أصوات الشمال
الأربعاء 13 ربيع الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  عاشق الضاد،   *  من وراء انحرافهن؟؟؟   * البحر في الادب الفرنسي   * حب يشبه الصحراء   * في مسألة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.. على علماء المشرق أن يتعلموا من المغرب   * ملتقى حضور النص الشعري في المنظومة التربوية ( بيت الشعر الجزائري فرع ورقلة )   * الْمَخَاضُ (1)   * جمعية شعبة سيدي عيسى في زيارة سياحية للعاصمة   * الدكتور مصطفى كيحل وقضايا الفلسفة في مجتمعنا   * صاحب يا وليد الحاج قادة القفي مولاي عمار بن الحاج بكار في ذمة الله بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية   * غياب   *  حصيلة لسجال جميل.   * يارمزمجد للسلام محمـــــد    * الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات    * فقط أروها بالحب   * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد"عمر بوشيبي"رحمة الله عليه    * كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة   * أحفاد عقبة بن نافع الفهري   * رؤيا..   * الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !    أرسل مشاركتك
لا نجاة من فتنتها
بقلم : سعدي صبّاح
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 176 مرة ]
سعد صبَّـاح

/مدخل.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ماتركت بعدي فتنة هي أضر على الرّجال من النّساء. ---------------- عندما كانت الطائرة المروحية تنثر أوراق الحرّية في الشوارع والأزقّة،كان والدي يفكّر في الرّحيل ،وعدنا لمرابعنا والعود أحمد رجعنا من مدينة عشنا فيها السنين بالإكراه .. عدنا والرّجوع إلى والأصل فضيلة ،حيث المنبطحات والرّوابي والمراعي الخصيبة إلا أنّ والدي أعادني إلى المدينة..لأتعلّم الأبجدية ..بزاوية لاحت مع بزوغ شمس التّحرّروالإنعتاق ...وشيخهاالذي نزل على الأهالي نزول المطر على الأرض العطشى، ودّعت مضاربي وملاعبي لأكون في حجر زاوية تحتضن كل الحيارى والثكالى ،ثم لا أدري لماذا كان شيخي يبجّلني على البقية ،ولا أدري لماذا كان قدري مع تلك الفتية.. التي قدأهداها له أحد القرويين قربانا لرضاه ،وكانت يمامة الزاوية ومدلّلتها ..تدير بعض شؤونها ،بينما كنت الوحيد الذي يرسله شيخه رفقتها لتبتاع مايلزم من حانوت عمي هلال ،ولا أعلم لماذا كانت وجنتاها تتورّد غبطة حين أماشيها ،ولا أدري لماذا تنبت أجنحتي وأنتشي وتغمرني السعادة ...حين تراشقني بعينين زائغتين ، وهيّ تتغنّج وتتخطر جذلانة في الغدو والرواح ، وما أيقنته هو أنّني ظفرت بمن جعلتها قرّة العين ووأد وحدتي وغربتي..مقابل براءتي التي كنتها ،.وصنعت بداخلي من محياها أنيسا ..تغلّبت من خلاله عن الوحشة وليالي الزمهرير ،وثلج النّوى الجاثم على صدري حد المنية..من اليوم الذي ودعت فيه دشرة البركة ،ومرابع طفولتي ،وكلبي وسخالي الوديعةوعنزتي ،وكنت ساذجا يومئذ لا أعرف للحبّ قصّة

