أصوات الشمال
الأربعاء 10 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى   *  أنا، دون غيري.   * البقاء للأصلع    * لا ديموقراطية بالفن..... وديكتاتورية الإخراج   * مثل الروح لا تُرى    أرسل مشاركتك
الأسطورة في الشعر الفلسطيني المعاصر- أساطير الخصب عند عزالدين المناصرة-
الدكتور : وليد بوعديلة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 199 مرة ]
كتاب للدكتور بوعديلة

نقرأ حضور الاسطورة في الشعر



وليد بوعديلة
علينا أن نطرح الكثير من الأسئلة عند البحث في الشعر العربي المعاصر وتفاعله مع أساطير الخصب ،فما هي أصول هذه الأساطير؟ وما هي عناصرها؟ ما هي الآلهة التي تحضر فيها؟ وبعد ذلك عندما تقف القراءة أمام النص الشعري المناصري يحق لها التساؤل: ما هي تجليات هذه الأساطير في الشعر؟ وإذا كان إليوت قد نقل في (الأرض اليباب) همومه الذاتية وتصوراته الفكرية حول الحياة الغربية المعاصرة، وعبر السياب في (أنشودة المطر) عن أوجاعه الشخصية وأحوال الذات العربية في عصره، فما هي الهموم الذاتية و الرمزيات الوطنية والإنسانية لتوظيف أساطير الخصب في شعر كثير من الأسماء الشعرية العربية المعاصرة؟
سننجز سفرا في مرجعيات وذاكرة الأساطير المتعلقة بالخصب، ثم نقترب من بعض شعر المناصرة للتمثيل لهذا الحضور الأسطوري،
إنّ الطقوس ترتبط بالعبادات وتجسد الأساطير، وفيها ينطق الإنسان بكلمات الدعاء وطلب الرضى الإلهي، وإذا كانت أساطير أصل الكون حاولت تفسير البدء الكوني، وأشارت إلى رؤى ومعتقدات الإنسان في الحضارات القديمة، فإن لأساطير الخصب عوالمها وطقوسها.
ترتبط أساطير الخصب بالآلهة (عشتار) والإله (تموز) وهما يحضران في مختلف الحضارات بتسميات مختلفة، فـ (دموزي) السومري هو (تموز) البابلي، و(أدونيس) اليوناني هو (أدوني) الكنعاني، بينما حافظت عَشتار على أصلها مع شيء من التغيير (عشتاروت، عشتر...) وتسميات أخرى.
إن (أدونيس) هو إله الخصب وتجدد الطبيعة عند اليونان، وكانت تقام له الاحتفالات في فينيقيا الكنعانية وفي مصر، استذكارًا مأتميًا لموته، حيث تلتف النسوة حول رمزاً له، ويبدأن البكاء والصراخ على شاكلة العويل والنواح، أما (تموز) فهو (إله بابلي قديم ذو طبيعة مزدوجة، إنسانية وإلهية في آن، يموت ويولد من جديد عامًا بعد عام، يرمز بذلك إلى ذبول الحياة في النبات وميلادها من جديد)، كما نجد عند المصريين، الإله (أمون- رع) وهو زوج الآلهة (أموناه)، هو إله الخصب وسيّد الزراعة.
ومع (أدوني) نجد عند الكنعانيين الإله (بعل)، وهو إله الخصب والمطر، وقد تصارع مع إله الجفاف والموت وهزمه، لكن الصراع يظل متجدّدًا بينهما، واسمه يعني ما سقته السماء بالأمطار دون ريّ الينابيع، وقد عبده الكنعانيون مثلما عبدوا قوى الطبيعة، وهو شأن حضارات وشعوب المنطقة السامية التي تمّجد الخصب/الإنتاج، وتقيم الاحتفالات التي يتداخل فيها الديني مع الأسطوري، خاصة في الأعياد المتعلّقة بالخصب وتجدّد الحياة، وفي هذا إشارة إلى أبعاد ميتافيزيقية لعلاقة الإنسان بالآلهة، وارتباط خصب/جفاف الأرض بهذه العلاقة، لذلك ارتبط بعل بالخصب، و(في اللغة السامية، بعل تعني السيد، وكان لكل مدينة من المدن الفينيقية الكنعانية آنذاك بعلها، أي سيّدها وهو جد ملوكها ومخصّب أرضها، وبالتالي فإنّ بعل الكنعاني، كان يرمز إلى القوة والخصوبة).
