أصوات الشمال
الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أنسام عقبة    * الجزائر تنتخب   * عين تادلس تفقد شاعرها وتبكيه حُرقةً.....   * قم فانتخب   * حروف تعترف   * مقتطف(01) من كتاب سعادة عابرة    *  حركيًون ليسوا للحراك!!!   * انتفاضة الشباب ثورة مجتمعية لتصحيح المسار السياسي في العراق   * ندوة القصة وسؤال الترجمة. بيت المبدع الدولي   * الشِّعْرُ ذاكرةُ الغضبِ   * ياجزائر الشهداء.."الوحدة الوحدة" أو نشيد الأخوة لحماية الوطن    * الاتصال التنظيمي   * احذروا الفتن   * تَاهَتْ الْمَرَاكِبُ...فِي مَبَاهِجَ الأذَى..!    * يوم المعاق العالمي    * في الطريق الى المكتبة الوطنية الجزائرية   * الخطاب النقدي في ملتقى بقسم الادب العربي-جامعة سكيكدة   * صلوات غير صالحة   * دراسة نقدية لرواية امرأة افتراضيّة للرّوائية ليلى عامر   * في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة     أرسل مشاركتك
الهوَس الفرنسي" حول الحجاب .. يجدد تجييش أجواء العنصرية والإسلاموفوبيا في اوروبا
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 580 مرة ]
مسلمة محجبة تتوشح بعلم بلدها

عاد الجدل حول العلمانية وموضوع ارتداء الحجاب ليطفوا مجددا هذا الأسبوع على السطح في المشهد السياسي الفرنسي، على خلفية اعتداء أحد المنتخبين المحليين عن حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف لفظياً على سيدة مسلمة محجبة.

عاد الجدل حول العلمانية وموضوع ارتداء الحجاب ليطفوا مجددا هذا الأسبوع على السطح في المشهد السياسي الفرنسي، على خلفية اعتداء أحد المنتخبين المحليين عن حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف لفظياً على سيدة مسلمة محجبة.

وتعود تفاصيل القضية إلى يوم الجمعة الماضي، حينما رافقت سيدة محجبة مسلمة تدعى "فاطمة"، مجموعة من الأطفال في رحلة مدرسة إلى مجلس بلدية "بورغوني فرانش كومتي" بشرق فرنسا، للتعرف عن قرب إلى طريقة عمل إحدى آليات الديمقراطية الفرنسية، قبل أن يجد هؤلاء التلاميذ أنفسهم أمام مشهد عنصري صادم، إثر مطالبة أحد الأعضاء المنتمين لأقصى اليمين بنزع حجاب مرافقتهم أو طردها من قاعة المجلس

وقام العضو المنتمي لحزب "التجمع الوطني" اليميني جوليان أودول بمطالبة رئيسة المجلس الاشتراكية بإجبار السيدة المحجبة على نزع حجابها أو الخروج من المجلس "باسم قيم الجمهورية والعلمانية"، وفي الوقت الذي انتقد فيه أعضاء آخرون كلامه قام زملاؤه في الحزب بمساندته ومهاجمة المرأة ما خلق فوضى كبيرة داخل المجلس..

علما أنه لا يحظر القانون الفرنسي دخول نساء محجبات إلى اجتماعات المجالس الإقليمية، لكن "الهوَس الفرنسي" حول الحجاب، كما عنون موقع "ميديا بارت"، عاد من جديد، ليس فقط إلى وسائل الإعلام وتصريحات السياسيين اليمينيين، بل من الحكومة الفرنسية التي يكتشف الفرنسيون المسلمون أنها غير منسجمة في مواقفها من القضية..

ومنذ هذه الواقعة اشتعل الجدل لدى الرأي العام الفرنسي، بما في ذلك على منصات التواصل الاجتماعي، و أيضا في أوساط الطبقة السياسية في البلاد، تصدر موضوع الحجاب ومدى اتساقه مع النموذج العلماني في البلاد عشرات النقاشات على بلاتوهات القنوات الفرنسية؛ لكن الأمر اللافت والمثير ! هو الغياب التام للمحجبات عن هذه النقاشات، رغم أنهن ( المحجبات) المعنيات قبل أي شخص آخر بهذا الموضوع، خاصة أن بعض الضيوف يعتبر بأن الحجاب هو نوع من “الإخضاع أو الاكراه من طرف العائلة أو الزوج"..