<يشغلني ابن عاشر وتأسرني سورة المطففين،ولم أقرأ بعد عن جميل أو ابن الحمير وغرامه بالأخيلية . ولا عن قصيدته التي يسلم فيها على ليلى وفوقه تربة وصفائح ،أو على الأصح لم أتعرّف عن زينة ومالك بالمرّة ،وكان كلّما سجا الليل يريدني شيخي لأحضر الديوان ومعمعة الحضرة.. حين تغازل النسمات خصلات الليل الضحوك وتتضوع عطور العذارى والمريوحات والمريولات ، وأكل الجذوات المتأجّجة من رحم المباخر ..ويختلط الحابل بالنّابل ،وأجلس جنبها ازاء موج الزائرات والماكثات ..وعلى مرأي من شيخي متكئا على عصاه المزركشة بألوان الطيف ،لا أدري لماذا هذه الجرأة في حضرته وشيخي له مهابة ..فلا أحد يتجرأ بالحديث إليه ولا يمكنه أن يرفع عينه في رهبته ولحيته الثّلجية .. التي ترتشف معه الشاي وأكل الثريد ،حتى زوجته الحاجة مريم هي الأخرى ترأف بي وتحبني وتقبلني ،وكان حبّها لي حبّ المرضعات للرّضيع . ،إنّما دوام الحال من المحال ،فمع الأيام صرت أعامل ببرودة من قبل شيخي الذي فتح لي قلبه وبيته في البدايات... وصرت أشعر بأنّه يتحرّج من تواجدي أو شيئ من هذا القبيل ،فراودتني الظنون وتمنيت أن كون مخطئا ،وأنّه يتضايق من تواجدي ..ويستاء من طرائفي مع المها ،لكنّي تريثت والتريث فيه حكمة ،إنما لمّحت لمها من خلال بيت من الشعر كنت حفظته لأبي ريشة . مرّغي جفنيك بالحلم وغيبي ...وتناسي وحشة العمر الجديب.. واهصري ما شئت من أجنحة ..تشتهي الموت على وهج اللهيب. ،وهذا بعدما أيقنت بأنّه أشار لها بالإبتعاد.. ولم يعد يرسلني ككلّ مرة رفقتها الى البقالة ،فتشجعت وأقلعت ولا أبالي ،ولم يفصح شيخي بما يكنّه لي ..فقط ظهرت المناورة جلية على وجهه ،إلا أن مرّة وجدت نفسي على عتبة مقصورته خطأ.. وهو في حوار ساخن مع العفاريت ومها تدور حوله كفراشة البحتري ،وتصفّف له الأوراق و ترتّب له بعض التّمائم ،هكذا دار في خلدي فوقفت واجفا مرتجفا فنهرني بقساوة لم أسمعها من قبل : اغرب عني يا عفريت،فبارحت لأبحث عن مبرر كي أعذر ولا ألوم ،واستحالت تلك الظنون يقينا ،وبانت الأشياء على حقيقتها حين بدأت المها تتهرب مني وتتوارى بين الحرائر أو بين الأرائك أو السّتائر ،وتراجعت عن ابتسامتها الحانية التي طالما عودتني عنها،لم أظلمه في النّجوى ولم أظلم ابنة الناس..فعذرتها وأنصفتها وعذرها معها ،فقد يكون قد خطبها أحدهم وألسنة الناس لا ترحم ،هكذا دار في رأسي ،إنّما تلاشت أحلامي وتبخّرت كقطرات النّدى على زهرة ذاوية ،وكدّست أوهامي إلى أجل غير مسمى ،وافترقنا وكأنّنا لم يجمعنا القدر على خطى حيزية وسعيّد،فدعوت لها الله وتمنيت لها السعادة مع عريس وليكن في الأرخبيل أو على سطح القمر ..وتأكدت من طلب يدها من ولي أمرها ..شيخ الزاوية ، لما تتميّز به من جمال بدوي لم يجد في أنحاء المعمورة ،وتذكرت من ذلك الشاب الوسيم الذي كان يترقبّها ويلاحقها كلّما كنا نخرج لمرات لحانوت عمي هلال ،من لحظتها بدأ الزمن يمر رتيبا كئيبا بطيئا ، إلى أن انتهى قدري من زاوية شيخي.، وبارحت المكان إلى مرابع طفولتي الأولى ..(وما الحبّ إلا للحبيب الأول) وأعطيت عهدا لنفسي بأن لا أعود إلى عيشة الحنظل بزاوية الحضرة ،لأنسى أو أتناسى أياما جمعت بين وهم الحبّ ووهم التصوف ،وسرّبت للوالدة بالقطيعة مع زاوية لم أفهم خطّها واتجاهها ،تجلدت زمنا وصبرت على رداءة العيش ،ولكن لا يمكنني أن أتحمّل فتور المعاملة وسوء الكلام .. ولن أقبل أبدا بالذّل والهوان ، وسوف أنهي بإذن الله يا أمي نوم الليالي بين الأنين وشخير المجانين والمعتوهين ،وفي كنف ذلك المساء، توقفت سيارة (دياس بلاص) على بعد أمتار ،فعرفته شيخي من انحنائه ومشيته ،فوثبت وثبة الفهد ،وتخبأت خلف السدرة المجاورة للقرّوشة ،وخامرتني الشكوك بأنّه جاء من أجل إعادتي لزاوية لدغت فيها ..والمؤمن لا يلدغ من الجحر ثانية ،وكنت أتجسّس على ما يدور بين والدي وبين شيخي ،وكنت أتبصره من كوّات السدر ،وكان وجهه القمري يبدو شاحبا باهتا وحزينا... وحديثه خافتا ذليلا ،فسمعت حرارة التّرحيب: مرحبا اهلا وسهلا ..البيت بيتك فأنت صاحبها ونحن ضيوفك ..وطفلي لك ،فقاطعه شيخي :ما جئت من أجل ذلك ..بل انا في معضلة ..لقد تزوجت الفتاة التي كانت الخادمة.. لأسباب حتمية ..لا يمكن أن أبوح بها الآن .. ،بل جئتك قاصدا من لأستجدّ بعض المال ،فزوجتي تركت البيت وطلبت الفراق بعد خمسين سنة قمرية من العشرة ،ولابد من حقها لأتخلّص من ثرثرتها وشكاويها المتكرّرة لكلّ من هبّ ودبّ،ورأيت والدي كيف أخرج من جيب سترته حافظته الجلدية وأعطاه كمشة معتبرة من الأوراق الخضراء ،فتهلل وجهه وغادر مع نهاية الفنجان وبعد أيام معدودة شاع الخبر بأنّ شيخ الزّاوية طرد الفتاة شرّ طردة ،ويريد إرجاع طليقته ..يفتّح ويدفع مهر الصداق من جديد ،لكنّها رفضت باليمين ،بحجة زواجه الذي لم يكن من بدايته في الطّريق الصّحيح ..فلو كان كذلك ما رضيت بالطلاق من الأول بعد خمسين سنة وما فكرت في الخلع نهائيا..ترّجاها تودّد لها وباءت كل المحاولات بالفشل ..فانهارت الزاوية من وراء الفتنة التي لم يسلم منها أحدا إلاّ من ستره الله وصانه .لهذا أجدني لا أتشفى لكنّني أخذ العبرة وأعذر ولا ألوم . .

