أصوات الشمال
الثلاثاء 18 شعبان 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الفيسبوك والحراك الشعبي الجزائري   * قصة قصيرة جدا / لعبة عنيفة   * انتخابات جامعة بير زيت وتراجع حركة " حماس "    * توظيف الامثال الشعبية في الثورة السلمية الجزائرية   * النهضة العربية الحديثة ... من أوهام النجاح إلى حقائق الفشل   * يوميات نصراوي: ضعيف يقاويني قصير يطاول   * كأنّه الشِعر ...   * الطلبة يُسقطون الباء الأولى.. تماما كما أسقطوا بوتفليقة !    * بطاقة إلى السجين الفلسطيني    * كن ظلي أيها المنفى   * الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية   * قصة قصيرة جدا / وسوسة   * فلسفة الجمال والقُبح   * الحب في زمن الحراك ( ما لون عينيك نانا ؟!.)    * الوطن ..بين سلطة لا تريد الرحيل وشعب مصر على التحررير؟؟   * الجولان... أغنية حبٍّ وصمودٍ *   *  منطقة سوق أهراس ومؤهلاتها السياحية   * هديتي في معرض الكتاب   * انتصار الارادة الشعبية في السودان    * الحراك الجزائري وحرية الأفكار    أرسل مشاركتك
المؤرّخ عثمان الكعاك ورؤيته للثقافة والهوية الجزائرية
بقلم : محمد بسكر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 401 مرة ]
الاستاذ عثمان الكعاك

اهتم الكثير من الأدباء والمؤرّخين العرب بالكتابة عن تاريخ الجزائر القديم والحديث، وخاصة تاريخ ثورتها المجيدة، وبلغت المقالات التي ألفت حولها من سنة 1954 إلى 1962م أزيد من 500 مقال، ولاريب أنّ بعضهم خدم الجزائر بدراسات تعريفية عنها أيّام محنتها مع الاستعمار، ومضى يلفّه الصمت دون أن يمنّ علينا بشيء.