من جهته، زودني أحد الاخوة الزملاء من باريس بإحصائيات، مخيفة حول فرنسا ، إذ كتب يقول فرنسا " تزخر بمصائب جمة" ، و تغض الطرف عنها، لكنها تبالغ حد الثمالة لما يكون الامر خاص بالمسلمين، حيث نقل لي هذ الاحصائيات التي تعود لعام 2016 ، في فرنسا :

أزيد من 6 ملايين عاطل عن العمل

أزيد من 10 ألاف انتحار كل سنة

تغتال كل يوم امرأة من طرف زوجها أو عشيقها

أزيد من 75 ألف اغتصاب كل سنة، و ما أخفي أعظم

ما يقارب 200 ألف طفل تعرض للاغتصاب الجنسي، و هو رقم مخفض جدا عن الحقيقة

كل عام يسجل أزيد من 53 انتحار في صفوف الشرطة، أما في صفوف الدرك و الجيش فحدث عن البحر و لا حرج، فهو من أسرار الدولة .."

و أنهى صديقنا الفرنسي كلامه بهذه الطرفة "رغم كل هذه الاحصائيات المفزعة في بلد الديمقراطية و المدنية و الاكتفاء الذاتي المادي، المشكلة التي تهيج وسائل الاعلام في فرنسا منذ أزيد من 30 سنة، هي قضايا المسلمين كظاهرة الحجاب أو اللحية"، إذ غطت قضية هذه السيدة المحجبة عن كل مطالب المواطن الفرنسي الشرعية وهمومه اليومية، و جعلت أفق سماء فرنسا ملبدة بغيوم وسحاب الحجاب، معبرا عن ذلك ضاحكا بقوله :
Les médias français, si tu leur retires l’islam et le voile ; il ne leur reste plus que la météo, et encore, ils seraient capables de dire que le ciel est voilé …

أي :

أن الإعلام الفرنسي اذا نزعنا من برامجه الحوارية و نشراته الاخبارية الإسلام والحجاب؛ لم يتبقى لهم سوى النشرة الجوية ، رغم ذلك، سيكونون قادرين على القول للناس إن السماء محجبة، أو شيء من هذا القبيل ؟؟

هكذا تجددت هذا الاسبوع و تتجدد دائما أجواء العنصرية والإسلاموفوبيا في فرنسا، حيث نشط اليمين المتطرف في إذكاء تلك الأجواء، بالتزامن مع زيادة الاحتقان عقب الكشف عن حقيقة أن الشرطي المدني قاتل رجال الشرطة الأربعة في مقر شرطة باريس اعتنق الإسلام قبل سنوات، ليحتدم النقاش حول الإسلام والحجاب

وأتاحت هذه النقاشات انتشار التصريحات العنصرية، خاصة بعد خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تأبين رجال الشرطة، الذي هاجم فيه الإسلام بشكل غير مسبوق، وهو ما رحبت به المعارضة اليمينية واليمين المتطرف، الذي استغل المناسبة لتصعيد الهجوم على الإسلام والمسلمين بزعم عدم اندماجهم في المجتمع الفرنسي..

وللتاريخ نذكر، أن الحرب على الحجاب متجذرة في تاريخ فرنسا الاستعماري، إذ منذُ أكثرَ من نصف قرن كان الحجاب أو ما يعرف حينها حسب الجهات في الجزائر بالحايك أو الغمبوز أو الملاية أو السفساري، في صَلبِ الانتِفاضة الجزائريّة التي أدَّت إلى سقوطِ الجمهوريّة الفرنسيّة الرابعة ووصول شارل ديغول إلى سدّة الحكم. إذ كان خلعُ الحجاب قضيّة استراتيجيّة بالنسبةِ للجيشِ المحتل الفرنسيِّ لبلدنا..

