أصوات الشمال
الخميس 16 جمادى الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  وَترْكَبُ قَاطِرَةُ الطَّلاَقِ..حَالِمَةً..!    * المبدعة العمانية في المشهد التشكيلي العربي المعاصر   * الغربة   * بلدية ديره تحيي ذكرى الشهيد   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحيى ذكرى الشهيد   *  أعذب الشّعر أرعبه.   * أساطير التوراة تسقط، وتسقط معها قصص الأنبياء والوعود الربانية التي استيقت منها   * صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة    * صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة    * رسالة إلى مرضى جنون العظمة    *  السنة ليست قاضية على الكتاب   * أصداء مجاورة الموتى" للمغربي اصغيري مصطفى   * حكومات من دخان، أحمد سليمان العمري   * حضور الشهيد وقداسات الدلالة في الشعر الفلسطيني المعاصر   * إصدارات جديدة : هجرات سكان وادي سوف الى مدينة بسكرة خلال القرن العشرين   * إليها في عيد الحب    * حمية حب    * الحبّ في عقيدتنا    * ذكراك يا أبت   * العدد الخامس من بصمات الشعر الشعبي في ضيافة مريصان    أرسل مشاركتك
حول الشعر الشعبي
بقلم : طه بونيني
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 417 مرة ]

لا ينفكّ الغزو الثقافي يحرزُ انتصارات أحيانا، في كثير من الميادين، ويجدُ مقاومة في أحيانٍ أخرى. والشعر الشعبي، من الفنون التي تُقاوم بقوّة، زحف الأشياء والأفكار، والتي تأخذ مُسمّى التكنولوجيا والحداثة.
لكن الشعر الشعبي زيادة على تحدّيات العصر التي تُحاصره، يعاني من غربة بين أصحابه. فبعض الشعراء الشعبيين اليوم، يُبدعون وينهلون من معين هذا الفن الصافي، وبعضهم يحاول الانتساب لهذا الفنّ، بشعر قد نُسميّه شعرا عامّيا. وفي هذه المقالة، أحاول تسليط بعض الضوء، حول حِمى هذا الفنّ. وإذا كان لكلّ فنّ قواعده ومبادئه، فللشعر الشعبي كذلك. وإن لم أكن من الشعراء الشعبيين، إلا أنّي أساهم برأي مُحبّ معجب بهذا الفن، آملا أن يظلّ الشعر الشعبي صافيا راقيا، على أصوله كما كان، وكما يجب أن يظلّ.