فالمجتمعات الشرقية القديمة كانت تعيش يومياتها بين الخصب والجفاف، ومن ثمة تجعل من طقوسها وعباداتها شوقًا وبحثًا عن الحياة ومواجهةً للفناء، وقد امتدت التصوّرات والممارسات من المشرق إلى المغرب، و(كانت الصورة على الصخور هي الكبش وعلى رأسه قرص الشمس، وهما شرطان أساسيان لزرع الحبوب ونموّها، ثم بلوغها عن طريق حرارة الشمس ثم حصدها، وهي الصورة أيضًا التي تمثل دورة الحياة، والتي تمثل أحد مظاهر الفكر الديني القديم عمومًا، القائم على عقيدة الخصوبة والإنتاج)، وهي عقيدة جسدها الكنعانيون في الإله (بعل)، ومارسوا وفقها زراعتهم، وأدخلوها في نقوشهم ورسومهم، فظلّت خالدة وانتقلت إلى غيرهم ضمن الهجرات والرحلات وغيرها من وسائل التأثير.
وتحولت تلك الآلهة عند الأمم والشعوب إلى ممارسات طقوسية، تتجسد في رقصات احتفالية، شارك فيها المجموع، وتتواصل العلاقة التفاعلية- التاريخية بين الرجل والمرأة على المستوى الإنساني، كما تحقق التواصل على مستوى الآلهة، في حوارية محورها تجديد الحياة، فتنتقل من الإنساني إلى الأسطوري ومن الأرضي إلى السِّمائي في علاقة جدلية (الإنسان/الإله/ الأرض)، انطلاقًا من أنّ (مركز الطبيعة والذهب والجواهر المخفية في باطن الأرض تتحد أخيرًا مع محيطها في الشمس والقمر ونجوم السماء، كما أنّ مركز العلم الروحي وروح الإنسان تتحد مع محيطها في إله، ولهذا فثمة ترابطٌ وثيقٌ بين تطهير روح الإنسان وتحويل الأرض إلى ذهب).
وعندما نتأمل الحضارة المصرية القديمة ونتتبع طقوسها وآلهتها ومعتقداتها، نجدها قد
جعلت للطبيعة مجموعة قوى، وعلامات قوة/الأرض هي الخصب ،كما أنّ الملك عندهم
يرتقي أحيانًا نحو دَرجة الآلهة ويكون وسيطًا بينهم وبين البشر، كما أنه (يأتي بالخصب ويُهيئ الماء ويُعطي الحياة ويُقدِّم للآلهة باقة السنابل التي ترمز إلى الزاد الوفير)... ، والمصريون يحتفلون بالخصب والحب والولادة، وكذلك جعلوا من طقوس المناسبات طقسًا للولادة، وهناك الكثير من الآلهة الثانوية (مقابل الآلهة الرئيسية الكبرى والمشهورة) المرتبطة بالخصب ومعانيه، نذكر منها: منيقس (إله الخصب)، أكرد (إله الأرض)، سوتخ (إله الحرب والرعاة)، سوبك (معطي الحياة للنبات على الشاطئ)، حقت (إلهة الولادة)، رنوت (إله الحصاد والرضاعة)... يُعدُّ (أوزيريس) أشهر الآلهة الفرعونية وأعظمها، وهو إله النيل والخير والنبات والحياة الأبدية، ويحمل ذات الخصائص عند آلهة الخصب في الأساطير الشرقية، وقد عاد إلى الحياة بفضل حب الزوجة (إيزيس)، و(كان الاحتفال بموته وانبعاثه كل عام يرمز إلى انخفاض النيل وارتفاعه، كما يرمز إلى قحط الأرض وموتها، ثم حياتها وانبعاث الخُضرة...،و ترمز أسطورة أوزيس وإيزيس إلى النزاع الدائم بين الخلق والدمار، بين الخصب والجفاف، بين الشباب المتجدّد والفناء، بين الخير والشر، بين الحياة والموت).
وفيما يخصُّ الأرض ونمائها وحياة نباتها، فإنّ الأسطورة الشرقية ارتقت بعناصر الطبيعة إلى مستوى التقديس، مثل تقديس وإجلال البرق الريح، السحب، المطر (...)، والحضارة/ الأرض الفرعونية تنتمي إلى هذه المنطقة التي تتكون من مجتمعين: أحدهما زراعي تنتشر فيه الأنهار وتقدِس آلهة الزراعة (في مصر والشام)، وثانيهما صحراوي يَعتمد على الماء لأجل البقاء، وهو ما أدخله -عبر التاريخ- في صراعات وإغارات (الحجاز)، وقد تشكّلت السير والملاحم حول الماء وأماكن تواجده في هذا الفضاء الجغرافي/الحضاري.
