أصوات الشمال
السبت 16 رجب 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تعزيةومواساة    * التربيـة.. عـبر الحـراك الشعـبي   *  قراءة في كتاب:«الثورات العربية في عالم متغير-دراسة تحليلية- ».    * صيانة الفضائيات وغوغاء الفايسبوك تعرض مكتسبات الجزائر إلى الخطر   * يا أمي    *  أزماتنا وليدة الإلْغاء والإعراض عن الحوار   * الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)   * السماء تبكي علي حال شعبي   * مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة    * قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر   *  مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء   * الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير   * رباعيات   * سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.   * قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة   * المعادلات الصعبة للحراك الجزائري   * خُلقت حراً   * شبكة المقاهي الثقافية تحتفي بــ " نصيبنا من الظلمة " ديوان شعر للإعلامي الشاعر عبدالعزيز بنعبو بالرباط / المغرب   * السّلميّة لا تقبل الكراهيّة و التعنّت ليس حلاّ لمطالب الشعب   * قراءة مختصرة في قصيدة "المنارة" الفائزة في مسابقة وصف منارة الجامع الأعظم لصاحبتها فاتحة معمري:    أرسل مشاركتك
قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }
بقلم : سليمة مليزي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 434 مرة ]

قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }
للكاتب والباحث اللغوي مولود بن زادي صاحب معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية.
قراءة سليمة مليّزي


الرواية فنٌ نثري وسردي أدبي جميل، تُعتبر من أشهر أنواع الأدب العربي، وتقومُ على طرح قضايا أخلاقية واجتماعية مختلفة بهدف معالجتها أو محاولة البحث فيها؛ وتختلف وجهة نظر تجسيد الحكاية أو السرد الروائي من كاتب لأخر ، فهناك من يوضف فيها شيئا من الخيال حتى يطفى عليها نوع من التشويق واخذ القاري الى عالم جميل ، وهنتك من يوصف السرد الحالم العاطفي حيث نجد معظم المشاهد العاطفية عبارة على مشاهد شاعرية ، وهناك من يطرح الواقع المعاش لحقبة معينة من الزمن ، حيث تعتبر الرواية الواقعية هي الاكثر تشجيعا وقراءةُ إلا أ نها تعتبر كموثق للتاريخ ، وهذا ما قرأناه في رواية {ر ياح القدر } للروائي والكتاب الجزائري المقيم في لندن مولود بن زادي ، هذه الرواية ، إنّ رواية "هي نتاج بيئتها ليس فقط من حيث القصة والخطاب وإنما من حيث اكتسابها كل آليات البنية التبليغة العامة للخطاب اللغوي عبر المسار البلاغي للنص، المنحى الجمالي في الرواية لم يخرجها عن واقعيتها باعتبار أنّ السارد وإن امتلك خيالا واسعا إلاّ أنّه لم يجنح عن الأرض بعيدا وظل يستنطق الواقع بكل ما يحمله من تناقضات ليغوص.

