أصوات الشمال
الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  صدور كتاب المناهج النقدية المعاصرة للدكتور رضا عامر عن دار أسامة الأردنية   * قراءة سيميائية لغلاف رواية نساء في الجحيم للكاتبة الجزائرية عائشة بنور.   * عنصرية العفولة ..!!   * الجزائر/ يقظة الجيش الوطني الشعبي ومطالب الحراك السلمي    * قراءة في ديوان " أصداف في بحر الهوي" للشاعر خيري السيدالنجار    * ولكن لم نتحدث بعد   * صوتها وموعد الحب   *  " شطحات الثعبان الأرقط " لأحمد العراف .. سردية استنطاق عالم السلبية والنقصان   *  الحادث "الافتراضيّ" المميت.   * اسراء عبوشي كاتبة واقعية ملتزمة وكاتبة ناجحة    * رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل   * مع الروائي الشاب : تامر عراب   * الحراك السلمي الجزائري و الحوار لتجاوز المحنة   * الأسير و طيفها   * مسرح الشارع و المأزق الثقافي   * رباعيات ( أنا لله )   * الفارسة الهاشمية الأميرة في ألمانيا   * كلمات للتفكير بعد عاصفة تي بي جوشوا في الناصرة   * يوم في مدينتي    * من غذاء الجسد إلى غذاء الفكر والنفس شعار الملتقى العلمي السنوي الثاني2019 لمركز إبن سينا بمسجد الرحمة بهوت بيار ستراسبورغ فرنسا    أرسل مشاركتك
الحرّيّة ..مقال رأى
موضوع : ‏ابراهيم امين مؤمن
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 670 مرة ]
‏ابراهيم امين مؤمن

من خلال الاطلاع على اقوال الفلاسفة وعصر التنوير والاديان المختلفة انكرت عليهم تعريف اصطلاح الحرية المجرد ، ذاك انه لا يملك الحرية المطلقة الا الله ، وعلى ذلك نسبت لفظ الحرية المجرد الى النسب لابين ان الحرية بمطلقها غير موجودة ولكن يوجد فى كل منحىّ من مناحى الحياة قدر من الحرية

لقد نحلَ الله على موجوداته كليانيّة حرية الاختيار، وأول من امتلكَ حق الحريةِ المحضةِ من الموجودات كانت الجمادات. نفخ فيها الروح، ووضع فيها القلب، والعقل، وعرضَ أمانته فأبت أن تحملها. فالحرية مقرونة بالفكر والإحساس؛ لأنها قرار، فإذا فقدَ الموجود العقل، أو القلب، زال عنه الاختيار، ولو كان الخيار ممكنًا واحدًا.

أما ثاني مَن نحل الحرية المحضة هو آدم -عليه السلام- فقد عرضت الأمانة عليه فقبلها كامل الفكر والإحساس، دون قسرٍ أو تجميل، إذ النفس جامحةٌ دائمًا إلى الثقة المفرطة، والعجلة العمياء؛ رغبةً في إحراز اللذة المحضة، فأخطأ بقبولها. فما انفصل ذاك القبول عن ذواتنا نحن أبنائه، فجشّمنا تبعة الاختيار وتداعياته، الذي جرّ علينا النِحلةَ الثالثة، وهو الاختيار الثالث.

ومن رحم الاختيار الثاني ولِدَ الثالث، ذاك الاختيار له خصوصية ذاك؛ لأنه تمَّ في عالم الذرِّ والكوارك، فلم يكن هناك من ينقل خبره إلا الله، مما أستوجبَ علينا الإيمان بالغيب دون إعمال عقولنا، فالعقول لا تدرك الغيبيات. أحضرهم من ظهره -عليه السلام- ومنحهم الفكر والإحساس ليمتلكوا الحريّة المحضة، وعرض عليهم خيار أبيهم آدم نفسه فنحوا نحوه، وكان ذلك معزوًا أيضًا إلى جموحهم غير المدرك منهم نحو النعيم.

وكانت الحرية هي أول منحة في الموجودات، حريّة محضة، لم تكن نسبية مطلقًا. فأوجد الله الكون كله من موجودات مكلفَة، أو غير مكلفَة تحت مظلة الحرية الخالصة. فلما أخرجها الله من يده ومنحها في أيدي البشر تعقّدت ماهيتها.

تكلمَ فيها الفلاسفة، والساسة، وعلماء النفس والاجتماع، والدين؛ فانفلتت من أيديهم جميعًا، ولا نكاد نقف على تعريف صائب إلا وجدنا فيه الضد والنقيض لمعناها، كلهم سقطوا في التيه، ولمِ لا وهم يريدون أن يثقفوا مصطلحًا محاطًا بقيود وسلاسل، مصطلحًا ليس له وجود. فالحرية لم ولن تعرّف التعريف الصحيح ما دامت عارية النسب، أو الإضافة، أو الوصف.