وفي ذات السياق الأسطوري نجد (عشتار)، وأخبارها وقصصها تأتي إلى جانب (تموز)، وهي إلهة كبرى في مجمع الآلهة السومري، إلهة الحب والجنس والخصب والحرب، هي (إنيني) عند السومريين و(عشتارت) عند الإغريق، واتخذت اسم (أنانا) و(إيزيس) و(حتحور) عند
المصريين، بالإضافة إلى آلهة أنثوية ثانوية أخرى كثيرة في مصر، وهي (أفروديت) و(أرتميس)
عند اليونان و(فينوس) و(جونو) عند الرومان، ومن الأسماء التي أُطلقت عليها: الربة الأم،
سيدة الماء، سيدة الآلهة، ملكة السماء... وبانتقال الأسطورة لم تتغير أسماء الآلهة فقط، وإنّما تغيرت القصة أيضًا مع بقاء جوهرها؛ فتموز عشيق وزوج عشتر (في الأسطورة البابلية)، وهو راعي
يقتله الخنزير البرّي، فتهبط زوجته إلى العالم السفلي لتخلّصه، وتبقى زمنًا يصيب فيه الحياة الجفاف والذبول، ثم تعود ويعود معها الربيع إلى الحياة، ويعود تموز بعد أن أعادت له آلهة العالم السفلي الحياة.

-المناصرة والخصب/ تجدّد الحياة:
إنّنا نعجز عن تأويل تجلّيات توظيف الأسطورة في الشعر دون العودة إلى أصولها، ونعجز عن قراءة رمزية التوظيف لأن الشاعر عندما يستعين بالأسطورة فهو يطمح إلى نقل مشاعره وأفكاره، في بُعدها الذاتي أو الوطني أو الإنساني، ويكون الأمر الشعري/الأسطوري أكثر اتضاحًا مع أسئلة الحياة والموت، فلا يمكن تأويل الشعر دون الوعي بالأصل الأسطوري، بخاصة وقد (أصبح العديد من الآلهة والإلهات كبعل إله الخصب والقوة، وعشتار نظير أفروديت، وتموز نظير أدونيس في الميثولوجيا اليونانية وثيق الصلة بالجانب الروحي الثقافي في النهضة العربية، وقد أصبحت الأجهزة الأسطورية أو الميثولوجيات الشرق أوسطية بالنسبة إلى الشعراء المحدثين رموزًا أساسية للحياة والموت في لغة صور الشاعر الحديث)).
ومن هذا الأفق ندخل في تحليل تجلّيات أسطورة الخصب والنماء في شعر المناصرة، من حيث توظيف الآلهة أو عناصر تجدّد الحياة وعودة النماء إلى الأرض/ الإنسان. يتأمل المناصرة الأسطورة ويكتشف عناصرها، ليضع رمزه الذي يحيل على مشاعره وأفكاره، فمن الجفاف إلى الخصب، يظل الترقب الشعري/ الإنساني:
سنة بعد سنة
ستعيشين مع الحزن سنة
و انتظار الحب أن يرجع من غُربته،
بعد سنة
يذرع الحانات والمقهى الذي يعرفهُ،
باحثًا عن سوسنه
في عيون الخُطب الجوفاءِ،
في بحر الوعود الآسنة
هو ترقب الحب، ليس بمفهومه الحسي/ اليومي، ولكن بمفهومه المعنوي/الأسطوري، ذلك الذي يُغير الوجود بحضوره، فيرتقي به في فضاءات الحركة والحيوية، حركة الإنسانية وحيوية قيمها وأفكارها، وهذا التأثير يشمل المشهد الثقافي، وينتقل إلى المشهد الاجتماعي-الشعبي، من حيث الشوق إلى الزمن/الحب، وتجاوز الزمن/الحزن، فيتحول الحب هنا إلى عنصر أسطوري يفتح أمام القراءة الفضاءات الأسطورية للخصب وتجدد الحياة.
وقد وظف الشاعر أسطورة تموز وعشتار توظيفًا جزئيًا، فرغم غياب أسماء الآلهة، فإنّ الدلالة الأسطورية حاضرة، وقد تألق النص الشعري عبر شعرية المقابلة بين الحب/الغياب، والحزن/الحضور، ويظل كل الشوق وكل الأمل في تغيير المشهد، ليتحوّل غياب الحب وغُربته إلى حضور في الذات والفكر، وكذلك في الأرض والوطن، كي يتجاوز الشاعر الاغتراب بكل أبعاده الدينية والحضارية والفلسفية، وباختصار، بكل أبعاده في العاطفة وفي الكون.
