أصوات الشمال
الثلاثاء 7 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
الخلفيات التاريخية لسلسلة أسطورة المماليك بوقرون
الدكتور : وليد بوعديلة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 365 مرة ]
بوعدبلةوليد

ندرس الخلفيات التاريخية لأسطورةالمماليك بوقرون


الخلفيات التاريخية لسلسلة "بوقرون أسطورة المماليك"
-نحن ومشكلة السيناريو الغائب؟؟-
قلم/وليد بوعديلة

من بين الأعمال الفنية الجزائرية التي أثارت الجدل في شهر رمضان نجد السلسلة الفانتازية "بوقرون" ، وبعيدا عن المسائل الفنية و قضايا ضعف السيناريو و الحوار ، أو جودة المؤثرات البصرية للسلسلة، فإن الكثير من المشاهدين و المتابعين تساءلوا عن سبب توظيف الكبش في العمل الفني وعلاقته بالأحداث؟؟ وهل توجد في التاريخ حضارات قدست الحيوانات بعامة والكبش بخاصة؟،وهذه وقفة عند بعض المراجع العلمية التي تناولت المسألة.
الكبش والسلطة
لقد توقف الباحث في التاريخ والآثار الفرنسي فيليب سيرنج في كتابه" الرموز في الفن،الأديان، الحياة" عند رمزية الكبش في بعض الحضارات، علما بانه مختص في العلوم الدينية والرمزية وعضو في الجمعية الوطنية الفرنيسة للآثار القديمة و جمعية الدراسات الأوربية الأسيوية، وقد ترجم هذا الكتاب المترجم عبد الهادي عباس عن دار دمشق بسوريا سنة 1992، ووجد الباحث الفرنسي ان منطقة الكرنك في مصر تضم الكثير من الكباش المصنوعة من الحجر، وهو رمز امون-رع الإله الشمسي الكبير، وكان أمون ينحت على شكل جسم إنسان برأس كبش ذي قرنين أفقيين في الآثار المصرية ويرسم على جوانب القبور، وطيبة المصرية هو رمز الإله خنوم الإله الخزاف الذي يصنع على دولابه الإنسان المتولد حديثا من وحل النيل.
و يحتل الكبش –حسب فيليب سيرنج- مكانا محترما في المعابد الاغريقية ورأسه ذي القرون ينحت على القبور رمزا للخلود وهو عند السيليين إله للخصب ورمز للأسرة، وفي بلاد فارس الساسانية كان الكبش رمزا للقوة الملكية ومصدر إشعاع الفن الساساني.
وإذا كانت السلسة تستهمل الكبش واسماء اعضائه في تحريك كل المساه والاحداث فإن الخلل ظهر في السيناريون وهو ما يطرح الأسئلة المتجددة في كثير من الأعمال الجزائرية التي تتوفر على الإدهاش البصري وتفتقد لجودة السيناريو و الحوار ،ويكشف المتلقي لها-بسهولة- الارتباك في البناء الدرامي للقصة. وهذه قضية تحتاج لوقفات طويلة .
كما تحدث الكاتب وحيد السعفي على الكبش في كتابه" القربان في الجاهلية والإسلام"، وذكر بأنه يحظى بمكانة خاصة في عديد الثقافات بفضل علاقته مع الآلهة، فعند المصريين رمز للإله أمون وعد الهنود قرين الإله آنيي. وعد اليونان اقترنت صورة الكبش بصورة أبولون إله الرعي، وفي الثقافة العربية دل الكبش –حسب ابن سيرين- في الأحلام على الرجل المنيع الضخم كالسلطان والإمام و الأمير وقائد الجيش والمتقدم في العساكر.
الأمم القديمة وتقديس الحيوان