فلا يوجد على الحقيقة تعريف للحرية، وإنما يوجد تعريف لها إذا وصِفت مثل «الحرية المحضة»، أو أضيفت مثل «حرية العقيدة»، أو نسبت مثل حريتي، إشارة من ناسبها إليه بتعريفها لأمر معين، أمّا تعريفها المجرد «حرية» فليس له أساس؛ لأن الإنسان موجود بخاصيتي الجهل والظلم، علاوة على أنه محاط بسياج التكاليف الربّانيّة، والدستور البشري.

ولنتناول معًا بعض التعاريف الأكثر شهرةً، ونبين كيف تضاربت فيما بينها، فمنهم من أوجدها، ومنهم من أنكرها، فأبهمت وانعدمت.
الفلاسفة

سبينوزا: فالحرية في حالة الطبيعة حسب تصور باروخ سبينوزا هي حرية مطلقة، تشمل كل ما يقع تحت قدرة الفرد في غياب تام للجريمة أو الخطيئة. ويرى أيضًا أننا عبيدٌ لانفعالاتنا، وأفكارنا الغامضة، ودوافعنا. وهذا التعريف يبين أن الحرية غير ممكنة بسبب استحالة التجرّد من الخطيئة.

أما كانط: فيرى الإنسان عاجزًا عن الاختيار بسبب عجزه عن إدراك ما يدور حوله. ففي معرض كتابه يقول «أيّ محاولة من العقل لتفسير إمكان الحرية تبوء بالفشل، على اعتبار أنها معارضة لطبيعة العقل من حيث إن علمنا محصور في نطاق العالم المحسوس، وأن الشعور الباطن لا يدرك سوى ظواهر معينة بسوابقها، وهذه المحاولة معارضة لطبيعة الحرية نفسها، من حيث إن تفسيرها يعني ردّها إلى شروط، وهي علية غير مشروطة.

وكانط أنكرَ الحرية الممكنة أيضًا بسبب جهل الإنسان بالعوالم الغيبية غير المحسوسة، إذ إنها تعجزه عن الاختيار السليم.

وسارتر يرى أن الحرية لا تتحدد فقط في الاختيار، وإنما في إنجاز الفرد لمشروعه الوجودي، ما دام أنه ذات مستقاة تفعل وتتفاعل، أمّا الإحساسات والقرارات التي يتخذها، فهي ليست أسبابًا آلية ومستقلة عن ذواتنا، ولا يمكن اعتبارها أشياء، وإنما نابعة من مسؤوليتنا، وقدرتنا، وإمكانيتنا على الفعل. وهكذا نرى سارتر ينكر الحصول على الحرية بسبب عجزه عن إنجاز مشروعه الوجودي، كما قيّده أيضًا بحريّة الآخرين، إذ إن تصادم حرية المرء بحريات الآخرين يبطل عملها.

أمّا فولتير فقال: «أنا لست من رأيكم، ولكنني سأصارع من أجل قدرتكم على القول بحريّة». وصف فولتير حريته بقوله: «تتوفر الحرية بالنسبة لي حين أستطيع أن أفعل ما أشاء». فاعتنق الترك وطرح التحدّي، وذاك معزو لإيمانه العميق بعدم وجود مصطلح للحرية، إذ إنه خاصة الإله.
الأديان

أما بالنسبة للأديان؛ فالمسيحية ربطت الحرية بالخطيئة، فما دام العبد في طاعة الربِّ فهو حر. وبهذا المفهوم يرون الرّهبانَ المحجوبين عن كل ما يشتهون أحرارًا. وفي الدين الإسلامي تخاصم العلماء في القضية الأزلية وهي «هل الإنسان مخيّر أم مسيّر». وحتى إن كان مخيّرًا، فاليقين أنّه يجهل الكثير، ويعجز عن فعل الكثير. وهكذا تبينَ أنّ الأديان لم تثبت وجود الحريّة للمكَلفِ، بل جاءت بنقيض الحريّة وقالت تلك هي الحريّة.
الحرية في عصر التنوير

حدد مفهوم الحريّة الذي نتفهمه في عصرنا الحالي في عصر التنوير، وكانت الفكرة ببساطة هي التحرر من الدين، المذهب، العقيدة، القوالب الجاهزة، التعميم، الأحكام المسبقة، وإعمال عقله في كلِّ ما يعرض عليه.

وحسب إيمانويل كانط فإن هذا يعني: خروج الإنسان من سباته العقلي الذي وضع نفسه بنفسه فيه، عن طريق استخدام العقل.

وبعصر التنوير نجد أيضًا أنه يدعو إلى التحرر من الفِكر القديم، واستخدام عقله ليمسك بتلابيب الفِكر الجديد السليم.