وفي ذات القصيدة التي يحضر فيها المشهد الشعري السابق (قصيدة أغنيات كنعانية) نقرأ بناءًا فنيًا يشبه البناء الأسطوري، وكأنّ السرد الأسطوري يتحوّل إلى سرد شعري:
يا إليوت، من أقصى البرية
جاءت تسعى، فاصطادت أغنيةً بدوية
خلعتْ أزهار الحنّون الأحمرْ
طلتْ السّفح دماً
من ورْكِ أدونيس المذبوحْ
و سقتنا نَدَما
تتأخر الغنائية وتتقدم الدرامية، وينادي المناصرة (إليوت) الشاعر الإنجليزي (الأمريكي الأصل)، لا يناديه شخصًا، وإنما رؤيةً وذاكرةً وحداثةً شعرية، وصراعًا من أجل مواجهة الخراب والفناء، وبدل أن يمارس الشاعر/الإنسان طقوس احتفاليات الخصب/الحياة، فهو يعيش الحزن الإنساني ويمارس طقوسًا مأساوية في ظل احتفالية دموية فجائعية، تأتي لتقرأ هذا الذبح الرهيب المفزع لأدونيس، وبدل أن تسقى الأرض بالماء والنماء، ها هي تسقى بالدماء، فأي شعرية هذه ؟ وأي رمزية هذه؟
إننا نكاشف شعرًا يقابل الدماء ورمزيات الحياة بالدم ورمزيات الموت، ويسرد لنا كيف تذبح رؤيا الانبعاث التموزي/ الأدونيسي، وهي رؤيا حضرت في الشعر العربي بخلفية التأثر بإليوت، وقد كانت القصيدة التموزية حوارًا مع الذات والأمة، ووظّفها المناصرة بكل جزئياتها من حيوية الخصب إلى ثبات الجفاف، عبر آلية التكثيف الدلالي، وهي كثافة تعتمد اختزال المعنى الأسطوري وتجعله خادمًا للرؤية الشعرية، ومن هنا، فـ (إنّ الكثافة تلعب دورًا رئيسيًا في نصوص المناصرة، حيث لا تعتمد القصيدة على تداعيات سهلة متوقعّة، بل تعبأ بشحنتها الدلالية المتراكبة، عبر عدد من التحوّلات، والانتقالات في إثراء الدلالة بسياقاتها المختلفة) ، وهي التحولات التي تتحدّى القارئ وتصدمه، وكأن الطقوس الأسطورية، تعانق الآلهة بحثًا عن خصوبة الأرض، أما تحولات الدلالة فتعانق آلهة شعرية بحثًا عن حياة الوطن الفلسطيني/الأمة العربية، كما أنّها الانتقالات التي ترفض الراهن/العجز، وتحلم بالآتي/ القداسة، لذلك نجد الشاعر يُحوّل نصّه من مشهد الرضوخ والهزيمة إلى مشهد المقاومة والانتصار، ومن وقائع أسطورية تقول الجدب والموت، إلى أخرى تقول التجدّد والحياة:
أحببتُ الموت هنا
حيث أموتُ وحيًدا منفردا
ابتعدي عني، ابتعدي عن ذاكرتي
ما زلت أُقارعُ هذا الخنزير البرّيْ
وعلى رأسي ينهمر المطر الكنعاني
من بطن سحابة
من قلب الغابة
تأتيني عشتار تلملمني
تشع – هنا – الأسطورة علينا، وتمنح النص توهّجًا، من خلال جعله قريبًا من بناء النص الأسطوري، لكن مع بعض التحوير والتغيير، كي يتلاءم العنصر الأسطوري الأدونيسي – التموزي مع دلالات المطر الكنعاني، فمن جهة تتجلىّ الخلفية الأسطورية (صراع تموز مع الخنزير ودور عشتار في إحيائه من جديد)، ومن جهة أخرى يتحقق التباعد/تعدّد الرؤية (دور الذاكرة الكنعانية)، وعبر هذا التقابل النصي يتجلّى التقابل بين الموت والانبعاث، وتتجلّى عمليات الصراع وفاعليات المقاومة.