الرواية المقتبسة من قصّة حقيقية. وهي في واقع الأمر عالم واسع يبحر فيه الكاتب بكل جوارحه وصدقه وألمه ويمر عبر سنين العمر التي تعبر عن واقع مهاش لحقبة ما وقصة مؤلمة تتركنا نغوص فيها بكل جوارحنا وقوة مبدعة تحمل هذه الذات من ضيق القلب إلى اتساع الفكر والطموح ، فتحلق بروح المبدع الى عوالم الحقيقة حيناَ والخيال أحيانا، ولا بد من ذلك حتى يستطيع الروائي أن يصنع لوحة فسيفيسائية تترك القرائي يحلق مع الحدث بكل جوارحه .. والجميل هو الأسلوب الذي يكتب به المؤلِّف سواء كان فلسفيا او واقعيا او مباشر له تاثير ايضا في كسب القرائ وتشويقه للقراءة .. اذا امعنا النظر في رواية رياح القدر للكتاب والروائي والمترجم مولود بن زادي وجدنا أنه يكتب بأسلوب سهل ممتنع واقعي جدا ومباشر وايضا كلاسيكي يذكرنا بالكاتب الكبير غبرايل غارسيا مركيز حيث يطرح الحدث بكل تفاصيله مما يتركك تعيش القصة بكل تفاصيلها بعيدا عن طرح العاطفة الزائدة عن الواقع واللف والدوران. يأخذنا الروائي مولود بن زادي إلى عالم النفس التي تعبر عن انفعالاتها ومشاعرها استبطانا صادقا عفويا يعبر بصدق عن شعور نابع من القلب يترك البطل يستعطف القارئ مما يتركه يعيش قصته بكل تفاصيلها ، والقوة الحافظة لأخلاقية المبدع في التزامه بهموم الواقع وأوجاع الكائن الإنساني وأحاسيسه بعيدا عن التكلّف والتصنع ، وهذا ما يميز رواية رياح القدر التي تطرح قضية عانى منها شباب الوطن كثيرا وهي الهروب الى الغرب، وهو حلم يراود كل شاب يطمح إلى حياة أفضل وراء البحر ويترك ورائه حب الوالدين والوطن وشمس تشرق كل صباح تنثر الفرح والدفء العائلي وحب الوطن الذي يبقى في القلب .. وأيضا فراق أول حب في حياته .. يوصف الكاتب في مقدمة الرواية وصفا دقيقا لوداع الشاب لوالديه وبيته بكل دقة وحتى التفاصيل الدقيقة ما يجعل القارئ يتبع خطى البطل بكل تفاصيلها :
{{كَمْ هِيَ غَريبَةٌ هَذِهِ الحَيَاةُ. بالأمْسِ، حَكَمَ عَلَيْهِ الزمانُ بِفِراقِ حَبيبتِه، وَهَوَى بِهِ في غَيَاهِبِ الوِحْدَةِ جَريحاً، مُدَمَّراً، تَمْلَأُ فُؤَادَهُ مَرَارَةُ البُعَادِ عَنْهَا، وتُمَزِّقُ رُوحَهُ لَوْعَةُ الشَوْقِ إليها. وهَا هُوَ اليومَ يَحْمِلُ عَلَيْهِ ثانيةً، وَهُوَ لا يَزالُ وَاهِناً، جريحاً، يَنْزِفُ قَلْبُهُ دَماً، وتتّقِدُ نَفْسُهُ ألَماً، فَيَحْكُمُ عليهِ بِفِراقِ الأهْلِ والأحِبَّةِ والأقارِبِ والنَّفْيِ بعيداً عَنِ الوطن مَا أشَدَّ حُزْنُهُ اليَوْمَ وهُوَ يَنْأى عَنْ مَهْدِ طُفُولتِهِ. يَمُدُّ يَدَهُ فَيتَنَاوَلُ حَقِيبَتَهُ ويَتَأهَّبُ لِمُغَادَرَةِ غُرفتِهِ بِقَلْبٍ مُنْقَبِضٍ، فلا يَكادُ يَبْلُغُ عَتَبَةَ البابِ حتى يَتَوَقَّفُ ويَلْتَفِتُ خَلْفَهُ ويُجِيلُ عَيْنَيْهِ في أرْجَائِهَا، فيتَأمّلُ مَكْتَبَهُ وسَريرَهُ ومَكْتَبَتَهُ ولَوْحَاتِهِ المُعَلّقَةَ على الجُدْرَانِ، ويتَفَحّصُ كلَّ رُكْنٍ مِنَ الأركانِ بتَأثّرٍ وأسىً كأنّهُ لا يَقْوَى على مُفَارَقَتِهَا. مَا أشدّ عَذَابُهُ الآنَ وهوَ يُوَدِّعُ أهْلَهُ. يُحَاوِلُ أنْ يُوَارِيَ عَنْهُمْ تَأثُّرَهُ الشّديد، فَيَمُرُّ بِالقُرْبِ مِنْهُمْ مُطَأطِئَ الرَأسِ، مُضْطَرِبَ الخَاطِرِ، مُتَجَنِّباً أنْظَارَهُم المُتَأثِّرَةَ العَالِقَةَ بِهِ. ويَشُقُّ على والِدَتِهِ الحَنُونِ فِرَاقُهُ دُونَ مُعَانَقَتِهِ، ائ وكانه كَمْ هِيَ غَريبَةٌ هَذِهِ الحَيَاةُ. بالأمْسِ، حَكَمَ عَلَيْهِ الزمانُ بِفِراقِ حَبيبتِه، وَهَوَى بِهِ في غَيَاهِبِ الوِحْدَةِ جَريحاً، مُدَمَّراً، تَمْلَأُ فُؤَادَهُ مَرَارَةُ البُعَادِ عَنْهَا، وتُمَزِّقُ رُوحَهُ لَوْعَةُ الشَوْقِ إليها. وهَا هُوَ اليومَ يَحْمِلُ عَلَيْهِ ثانيةً، وَهُوَ لا يَزالُ وَاهِناً، جريحاً، يَنْزِفُ قَلْبُهُ دَماً، وتتّقِدُ نَفْسُهُ ألَماً، فَيَحْكُمُ عليهِ بِفِراقِ الأهْلِ والأحِبَّةِ والأقارِبِ والنَّفْيِ بعيداً عَنِ الوطن مَا أشَدَّ حُزْنُهُ اليَوْمَ وهُوَ يَنْأى عَنْ مَهْدِ طُفُولتِهِ. يَمُدُّ يَدَهُ فَيتَنَاوَلُ حَقِيبَتَهُ ويَتَأهَّبُ لِمُغَادَرَةِ غُرفتِهِ بِقَلْبٍ مُنْقَبِضٍ، فلا يَكادُ يَبْلُغُ عَتَبَةَ البابِ حتى يَتَوَقَّفُ ويَلْتَفِتُ خَلْفَهُ ويُجِيلُ عَيْنَيْهِ في أرْجَائِهَا، فيتَأمّلُ مَكْتَبَهُ وسَريرَهُ ومَكْتَبَتَهُ ولَوْحَاتِهِ المُعَلّقَةَ على الجُدْرَانِ، ويتَفَحّصُ كلَّ رُكْنٍ مِنَ الأركانِ بتَأثّرٍ وأسىً كأنّهُ لا يَقْوَى على مُفَارَقَتِهَا. مَا أشدّ عَذَابُهُ الآنَ وهوَ يُوَدِّعُ أهْلَهُ. يُحَاوِلُ أنْ يُوَارِيَ عَنْهُمْ تَأثُّرَهُ الشّديد، فَيَمُرُّ بِالقُرْبِ مِنْهُمْ مُطَأطِئَ الرَأسِ، مُضْطَرِبَ الخَاطِرِ، مُتَجَنِّباً أنْظَارَهُم المُتَأثِّرَةَ العَالِقَةَ بِهِ. ويَشُقُّ على والِدَتِهِ الحَنُونِ فِرَاقُهُ دُونَ مُعَانَقَتِهِ،}} فإذا أمعنا النظر جيدا في هذا المقطع قرأنا تفاصيل الرحلة وحسرة الشاب على توديع الأهل وفراق الوطن.
النص البلاغي في الرواية يأخذنا الى عالم من الجمال والحزن والفراغ والتام في الافق لحلم جميل ما وراء البحر ، والعربة والتحدي من اجل النجاح ، وايضا الرجل الاخر التي لا تريد مغادرة الوطن لما يحله من حب وتاريخ الطفولة والاهل والاصدقاء والمدينة التي تعلق بها البطل ، هذه الأحداث والشخصيات في كلتا في الرواية الواقية، كانت منسجمة في أدائها سلبا وإيجابا بعيدا عن البناء المخيالي، والتصوري للكاتب ، مما تركت جمال الرواية هو الدافع الحقيقي والأبلغ للقارئ يتعلق بأحداثها لما تحمه من جماليات السرد السهل الممتنع .
قراءة سليمة مليزي

