أصوات الشمال
الأربعاء 23 شوال 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  " بدايات " للجزائرية آمال فرشة ... شعرية تمرّد على القشيب   * • تغريدة مُودع *   *  دموية الجلد المنفوخ!!!   * عودة الضالين   * فلسفة مبسطة: من فلسفة كارل بوبر السياسية   * هدايـــا   * مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان    * القضية   *  «الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان    * الحداد يليق " بإلكترا " / الفعل الدرامي ونقيضه   * جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي   * الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف   * بيت القصيد    * بدرٌ تجلّى   * هو و البحرو الأوغاد   * أغنية نائمة    * أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه    * حبر امرأة    * تحت شعار: المسرحي فنان ورجل مجتمع.فعاليات اليوم الإعلامي الموسوم بـالمسيرة التاريخية والنضالية للحركة المسرحية بمتليلي الشعانبة وضواحيها بولاية غرداية    * الحقيبة    أرسل مشاركتك
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 519 مرة ]
د. سكينة العابد

ينسحب البحث دوما باتجاه الثقافة عند الحديث عن الإعلام لوجود ارتباط دائم بينهما، فمن وظائف الإعلام التثقيف، ومن أهداف الثقافة الإعلام وهكذا نجدهما يلتقيان عند منعرج التماهي تأثرا وتأثيرا.