ويمثل (الخنزير) في هذا السياق النصّي الأسطوري الخطر والخراب، وفي الأسطورة الفرعونية، نجد (ست) ، عدو (حورس) وقاتل (أوزيريس) تَشَكّل في صورة خنزير لكي (يصيب الإله ذا العيون الزرق، ولهذا السبب يعتبر رعاة الخنازير في مصر منبوذين ملوثين، محرمًا عليهم دخول المعابد وتقديم القرابين للآلهة، ولا يتزوج أبناؤهم وبناتهم من أبناء الشعب الأطهار))، وهذا الرفض الديني- الاجتماعي للخنزير امتد إلى الشعر، وجاءت (عشتار) لتساند تموز وتعيده إلى الحياة. وجاء المناصرة ليستعين بالأسطورة ويعيد الحياة إلى شعره ووطنه وأمته، وقد تحوّل- في العُمق النصي- إلى تموز أي الشاعر/ تموز، الذي تخلَّصه المرأة الأسطورية من الموت، فيتوحَّد الرمز الشعري مع الأسطورة ، و(إذا كان الشاعر إنّما يحدثنا عن واقعه الشعوري الذي يرتبط في الوقت نفسه ارتباطًا شعوريًا وثيقًا بتلك الواقعة الرمزية القديمة، فإنّ تعبيره عندئذ عن هذا الواقع إنّما يأخذ طابعًا رمزيًا، لأنّه استطاع أن يربط بين واقعته الشعورية الخاصة والواقعة الأسطورية العامة). ويواصل المناصرة بحثه في الذاكرة الأسطورية، شوقًا إلى الحياة وحُلمًا بالديمومة له ولوطنه وأمته، إنه يحتضن الطبيعة، مسافرًا في جزئياتها قصد بناء عوالم شعرية للولادة في الزمن الآتي:
أتأرجح بين الحب وبين السيفْ
يتوّرد في الشارع وجهي لرحيق الصيفْ
اقرأ لافتةً عن بيع لعُيون حبيبي.. شراءْ
أسقط في مجرى الماءْ
في الزمن الآتي نولد،
في الزمن الآتي ألمح طيف حبيبي
يولد في جسدي قمحًا، سهلاً وربوعْ
فبعد أن توّحد في الرمز الأسطوري ومزج بين الذات والآخر/ تموز، يعود
الشاعر ليقدم عنصرًا آخر من أسطورة الخصب، إنّه عنصر تجدد الحياة وعودة النماء
إلى الأرض، ولنتأمل شعرية الماء هنا كيف حضر في وسط النموذج الشعري بين
لحظات الضياع والخوف (الحب – السيف)، وأزمنة الولادة وعودة الحبيب وموضوعة
الخصب (القمح- السهل- الربوع)، فيكون (الماء) طريقا نحو المرأة والانبعاث الشعري/ الاجتماعي، ومن ثمة تنفتح القراءة على علاقة الماء/ المرأة /الحياة، فـ (إن الماء رمزٌ من
رموز الأمومة، وهو الحركة التي تدعونا إلى السفر، لأنّ المياه الجامدة توحي بالموت وتدعو له، لهذا يمكن اعتبار الأم والماء من رموز المسيح التي تشير إلى ميتة الموت والانبعاث)، وقد احتضنه المناصرة وشكّل به نصه الشعري، وحوّل عوالمه من الموت إلى الحياة، بعد أن تجاوز أزمنة/ أمكنة الثبات وعانق الولادة والانطلاق؛ انطلاق الذات/ الأمة من عمقها الأسطوري-التاريخي نحو المستقبل. إنّ الشاعر في توظيفه للماء – بما فيه من محموُلات دلالية – يواصل ما قام به السياب في قصيدة (أنشودة المطر)، وقد اهتم النقد العربي بما فيها من تجلّيات أسطورية، أمّا عند المناصرة، فإنّ الماء يأتي ليؤسِّس تقابلاً بين المحور الأسطوري/أسطورة الخصب، والمحور الواقعي/الذات – فلسطين، وهو ما يجعله يرتقي بالنص، ليكون هذا الشاعر الفلسطيني/ الكنعاني، هو الشاعر النبي، ويكون نصه هو الإبداع/النشيد الرمزي، وذلك هو جوهر التحوير في الأسطورة بصورة خلاّقة/ شاعرية. فتتجدُد الأسطورة وتحتفظ بروحها وعمقها، وينجح المناصرة-بذلك- في المزج بين علامات الطبيعة وبين الذاكرة الجمعية، فيلتقي الواقعي مع التخييلي، والحاضر مع الماضي، والتراث الفلسطيني مع غيره...، فالشاعر (يهرب إلى الماضي، ولكنه ليس هروبًا رومانسيًا، وإنما هروب فني إيهامي،ليقيم علاقة تقابلية بين عالم المُثل والنقاء والأحلام، وبين واقع الانهيارات المفاجئة وسقوط التطلّعات الكبيرة والوثُقيات العنيدة).