حول الشعر الشعبي

أرى شعراء الشعبي اليوم، في بعض المناطق، لا ينفكّون يتجدّدون. يحيا بعضهم ثم يموتون فيأتي غيرهم ليحملوا المشعل ويواصلوا قريض الشعر الشعبي أو كما يسمّيه بعضهم الشعر الملحون. إلى يومنا هذا، الموسوم بعصر السرعة والتكنولوجيا، ومواقع التواصل الاجتماعي، لا تزال قوافل الشعراء تنتِج وتُبدِع.
لكن هل الشعر الشعبي هو ذلك الشعر الذي نكتبُه باللسان العامّي الدارج؟
لا، بل هو الشعر الذي يمارسُه الشعب، ويعبّر عن تفاصيل حياتهم اليومية، وما يُقصد بالشعب "العوامّ". الفلاح يزرع أرضه، الراعي يتعهّد غنمه، الجدّ المتقاعد يُعلّم أحفاده، والأب البسيط الجالس في حديقته، أو عند طرف سرير ابنه، يُلقّنه بعض دروس الحياة. إنّه فنّ كفل للجميع "ديمقراطية الفن". كُن شاعرا شعبيا، حتّى لو لم تكن تعرف القراءة والكتابة. ما دُمتَ تملك القريحة الفنية، والملَكة التعبيرية، والفصاحة الإلقائية، والحكمة الحياتية، فأنت الشاعر الشعبي بامتياز.
وإذا كُنتَ كذلك، فأنت لا تحتاج إلى منبر ثقافي، فالحياة كلّها جُعلت لك منبرا. فلتكُن منصّتك في المقاهي، والأسواق الشعبية، وفي المنازل والمحافل والمجالس. والشرط الوحيد، أن يجلسَ إليك جمهورك. فإذا تحلّق بك أولئك ممّن يبتسمون إذا شرعتَ في الحديث، ويُنصتون شاخصين، وكأنّ على رؤوسهم الطير، فذلك عرشك، وتلك هي مملكتك.
شعراء شعبيون عوام، وما يقابلهم هم "الأكاديميون" و "المتعلّمون" الدارسون للفنون والآداب الذي تدرّجوا على صفوف المؤسسات التعليمية ومارسوا الفنون إلى أن تمرّسوا فيها.
وقد نجِد الصنف الآخر، أي المتعلّمين، يُقرضون شعرا شعبيا، وبرأيي هو ليس كذلك. بل هو شعر شعبي مُستنسخ، غير خام. إلّا إذا كان هذا المُتعلّم قد تلقّاه عن الطبيعة والحياة، أو تلقّنّه عن شاعر شعبي، وليس أكاديميا فقط.
فالشاعر الأكاديمي، إذا لم تولد سليقته من رحم "البيئة الشعبية" ومصدرها " التجارب" ومقوّماتها "العفوية" و"الحكمة"، فنصوصه الفصحى خير من فنّه الشعبي. وانظُر في القصائد الشعبية، لفحولها، فإذا هي تشدُّك سريعا إلى كنزها المُتخم بالأمثال والحكم، يسوقها صاحبها في حلّة شعرية.
وفي وقتنا الحالي، ذو المدنية الطاغية بأشيائها، الفاتنة بضوضائها، قد أغوت الأرياف والصحاري، ناقلة عدوى التكنولوجيا، فإذا بالهوائيات المقعرة تنتشر كالطاعون أو كالفطريات، فأصابت دور الطوب، والقصور القديمة. وصارت الأوقات الشاغرة ذات الإلهام والصفاء الذهني، تمتلئ بالملهِيات. ولتتخيّل راعي غنم، كان جدّه شاعرا شعبيا، يستلهم من غنى الطبيعة وعُذريتها وعناصرها الحية الغاضبة حينا الوادعة حينا آخر، قد أصابته عدوى الهواتف النقالة في مقتل.
ليست الأشياء فقط، ما يُهدّد الموروث الشعبي، وإنّما هو نمط العيش ككلّ، أليس بعيدا عمّا كان يُنتج ويغذّي موروثا جزائريا خصبا وأصيلا. فإذا بالعمامة تكاد تختفي، والجُبّة والقشابية، والعباءة ...وقد يجدُ البعض في هذه العناصر، أشياء غير ضرورية، غير أنّ اختفاءها وحلول عناصر ثقافةٍ غيرها محلَّها، مؤشر قويّ، على أنّ موروثا مادّيا ولا مادّيا يختفي، لينحصر في البحوث التاريخية الانثروبولجية، وفي المتاحف، والكتب.
ورغم كلّ هذا الزيف، إلّا أن بعض المناطق الصحراوية خاصّة والسهبية ومناطق أخرى كثيرة في ربوع الوطن، لا تزال تُغذّي بموروثها الثقافي، شعراءها الشعبيين، فحيثما كانت هناك مقاومة فكرية ثقافية، سترى رايات الفنون الشعبية كلّها مرفوعة خافقة. وسترى أعلامها يُبدعون، ويقرضون "الشعر الشعبي الأصيل"، مُتغلغلا كالماء الصافي عبر الأجيال.

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 27 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : 2018-08-09



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة
بقلم : ماهر طلبه
صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة


صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة
بقلم : ماهر طلبه
صديقتى الصغيرة - قصة قصيرة


رسالة إلى مرضى جنون العظمة
بقلم : نغبال عبد الحليم
رسالة إلى مرضى جنون العظمة


السنة ليست قاضية على الكتاب
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 السنة ليست قاضية على الكتاب


أصداء مجاورة الموتى" للمغربي اصغيري مصطفى
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي
أصداء مجاورة الموتى


حكومات من دخان، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
حكومات من دخان، أحمد سليمان العمري


حضور الشهيد وقداسات الدلالة في الشعر الفلسطيني المعاصر
الدكتور : وليد بوعديلة
حضور الشهيد وقداسات الدلالة في الشعر الفلسطيني المعاصر


إصدارات جديدة : هجرات سكان وادي سوف الى مدينة بسكرة خلال القرن العشرين
بقلم : الأخضر رحموني
إصدارات جديدة :  هجرات سكان وادي سوف الى مدينة بسكرة خلال القرن العشرين


إليها في عيد الحب
بقلم : شاكر فريد حسن
إليها في عيد الحب


حمية حب
بقلم : رتيبة كحلان
حمية حب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com