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 17 محرم 1440هـ الموافق لـ : 2018-09-27



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الدكتور مصطفى كيحل وقضايا الفلسفة في مجتمعنا
الدكتور : وليد بوعديلة
الدكتور مصطفى كيحل وقضايا الفلسفة    في مجتمعنا


صاحب يا وليد الحاج قادة القفي مولاي عمار بن الحاج بكار في ذمة الله بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
بقلم : الاستاذ الحاج نورالدين بامون
صاحب يا وليد الحاج قادة القفي مولاي عمار بن الحاج بكار في ذمة الله بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية


غياب
بقلم : سامية رحاحلية
غياب


حصيلة لسجال جميل.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                     حصيلة لسجال جميل.


يارمزمجد للسلام محمـــــد
بقلم : د.فالح نصيف الحجية الكيلاني
يارمزمجد للسلام محمـــــد


الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات
بقلم : شاكر فريد حسن
الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات


فقط أروها بالحب
السيدة : وفاء احمد التلاوي
فقط أروها بالحب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد"عمر بوشيبي"رحمة الله عليه
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد


كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة
بقلم : إسماعيل غراب عراني
كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة


أحفاد عقبة بن نافع الفهري
بقلم : الدكتور فؤاد فلياشي
أحفاد عقبة بن نافع الفهري




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com