تعدُّ قصيدة (دموع الكنعانيات) من أبرز قصائد الشاعر، وهي تنزع منزعًّا أسطوريًا- ملحميًا، يتحاور فيها الشاعر مع تيمات الأرض والخصب والتغيير والحياة(...)، وهي تتشكل من مجموعة موضوعات يمكن ترتيبها هكذا: 1- الذاكرة/ كنعان/ الأرض 2- طقوس الصلاة/ المرأة 3- النهر/ الخصب/ الإنسان الفلسطيني 4- المرأة الكنعانية/ الرقص/ الطبيعة 5- القمر/ الطفولة/ الفرس 6- الدم/ الطبل/ الزيتون 7- الصلاة للإله (أيل) 8- عودة الميت/ الفرس/ الدم/ الحياة. وتتخذ القصيدة بناءً أسطوريا يستفيد من الملامح والعناصر الأسطورية، كما أنها ذات بناء دائري ينطلق من الأرض ليعود إليها، وهي من الخصائص البنائية الجمالية للقصيدة الطويلة، فمن جهة نجد البناء المركّب الذي يتميّز بالوحدة والتناغم، ونجد – من جهة أخرى – البنية الدائرية، التي تنطلق من نقطة لتعود إليها في الختام الشعري، ونحن في هذا السياق سنتوقف عند الملامح الأسطورية التي تحيلنا على أسطورة الخصب، لنقرأ:
الكنعانيات يجئن،
يُصلّين على الجبل المبْتلِّ بدمع الآباء،
المجروح بسيف الأعداءْ
الجبل المبتلُّ بدمع الآباء،
المجروح بسيف الأعداء يُصلِّي أيضًا
للطلل الواقف فوق الرأس،
المعشوشب دمعًا ودمًا،
والباكي وحشته
يحاور الشاعر المرأة الكنعانية ويتبع خطاها/مجدها، وهي تتجه نحو أداء الصلاة على الجبل، وقد أشرنا سابقًا إلى أن الكنعانيين يقدمون القرابين في الأماكن العالية/السامية، فالجبل هنا لا يكون مكانًا هندسيًا له الأبعاد الدينية فقط، وإنما هو مكان شعري إيحائي، يتحوّل في شعر المناصرة إلى عابدٍ وخاضع أمام الآلهة، وهي هنا آلهة الخصب، أي (بعل) معطي الحياة وموّزع القوة والخصوبة، إنّه (السيد) الذي يحضر في الأرض وفي السماء، والمخلص للذات الشعرية والإنسانية من كل ملامح الضعف والهوان والجفاف.
تلجأ الكنعانيات إلى ممارسة طقوس الابتهال في الجبل الذي بلّلته دموع الآبار وجرحته/ دنّسته سيوف الأعداء، لتجعله أسطوريًا يلتفت إلى الكنعانيين ويتأثر تحت ضربات الراهن الهمجي الوحشي، لكن الحضور الأنثوي يُغير الرؤية من الرمزية الانهزامية إلى الرمزية الانتصارية، وهي علامة (المرأة) في الإبداع وفي الأساطير، و(هي أعظم رمز للحياة، يعكس حاجة الإنسان الأصلية للأمان في عالم لا يتصالح مع مخاوفه، وحيثما يظهر التوثر بين الخير والشر والتجدّد والفناء، يظهر رمز المرأة جامعًا في إهابه كل بواعث الحياة والموت والحب والغربة والثقة والخوف...).
