أصوات الشمال
الأربعاء 17 رمضان 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تحولات الجزائر ورهانات الحراك السلمي   * غربة الأشواق   * الجبل   *  أنوثة عقدة "إلكترا".   * قصيدة الاكواب المحلاة بالذهب   * في ظل ظروف عمل قاسية في رمضان، مسلمات في الغرب يتعرضن لتمييز عنصري وديني   * رِسَالَةٌ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتْ   * مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟   * مات غريبًا    * شروط الانتقال المثمر والآمن للحراك الجزائري   * كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية   * قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ   * وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !   * الحَراك ... مشاهِد ومقاصِد    * (( رمضانيات ))    * كلمات إلى توفيق زياد في ذكرى يوم ميلاده الـ 90   * اللغة الأمازيغية في خطاب الصورة -الدراما الأمازيغية بالجزائر أنموذجا-   * هل تتحقق النبوءة: الأساطير الشعبية والحراك في الجزائر (رؤية سوسيولوجية)   * الوطنية الخالدة والخيانة العظمى / صراع الأجيال / ( هيمون ) و ( قسطنطين )   * مضناك    أرسل مشاركتك
المبدعة العمانية في المشهد التشكيلي العربي المعاصر
الدكتورة : هاالة الهذيلي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 399 مرة ]
عمل الفنانة عhلية الفارسي فيها تجريد لوني يعانق التراث العماني ويشكله

لم تعرف المرأة العربية المعاصرة خفوتا ولا انحباسا للطاقات الإبداعية في المجالات الفنية والتشكيلية خاصة، وتعرف التجربة العمانية تطورا ناعما في طفرة الابداع النسوي الراهن. لقد ساهمت السياسات الاقتصادية لسلطنة عمان في بث روح الانتماء والسعي الدؤوب للبحث عن ينابيع التعلم والتكوين والانفتاح على التجارب العربية والغربية ضمن مبدا العولمة الثقافية واستثماراتها. وتضمن الفنون التشكيلية تفاعلات مرئية مختلفة تتصدّرها أسماء متعددة من الفنانات العمانيات، وبجدارة مطلقة. ومن خلال مصافحتنا لتجربة الفنانة الدكتورة فخرية اليحيائية وحفصة التميمي وعالية الفارسي باعتبارها من الأسماء الريادية في نسج أسلوب الهوية الفنية العمانية وتجلياتها الجمالية فإننا نقف عند التنوعات المشهدية والفكرية في نسج أسلوب الهوية البصرية للإبداعية الفنية المعاصرة بروح عمانية خالصة. فكيف راهنت فخرية اليحيائية على جماليات الأسلوب التعبيري في الصورة الرقمية وإسهامات المجال النظري في استثمار الفكر الفني ودلالاته الإستيطيقية؟ وكيف امتثلت حفصة التميمي لنون النسوة ومراودة الشكل واللون للضمانة التعبيرية المتدفقة من اشكالها النسوية الحالمة؟ والى أي مدى امتثلت عالية الفارسي لقانون الجذب الإبداعي لإبهاج المتلقي بكتلها التشكيلية الصاعدة في ملكوت اللون وحالاته المتصوفة؟
انها مقاربات نسوية متنوعة ومختلفة تلتقي على ضفاف جماليات مسقط وسلطنة عمان، لبناء وجهة فنية متميزة، غارقة في خاصيات المجتمع واحتياجاته الذوقية.


تجربة فخرية اليحيائية ورهانات البحث الفني بين النظري والتطبيقي:


تسطع الشخصية الفنية للدكتورة والفنانة التشكيلية فخرية اليحيائية في سماء عمان، بما انها تشغل خطة رئيس قسم الفنون التشكيلية بجامعة قابوس، هذه المنارة التعليمية التي ساهمت اليحيائية وبنفس دؤوب على تيسير سبل البحث الفني واذعانه لحالات الرغبة المعرفية والاكاديمية في الفنون البصرية وتجلياتها المعاصرة، ضمن اعتلائها رئيس المجموعة البحثية للفنون البصرية العمانية. وفي رحلة التجربة العلمية لفخرية اليحيائية في مجالات الفنون واشكالياتها الإستيطيقية واستنادا لتكوّنها الأساسي باعتبارها من خريجي جامعة السلطان قابوس لتكمل تعليمها في جامعة ويلز ببريطانيا ، حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في اختصاص فلسفة الفنون الجميلة لسنة2004، فان اهتمامها قد احتدّ، لبناء وجهة تعليم فنية إبداعية اكاديمية بجامعة قابوس فتعتكف البحث والتصوير والكتابة الفنية في نظريات الفن واساليبه المتطورة اسهاما منها في تزكية أروقة المادة العلمية في العالم العربي وتطعيما للثقافة الفكرية ضمن تنوعات السياقات البحثية وخصوبة الاستفهامات المطروحة .
تتعدد الدراسات النقدية وتختلف للفنانة العمانية و نذكر منها 'قراءة في تكوينات لونية" و" فنون ما بعد الحداثة : فن التجهيز في الفراغ"، وهو من أبرز الإصدارات الخاصة للدكتورة فخرية اليحيائية، حيث كان نقطة عبور الى مرفئ النقد والتحليل لتجارب فنية عربية تنهل من التجهيز وفن التنصيب في وجهه المعاصر، ومدى ارتباطها بهذه الموجة القاطعة مع نمطية التعبير الواحد وتثبيت ثقافة التنوع والانفتاح على الاخر، المتلقي والفضاء والانخراط في لعبة المتناهي واللامتناهي في حركة البناء التعبيري في الفنون البصرية المعاصرة. ومن خلال القراءة التكاملية التي تحسب لليحيائية بين كتاباتها الإستيطيقية واعمالها التجريبية في الفنون البصرية فإننا نقف عند النضج الجمالي الذي تخضعه الفنانة في رحلة التمرس لتحصد عدة مشاركات فردية وجماعية في معارض دولية. تقدم فخرية اليحيائية نوعية مرئية من الإبداع الرقمي للصورة الفنية، وتحرك بالتالي مبدا الدهشة والاستفهام للمتلقي حول نوعية الخطاب البصري والكتلة الذوقية التي تمررها باستدلالها المتواصل على تحيين الموروثات البصرية العمانية وقراءة إشكالات اليومي ورهانات العولمة الرقمية.
ولخدمة الهوية البصرية العمانية سعت الفنانة لرسم الاثر التشكيلي من خلال فرادة عملها انت وانا عمانيات وهي محاولة بحثية تشكيلية غارقة في تفاصيل الواقع المعاش المشحون بإيقاعات التراث العماني وتحيينه في حلة مشهدية تتراقص فيها الانا اللونية مع الانا "هي" الشكلية. نسجت فخرية سياقات بحث مفاهيمية للصورة الفنية، لتفتح أبواب التجديد المشبع بالدلالة التقنية وحذق أسس البناء اللوني وادراجه في حلة معاصرة. بين الانا والانا المنعكسة في صورة المجتمع، اخترقت اعمال الفنانة جزئية اللباس العماني ليكون طريقة معالجة تظهر المرأة في طيات الدلالة الايقاعية للتراث ورموزه التعبيرية.
تزهر التجربة الفنية للدكتورة فخرية اليحيائية عندما يمتزج الإبداعي بالأكاديمي، لتثمر رحلتها المتواصلة جملة من رهانات البناء الفكري للقن ونظرياته والتشكيل البصري وإيقاعاته المعاصرة في خارطة المشهد الجمالي الراهن فتتعدد إشكاليات بحثها وتتنوع طروحاتها المفاهيمية وتتشبع ضرورة بالرهانات الرقمية المعاصرة في سجلات الفنون، تنظيرا وممارسة.



حفصة التميمي ترسم اللون في عوالم "هي":

اهي لون ام نون، سؤال الهوية اللونية، واشباع الطاقة الجمالية لحركة الخط وفسيفساء اللون وإملاءاته التعبيرية وتنوعها، هي تلك المرحلة الناضجة العابقة بروح الصراع البحثي عن الانا اللون والهي الشكل في رحم اللوحة الوطن. انها عوالم الفنانة العمانية حفصة التميمي المشبعة بالترنيمات المتدفقة للون والخط والنقطة والهياكل الجسدية للشخصيات المرسومة وللوجوه المتعانقة والمتلاحمة في رحاب الفضاء التعبيري الخاص بالفنانة. اشبعت الفنانة العمانية توجهاتها البحثية التشكيلية برهافة مطلقة لرؤيتها الخاصة للهي ولكيفيات تمثلها ترجمة لونية وحركة ايقاعية بين الكتل الملونة والخلفية. ومن خلال معرضها الأخير الذي وسمته بعنوان اهي لون ام نون فإنها نجحت ومن خلال اللوحات المعروضة والتي فاق عددها الخمسون، بان تروى جماليات بصرية متفاوتة ومتناقضة ومتباينة في الضوء والظلمة والنشوة والسكون والظهور والاخفاء. تخفق شخوص حفصة التميمي بتكوينات موسيقية متحركة في سكون اللون وحركات الفرشات وضربات اللمسة وتموجاتها لرسم توهجات بصرية متحررة من إطار اللوحة وتحديداته الشكلية.