من أولئك الأستاذ عثمان الكعاك (رحمه الله)، الكاتب والمؤلّف في شؤون العالم الإسلامي عامّة، وفي ثقافة وتاريخ المغرب العربي خاصّة. كتب عن المسلمين في بولونيا ورومانيا وبلغاريا وفيلاندا، وليبيا والمغرب الأقصى، وحظي تاريخ الجزائر عنده باهتمام خاص في معظم بحوثه؛ لأنّه أحبّ هذا الوطن وتبنى قضاياه، وكأنّه تربى بين جنباته، فكتب عنه بإتقان، وبحث في جزئياته بعمق، ويكفي أن نشير إلى آخر بحث نُشر له في العدد 34/35 من مجلة الأصالة، بتاريخ يوليو سنة 1976م، عن تاريخ مدينة عنابة، استفاض في تتبع تاريخها وعاداتها وعلمائها، ببحث عجيب غطّى فيه فترة زمنية امتدت من العهد الأمازيغي إلى الغزو الفرنسي.
شاءت الأقدار أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بأرض الجزائر وفي مدينة عنابة بالذّات حيث كان يشارك في الملتقى الإسلامي العاشر سنة 1976م. وليس من الغريب أن يتأثر الجزائريون برحيله، فقد عهدوا فيه الاهتمام الكبير ببلدهم تاريخا وثقافة، ولمسوا فيه النّشاط الدؤوب - إثراء ومناقشة- في جميع ملتقيات الفكر الإسلامي التي شارك فيها.
تنحدر جذور عثمان الكعاك من عائلة أندلسية، ولد ببرج البكوش بتونس سنة 1903م، بها نشأ واستقام عوده، وتلقى تعلّمه في ثانوية الصادقية، وتخرّج في السوربون ومدرسة اللّغات الشرقية بفرنسا، حاملا شهادة في اللّغات والآداب العربية، والعربية الدارجة بشمال إفريقيا، والدارجة بالمشرق، واللّغة الفارسية، وأتقن منذ حداثة سنة اللّغة الألمانية والإنجليزية وغيرها. وكان في مبدإ عمره يمقتُ اللّغة العربية وآدابها وما يتصل بها، ويستهزأ بالحضارة العربية والتاريخ العربي – كما حكى عن نفسه- ويرى أنّ تعلّم ذلك مضيعة للوقت، والأَولى أن يُعنى المرء باللغة الفرنسية، لغة الحداثة والحضارة، غير أنّ حَدَثًا بسيطا غيَّر من نظرته لواقعه وبدّل مواقفه الفكرية تُجاه الحضارة العربية، فقد تعرض له شرذمة من الجنود الفرنسيين في يفاعته ببعض أزقة تونس، فطرحوه أرضا، وداس أحدهم على طربوشه الأحمر رمز التقليد الإسلامي، حملهم على ذلك دخول تركيا الحرب العالمية الأولى ضد الحلفاء سنة 1915م، ووجدوا في طربوش (الكعاك) ما يدل على رمزية الانتماء إلى الخلافة الإسلامية ممثلة في الدولة العثمانية، فجعله هذا الاعتداء المشين يُغيّر رؤيته، ويدرك مدى الغلّ الذي يحمله الغرب للحضارة الإسلامية، وأنّه لا يمكن استيعاب خلفيات الصراع الحضاري، إلاّ بفهم التاريخ العربي والتراث الإسلامي.
أصالة الثقافة الجزائرية.
أصالة المجتمع الجزائري في القديم والحاضر والمستقبل, بأصولها الثقافية المكنونة فيها، (الدينية والصوفية والعقائدية والأدبية والفنية والتقنية)، كان (الكعاك) يرى أنها راسخة في المجتمع الجزائري رسوخ جبالها الشمّ ، وقديمة ومتجذرة فيه قدم أديمه وتربته، ( أخذت من شمس الجزائر المنيرة الربيعية الدافئة المنعشة إشعاعها وبريقها وائتلافها وجمالها )، فهي ثقافة عميقة في ذهنه وفكره عُمقَ تاريخه، فلا يخشى عليها من الذوبان أو الانحلال، وأرجع (رحمه الله) أصالتها إلى عدة أسباب منها:
- أنهّا أصالةُ مثاغرة؛ أي أنها مفتوحة على الشمال والجنوب والشرق والغرب فلا يُخشى عليها من الانحلال أو الاندثار أو التدنيس.
- تمسك هذه الأمّة باللّغة العربية رغم ما تعرضت له من غزوِ لغات أخرى كالإسبانية والفرنسية، فقد استطاعت أن تمتصّ من هذه اللّغات - بعد تغلبها عليها - (..عصارتها النافعة وحولتها إلى دم جزائري نقي أصيل..).
ولاحظ أنّ العوامل التي حافظت على تماسك المجتمع وعراقته، لا تبقى على نقائها إن لم تقم النّخة المثقفة بإعادة النظر في كثير من الأصول والتي من بينها.
* استرجاع ما أخذ المستعمر منّا من الكتب المتعلقة بالدراسات التي تخص الجزائر، وهي في غالبها مدونة باللّغة الفرنسية، فينبغي أن تضبط وترقّم وتترجم حتى نفهم قيمة حضارتنا.
* جمع المخطوطات الموزعة في كثير من المكتبات العالمية نتيجة التهريب من قبل الدوائر الاستشرافية، أو الترحيل من طرف أصحابها خوفا عليها، وخاصّة بعد خضوع البلاد للاستعمار الفرنسي، وهذا الرصيد الهائل من المخطوطات موزع في بعض المكتبات العالمية كباريس وإسبانيا وألمانيا وتركيا ومصر والمغرب الأقصى.
مشكلُ الهوية.
اتجه هذا الكاتب إلى ناحية ملكت عليه كيانه، وهي الانشغال بتاريخ المغرب العربي فاهتم في محاضراته وبحوثه بهذا الجانب، فقد ترك الأستاذ عثمان الكعاك أربعين تأليفا في التاريخ والأدب وعلم اللّغات والفلكلور، طبع منها نحو العشرين، وأوّل مؤلفاته ظهورا كتابان خصّهما للجزائر تاريخا ولغة، وكتاب آخر تناول فيه مشكلة جزائرية مصطنعة وهي عرقها المُكوِّن لهويتها، وكانت قضية الظهير البربري التي افتعلها الاستعمار الفرنسي سنة 1930م راجت بالمغرب العربي وخاصة في الجزائر، وآثارها السلبية مسّت المجتمع في هويته العربية والإسلامية، ووجدت دعاة لها بين بعض العلمانيين، فألّف رسالة صغيرة سماها " البربر"، استعرض فيها تاريخهم في المغرب العربي بصفة عامة، أصولهم ولغتهم وثقافتهم، تناوله بنظرة جديدة في قضية قديمة، وقد دفعه إلى ولوج هذا الموضوع -كما عبر عن ذلك في مقدمته-، ما رآه من محاولة لشطر صف الوحدة الجزائرية من قبل الظهير البربري المدفوع من الاستعمار الفرنسي، فبيّن أنّ تاريخ العرب والبربر امتزج اجتماعيا وتاريخيا، والتحم بعوامل كثيرة لا يمكن بوجودها فكّ هذا التمازج الحضاري، وأنّ أثرا بارزا للأمازيغ في كلّ حدث إسلامي تاريخي، بل عدّهم من أكبر الشعوب الإسلامية التي تركت أثرا واضحا في تاريخ الإسلام، وأنّ (( دولًا كثيرة قامت على البربر، كالأمويين في الأندلس، والأدارسة بالمغرب، والرستميين بالجزائر، والأغالبة بتونس، والفاطميين بالمغرب والمشرق))، فكان من الطبيعي أن يؤرّخ لهم، حتى يزال كلّ لُبسٍ، ونحن نجدهم في كلّ حقبة من تاريخ الإسلام.
اللغة والتاريخ.
يعتبر الأستاذ الكعاك من أوائل المفكرين تنبيها لخطورة الفراغ اللّغوي الذي حاول الاستعمار إيجاده في واقع المجتمع الجزائري، وما يثير الاعجاب أن تكون مؤلفاته في مرحلة شبابه حول بلد أحسّ بخطورة ما يحاك حول لسانه، فألّف رسالة صغيرة في الموضوع، سماها " البلاغة العربية في الجزائر"، نشرها بتونس سنة 1927م.
وفراغ الساحة المغربية من الكتب المختصة في تاريخ الجزائر، دفعه إلى التفرغ لكتابة تاريخها والتعريف بمكونات هويتها، فالشعور بالقومية في نظره لا يتأتى إلاّ بفقه التاريخ، فدفعه حبّه الفياض لهذه الأرض تربة وشعبا أن يدوّن تاريخها بداية من العصر الحجري وانتهاء بسقوط الدولة العثمانية في كتاب سماه "موجز التاريخ العام للجزائر" وطبعه بالمطبعة العربية بتونس سنة 1926م، وكتب في مقدمته الغاية من تأليفه فقال:« وقصدنا من تأليفه إثبات الشخصية الجزائرية الممتازة، الشخصية الجزائرية السياسية والحضرية والثقافية والفنية، ويقيننا أنّ قارئ هذا الكتاب ينتهي منه وقد استقر في نفسه الإيمان بوجود الشخصية الجزائرية كدولة وكحكومة، وكشعب وكأمة، وكثقافة وكأدب وكفنّ، كتبناه يوم كان الكثيرون يعتقدون أنّ الجزائر مصطنع سياسي وخَلق فرنسي ».
لم يسبقه لتدوين تاريخ الجزائر أحد من المؤرّخين الجزائريين المعاصرين له، فكان له سبق الفضل في ذلك، فكتاب محمد المبارك الميلي"تاريخ الجزائر في القديم والحديث" ظهر سنة 1928م ، وكتاب "الجزائر" للأستاذ أحمد توفيق المدني ظهر الجزء الأول منه سنة 1929م، أمّا "تاريخ الجزائر العام" للشيخ عبد الرحمن الجيلالي، فظهرت أولى طبعاته سنة 1954م. وبالرغم من الاختصار الذي تحراه الكعاك أثناء جمعه لمادة كتابه، إلاّ أنّه استوفى فيه المراحلَ التاريخية والجهادية والثقافية للمجتمع الجزائري، قال الدكتور أبو القاسم سعد الله: ((..ولقد حفظ له الجيل الجديد من الجزائريين هذه الغاية النبيلة، وهذا الشعور نحوهم، ونحو تاريخهم، فقد كانت الفئة القليلة الواعية منهم قد تلقفت الكتاب وتأثرت بأفكاره واستوعبت رسالته، وحفظوا له هذا الفضل إلى وفاته على أرض الجزائر المستقلة بعد عقود من نشر تاريخه )).