ينسحب البحث دوما باتجاه الثقافة عند الحديث عن الإعلام لوجود ارتباط دائم بينهما، فمن وظائف الإعلام التثقيف، ومن أهداف الثقافة الإعلام وهكذا نجدهما يلتقيان عند منعرج التماهي تأثرا وتأثيرا.
وكما لا يخفى، تعد الثقافة من أكثر المصطلحات بحثا وتنقيبا من قبل الباحثين والدارسين في جل التخصصات الاجتماعية والإنسانية وحقول المعرفة، لما تحمله من أهمية ومن تعقيدات معرفية تفرضها مجالات الاستخدام البحثي وتوجهاته بل وأيديولوجياته.
وهذا التشويش في الوصول إلى كنه المصطلح يستفز الباحثين للبحث فيه أكثر، لما يفرضه أيضا من خضوع للمتغيرات النفسية والاجتماعية والبيئية والتاريخية، فالثقافة من المصطلحات التي لا تبق بوضع ثابتstatic بل تكون دوما بوضع متحرك Dynamic ومن هنا يشهد هذا المصطلح استمرارية بحثية لإيجاد المزيد من التفسيرات والتعريفات.
لذلك بدى وليامزRaymond Henry Williams عراب الثقافة وأكثر الباحثين الغربيين خوضا فيها مضطربا وهو يحاول أن يفكك مفهوم الثقافة ضمن كتابه: الثقافة والمجتمع سنة 1956 لحد أن وصفها أي –الثقافة- باللعينة !
وبناء على كل هذا ، عرًفت الثقافة وفق تعريفات عدة أشهرها تعريف إدوارد تايلور
E/Taylorالمعروف بأنها الكل المعقد الذي يجمع المعرفة والمعتقد والفن والأخلاق والقانون والعادات وأية قدرات سلوكية اكتسبها المجتمع البشري، و في هذا السياق لن نستعرض مجمل التعاريف التي سجلتها الأدبيات الفكرية على كثرتها ،لأننا نراها تتفق في عمومها على كون الثقافة هي جملة المكتسبات المادية والمعنوية,والروحية التي يكتسبها الفرد ضمن مجتمعه الخاص.
لكن؛
ومع شهود الألفية الثالثة استطاع الإعلام بهيئته الجديدة أن يحدث ثورة لم يسبق لها مثيل في عالم الاتصال بين البشرية ، فتعددت وسائطه التكنولوجية وسهولة الحصول عليها واستخدامها حتى أفضت إلى تداخل كبير يحد من التمييز بين ما هو شخصي وماهو جماهيري ، وإلى تأثير الثقافات بعضها ببعض تحت مسمى التثاقف الذي زادت حدته مع تمدد الإعلام الجديد جغرافيا واتصاليا وتقنيا.
و إذ ذاك: فإننا لا بد وأن نعرج على التثاقف كمفهوم آخر يعبر على الاحتكاك والتلاقح والتأثير بين ثقافتين أو أكثر، والتلميح له في هذا الصدد باعتبار أن وسائل الاتصال قد زادت حدته هو الآخر، خصوصا في نشر ما أصبح يسمى بالثقافة الجماهيرية التي سلبت حضور ثقافة النخبة أو الثقافة الحقيقية عبر وسائط الإعلام الاجتماعي (شبكات التواصل ) التي وفرت فضاء عاما للجميع ، وشكلت مجتمعات افتراضية من مختلف المناطق والأعمار والطبقات الاجتماعية ، كما فرضت مستوى معين من الثقافة والرؤى والتي نراها قد سطحت وعي المستخدمين الذين وجدوا في الافتراض عالمهم البعيد عن السلطة الاجتماعية والرقابة السياسية وحتى الأسرية.
والسؤال الكبير الذي يتبادر للذهن: ما المقصود بالثقافة الجماهيرية؟ وكيف فعَل الإعلام الاجتماعي حضورها ؟
لنقول : هي مختلف التعبيرات والمواد التي تبثها وسائل الاتصال الجماهيرية والتي يستجيب لها الجمهور ويتفاعل معها، ونعتقد أن شبكات التواصل الاجتماعي اليوم قد فعلت من صناعة هذا النوع من الثقافة وسهلت انتشارها بالحد الذي تفاقم معها هذا الانتشار بل السريان والطغيان على المضامين النخبوية التي تكاد تتلاشى وتفقد حضورها لقدرة هذه الشبكات على جذب الرأي العام نحو توجه ثقافي آخر ساعدت وسائط التفاعلية على ديمومتها.
وعليه ؛ أصبح واضحا للعيان ان التكنولوجيا الحديثة أضحى لها الدور الكبير في نشر الثقافة الجماهيرية على حساب ثقافة النخبة، فالشبكات الاجتماعية أقامت بنى تحتية متينة لتمرير رسائلها صوتا ورمزا وصورة واتجهت إلى نشر ثقافة بعينها بهدف تحقيق أهداف خفية، فالثقافة الجماهيرية مخرجاتها الثقافية استهلاكية، حيث طال المنتجات الثقافية أساليب التنميط والتبسيط ، عبر مختلف الرموز والتعابير والصور واللغة الجديدة المقولبة التي أفرزها التحول التكنولوجي الراهن والتي أصبحت تخترق لغة الفرد في أعماقها متجهة به نحو التشتت الذهني ما بين لغة الافتراض ولغة الواقع.
وفي خضم هذا التلاقح التكنو-ثقافي بدى المثقف النخبوي في حالة من القلق والارتباك والتشظي ، وأضحى تموقعه وراء خلفية الشبكات تموقعا دفاعيا وأحيانا أصبح يعيش حالة من الانفصام والدهشة بين هذا الزحف الثقافي الجماهيري البديل و بين ضعفه في مواجهته.
إن انتشار الثقافة الجماهيرية بهذه لصورة أغرقت العقل وباعدت بينه وبين إيجاد تمثلات ثقافية راهنة خاصة، تمنحه التفرد والتميز والاختلاف والانزياح نحو ثقافة حقيقية وراقية نابعة من الأنا لا مكتسبة عن الآخر.
وبالقدر ذاته زادت هذه الشبكات عبر سيولتها الدائمة والمستمرة من حدة هذا الانسلاخ والتبعثر عبر ثقافة معولمة تبتعد بنا رويدا عن واقيات القيم والهوية والثقافة المحلية التي طالتها الأدوات التكنولوجية ونخرتها من كل جانب.
أصبح المجتمع اليوم منقادا تكنولوجيا وثقافيا أيضا، وأصبحت الشبكات الاجتماعية اليوم تقوم مقام الوسائط التقليدية بل وتفوقت عليها، إذ أصبحت تقوم حتى بأدوار التصميم والإنتاج والتوزيع والاستهلاك أيضا، وأصبح الفرد يؤدي كل تلك الأدوار متجاوزا دور القائم بالاتصال الذي خضع لنهايته وسط الاندفاعات التكنولوجية التي تسنى لها النشر المباشر والأني وسط غياب سلطة الرقيب.
وبالمحصلة، أصبح الجمهور يعيش بشكل تفاعلي-اجتماعي افتراضي دائم ومستمر قد يجانب معطيات الإبداع أو الالتزام أو الثقافة المبنية على المعرفة الخالصة، وقد يذوب المستخدمون معها استهلاكا واستتباعا وإشباعا ، ويفقدون بوصلة محاولات التقويض أو الابتعاد والممانعة أو حتى المجابهة، في زمن أصبحت الشبكات وحدها تقريبا مسرحا لترويج المنتجات الثقافية وسلعنتها، بعد أن توحدت المجتمعات العالمية خلف ما يسمى المجتمع الشبكي الذي يدور في فلك الفضاء الواحد، والسوق الحرة الواحدة حيث تنساب السلع الثقافية والرسائل والمعارف عبر سموات مفتوحة لا بداية لها ولا نهاية.
وتأسيسا على كل هذا لن نبالغ إذا ما قلنا بسلطة الشبكات الاجتماعية في تسيير وتغيير صيرورة المد الثقافي الجماهيري وتعميمه بل وتفعيله.

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 8 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : 2019-01-14



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
«الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان
بقلم : الاديب المصري صابرحجازي
 «الصمت في حرم الجمال »قراءة في ديوان


الحداد يليق " بإلكترا " / الفعل الدرامي ونقيضه
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الحداد يليق


جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي
الدكتور : وليد بوعديلة
جامعة تبسة..دكتوراه عن الرؤية السياسية في روايات الطاهر وطار للباحثة منيرة شرقي


الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف
بقلم : الصحفي جمال بوزيان
الصحفي جمال بوزيان يحاور الكاتب روان علي شريف


بيت القصيد
شعر : محمد محمد علي جنيدي
بيت القصيد


بدرٌ تجلّى
بقلم : عبد الله ضرّاب الجزائري
بدرٌ تجلّى


هو و البحرو الأوغاد
بقلم : فضيلة معيرش
هو و البحرو الأوغاد


أغنية نائمة
بقلم : الأديبة منى الخرسان / العراق
أغنية نائمة


أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه
بقلم : السننية للدراسات الحضارية
أخيرا تحرر الرئيس المظلوم محمد مرسي من ظالميه


حبر امرأة
بقلم : فاطمة الزهراء بطوش
حبر امرأة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com