وفي ظل ذلك التوتر تبرز المرأة الكنعانية التي تتحول إلى قدّيسة، بل هي (عشتار) تعطينا الحياة والحب، فيتحرك الإنسان الكنعاني معانقًا الحياة، وتواصل المرأة طقوس الابتهال للآلهة، من خلال الرقص:
يذكرني حتمًا في اللّيل حبيبي
قالت إحدى عذراوات الساحلْ
ثم رقصنَ، رقصنَ، رقصنَ،
إلى أن شققت الأرضُ غشاء الأقدامِ،
وضجّ الإعياء من الإعياءْ
ضجَّ الإعياءُ من الإعياءِ،
تعانق دمع الكنعانيات وحنّاء الأشجار
سيعود عريساً... يا شجر الزيتون، يعودْ
مازالت المرأة الكنعانية تمارس الصلاة وتدعو بالحياة لهذه الأرض، فيتجاوز المكان -مرة أخرى-المستوى الجغرافي/ اليومي، ويسمو ويتشكل في عالم سيميائي مفتوح، فمع الرقص نكتشف الأرض، ويكتشف المكان سحره وأسطوريته، فهو (صيغة فكرية وحضارية ودلالية متسعة الاتجاهات والرؤى، تغيّر تأثيراتها وفق الأنثولوجيا الثقافية للحضارات، وفقًا للمادة الإبداعية المدونة أو المادة الفلكلورية الدرامية، لكن المكان أبدًا ليس صيغة جامدةً أو هامشية في مستوى التخيّل الإبداعي، وفي المستويات الاعتقادية لإثنيات متعددة، تلك الاعتقادات التي تتمظهر عبر الحكاية الشعبية والأسطورة) ، وقد مزج المناصرة بين المكان/ الجبل، والاعتقاد/ صلاة المرأة طلبًا للخصب، وأحال القارئ على الخلفيات الأسطورية لأسطورة الخصب، ويمكن كشفها بتأويل دلالة هذه الأرض/الكنز المفتوح. ويتأكد البعد الميتافيزيقي لثنائية الجبل/ الطقس الأسطوري من خلال تكرار البنية التركيبية/ الدلالية (ضجّ الإعياء من الإعياء)، فيتحوّل المشهد من الجغرافية إلى الروح، ومن الرجاء إلى التوحد في الإله، كما أنّ الدلالة تعانق المساحات الدينية- الأسطورية، بكل جلال الدين وعجائبية الأسطورة، فمن زمن الرقص والدعاء إلى نشوة الخصب/ الحياة، يتشكّل النص الشعري تشكلاً أسطوريًا، ويمزج الكنعانيات بالأشجار، وهنا أيضًا يجب تأمل الخفق الأسطوري لا الواقعي، أي البحث عن لحظة مكاشفة فنية-فكرية للمرأة/ الأرض، ينجز فيها المناصرة تحويلاً لمعنى المرأة، قصد تشييد معنى المعنى. وهنا تمتزج الكنعانيات بالأرض والزيتون والهوية، لتصبح المرأة هي ذاتها من المتعاليات الفلسطينية عند الشاعر الكنعاني، لأنها (قوة مجددة للطبيعة ولقوى النفس، بحيث تفتح الطريق أمام مكنونات أعماق النفس وتطلعات الإنسان الفكرية والروحية، وتطلق قوى الوعي نحو المغامرة التي تتخذ شكل التحول من الطاقات الغريزية والعاطفية إلى ذروة السمو وتطور الكينونة) ، وإذا اتخذت المرأة/عشتار عند السياب دلالات العراق والأم ،فإنها عند المناصرة المرأة الكنعانية/عشتار التي تحمل دلالات الإشراقات الروحية/ اللاهوتية، وقداسات المقاومة والرفض، عبر أصوات تأتي من العمق الوجداني- الفكري الفلسطيني، لتغير حال الأرض من الثبات إلى الحركة، ولتكاشف زمن الأعراس بدل زمن الجنائز، وتفتح يوميات الحب التموزي بدل الخراب والجذب، ويأتي السطر الشعري (سيعود عريسًا...يا شجر الزيتون يعود) ليتألق بمعنى الخصب، من خلال استحضار عنصر العودة الأسطورية التموزية، هذا العريس الإنساني- الإلهي. إنّ شعر المناصرة يطمح إلى زلزلة يوميات الأرض/الجفاف، وكأنه يرفع رأسه/ شوقه إلى السماء راجيًا من الإله (بعل) أن يمنحه الحب والقوة وأن يحوّل الأرض إلى وهج الخصْب/ الحياة، ويمكّن للقراءة أن تذهب بعيدًا في تحليل شعرية العريس/ العودة، وهي شعرية تحمل قيمة طقوسية إيحائية، تبتعد عن بساطات المعنى اليومي المألوف، لأنها ستتحول إلى رمز أسطوري، وإذا كانت بهذه الأهمية، فستكون بحجم توظيف الشخصية الأسطورية، هدفها الارتقاء بالمعنى، و(ينبغي أن تحمل هذه الشخصية في السياق الشعري ملامح الشخصي والعام، أو بعبارة أدق الفردي والجمعي، فإذا فقدت وجودها الرمزي، فقدت نتيجةً لذلك تأثيرها الشعري المنشود). بعد عودة الشهيد/ العريس، تعود الحياة وتبدأ رحلة أخرى للبناء والمواجهة، لذلك نقرأ النشيد الكنعاني الرمزي:
يا دمَهُ افتح كل حدود الشوك،
فإنّي ألمحه طيلة أيام الأسبوع يُسافر
بين الجذر الأخضر والجذر الأحمر
ما بين عناق اللّونين يذوب
وهكذا تصل القصيدة إلى نهايتها، فبعد أن ابتدأت بابتهال للذاكرة الكنعانية ورمزية أرضها، إنها تختم بالعودة إلى مجد وقداسة هذه الأرض، فتعود ألوان الأمل والفرح، ويتوحّد الإنسان الكنعاني مع جذر وروح التربة بكل الأبعاد السيميائية لهذا التوحّد.
