أصوات الشمال
الأحد 1 جمادى الثاني 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * آفة العروبة والاسلام   *  لمروج المتاهات العميقة!!!   * من نحن‼؟   *  لما بكى ابن الرومي   * مَفْقودٌ يَبْحَثُ عَنْ مَفْقود   * أوزار الحرب   * صدور عدد كانون ثاني من مجلة " الإصلاح " الثقافية    * كيف يكون الادب والفن فعلا مقاوما؟ غسان كنفاني مثالا(١)   * قصّة قصيرة جذّاً- السّقف   * الإنسان العربي و التحدي الحضاري    * الإعلام وقضايا التنمية.   * صدور العدد الأول من مجلة (عناقيد ) الرقمية   * إيران ارض الشهامة   * القاص ناجي ظاهر في " اعماق نصراوية "   *  حتّى ولو دعوك!!!   * وزارة الثقافة الجزائرية وحوار الهوية   * قصة :صفعة من القدر   *  الإستفزاز الجمالي في العتبة الروائية عند الطاهر وطار   * " مساءات خريفية " .. قصائد تبصمها نرجسية الأنثوي   * ظاهرة الرفض في الشعر العربي الحديث    أرسل مشاركتك
الحادث "الافتراضيّ" المميت.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 747 مرة ]

دموع صادقة متفانية لخدمة الوطن...
ودموع أخرى غادرة: لتدمير الأمم!!!
-فضيلة-

((الحادث "الافتراضيّ" المميت))!!!
-فضيلة زياية ( الخنساء)-

قبل أن يدشّن ترامواي قسنطينة في شطره الأوّل ((01))، ليصبح وسيلة نقل راق متحضّر جاهز للرّكّاب سنة 2013، للميلاد: كنت قد شاهدت خلال نشرة السّاعة الثّامنة ((20:00)) مساء للأخبار اليوميّة المعتادة حادث اصطدام مميت بين هذا التّرامواي وسيارة صغيرة عاديّة، كان يسوقها رجل خمسينيّ غاية في اللّياقة والقوامة والرّزانة!!!
كان ذلك الحادث المميت -ولن أنسى ملابساته القاتلة أبدا- يبدو حادثا "حقيقيّا" صادقا جدّا... لقد كان حادثا مرئيّا أمام العين!!! إنّه حادث مرعب حقّا يفضي إلى الموت!!! غير أنّ الحقيقة الماثلة للأعين ليست أبدا كما رأت عيناي من خلال نشرة الأخبار... كان هذا الحادث المدمّر المفزع المميت حيلة خداعيّة من حيل ((رجال "اليقظة"))/Les hommes de la vigilance الّذين راحوا يبيّنون للمواطنين أن لا خوف عليهم أبدا، ولا هم يحزنون من هذه الوسيلة "الحضاريّة" المتطوّرة الرّاقية جدّا وقد دخلت عليهم "حديثا"، فراحوا "يختلقون" حادثا افتراضيّا مميتا لا أساس له من الصّحّة ولا هو من الواقع الماثل للأعين في شيء. خلقوا -بالخداع البصريّ- ذلك الحادث المأساويّ المرعب: بدخول التّرامواي في السّيّارة، ثمّ راحوا يبيّنون يقظتهم الحذرة تجاه هذا الموقف الرّهيب وراحوا يشرحون للنّاس كيف سيتصرّفون تجاه مواقف وحوادث رهيبة جدّا من نوع ذلك الحادث المفتعل المدمّر.
كانت سيّارة خضراء اللّون جميلة أنيقة راقية الطّراز رفيعة المستوى قادمة، فرفسها التّرامواي رفسا وسحقها سحقا لم يبق فيها ولم يذر، فعادت ((عجينة من حديد))!!! تكمن المشكلة في أنّ السّيّارة قد انعدمت منها ((ملامح "الأنوثة الآليّة")) وانمحت آثارها وفسدت هيأتها فسادا ذريعا، ولم تعد صالحة لأن تراها العين، فما بالك باستعمالها مرّة أخرى، أوحتّى محاولة إصلاحها؟؟؟ لكنّ سائق السّيّارة قد نجا بأعجوبة -وبقدرة القادر سبحانه جلّ وعلا- فلم يصبه أدنى مكروه: على الرّغم من أنّ سيارته الأنيقة الرّشيقة صارخة الأنوثة قد نبت الرّبيع على دمنتها، فأضحت في ((خبر "كان"))!!!
خرج السّائق من داخل سيارته سليما معافى منتصرا مبتسما، وهو في كامل قواه النّفسيّة والجسميّة، ومعنويّاته مرتفعة جدّا، في حين أنّ سيارته قد تجاوزها العطل نحو الفساد الذّريع... سلم سائق السّيّارة من الموت، وعاد إلى أولاده آمنا مطمئنّا... لكن، ما حزّ في نفسي، هو ضياع سيّارة بمنتهى الأناقة والرّشاقة والأنوثة في ((لعبة عابرة مسلّية من ألعاب السّيرك))!!! تمنّيت لو أنّهم قد وهبوها لي: لا لأسوقها؛ كلّا!!! فأنا لا أملك رخصة السّياقة... ولا أفكّر -أبدا- في امتلاكها! بل لأجود بها على إنسان فقير معدم لا يملك قوت يومه، ويعيش ذبذبات روحيّة وفرقعات نفسيّة طوال عمره غير المستقرّ إطلاقا، لكن في عفاف وفي عزّة نفس يحسده عليها أقرانه ممّن لا تتوفّر عندهم عزّة النّفس وبصيص من الكرامة!!!
إيه! سيارات رشيقة أنيقة للكسر والدّقّ والعجن تستعمل كتجارب... وفقير فقرا مدقعا لا يجد قوت يومه، لكنّه أنوف شريف عفيف مترفّع عزيز النّفس، لا يستطيع حتّى أن يشكو حاجته المدقعة للنّاس ولا يجرؤ على مدّ يده للسّؤال... وسارقة لصّة متقدّمة جدّا في السّنّ تطعم أولادها اليتامى من زرنيخ سموم الحرام وخناجره وسواطير دعوات الفجر عليها، وهي تعيش من السّرقة والخداع والنّصب على النّاس والاحتيال عليهم باستعمال سبل إبليس اللعين الرّجيم الّذي يركب عظامها ويقطن دمها... ومن يدري؟؟؟ فما دامت قد مدّت يدها إلى أموال النّاس باللّفّ والدّوران والغدر، فإنّ لحياتها غريبة الأطوار طعما آخر من طعوم "الحرام" السّحت الّذي تتلذّذ بأكله وهي فرحة مسرورة مزهوّة بغرورها طالما تعيش بسبل أخرى أغرقها فيها إبليس اللّعين حين "غلّق" الله على قلبها بقفل من الرّان الصّدئ، وهي لاهية لاعبة ضاحكة مقهقهة صاخبة في غفلة من أمرها: إلى حين قريب جدّا من الدّهر... ومن يسرق، يزن ويقتل ويمارس الموبقات كلّها دون خجل ولا خوف!!!

