فهم من دفع منظمة التحرير الفلسطينية إلى مؤتمر مدريد ، ثم فرضوا عليها الجلوس في أوسلو وفرضوا عليها التنازلات ، والنتيجة أن الشعب الفلسطيني يذبح ويدمر مجانا دون أن يتم سراب السلام،الذي كحل به الأمريكيون أعين المنظمة الباسلة،تلك المنظمة التي كان اسمها في وقت من الأوقات يرعب الصهاينة ويخيف أعداء الأمة العربية في كل مكان .
وتبين للناس أن الأنظمة العربية ماضية في تنويم شعوبها،إلى درجة أن يجعلوا الشباب لا يكترثون بأوطانهم،ولا يعنيهم الدفاع عنها،وإلا فكيف تحتل دولة في ثلاثين ساعة بكل سهولة، ثم يلتجئ نظامها إلى قوات أجنبية،تحرره وتحميه من شقيقه،و وكيف لعاصمة مثل بغداد تسقط في دورة شمسية، ثم ترى بعض شبابها وكهولها يعانقون المحتل،ويبتهجون لسقوط النظام غير مقدرين خطورة المحتل، وكيف تفسر هجرة خيرة الشباب العربي من أوطانهم إلى أوروبا، ويقبلون أن يعاملوا معاملة العبيد ، تستهلكهم أوروبا في بناء نفسها و تقوي بهم خزانها من الشباب.
وقد اكتشف الناس أن بعض الحركات الإسلامية التي تدعي الاتجاه الإسلامي،ليس لها هي الأخرى المناعة الذاتية، و فظهرت و كأنها صناعة استعمارية يستعملها الاستعمار متى يشاء،ليخيف بها الأنظمة ويرعب بها الشعوب،و لولا بعض التنظيمات القومية،و الشخصيات العلمية المتحررة و المحصنة من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية و الأمريكية و أجهزة الأمن الداخلية،الذين يناضلون للحفاظ على التوازن بين الثقافة و الوطنية لضاعت منا أوطاننا.
ومع هذه الأوضاع التي تسود عالمنا العربي، فإن الشارع العربي برهن عن وعيه التلقائي،وفهم الإسلام الصحيح بدون تفلسف أو تحليل،وعرف القومية الأصيلة بنفسه،ولم ينتظر أن يسمع خطبا ملتهبة من السياسيين، ولم ينتظر تصريحات القادة والزعماء ليوضحوا له المواقف، فما أصاب الكويت فقد ارتاع له الشعب الكويتي وحده، وعندما احتاج العراق للمساعدات تحت الحصار التي فرضته عليه القوى الامبريالية، جاءته من الشعوب ولم تأتيه من الحكومات التي انصاعت إلى قرارات الحضر وطبقتها عليه بصرامة.
فالأمة العربية بعد الهزيمة العسكرية والانتكاسة السياسية البشعة،التي زعزعت التماسك العربي، وقتلت روح المقاومة في منظمة التحرير، جعلت حكامنا يتوددون إلى إسرائيل فيخطبون صداقتها و ودها ،لإقامة علاقات دبلوماسية وتطبيع اقتصادي و اجتماعي، وناصبوا العداء للمقاومة أين وجدت،إلى درجة التعاون الاستخباري مع الأعداء التاريخيين.
و أخيرا إذا أردنا أن ننتصر على عدونا ونحافظ على كياناتنا وهوياتنا الحضارية يجب أن نعود إلى الذات، ونعمل على تجاوز المحنة بالصبر والأناة، وندوس عليها بجمع الكلمة التي تريد القوة الباغية أن تحطمها، ولا يتم لنا ذلك إلا باستغلال وتوظيف الاستعدادات الفطرية الكامنة التي استودعها الله في ذات أمتنا العربية، ونعتمد على تحريك تلك القوة، باعتماد أسس نبني عليها العلاقات بين الفعاليات الفكرية والسياسية في العالم العربي،أن تتوقف المواجهات والحرب القائمة بين الأيديولوجيات في العالم العربي،وأن نعتمد أسلوب التعاون في الأهداف المشتركة التي تزيد في قوتنا, وتشد من أزر الشعوب العربية والإسلامية، وقد رأينا ذلك يتجسد في المؤتمر القومي العربي الإسلامي، حيث وقف فيه أعضاؤه صفا واحدا مع المقاومة، وأن نرتب الأولويات ترتيبا يتوافق مع طبيعة الشعوب العربية وألا نفرض الآراء على الناس فرضا، ومن تلك الأهداف التي يجب أن يجعلوها نقاطا مشتركة بينهم ،وقد شهد التاريخ أنه كلما توفر التفاهم والتآزر بين العرب وتساموا عن الجزئيات و الحزازات الشخصية وابتعدوا عن الشكوك والاتهامات توفر النصر للأمة،فالثورة الجزائرية عندما اجتمعت فيها جميع الاتجاهات في جبهة واحدة انتصرت على أعتى استعمار استطاني انتصارا خلده التاريخ، وعندما تكاتف العرب وتوحدت كلمتهم في حرب 1973 كان النصر حليفهم،لو لم يميعه جنون العظمة،لكان النصر أعظم.