وتحضر طقوس الاحتفال الكنعاني في قصيدة (جفرا في سهل مجّدو)، وهي قصيدة طويلة تضم الموضوعات التالية: 1- الليل/ الورد 2- الشاعر/الحب 3- أسْطرة جفرا 4- طقوس الاحتفال الكنعاني 5- جفرا/الخصب/عشتار 6- أسْطرة جفرا/الدهشة، وهي موضوعات تنفتح على تواصل شعري مع الطبيعة/ رمزية المكان، وتكشف عواطف وأفكار الشاعر في علاقته مع الأنا الفلسطيني، ذاكرة وجغرافيةً وقيمًا وأساطير...، كل ذلك في سهل مجدو، وهو (أحد مناطق التمركز السكاني القديم، حينما مارس كنعان طقوسه الزراعية في أخصب سهول فلسطين، حيث مرج بن عامر، تحرسه مجدو بخرائبها وبامتدادها التاريخي، ففي سهل مجدو سطّر الكنعانيون أسطورتهم وحوّلوها إلى واقع يومي) ، وعلى دربهم يسير الشاعر المناصرة منشدًا أغاني الخصب والنماء:
سأدندن أنشودة سهل مجدُّو،
عُودي
هذا عودي الأخضر فوق شفاه الكنعانيات
هذا درب البرقوق على خارطة مهترئة
هذا مفرق معصرة الزيتون(
يتغنّى الشاعر بأنشودة هذا المكان ويتألق به نحو عوالم الدهشة، لأنّه مكان انطلاق الخضرة والانبعاث الطبيعي/ الاجتماعي لهذه الأرض ولأهلها، ولأنّه موطن المزارع الكنعاني الأول، كما أنه موطن الطقوس الاحتفالية للكنعانيات، حيث (مشهد الكنعانيات بين حقولهن يتوزعن البهاء الجميل وأساطير الخصب والحياة) ، فتتجدّد أمام القراءة –مرة أخرى- حوارية الماضي والحاضر، وانفتاح فلسفي/ صوفي على توحّد المكان والزمان، ومكاشفة جمالية للواقعي/الأسطوري من غير أن تتخلّف جمالية العلاقة بين المرأة والأرض.
وكذلك يرتفع –في العمق الشعري- صوت الرجاء وطقوس الاحتفال، بالكلمة والحركة في الصلاة للآلهة، وهذا يجعلنا نكتشف خلفية أسطورية لعشتار آلهة الخصب، علمًا بأن المصريين عرفوا رقصات النساء بطْرق شعائرية معينة في وقت الربيع، بحيث تختفي الآفات التي تهلك المحصول، وقد شهدت المنطقة الممتدة من الشام إلى مصر أنواعًا كثيرة من الرقصات (رقصة الخصب، الرقص الجنائزي، رقصات النصر...) ، وفي هذا إشارة- مرة أخرى- إلى التفاعل التراثي- الأسطوري بين أمم المنطقة.
في الختام ..لقد سافرنا في بعض النماذج الشعرية للمناصرة، واقتربنا من أساطير الخصب، وستكون لنا وقفات أخرى لتجلي أسطورة عشتار وغيرها من الملامح الأسطورية عند شاعرنا ن،قصد كشف الخصوصيات الفنية و الدلالية، وطريقة التفاعل مع الراهن الفلسطيني و العربي بتوظيف الأساطير.
ملاحظة:للدراسة مراجع

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 29 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2019-01-05



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة


" أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي



رحلة الى المشتهى
بقلم : حورية ايت ايزم
رحلة الى المشتهى


أنا، دون غيري.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                        أنا، دون غيري.


البقاء للأصلع
بقلم : طه بونيني
البقاء للأصلع




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com