تبحث حفصة التميمي من خلال لوحاتها عن ملاذ الجمال التعبيري القابع على منصة التجريدية والرمزية لتضمن بذلك مراوحات مشهدية لشخوصها. كما تتميز بحور اللون بنقاء وصفاء صارخ يضفي طاقة مشهدية من الألوان المتكاملة، المطعمة بشفافية مساحات متناثرة على سطوح اللوحة ليكون التباين النوعي بين اللون المشبع والمخفف كأحد التعبيرات التقنية المعتمدة.
تتوج حفصة التميمي الرحلة التعبيرية بأسئلة المرأة المبدعة عن الهوية الفنية العمانية لترتحل بين ثنايا البناء البصري مناشدة التنويع والتفرد في شخوص تهرب عن الواقعية وتسكن واقع الصورة الفنية المعاصر بعيون عمانية متفردة.







عالية الفارسي واجهة مغايرة للرحلة البصرية في عمان:

عالية الفارسي وجهة إبداعية نسوية عمانية بطعم مغاير، تعبق تجربتها بإرهاصات الشجن الشاعري والقدرة المتمرسة في تطويع اللون والحركة والخط في محراب التشكيل المعاصر. هي فنانة عمانية، لم تقف حالات ابداعها في مرحلة واحدة ولا صياغة مفردة، بل اقتربت اللوحة لذاتها فاكتملت هويتها البصرية بها، فتعلن عن نصفها الاخر، نصفها لوحة ولون وترانيم الشكل في رسم الوجوه الحائرة والخافتة والثائرة في نقطة فاصلة، هي ساعة التملك في ان تكون المبدعة في "الانا" و "الهي" و "هم" في كل الوجوه. تتأثر اعمال عالية الفارسي بالواقع الذاتي المعاش لتفرز طاقات علائقية بين تركيباتها المصورة، فتسطع المشهدية اللونية مسرحا من التفاعلات على خشبة الوعي المفاهيمي بالصورة ودلالاتها.
ان المتتبع لرحلة النضج التعبيري في تجربة الفنانة العمانية عالية الفارسي يقف عند رهانات الانحياز للإشباع اللوني في أثرها التصويري والمامها بتقنيات متجددة. اذ لم تعد الأجسام المصورة كتلا فارغة بل حملت بأجود الزخارف والتفاصيل المتجددة لطاقة اللوحة وانماء طاقة الجذب البصرية للمتلقي. ومن خلال محاورة الفنانة للنص البصري والنص المقروء للأشعار التي راهنت عليها كمولد لرغبتها الإبداعية المتصوفة، فان سياقات الالهام البصرية تتكاثر وتتجدد وفق انفتاحها على علاقات أدبية وشعرية متميزة في العالم العربي.
تتميز لوحات عالية الفارسي بأحجامها الكبيرة ولرصدها لحالات التعايش الجماعي في المجتمع العماني، لتصطف شخوصها في فضاء القماشة، تنتظر ساعات الاستجابة اللونية ضمن حالات الجماليات المستبطنة للعلاقة بين الحجم والشكل واللون والجزء والكل. تتلبس الفنانة اللوحة وتخيط فيها هوية بصرية عمانية متطلعة نحو الاخر المتشابه والمختلف. هذا الاختلاف المطعم بملونة متمرسة ومتحولة في كل الأثر التشكيلي، يسهم في إعادة قراءة الدلالة ا لجمالية ويفتح افق الرحلة البصرية.

يشهد المشهد التشكيلي العماني تنويعات إبداعية نسوية متجددة، تنسج ثقافة بصرية ورمزية مختلفة، للهوية الفنية المعاصرة، وتفتح رحاب التبادل الجمالي واستدامته.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 14 جمادى الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2019-02-19



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟


مات غريبًا
بقلم : شاكر فريد حسن
مات غريبًا


كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية
السيد : أنور مهدي
كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية


قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ
بقلم : شاعر العالم محسن عبد المعطي عبدربه.
قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل  اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ  شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ  الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ


وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !
بقلم : د.سكينة العابد
وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !


الحَراك ... مشاهِد ومقاصِد
بقلم : باينين الحاج
الحَراك ... مشاهِد ومقاصِد


(( رمضانيات ))
بقلم : محمد علوي
(( رمضانيات ))


كلمات إلى توفيق زياد في ذكرى يوم ميلاده الـ 90
بقلم : شاكر فريد حسن
كلمات إلى توفيق زياد في ذكرى يوم ميلاده الـ 90


اللغة الأمازيغية في خطاب الصورة -الدراما الأمازيغية بالجزائر أنموذجا-
الدكتور : عادل بوديار - جامعة تبسة


هل تتحقق النبوءة: الأساطير الشعبية والحراك في الجزائر (رؤية سوسيولوجية)
عن : منصور بختي دحمور
هل تتحقق النبوءة: الأساطير الشعبية والحراك في الجزائر (رؤية سوسيولوجية)




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com