وقد دلت الأحداث أن أسباب النصر- والحمد لله - مازالت قائمة لأن الأمة لا زالت تمتلك مقومات حضارية تجعلها تتصدر الريادة، فلا وجود إسرائيل يخيفها ،و لا التفوق المادي الذي يمتلكه الأعداء تجعلها تعيش في يأس، فقد عاش اليهود في وسط العرب آلاف السنين بمكرهم وخيانتهم ومؤامراتهم فلم يقيموا دولة يوما، لكنهم عاشوا تحت عطف العرب وتسامحهم المتأصل في حضارتهم، ولم يعرفوا أمنا في حياتهم كما عرفوه أيام عز العرب.
كما أن هذه الأمة قد تعرضت لهزات أعنف من الهزات التي تعيشها اليوم، واستطاعت أن تعود لتقف على رجليها، وتنبعث من جديد ، فقد اهتزت أيام غزو التتار والمغول، وامتحنت على أيدي الصليبيين، فخرجت منتصرة محافظة على ذاتها، وابتليت بالاستعمار الاستيطاني عشرات السنين فلم تفن ذاتيتها، وها هي تُمتحَن على أيدي الاستعمار الاقتصادي والثقافي، وبالرغم من تداعي الأمم عليها هذه الأيام، والنكبات التي تصيبها تباعا ، فهي باقية بقاء السموات والأرض وسيستمر وجودها إلى أن يرث الله الأرض و من عليها بفعل المناعة الذاتية وما أودع الله فيها من خيرات.
فإنَّ لدى الأمة العربية كل المقومات لاستعادة القوة وعودة الأمل التي تنشده الشعوب، ومن هذه المقومات ما تزخر به البلاد العربية من طاقة شبانية تفوق 70% وبهذه النسبة فالمجتمع العربي مجتمعا شبانيا و المجتمع الشباني يمثل المستقبل، وما تمتلكه من موارد زراعية و موارد باطنية ومواقع إستراتجية يجعلها في الريادة .
وما كل هذه البلايا والمحن،إلا إرهاصات للإقلاع من جديد،و تكون سببا من أسباب تنقية الصفوف العربية من الزعماء المزيفين،وتعويضهم بزعماء يمثلون إرادة الشعوب ، وفضح الجبروت الأمريكي الذي استهزأ دهرا بحلفائه في المسألة الحضارية.
وبعد هذه الجولة في تداعيات حركة التاريخ العربي المليء بالبطولات والملاحم، والمآسي والنكبات،أخلص إلى حقيقة أثبتها التاريخ،إن العداء السافر و المبطن الذي تحمله الأمم الكافرة للأمة العربية،والكيد للإنسان العربي،لمنعه من أحقيته في الوجود الحضاري بين الأمم،سببه إما الحسد،وإما الخوف من هذه الأمة التي تحمل المقومات الحضارية.
ومن هنا فإن موقف الآخر من المجتمع العربي، هو موقف إنسان مشحون بالكراهية والحقد، وإن كذَب المفكرين الغربيين و وسائل الإعلام الغربية،التي تصف العرب بالدمويين والعنصريين، مع معرفتهم أن كل من عاش بين العرب،لم يصبه أذى من خاصتهم،و لا مقاطعة من عامتهم،ذنبهم الوحيد إن الإسلام بُعث في العرب،و كلفوا بتبليغه،و نشره بين الأمم بالحسنى ،والتاريخ يشهد عليهم أنهم عندما سادوا لم يتدخلوا في عقائد غيرهم، ولم يحملوا أحدا على اعتناق دينهم بقوة السيف،عاش بينهم النصارى فلم يؤذوهم،و جاورهم اليهود فلم يهينوهم،ولم يضطهدوهم ولم يظلموهم،كما اضطهدتهم و ظلمتهم الكنيسة الغربية، عاشوا تحت حمايتهم يحافظون على مميزاتهم و خصوصياتهم ولم يصبهم أذى،واستمرت الديانة اليهودية قائمة إلى اليوم وهذا من كرم العرب وإنسانيتهم التي تنكر لها المتنكرون، وقلبوا لهم ظهر المجن كما يقال.
أما المجتمعات في الدول و الأجناس المختلفة في العالم المغرر بها والمكذوب عليها،من أجهزة الإعلام المسخرة من طرف حكامهم.ولو أن إعلامهم كان صادقا ،لعرض العربي - كما هو - بصفاته الفطرية وعاداته وتقاليده الحضارية، وقيمه الأخلاقية، دون تحريف ولا تزييف،ولو قدم العرب والمسلمون الإسلامَ في صورته الصحيحة من غير مسايرة الفكر المبرمج الذي يقوم على الإمَّعية التبريرات الخداعة،لتغيرت نظرة الآخر و وقف منددا ومعارضا للأطروحات الفكرية ضد العروبة و الإسلام.
وقد وجدنا عبر التاريخ ما يصدق هذا فإن كثيرا من الناس في الأمم الأخرى عندما وقفوا على حقيقة الإسلام، وخالطوا العرب عن قرب، دخلوا في الإسلام أفواجا أفواجا، وكانوا نعم المناصر له، مشكلتنا نحن العرب ليست مع الشعوب إنما هي مع قادة الشعوب ومنظريهم،وبدرجة أقل مع مفكريهم.
تقرت في 25 جمادى الأولى 1441الموافق 20 جانفي 2020
الأستاذ: عبد الحميد إبراهيم قادري

