أصوات الشمال
الأربعاء 8 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
صناع الأجيال في عيدهم العالمي
بقلم : أحمد سوابعة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 232 مرة ]
أحمد سوابعة

لا تقوم الأوطان إلا على ثلاثة فلاح يغذيه وجندي يحميه ومعلم يربيه ، وهذا الأخير هو صاحب مهنة المحن التي تتعلق بالهندسة البشرية والتعامل مع مختلف العقول تختلف من حيث العمر و الثقافة والبيئة و الطباع . وليس مع آلات ميكانيكية متشابهة في تركيبها وعملها.

أخي لن تنال العلم إلا بستة .... سأنبئك عن تفاصيلها ببيان
ذكــاء وحرص واجتهاد وبلغة .... وصحبة أستاذ وطول زمـــان
مما لا يختلف فيه اثنان أن العلم والأخلاق هماالحياة وما العلم إلا ذاك الذي به تسود الحضارات وترقى و تزدهر وتنتعش الحياة وتتطور وبدونه تتخلف وتندثر فهو رونق الحياة ومجدها لمن ابتغى قصدها وحصن منيع لمن تحصن به ، وعز في الدارين لمن طلبه لله وحده .
وعزتنا في ديننا كما أخبرنا سيد الأولين والآخرين أمتثل أمر ربه فكان خير معلم أخرج البشرية من الجهالة إلى الهدى ومن الظلمات إلى النور، أمرنا بطلب العلم من المهد إلى اللحد ، وتعلمه لله خشية وطلبه عبادة،ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة .
يواجه المعلمون في عملهم مشكلات متنوعة يوميا ، لأنه صاحب المهنة التي تتعلق بالهندسة البشرية
فهو يتعامل مع مختلف العقول تختلف من حيث العمر و الثقافة والبيئة و الطباع . وليس مع آلات ميكانيكية متشابهة في تركيبها وعملها.
وقد نصح أب ابنه بترك هذه المهنة فقال له لا، يا ولدي، لا تحرص على هذه المهنة.اتركها إن استطعت فهي محنة لا مهنة.. هي ممات بطيء لا حياة.. إن المعلم هو الشهيد المجهول الذي يعيش ويموت ولا يدري به أحد ، ولا يذكره الناس إلا ليضحكوا على نوادره وحماقاته.
لذا وجب عليه أن يدرك أهمية و صعوبة ما يقوم به وكفاءته الحقيقية تتجلى في تخطى تلك المشكلات ومن هنا يمكن القول عنه أنه وريث الأنبياء فرسالته أشرف وأنبل رسالة ومهنته أفضل وأرقى المهن .
إذا كانت إشراقته مضيئة لحضارات العالم فإن ينابيع الحكمة تنبعث من صدره ومشعل المعرفة يحمله ليسلمه للأجيال ولا تقوم الأوطان إلا على ثلاثة فلاح يغذيه وجندي يحميه ومعلم يربيه ومن لا يتفوق على معلمه فهو تلميذ فاشل وبذلك يعتبر المعلم مفترق الطرق للطبيب والمهندس و السفير والوزير .وكل من ينظر إليهم من علياء وينظرون إليه بفخر فتقديره هو أغلى جائزة يطمح إليها .
المعلم الذي يعمل ويخلص يعمل بصمت راجيا الثواب والأجر من المولى عز وجل ، ونواتجه أثمن وأغلى إنتاج يقدمه للوطن ، وعوائده لن تظهر إلا بمرور أكثر من خمسة عشر سنة . ويرى بعض المفكرين أن الامتناع عن الاستهلاك في الوقت الحالي والتضحية بالمنافع الحالية في سبيل تكوين طاقات إنتاجية جديدة بشرية لتحقيق زيادة الإنتاج في المستقبل خاصة وأن التوجه الحضاري يعتمد على نظرة تفاؤلية للمستقبل بالنسبة للأفرادالأكثر تعليما والأصغر سنا الذين يتمتعون بقيمة أكبر للعائدات .وبالتالي فالتقاعد في السن الثانية والخمسين أفضل بعد تقديم خدمة فعلية مدتها اثنين وثلاثين سنة .
والحق يقال فعندما يرى التلميذ الطبيب منظرا يترك في النفس حزنا عميقا معلما قد غزى الشيب رأسه يحمل بيمناه محفظته المنتفخة ، يقف على الرصيف يبحث عن سيارة أجرة فكم يحز في نفسه هذا الموقف
لمعلمه و أستاذه ، نعم الأب وأعز صديق ذا فضل كبير على المجتمع الطبيب الذي لا ينكر فضل معلمه بتقديره له ، يكفي هذا المعلم فخرا أنه ورث علما لهذا الطبيب .هذا المعلم حقق من عمله ما يبتغيه الوطن فهو من خرج هذا الجيل الرائع من الأجيال ويدون صفحاته بأحرف من ذهب ... أنت أيها المعلم يا صانع الأجيال المبدع بإتقان تعمل بكل طاقة فرضها عليك دينك وأحياها فيك ضميرك وأملتها عليك غيرتك على وطنك وشعورك بالمسؤولية ، يرى فيك التلميذ الأب الثاني تمنحنه مع كل معلومة الحب و الحنان ، تعطف عليه أحيانا، و أحيانا أخرى تريه من خلال عينيك القسوة ، تقسو غير أن قسوتك تستمدها من خوفك على تلاميذك وحرصك الشديد على نجاحهم تلمحهم شيئا يشبه السخط على كل من أخفق في الإجابة كأنك أخوهم الكبير أو أب يوبخ ابنه.فيوم لا يكفيك وشهر لا يفيك حق أتعابك و لن يعوضك حقك إلا الجنان وما ناله العلماء والأنبياء. فمهما قدرناه فلن نوفي حق قدرك واحتراقك من أجل إنارة طريق الأجيال وتبديد ظلام الجهل والأمية التي ترفع بها درجات الأقوام . فأنت المورد العذب ارتوت من كأس علمك الأجيال وامتدت أيدي الناس تلتمس النور تنشد الهدى فليس لها بعد الله إلا العلوم والمعارف ، تعرف مكمن الداء وتملك بلسم الشفاء لكل عليل وما أحرف العلة التي أعلتك لتخرج منها الأصحاء الأتقياء فهنيئا لك هذه المكانة الرفيعة
يحتفل العالم بيوم المعلم الذي يُصادِف الخامس من أكتوبر من كل سنة ، تكريما واحتراما لهفالمعلم قمرا ينير للسائرين في ظلمة الليل درب السلامة الصحيحِ ، إنه المطر الذي يغيث الأرض العطشى فتنفرج عن خصب وفير وخير كثير. فلك منا كل الشكر يا من علمتني حرفا فصرت لك عبدا.
بقلم : أحمد سوابعة

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 25 محرم 1440هـ الموافق لـ : 2018-10-05



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com