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 8 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ : 2019-07-11



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

.

الإنتخابات الرئاسـية الجزائرية 12 / 12 / 2019

.
مواضيع سابقة
قصّة قصيرة جذّاً- السّقف
الدكتور : ابراهيم الخزعلي
قصّة قصيرة جذّاً- السّقف


الإنسان العربي و التحدي الحضاري
بقلم : الأستاذ عبد الحميد إبراهيم قادري
الإنسان العربي و التحدي الحضاري


الإعلام وقضايا التنمية.
بقلم : الدكتور بوعزيز زهير
الإعلام وقضايا التنمية.


صدور العدد الأول من مجلة (عناقيد ) الرقمية
بقلم : الشاعر والناقد المغربي احمدالشيخاوي
صدور العدد الأول من مجلة  (عناقيد ) الرقمية


إيران ارض الشهامة
الشاعر : عبد الله ضراب الجزائري
إيران ارض الشهامة


القاص ناجي ظاهر في " اعماق نصراوية "
بقلم : شاكر فريد حسن
القاص ناجي ظاهر في


حتّى ولو دعوك!!!
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                            حتّى ولو دعوك!!!


وزارة الثقافة الجزائرية وحوار الهوية
الدكتور : وليد بوعديلة
وزارة الثقافة الجزائرية وحوار الهوية


قصة :صفعة من القدر
بقلم : فضيلة معيرش
قصة :صفعة من القدر


الإستفزاز الجمالي في العتبة الروائية عند الطاهر وطار
بقلم : عبد الغني بن الشيخ
                         الإستفزاز الجمالي في العتبة الروائية عند الطاهر وطار




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com