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 25 جمادى الأول 1441هـ الموافق لـ : 2020-01-20



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

نهر الطفولة

زبير دردوخ
مواضيع سابقة
الشهادة
بقلم : الدكتور ابراهيم الخزعلي
الشهادة


أقذر من "جحا"!!!
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                                            أقذر من


أعوان الأمن بشركة سوناطراك ...متى التوظيف بعقود دائمة؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
أعوان الأمن بشركة سوناطراك ...متى التوظيف  بعقود دائمة؟؟


صدور عدد شباط من " الإصلاح " الثقافية
بقلم : شاكر فريد حسن
صدور عدد شباط من


حكايات الميترو
بقلم : إبراهيم مشارة
حكايات الميترو


كعكة اللّص صاحب ربطة العنق ! قصة قصيرة جدا.
بقلم : عبد الغني بن الشيخ
كعكة اللّص صاحب ربطة العنق !  قصة قصيرة جدا.


صفقة القرن وتلافيف متاهة جزيرة " كريت "
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
صفقة القرن وتلافيف متاهة جزيرة


إلى عاشق فلسطين
شعر : جمال الدين خنفري
إلى عاشق فلسطين


فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك
بقلم : محمد جهاد إسماعيل
فكر الكابالا والخيال اليهودي في مسرحية ديبوك


كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
كلية الآداب بجامعة عنابة تحتفي باللِّسانيات واللُّغة العربية في ندوة علمية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com