ممّا سبق يتبين أنّ الحريّة مفهوم غير ملموس خارج عن نطاق البعد الذي نعيش فيه، وأنه كلما أمسكنا به انفلتَ من أيدينا. وأن الحرية المحضة في عالمنا المدرَك لا يملكها إلا الله، وكذلك الإنسان متى استطاع أن يفعل ما يشاء حصل على الحرية بمضامينها كاملة، وما يستطيع إلى ذلك سبيلًا إلا في بعد من الأبعاد الأخرويّة، وهو الخلود في الجنة.

أستطيع أن أضع بعض التعاريف لها بقلمي وجهدي الخالص:

الحرية النسبيّة: هي مقدار ما يتحقق من الحريّة المحضة.

الحرية المَحضة: هي فعل كل شيء بقدرة وإدراك.

الحرية النفسيّة: هي مقدار ما يتحقق للذة الروح.

الحرية بالنسب إلى كلِّ مناحي الحياة: هي مقدار ما يتحقق من رغبات من عدّة ممكنات مِن كلِّ مناحي الحياة.
بعض صور القسر على الحرية

1 – الخطاب الإشهاري الضال: هي وصلة إشهارية تفرّغ العقل من محتواه الثقافي الصادق، وتملأ مكانه ثقافة الخطاب المستَلَب الكاذب. من الميكانزمات النفسية التي توظف من أجل تحقيق هذا الغرض استخدام الخطاب الجنسي الشبقي لبعض المشاهير، وطرح امتيازات زائفة، فتبيع له الأصفاد والتي تعلب في معنى الحرية، وهي على الحقيقة قيّد، وغِشاوة، ودروشة كاسحة. والحل هو عقلنة الاستهلاك الفردي والجماعي، بالبحث والتقصّي، بالفكر والعلم، والمشورة عمّا هو أفضل.

2 – تَرِكة الاستبداد الثقافي والسياسي والاجتماعي: سالبوا الحرية يتبعون ميكانزيمات متعددة للوصول إلى أغراضهم. فهم يعزفون ألحانهم الشيطانية على أوتار التعددات الدينية، والمذهبية، والحزبية، والعِرقية، علاوة على توظيف أساليب الترهيب والترغيب. وكل هذا من أجل دروشة العقول وطمس الوعي المدرَك، فيفرغ المجتمع من قواه الثقافية الحيّة.

والكارثة أن الذي يتصدر المشهد هم رجال الدين والقساوسة ورموز ثقافية عليّة. هؤلاء المتصدرون يساهمون بطريقة مباشرة في توتير الأجواء بين طبقات الناس، وخاصة أن أيديولوجياتها متباينة إلى حدٍّ كبير، تلك الأيديولوجيات بمثابة بيادق تعاركت من أجل بقاء رؤوسهم، وما رؤوسهم إلا مَن غرّوهم وغشّوهم.

ولجهل الكثير من الناس كانت طرقهم فاعلة فانخرط الناس على الفور في مشروعات النزاع والتعطيل، وعملوا على مراكمة دواعي التعثر في إيجاد حرية ينعم فيها الإنسان.

والحل: التخلص من العصبية للدين، والمذهب، والحزب، والعرق، والتريّث فيما هو منوط لك بالتفكير فيه، وغير المنوط، وإعمال العقول فيه، ووضعه تحت ميكروسكوب العقلنة والإدراك.
******
بقلمى: ابراهيم امين مؤمن

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 6 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : 2018-07-19



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الحادث "الافتراضيّ" المميت.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                      الحادث


اسراء عبوشي كاتبة واقعية ملتزمة وكاتبة ناجحة
بقلم : شاكر فريد حسن
اسراء عبوشي كاتبة واقعية ملتزمة وكاتبة ناجحة


رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل
رواية : ابراهيم امين مؤمن
رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل


مع الروائي الشاب : تامر عراب
بقلم : حاوره : البشير بوكثير
مع الروائي الشاب : تامر عراب


الحراك السلمي الجزائري و الحوار لتجاوز المحنة
الدكتور : وليد بوعديلة
الحراك السلمي الجزائري و الحوار لتجاوز المحنة


الأسير و طيفها
بقلم : فضيلة معيرش
الأسير و طيفها


مسرح الشارع و المأزق الثقافي
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
مسرح الشارع و المأزق الثقافي


رباعيات ( أنا لله )
شعر : محمد محمد علي جنيدي
رباعيات ( أنا لله )


الفارسة الهاشمية الأميرة في ألمانيا
بقلم : أحمد سليمان العمري
الفارسة الهاشمية الأميرة في ألمانيا


كلمات للتفكير بعد عاصفة تي بي جوشوا في الناصرة
بقلم : نبيل عودة
كلمات للتفكير بعد عاصفة تي بي جوشوا في الناصرة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com