يتناول الباحث محمد عبد المعيد خان مسألة الطوتم أو احترام و تقديس الحيوانات والنباتات عند بعض الشعوب، في كتابه"الأساطير والخرافات عند العرب"، يقول" يعتقد كل فرد من أفراد القبيلة بعلاقة نسب بينه وبين واحد منها يسميه طوتمه وقد يكون الطوتم حيوانا او نباتا فهف يحمي صاحبه ويبعث إليه الأحلام اللذيذة، وصاحبه يحترمه ويقدسه، فإذا كان حيوانا فلا يقدم على قتله، او نباتا فلا يقطعه ولا يأكله إلا في الأزمة الشديدة.
وقد تتسمى القبائل بأسماء الحيوان، فمن قبائل إيروكو من هنود أمريكا قبيلة السلحفاة، ويذكر محمد عبد المعيد خان قبائل أخرى عبر العالم ،تنسب للدب والذئب والكلب ...ومن القبائل العربي نجد قبيلة بنو أسد،بنو فهد، بنو جحش، بنو حمامة، ثور، غراب، وتتلخص مظاهر الطوتمية باعتبارها الديني عند العرب في:
-القبيلة تسمى باسم الحيوان.
-القبيلة تتخذ حيوانا أبا لها وتعتقد أنها سلالة منه.
-صاحب الطوتم لا يؤذي طوتمه ولا يأكله إلا في حال الجوع الشديد.
-يحرم اللمس والنظر إليه ويحرم التلفظ باسمه.
-إذا مات الحيوان تتم عملية الدفن في طقوس احتفالية حزينة.
-هذا الحيوان يدافع عن قبيلته في ساحة القتال و ينذر أصحابه بالخطر قبل وقوعه.
-تتسمى القبائل باسم الحيوان أو النبات.
ونلاحظ وجود الكثير من هذه المميزات في سلسلة بوقرون، مثل الاحترام الكبير للكبش والاهتمام به والحزن لموته.... مع ملاحظة وقوع السلسلة (التي أنتجتها وأخرجتها وكتبت سيناويوها وحوارها ريم غزالي؟؟) في بعض الأخطاء الانتروبولوجية و التاريخية،مثل لمس الكبش و النظر إليه وغلق الأبواب عليه ثم إطلاقه في ساحة المعركة...
وقد ذكر خليل احمد خليل الكبش في كتابه"مضمون الأسطورة في الفكر العربي" ، فبعد دراسة الأبعاد الأسطورية و الرمزية للحوت،السمكة الدينية،قداسة الشجرةو الجبل،....قال بان الكبش يدخل في هرم التكوين القدسي إذ أنه مقدس منذ الأزل.
في الختام
هذه بعض المعلومات التاريخية حول رمزية الكبش في تاريخ الأمم و الحضارات القديمة، نسهم بها في النقاش المطروح حول الأعمال الفنية الجزائرية التي تعرض في شهر رمضان، وهناك قضايا أخرى يمكن تحليلها، مع التأكيد على أهمية فتح ورشات كثير ة لتحسين الإبداع الدرامي او الكوميدي في الجزائر، وقد تكون الانطلاقة بالاستعانة بالكتاب الروائيين المتميزين عندنا والاستفادة من المتخصصين في التاريخ و اللغة والثقافة والدين و الأنتربولوجيا والأدب...ليكون العمل الفني عالميا او عربيا، لا يذهب مع ذهاب شهر رمضان؟؟
يجب ان يجتمع الكاتب المبدع والمخرج العبقري و المنتج المثقف،للوصول لمستوى أعمال عربية تاريخية ودينية و فانتازية بقيت خالدة بكل عناصر العملية الإبداعية الدرامية(المؤثرات البصرية ،القصة، أداء الممثلين،الحوار....)مثل السلاسل العربية التاريخية الكواسر و الجوارح و البواسل وهي الناضجة بصريا وسرديا ، فالمشاهد الجزائر ليس غبيا وهو يبحث عن أعمال فنية تنافسية مغاربيا ثم عربيا.
و نتمنى للممثلة والمخرجة ريم غزالي أن تضيف النجاح الحكائي والتلميح الفكري-السياسي- الاجتماعي للتوظيف التاريخي لسلسلة أسطورة المماليك، بعد النجاح البصري والتقني.

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 19 رمضان 1439هـ الموافق لـ : 2018-06-03



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com