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 18 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : 2018-12-25



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
بطاقة إلى السجين الفلسطيني
بقلم : شاكر فريد حسن
بطاقة إلى السجين الفلسطيني


كن ظلي أيها المنفى
بقلم : نجوى المجاهد
كن ظلي أيها المنفى


الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية
الدكتور : وليد بوعديلة
الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية


قصة قصيرة جدا / وسوسة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة جدا / وسوسة


فلسفة الجمال والقُبح
موضوع : ابراهيم امين مؤمن
فلسفة الجمال والقُبح


الحب في زمن الحراك ( ما لون عينيك نانا ؟!.)
بقلم : نادية نواصر
الحب في زمن الحراك ( ما لون عينيك  نانا ؟!.)


الوطن ..بين سلطة لا تريد الرحيل وشعب مصر على التحررير؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
الوطن ..بين سلطة لا تريد الرحيل وشعب مصر على التحررير؟؟


الجولان... أغنية حبٍّ وصمودٍ *
بقلم : عفراء. م. حيدر
الجولان... أغنية حبٍّ وصمودٍ *


منطقة سوق أهراس ومؤهلاتها السياحية
بقلم : الدكتورة شادية بن يحي
 منطقة سوق أهراس ومؤهلاتها السياحية


هديتي في معرض الكتاب
بقلم : غـــزال عبد الــكريـــــــم




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com