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 13 صفر 1440هـ الموافق لـ : 2018-10-22



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الشارع الجزائري و ( برتولد بريخت)


السماء تبكي علي حال شعبي
بقلم : كرم الشبطي
السماء تبكي علي حال شعبي


مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة
بقلم : شاكر فريد حسن
مهمات صعبة تنتظر د. محمد اشتيه في رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة


قصص قصيرة جدا للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر
قصة : بختي ضيف الله
قصص قصيرة جدا  للقاص: بختي ضيف الله / الجزائر


مجزرة نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
 مجزرة  نيوزيلاندا .. الجاني لم يصادف اي مقاومة، كأنه دخل خمّاً للدجاج يقتل ما شاء


الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير
الدكتور : وليد بوعديلة
الحراك الشعبي الجزائري والربيع السلمي للتغيير


رباعيات
بقلم : محمد محمد علي جنيدي
رباعيات


سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار "أن تفكر في فلسطين" للكاتب المغربي عبدالله صديق.
بقلم : عبدالكريم القيشوري
سفارة فلسطين بالعاصمة الرباط المغربية تحتفي بإصدار


قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة / السواد..الذي غير وجه المدينة


المعادلات الصعبة للحراك الجزائري
بقلم : د. محمد عبدالنور
المعادلات الصعبة للحراك الجزائري




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com