و يعز علينا في هذه الظروف التي تمتحن فيه العفيفات في فرنسا أن تعلق مسلمات أخريات قولهن " كان من المفروض على فاطمة وغيرها نزع الحجاب في الأماكن الرسمية ، وفق ما ينص القانون الفرنسي ..لإخماد الفتنة " ،من جهة أخرى تتسأل محجبة : لكن أين القدوة ؟ كما تقول صاحبة كتاب "قدوات نسائية"، "يعز علينا أن نرى المسلمة تهيم في مسابح أوروبا متصعلكة، حائرة لا تدري أين الطريق؟ أين بدايته وأين نهايته؟ ".." أريد من المرأة المسلمة أن تكون القدوة.." نعم أن تكون "القدوة الحسنة"، "القدوة" كما عنوان ذلك أستاذنا الطيب رغوث، أحد كتبه منذ عقود.. "القدوة القدوة الإسلامية : فرضيتها- ضرورتها - السبيل إليها "، و القدوة في صفوف النساء و الرجال، لأنه في ظل الوضع المحرج للأمة الإسلامية ، نجد المسلم الصادق الإيمان ، الغيور على الإسلام والمسلمين، ويجب على الفرد منا أن يتسائل دائما، ما السبيل إلى عمل إسلامي مشروع ومؤثر ، يعيد الأمة إلى مكانتها كقدوة وقيادة للإنسانية؟ وكيف أكون عاملا مؤثرا وفعالا ، في المجتمع ؟

لكي تكون المسلمة بجد لا يخالطه ريب، " قدوة حسنة" لبنات جنسها، مظهرا و مخبرا، في نسكها و سلوكها، في ملبسها ومنظرها، وعندها من القرآن والسنة ما يرشدها، ويرد على كل ما قد يجول بخاطرها، وعندها من المسلمات الأول أمهاتها وأجدادها خير قدوة.. أمهات اجيال المستقبل المحجبات العفيفات الطاهرات.. وإن أردنا إصلاحا لأي مجتمع فعلينا بالوصية التربوية للعلامة عبد الحميد بن باديس القائل، في مثل هذا المقام " ارفعوا (عن المرأة ) حجاب الجهل قبل ان ترفعوا عنها حجاب الستر."

والله خير حافظ ومعين، إنه نعم المولى ونعم النصير والهادي لسواء السبيل

محمد مصطفى حابس : جنيف / سويسرا

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 2 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ : 2019-10-30



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

.

الإنتخابات الرئاسـية الجزائرية 12 / 12 / 2019

.
مواضيع سابقة
ندوة القصة وسؤال الترجمة. بيت المبدع الدولي
بقلم : كريم القيشوري
ندوة القصة وسؤال الترجمة. بيت المبدع الدولي


الشِّعْرُ ذاكرةُ الغضبِ
الشاعر : عبدالناصر الجوهري - مصر
الشِّعْرُ ذاكرةُ الغضبِ


ياجزائر الشهداء.."الوحدة الوحدة" أو نشيد الأخوة لحماية الوطن
الدكتور : وليد بوعديلة
ياجزائر الشهداء..


الاتصال التنظيمي
بقلم : الدكتور بوعزيز زهير
الاتصال التنظيمي


احذروا الفتن
بقلم : عبد الله ضراب الجزائري
احذروا الفتن


تَاهَتْ الْمَرَاكِبُ...فِي مَبَاهِجَ الأذَى..!
بقلم : محمد الصغير داسه
تَاهَتْ الْمَرَاكِبُ...فِي مَبَاهِجَ الأذَى..!


يوم المعاق العالمي
بقلم : شاكر فريد حسن
يوم المعاق العالمي


في الطريق الى المكتبة الوطنية الجزائرية
بقلم : مهند طلال الاخرس
في الطريق الى المكتبة الوطنية الجزائرية


الخطاب النقدي في ملتقى بقسم الادب العربي-جامعة سكيكدة
الدكتور : وليد بوعديلة
الخطاب النقدي في ملتقى بقسم الادب العربي-جامعة سكيكدة


صلوات غير صالحة
بقلم : سامية رحاحلية
صلوات غير صالحة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com